October 31, 2017

جريدة الراية: جريمة تعويم نظام أسد المجرم

Raya sahafa

2017-11-01

جريدة الراية: جريمة تعويم نظام أسد المجرم

لا يخفى على كل متابع للشأن السوري أن هناك تحركات دولية لإعادة شرعنة نظام الإجرام، والاعتراف به وتعويمه، وتقديمه على أنه النظام الشرعي الذي يحكم ويُمثل البلاد، وهذا الأمر لم يبدأ قريباً بل إنه منذ زمن بعيد إلا أنه يسير ببطء، وهذا أمر ليس عفوياً، بل هو جزء من مخطط مدروس يهدف لوأد الثورة وتصنيفها ضمن حركات التمرد أو وصفها كمعارضة تبحث عن بعض الحقائب الوزارية والإصلاحات الدستورية.

فمنذ انطلاقة الثورة في الشام، كانت الحكومات والأنظمة في العالم قد اتخذت موقفاً معادياً للنظام، فقامت الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا في الجامعة، كما أقدمت العديد من الدول على طرد السفراء، وهذا عمل سياسي يعكس موقف "عدم الاعتراف بشرعية هذا النظام دولياً"، وكذلك بالنسبة لكثير من وسائل الإعلام سواء الغربية أو العربية، فقد تعاطت مع النظام على أنه عصابات مُتسلطة على البلاد، أو تم وصفه بــ"المليشيات"، وحتى على المستوى الدولي فكانت تصريحات مسؤولي الدول الكبرى تُعبر بكل وضوح على فقدان نظام أسد للشرعية، والتأكيد على أنه نظام مجرم تجب محاسبته، وكل هذا أعطى زخماً كبيراً للثورة.

إلا أن التحركات الدولية لإعادة شرعنة هذا النظام كانت تسير ببطء منذ بداية الثورة، فالأمم المتحدة أبقت على ممثل النظام فيها، وبقي ممثل النظام المجرم يطرح رؤية نظامه للوضع في سوريا، ويعترض على مشاريع القرارات التي تستهدفه، وكانت روسيا في كل اجتماعات مجلس الأمن تستخدم حق النقض "الفيتو" دفاعاً عن هذا النظام، وسارت رؤية أمريكا للحل في سوريا حسب اتفاق جنيف، والذي بدوره يعترف بالنظام كمُمثل شرعي للبلاد، وكانت أولى تصريحات الاعتراف بالنظام دولياً على لسان مبعوث الأمم المتحدة دي ميستورا والذي صرّح في عام 2015م فقال "الأسد جزء من الحل"، ثم تبع هذه التصريحات مواقف من عدة دول، مثلاً كزيارة وفد من البرلمان الفرنسي لدمشق، ويُلحق به زيارة وفد من تونس كذلك، وكان هناك تصريح لوزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، بأن بلاده ستفتح قنصلية في سوريا و"ترحب بعودة السفير السوري"، وتبعه موقف بريطانيا بأنها لم تعد مُصرّة على شرط رحيل أسد.

وعلى الصعيد الإعلامي فكذلك تغير خطاب كثير من القنوات الإعلامية، سواء تجاه الثورة أو النظام، فقناة العربية تحولت إلى قناة تصف الثائرين بـ(الإرهابيين)، بينما قناة الجزيرة باتت تنسب الأعمال العسكرية للفصائل بعد أن كانت تنسبها للثورة والثوار، وبدأت تعتبر بشار أسد "الرئيس السوري" بعد أن كان "رئيس النظام"، وكذلك صحيفة الرياض السعودية وصفت الثوار بـ"المتمردين"، ولهذا مدلولات تؤكد أن هناك تغيّرا نحو الاعتراف بالنظام، أما الإعلام الغربي فقد برز في الآونة الأخيرة أنه يُسوّق للنظام حيث التقت عدة وسائل إعلامية غربية مع المجرم بشار، وروّجت لروايته فيما يتعلق بالأحداث في سوريا.

وأخيراً فقد ذكرت وسائل الإعلام أن رئيس الحكومة في لبنان سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون وقّعا مرسوم تعيين سفير للبنان عند نظام بشار المجرم، ويُضاف إليه أن القائم بأعمال السفير السوري في الأردن ما زال يُمارس عمله حتى اليوم، وكذلك تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قبل سنة من أنه واثق من استعادة علاقات بلاده الطبيعية مع سوريا.

وقد اشترك في جريمة الاعتراف بالنظام قادة الفصائل في سوريا بما قاموا به من توقيع العديد من الهدن مع النظام المجرم، وخوض غمار المفاوضات معه في جنيف وأستانة، فهذه الأعمال وبغض النظر عن نتائجها وما جرى فيها، فإن مُجرد القبول بها والسير وفقها فإنها تعني الاعتراف بالنظام وبشرعيته، وهذا خللٌ كبير وقعت فيه الثورة والقائمون عليها، فمفهوم الثورة يتطلب الثبات على مطالبها وعدم التفريط بثوابتها، والتي من أهمها إسقاط النظام، وإسقاطه يبدأ من عدم الاعتراف به ومن ثم العمل على إسقاطه.

د

إن اعتراف المجتمع الدولي ومنظماته بالنظام المجرم رغم كل ما ارتكبه من مجازر ورغم كل الجرائم التي قام بها خلال سبع سنوات، ليُؤكد حقيقة لا مراء فيها وهي أن ما يُسمى "المجتمع الدولي" وعلى رأسه الغرب، هو شريكٌ في الجريمة، وأنه لا يسعى سوى لتحقيق مصالحه ومصالحه فقط حتى ولو حالفَ المُجرمين ودافع عنهم، وما مواقفه المُعادية للنظام إلا مسرحية هزلية سرعان ما تكشفت حقيقتها، وما شعارات حقوق الإنسان والحريات التي يتغنى بها، إلا شعارات برّاقة يرفعها ليستر بها جرائمه، ويُدافع بها عن مصالحه وحلفائه، فشعار "مكافحة الإرهاب" أطلقته أمريكا لتُمرر مشروعها في تدمير البلاد ونهب ثرواتها، ولتغطية جرائمها المُرتكبة في الرقة والموصل وغيرها.

وإنه لمن المُعيب بعد تكشُّف هذه الحقائق عن الغرب أن تجد من يسير في مشروعه ممّن ثار على نظام الإجرام، فبعد أن صُدم الكثير بتصريح دي ميستورا قبل أكثر من سنتين بـ"أن الأسد جزء من الحل" تجدهم اليوم هم أنفسهم من يُشارك في جريمة اعتبار المجرم أسد جزءاً من الحل، فها هم اليوم قد حطّت رحالهم في أستانة لعقد المؤتمر السابع، وها هم أنفسهم يفتتحون مكتباً لمحاربة الفكر المتطرف، ليُثبتوا لهذا الغرب - الذي يعتبر المجرم أسد بريئاً من خطيئة - أنهم دعاة سلام وليسوا إرهابيين.

إن الثورة على نظام الإجرام في سوريا تتطلب من الثائرين الكفر بالمنظومة الدولية القائمة على تحقيق مصالح الدول الكبرى، ومحاربة الإسلام الذي يُعتبر أكبر تهديد لمصالحهم، وتتطلب كذلك الإيمان بأن النصر بيد الله، والعمل بما يُرضيه لا بما يُرضي أعداء الإسلام ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.

بقلم: منير ناصر

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار