جريدة الراية: من الإسراء والمعراج إلى التحرير  دولة الخلافة كلمة السر ومفتاح الحل
March 23, 2021

جريدة الراية: من الإسراء والمعراج إلى التحرير دولة الخلافة كلمة السر ومفتاح الحل

Al Raya sahafa

2021-03-24

جريدة الراية: من الإسراء والمعراج إلى التحرير

دولة الخلافة كلمة السر ومفتاح الحل

لم تكن حادثة الإسراء والمعراج حدثاً عادياً في ظروف عادية، وإنما حدث استثنائي في توقيت استثنائي، سيما أنها أتت في وقت انقطاع السند والعون الذي كان يوفره وجود أمنا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وأبي طالب عم النبي محمد ﷺ، وفي ظل التكذيب الشديد، والصد عن دعوته ﷺ، شكلت الإسراء والمعراج معجزةً ودليلاً يضاف إلى عديد دلائل النبوة التي ساقها النبي ﷺ إلى أهل مكة، ليفتح أعينهم وينير قلوبهم، ويحرك عقولهم في اتجاه الإيمان به وبرسالته، هذا من جانب. ومن جانب آخر فقد جعلها الله هدية لنبيه ﷺ تسرّي عنه وتخفف حزنه، وتثبت فؤاده بعد ما لقيه من مشاق ومعاناة في طريق الدعوة إلى الله، وصولاً لمن يؤازره وينصره، ويقيم معه الدين، يطبقه ويحكم به بعد أن صدته مكة، وحاربته وناصبته العداء هو ومن معه من المؤمنين، وأغلقت أبوابها وقلوبها دونه ﷺ.

خرج من مكة يطوف على القبائل الواحدة تلو الأخرى باحثاً عمن ينصر الدين ويقيم له دولة تطبقه في حياة الناس وتحمله دعوة هدى ونور للناس أجمعين، فلقي ما لقي ﷺ من العنت والشدة، وقسوة القلوب وسوء الرد، وكان ما أصابه من أهل الطائف من الفظاظة والإساءة أشد مما أصابه في مكة وغيرها، فضاقت عليه الأرض بما رحبت، فلجأ ﷺ إلى ظل جدار يرفع كفيه يدعو ربه تائباً مستغفراً، يظن أن قد حل عليه غضب الله وسخطه فمنع عنه الناس أن يؤمنوا له، وحبس عنه النُصرة والمؤازرة، فجاءت الإسراء والمعراج لتطمئن قلبه الشريف، وتبلسم جراحه ﷺ، جاءت لتقول يا محمد إذا أغلق أهل الأرض أبوابهم دونك فأهلا بك في السماء. جاءت لتقول إن الدين عند الله هو الإسلام، وإن النبي محمداً ﷺ هو خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهو وأمته من بعده حملة اللواء، وسدنة الوجود، وأحق الناس بقيادة العالم وريادة الأمم، جاءت لتبشر بالنصر والتمكين، وانتشار نور الإسلام في العالمين، وتوسع دولته في الأرض شرقاً وغرباً لتنهي وجود دول الظلام وإمبراطوريات الشر.

فمن وراء الإسراء والمعراج كانت أعمال سياسية عظيمة قام بها النبي ﷺ بهدف بناء الدولة الإسلامية الأولى، وفي جوهر هذه الأعمال يأتي البحث عن أهل النُصرة، أهل القوة والمنعة الذين ينصرون الدعوة ويحمونها بقوتهم، ويقيمون كيان الإسلام وصرحه، دولة تطبق أحكام الله وشرعه، وتحمل رسالة الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد.

تتزامن ذكرى الإسراء والمعراج مع حدث استثنائي آخر، حدث مفصلي شكل منعطفاً خطيراً، واختباراً صعباً للأمة في استعدادها للمحافظة على أمانة الإسراء والمعراج، وميراث الدولة الإسلامية، المتمثل بالأرض المباركة ومسجدها الأقصى مسرى رسول الله ﷺ ومعراجه، فكانت معركة حطين وتحرير بيت المقدس من الصليبيين، معركة فاصلة ما كانت لتحقق نتائجها لولا الإدراك التام ممن خاضوا معركة البناء والتحرير في الأمة، لولا إدراكهم بضرورة التغيير وطريقه، وإعادة الوحدة للأمة وكيفية الوصول إليها، والارتباط بالدولة وماهية السلطان، بداية من القائد العظيم عماد الدين زنكي مروراً بابنه القائد العادل نور الدين محمود، وانتهاء بالقائد المظفر صلاح الدين الأيوبي، جهود مضنية بذلت في سبيل تحقيق الهدف، امتدت إلى قرابة العشرين عاماً حتى تكللت بالنصر والتمكين، وطرد الصليبيين، واستعادة الأرض المباركة بعد أكثر من تسعين سنة.

حدث ثالث يتزامن مع تلك الأحداث، بل لا أتجاوز الحقيقة إن اعتبرته زلزالاً، وكارثة الكوارث التي أطاحت بالأمة الإسلامية، وفعلت بها الأفاعيل، إنها فاجعة هدم الخلافة، الدولة الإسلامية التي بذل في سبيلها النبي ﷺ حياته فكان يقول «وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ لَهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ»، دولة الخلافة التي كان الإسراء والمعراج ثمرة من ثمار السعي نحوها، دولة الخلافة التي فتحت بيت المقدس لتوثق رابطة العقيدة بين المسجدين وتختمه بالدم فكان الفتح العمري، وكانت العهدة العمرية، دولة الخلافة التي جندت أقصى ما تملك من طاقة لتقضي على الوجود الصليبي في بيت المقدس، دولة الخلافة التي حفظت الأمانة وأدتها على وجهها ولم تساوم يوماً على ذرة من تراب فلسطين، فكان حميدُنا رحمه الله لا يقبل المساومة في فلسطين ولو أدى به الأمر إلى أن يقطع إرباً إرباً، دولة الخلافة التي حفظت الأمانة وأدتها على وجهها ولم تساوم يوماً على ذرة من تراب فلسطين، فالمساومة عليها مساومة على الدين، وخيانة لقوافل الشهداء الممتدة من أصحاب رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

تأتي هذه الأحداث في وقت تمر فيه الأرض المباركة فلسطين بأشد المؤامرات، وتتعرض لأبشع محاولات التصفية، في ظل تخاذل حكام المسلمين وتآمرهم مع يهود ومن ورائهم قوى الكفر والاستعمار، تأتي هذه الأحداث لتستنفر فينا رابطة العقيدة وتؤكد على هوية فلسطين الإسلامية، تأتي لترسم طريق النصر والتحرير طريقاً لا بديل عنه، طريق الجهاد وتسيير الجيوش لتقتلع يهود من الأرض وتقطع دابر الظالمين، تأتي لتقول لأمة الإسلام إن كلمة السر ومفتاح الحل في الإسراء والمعراج، والفتح العمري، وتحرير صلاح الدين لبيت المقدس، كانت دولة الإسلام، دولة الخلافة.

وإذا صح القول بأن التاريخ يعيد نفسه، فنحن بحاجة أن نقرأ تلك الأحداث التاريخية على نحو يستفاد منه الدرس والعبرة، فما أشبه اليوم بالأمس، وكم نحن بحاجة لأن يدرك أهل القوة والمنعة من أبناء جيوش المسلمين دورهم في نصرة الإسلام، والانحياز إلى خيار الأمة، وتجسيد إرادتها في تطبيق شرع الله واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، متمثلين الأنصار الأوائل، ويدرك هؤلاء الإخوة الأحرار المخلصون أن بهم يكون تحرير فلسطين، فإلى عز الدنيا والآخرة ندعوكم، وإلى نسف مخططات التصفية والتفريط بفلسطين ندعوكم، فهل فيكم صلاح الدين أو قطز من جديد؟!

بقلم: الأستاذ خالد سعيد

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار