جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية
جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية

الأول: إنه وإن كانت أمريكا تهيمن على برلمان طبرق عن طريق حفتر، وأن أوروبا وبخاصة بريطانيا تهيمن على مؤتمر طرابلس عن طريق الوسط السياسي القديم إلا أن لكل منهما أذرعاً في الطرف الآخر، وإن كان لبريطانيا نصيب الأسد في البرلمان والمؤتمر أكثر من أمريكا لأن دخول أمريكا على الوسط السياسي أمر طارئ بعد القذافي الذي كان موالياً لبريطانيا بقوة. جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/4/11

0:00 0:00
السرعة:
January 19, 2016

جواب سؤال: آخر مستجدات الأزمة الليبية

 جواب سؤال

آخر مستجدات الأزمة الليبية

السؤال:

أعلن صباح هذا اليوم عن تشكيل الحكومة الليبية بناء على اتفاق الصخيرات الموقع في 2015/12/17 بعد تأخر يومين عن الموعد المقرر حسب الموعد المذكور في الاتفاق خلال شهر... وقد سبق ذلك أكثر من اتفاق؛ ففي 2015/12/5 اجتمع عدد من أعضاء برلمان طبرق ومؤتمر طرابلس في تونس وجرى خلال الاجتماع "الاتفاق على إعلان مبادئ واتفاق وطني لحل الأزمة الليبية"... وفي 2015/12/13 دعت أمريكا إلى مؤتمر روما ونوقش فيه موضوع الأزمة الليبية... فهل يكون لهذه الحكومة التي أُعلنت إمكانية الاستمرار، وأن توجد استقراراً في ليبيا، علماً بأن توقيع اتفاق الصخيرات الذي شُكِّلت الحكومة بموجبه قد أحاطت به هالة دولية؟ وأمر آخر فإن أصوات التدخل العسكري في ليبيا أصبحت مرتفعة، فهل هذه الحكومة ستمنع هذا التدخل، أو هي مقدمة لتسريع وتيرة التدخل؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

لكي تكون الصورة واضحة ونصل إلى الجواب الصواب فسنستعرض الأمور التالية:

1- يَحسُن التذكير ببعض ما أصدرناه سابقاً حول الموضوع الليبي، وبخاصة ما يتعلق منه بأمرين:

الأول: إنه وإن كانت أمريكا تهيمن على برلمان طبرق عن طريق حفتر، وأن أوروبا وبخاصة بريطانيا تهيمن على مؤتمر طرابلس عن طريق الوسط السياسي القديم إلا أن لكل منهما أذرعاً في الطرف الآخر، وإن كان لبريطانيا نصيب الأسد في البرلمان والمؤتمر أكثر من أمريكا لأن دخول أمريكا على الوسط السياسي أمر طارئ بعد القذافي الذي كان موالياً لبريطانيا بقوة. جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/4/11: (... وذلك لأن حفتر لا يحمل علاقة حسنة مع كثير من أعضاء مجلس النواب في طبرق فمنهم من هو قادم من الوسط السياسي القديم... ولذلك فإن أمريكا تريد تعويق أية نتائج للمفاوضات إلى أن تستطيع تشكيل وسط سياسي مؤيد لها وله فاعلية، أي أن المهم عندها هو تعطيل المفاوضات ما أمكن...)، فبرلمان طبرق لأوروبا فيه نصيب بالرغم من سيطرة حفتر عليه، كما أنه ليس من المستبعد أن تكون أمريكا قد وضعت طرف رجلها في الجانب الآخر وإن كان ذلك ليس على وجه مؤثر ذي وزن حتى الآن. وقد جاء في جواب السؤال الصادر في 2015/9/23 (ومن ثم فإن مفاوضي المؤتمر يدركون ذلك، وقد تناقلت بعض الأنباء أن ثمة توجهاً من أطراف المؤتمر للقاء بعض المسئولين الأمريكيين لمحاولة التفاهم معهم "استبقت حكومة الإنقاذ في طرابلس المنبثقة عن المؤتمر اجتماع الصخيرات، واستقبل رئيسها خليفة الغويل مسؤولاً أمريكياً في تطور ملفت. وأبلغت مصادر حكومة طرابلس «الحياة» أن الغويل وقع سلسلة اتفاقات ليل الأحد-الاثنين مع وليام بلمور نائب رئيس مؤسسة إدارة الخدمات اللوجستية الأمريكية، شملت مذكرات تفاهم لـ«فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والصحة والاستثمار». ووصفت مصادر في حكومة طرابلس تلك الاتفاقات بأنها «خطوة مهمة» في العلاقة مع أمريكا." الحياة: الثلاثاء 2015/09/22). أي أن الهيمنة على برلمان طبرق وعلى المؤتمر العام لا تعني أن كلاً منهما نسخة واحدة في كل أجزائه.

والثاني: حول كيفية الصراع بين أمريكا وبريطانيا في ليبيا وموقفهما من الحلول السياسية، فقلنا في جواب السؤال 2015/09/23: (... أما أوروبا فتريد من المفاوضات أن تنتج حلاً سياسياً بالسرعة الممكنة لأن الوسط السياسي في غالبه معها؛ فأي حل يديره الوسط السياسي سيكون في صالحها، وأما أمريكا فهي قد وافقت على المفاوضات لأنها لم تستطع أن توجد مدخلاً للتدخل العسكري، ولأنها تفتقر إلى الوسط السياسي في ليبيا، لهذا فهي ستعمل على ابتداع أساليب للتعطيل، فإذا اقتربت المفاوضات من الوصول إلى حل فإنها تفسدها بأعمال عسكرية...)، وهذا كان واضحاً من موقف الطرفين: فأوروبا سعت من خلال السرعة في إبرام اتفاق الصخيرات إلى إنتاج حل سياسي تستطيع أن تبني عليه وتثبِّت نفوذها من خلاله، وقد ظهر على برناردينو ليون ذي الميول الأوروبية أنه يحث الخطا لإنهاء الحل قبل انتهاء مدة ابتعاثه من قبل الأمم المتحدة... ولكن أتباع أمريكا كان لهم موقف آخر، فقد كان واضحاً أن الموقف المعلن لبرلمان طبرق والمهيمن عليه من قبل حفتر كان ضد إبرام الاتفاق، فقد نقل موقع فرنسا24 في 2015/9/20 (أكد البرلمان الليبي المعترف به دوليا من مقره في طبرق في شرق البلاد، عن رفضه للاتفاق الذي تم في منتجع الصخيرات المغربي بين نواب في البرلمان وأعضاء كانوا يقاطعون جلساته...)، ومع ذلك فقد بقي ليون مصراً على الإعلان عن نص اتفاق نهائي، جاء على موقع الجزيرة نت في 2015/9/22 (أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون عن التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي بين أطراف الحوار الليبي في الصخيرات المغربية، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة أمهلت الأطراف حتى الفاتح من أكتوبر/تشرين الأول المقبل للتوقيع عليه.(، وقال ليون بمؤتمر صحفي في ختام المفاوضات "الآن لدينا نص نهائي لاتفاق شامل بين أطراف الأزمة الليبية". ويظهر من قول ليون بأن هذا الاتفاق نهائي أي غير قابل للتعديل، يظهر منه أنه يريد فرض الحل بغض النظر عن أية معارضة وبخاصة من طرف حفتر. وفي حفل أقيم في المغرب في 2015/10/8 عقد بيرناردينو ليون مؤتمراً صحفياً تم الإعلان فيه عن أسماء العديد من أعضاء محتملين في حكومة موحدة. لكن الخلافات استمرت بين الحكومات المختلفة، فتقرر اختيار 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 كموعد مقبل من أجل التوصل إلى حكومة وحدة. وهكذا فقد كان ليون مهتماً وحريصاً على إنتاج حل يميل إلى وجهة نظر أوروبا ولا يعبأ بمعارضة أتباع أمريكا وخاصة حفتر، ولذلك كان اتفاق الصخيرات الأولي الذي وضعه ليون موافقاً لرؤية أوروبا للحل وبخاصة رؤية بريطانيا... وهذا ما جعل أمريكا تهتم بإنهاء عمل ليون وهذا ما كان.

2- أما "مارتن كوبلر" مبعوث الأمم المتحدة الجديد فقد جاء بشبه توافق أمريكي أوروبي، وهو وإن كان من ألمانيا إلا أنه تولى أعمالاً في الأمم المتحدة سابقا خدم فيها مصالح أمريكا، فهو أقرب إلى أمريكا، ولذلك فإنه عندما تولى مهمته كمبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيا، اهتم بتعديل اتفاق الصخيرات قبل التوقيع النهائي عليه، وذلك على الرغم من أن برناردينو ليون قال سابقا بأن المسودة نهائية، وقد جرى التوقيع عليها بالأحرف الأولى مما يعني عدم جواز تعديلها، إلا أن كوبلر أجرى عليها تعديلات... جاء في موقع عربي21 في 2015/11/24 (سلّم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الألماني مارتن كوبلر الثلاثاء، إلى أطراف الحوار السياسي الليبي تعديلات على مسودة الاتفاق السياسي متعلقة بإضافة نواب إلى رئاسة حكومة التوافق ووزير دولة، وآلية اختيار وزراء الحكومة... ونصت التعديلات على إضافة نائبين آخرين لمجلس رئاسة حكومة التوافق الوطني ووزير دولة لشؤون المجتمع المدني، وحق اعتراض نواب رئيس الحكومة على القرارات المزمع إصدارها من مجلس الوزراء. وأكد التعديل الجديد على أن اختيار وزراء الحكومة أو إقالة أحدهم، في حالة تعذر التصويت عليهم داخل المجلس الرئاسي في المرة الأولى والثانية، يكون بأغلبية مجلس الوزراء على أن يكون لرئيس الحكومة حق الاعتراض أو الموافقة لتمرير التركيبة الوزارية.)

وهذه التعديلات لها أثر يتعلق بحفتر بالذات، فقد كان من أبرز النتائج التي يمكن أن تترتب على اتفاق الصخيرات الذي وضعه ليون هو التخلص من حفتر وإنهاء صفته الرسمية في الجيش الليبي لأن المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات تنص "على أن تنتقل كافة صلاحيات المناصب العسكرية والمدنية والأمنية العليا المنصوص عليها في القوانين والتشريعات الليبية النافذة إلى مجلس رئاسة الوزراء فور توقيع هذا الاتفاق، ويتعين قيام المجلس باتخاذ قرار بشأن شاغلي هذه المناصب خلال مدة لا تتجاوز 20 يوماً، وفي حال عدم اتخاذ قرار خلال هذه المدة، يقوم المجلس باتخاذ قرارات بتعيينات جديدة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، مع مراعاة التشريعات الليبية النافذة"، وبالرغم من بقاء هذه المادة إلا أن زيادة العدد في تركيبة الحكم مع آلية اتخاذ القرار تضمن بقاء حفتر أو على الأقل تجعل التخلص منه ليس سهلاً كما كان قبل التعديل.

3- لقد أدركت بريطانيا بعد مجيء كوبلر وبخاصة بعد تقديم التعديلات أن كوبلر لن يسلم من ضغوط أمريكية مؤثرة ستقع عليه خلال مسيرته حول اتفاقية الصخيرات وأن احتمال إفراغها من عناصرها التي في صالح أوروبا هو احتمال وارد لذلك أوعزت لبعض الموالين لها في المؤتمر والبرلمان بالاجتماع في تونس، ونتج عنه التوصل إلى اتفاق مبادئ، وقد روجت لهذه المفاوضات بأنها مفاوضات ليبية ليبية مع أنها بدافع خارجي... جاء في موقع ميدل إيست أون لاين بتاريخ 2015/12/6 (أعلن ممثلون لطرفي الأزمة الليبية الأحد الاتفاق على مجموعة مبادئ على أمل تحويلها إلى اتفاق سياسي يحظى بموافقة السلطتين "الشرعية في الشرق المعترف بها دوليا والموازية في طرابلس غير المعترف بها دوليا" اللتين تتصارعان على الحكم وينهي النزاع الدائر في البلاد الغنية بالنفط... وكان عدد من أعضاء المؤتمر وعدد من أعضاء مجلس النواب المعترف به دولياً التقوا السبت 2015/12/5 في تونس وجرى خلال الاجتماع "الاتفاق على إعلان مبادئ واتفاق وطني لحل الأزمة الليبية"..)، لقد أرادت بريطانيا من هذا الاجتماع أن يكون سلاحاً جديداً في يدها إذا تمكنت أمريكا من عرقلة مسيرة الصخيرات وإلا فلا تلجأ إليه.

4- إلا أن كوبلر كان حريصاً على إتمام اتفاق الصخيرات، ولم يعبأ باجتماع تونس، وهذا ما يفسر قيام كوبلر بقطع اجتماع الصخيرات وذهابه للقاء حفتر، جاء في صحيفة الحياة في 2015/12/17 (...توجه كوبلر أمس، إلى مدينة المرج الليبية حيث مقر قيادة الجيش وأجرى محادثات مع حفتر تناولت، وفق مصادر الأخير، إقناعه بترتيبات أمنية تتعلق باتفاق الصخيرات. وأضافت مصادر حفتر أن كوبلر عرض عليه لائحة بأسماء أعضاء لجنة ستنبثق عن حكومة الوفاق العتيدة، تتولى إعادة هيكلة الجيش. ونقلت المصادر عن حفتر قوله لكوبلر: «حربنا على الإرهاب مستمرة ولا دخل لنا في الشأن السياسي»...)، ويبدو أن كوبلر حاول ترضية حفتر فصرح نحو تصريحه... فقد نقل موقع الحرة في 2015/12/17 (قال قائد القوات الموالية للحكومة الليبية المعترف بها دوليا خليفة حفتر إن المبعوث الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر يريد دعم الجيش الليبي لمواجهة الإرهاب وقال حفتر في تصريح عقب اجتماعه بالمبعوث الدولي إن الأخير يؤيد رفع الحظر المفروض على الأسلحة. وأكد كوبلر، من جانبه، أنه أجرى حوارا "مثمرا" مع حفتر، وأنهما اتفقا على ضرورة مواجهة الإرهاب ووجود جيش ليبي قوي. ودعا كوبلر الأطراف الليبية إلى توقيع الاتفاق السياسي الخميس.) ومع كل هذه الترضية فيبدو أن أمريكا تريد المزيد! ولهذا غابت أمريكا حتى عن حضور توقيع الاتفاق إلا أن مصالحها لم تمس وبقيت محصنة، فقد ورد في عربي 21 بتاريخ 2016/1/6 (... يذكر أن نائبي رئيس حكومة التوافق علي القطراني وفتحي المجبري هددا بالانسحاب من حكومة التوافق إذا لم يبق حفتر على رأس المؤسسة العسكرية.).

ومع ذلك وعلى الرغم من هذه الانقسامات والصراعات فقد وقع في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 مندوبون من الحكومتين المتنافستين على اتفاق سلام تدعمه الأمم المتحدة، في الصخيرات-المغرب، ولكن 80 عضواً فقط من 188، نواب البرلمان في طبرق و50 من 136، الأعضاء المنافسين في طرابلس حضروا التوقيع على الاتفاق. فتم التوقيع على الوثيقة من قبل امحمد شعيب، نائب رئيس الحكومة في طبرق وصلاح مخزوم، النائب الثاني لحكومة طرابلس، أي أن التعديلات أغضبت أتباع أوروبا، ولم تكن كافية لإرضاء أتباع أمريكا... لهذا حفظ الطرفان لأنفسهما خط الرجعة فكان ذلك الانقسام: فجزء ذهب وجزء بقي انتظاراً لصراع مقبل يتجاوز العمل السياسي المجرد إلى العمل المشترك بين السياسي والتدخل العسكري لأنه من الناحية العملية لم يكن الاتفاق مكتملاً من كلا الطرفين، بل لم يوافق عليه رئيسا البرلمان والمؤتمر عقيلة صالح ونوري أبو سهمين فلم يحضرا حفل التوقيع...!

5- إن بريطانيا كانت تدرك أن الوسط السياسي أو معظمه إلى جانبها، لذلك كانت مطمئنة إلى أن أي حكومة مؤقتة وفق مقترحات ليون ستكون في جانبها، ولذلك هي كانت مهتمة في تعجيل اتفاق الصخيرات وإقراره في عهد ليون، فلما لم تستطع وجاء كوبلر، وكانت التعديلات، أدركت بريطانيا أن هذه التعديلات كانت بضغوط أمريكية على كوبلر كخطوة من خطوات أمريكية أخرى لإفشال الاتفاق بشكل كامل إلى أن تصوغه أمريكا من جديد كما تريد، وذلك بعد صناعة طبقة سياسية جديدة نتيجة أعمال عسكرية يقوم بها حفتر بالتزامن مع مؤامرات سياسية تديرها أمريكا، وعليه فقد رأت بريطانيا الاستعجال في عقد الاتفاق قبل أن تحدث أمور أخرى ليست في الحسبان، فالاتفاق حتى مع التعديلات يبقى مقبولاً لها، وهكذا استعجلت الأمور، فحرصت على عقد الاتفاق النهائي في الصخيرات بالمغرب يوم 2015/12/17، وحتى تجعل ذلك مشروعاً ومقبولاً دولياً لجأت إلى مجلس الأمن، فقدمت مشروع القرار 2259 لتأييد مقررات الاتفاق النهائي... إن ما دعا بريطانيا للاستعجال هو التحركات الأمريكية لعرقلة الاتفاقات: إما مباشرة كأعمال التدخلات العسكرية التي بدأت تقوم بها بذريعة محاربة تنظيم الدولة وغيره، وكذلك الأعمال السياسية كعقدها مؤتمر روما يوم 2015/12/13 لتجعل المفاوضات تبدأ من جديد متجاهلة كل ما تحقق من اتفاقات، وإما غير مباشرة عن طريق عميلها حفتر، وذلك لتأجيل الحل أطول مدة ممكنة لتقوم أمريكا بصناعة وسط سياسي جديد يواليها ومن ثم تبدأ بالحل السياسي الذي تكون الأغلبية فيه لرجالها. وقد أشار إلى ذلك المستشار السابق لرئيس مجلس النواب الليبي عيسى عبد القيوم يوم 2015/12/13 على شاشة الغد العربي عندما قال: (... إن تصريحات كيري وزير خارجية أمريكا أوضحت أن الأمريكيين ليس لديهم الحماس الكافي لحل الأزمة على عكس الإنجليز والفرنسيين الذين أبدوا حماسا لذلك...).

وعليه فقد قدم سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، القرار إلى الأعضاء الـ 15 من مجلس الأمن للمصادقة على الحكومة الجديدة، حيث قال إن الحكومة الجديدة "علامة جماعية قوية على التزامنا بسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وهذا هو مجرد بداية نهج لتحقيق مستقبل مزدهر ومستقر لجميع الليبيين. ونحن نحث جميع أولئك الذين لم يوقعوا بعد أن يقرروا الآن لدعم الاتفاق والعمل مع حكومة الوفاق الوطني." ( قناة الجزيرة، 24 كانون الأول/ديسمبر 2015).

أما أمريكا فقد اضطرت للموافقة على الاتفاق أمام الرأي العام الذي يطلب الاتفاق مع أنها عملت على عرقلته بواسطة حفتر، وقامت بأعمال سياسية مثل عقدها لاجتماع روما في 2015/12/13 لخلط الأوراق... لكن القرار وقد عرض على مجلس الأمن فلم تستطع أن تجد أمريكا حجة لعرقلة صدور هذا القرار، لأنه يقر القرارات الدولية السابقة التي صدرت بشأن ليبيا، وأنه في ظاهره يوافق ما تريد من حل سياسي واتفاق وتشكيل حكومة... وعليه فقد وافقت عليه وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي قائلاً عن الاتفاق: "إنه يوفر إطاراً لتشكيل حكومة ليبية موحدة للوفاق الوطني"... وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أيضا إن واشنطن ملتزمة بتوفير حكومة موحدة مع "الدعم السياسي الكامل، والمساعدة التقنية والاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب"، ولكن ليس معنى ذلك أنها رضيت وسكتت، بل ستقوم وتتحرك وتصارع ولو مباشرة، لأنها دولة استعمارية تسعى دائما لبسط نفوذها وفرض استعمارها وطرد نفوذ الدول المنافسة الأخرى. ولهذا فإنه رغم الاتفاق النهائي وقرار مجلس الأمن قامت قوات حفتر يوم 2015/12/24 بشن هجمات على مناطق بذريعة وجود تنظيم الدولة فيها، وما زالت قواته تستغل كل فرصة مناسبة فتواصل الهجمات. وبدأت أمريكا تتدخل في ليبيا عسكريا مباشرة من دون صدور قرار في مجلس الأمن يجيز التدخل العسكري بعدما عرقلت بريطانيا صدوره، وذلك بذريعة محاربة تنظيم الدولة، وهذا يشبه تدخلها في سوريا بهذه الذريعة دون صدور قرار دولي... وهكذا فإن دوافع موافقة الطرفين للموافقة متباينة.

6- لقد بدا "كوبلر" متعثراً في عمله لأنه مضطر لإرضاء الطرفين حيث جاء بشبه توافق بينهما، وليس كما كان ليون يتصرف برؤية أوروبية واضحة، وتعثر "كوبلر" وبخاصة عند تعديله مقترحات الصخيرات التي أعدها ليون قد جعل أوروبا تنظر له بدون ارتياح، فهي غير راضية عنه، وقد انعكس هذا على جماعة مؤتمر طرابلس ما سبب إهانة كوبلر عندما أراد أن يعقد مؤتمراً صحفياً في طرابلس، فقد ذكرت وكالة الأنباء الليبية التابعة لحكومة طبرق أن جمال زويبة رئيس هيئة الإعلام الخارجي في حكومة طرابلس قاطع مؤتمراً صحفياً كان يعقده المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر مساء يوم 2016/1/1 وطلب منه مغادرة البلاد على الفور ووصفه بالشخص "غير المرغوب فيه". وكانت حجته أن المؤتمر الصحفي عقد من دون إذن منه كونه رئيس هيئة الإعلام الخارجي. وخرج كوبلر غاضبا مع الوفد المرافق له من قاعة المؤتمر وتوجه مباشرة إلى المطار واستقل طائرته الخاصة وغادر البلاد... وكذلك فهناك عدم رضا عنه عند جماعة طبرق بسبب حرص كوبلر على تنفيذ الاتفاق في موعده وهم يريدون منه الرويّة، فقد انتقد المستشار السياسي لمجلس النواب في طبرق أحمد عبود تصرفات كوبلر، حيث قال: "إن محاولات كوبلر لإقناع الأطراف الليبية بحكومة التوافق الوطني خلال سقف زمني هو حديث غير واقعي وغير منطقي..." (تلفزيون الغد 2016/1/6). وهكذا أصبح المبعوث الدولي واقعاً تحت الضغوطات أكثر من أن يكون هو الضاغط! وذلك لأن أوروبا تريدها على هواها حيث إن الوسط السياسي في غالبه من أتباعها، وأمريكا تريد تأجيل أي حل فاعل إلى أن تتمكن من صناعة وسط سياسي من أتباعها يمكنه منازعة الوسط السياسي الأوروبي إن لم يتمكن من دحره، وكل هذا بطبيعة الحال يؤثر في تعثر كوبلر.

7- إن أمريكا وأوروبا يدركون ذلك، وعليه فهم يخططون للتدخل العسكري لإيجاد حلول تتناسب مع الواقع الذي يصنعونه على الأرض. أما تدخل أمريكا فكان واضحاً. فقد نشرت تونس الرقمية في 2016/1/8 (كشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، عن نيتها التدخل العسكري في ليبيا رسميا وفق مخطط عمل أعلنته مدته خمس سنوات، يهدف إلى تشديد الخناق على الجماعات الإرهابية في إفريقيا سيما في ليبيا. جاء ذلك خلال اجتماع بين الجنرال دافيد رودريغيز، الذي يوجد على رأس هذه القيادة، والجنرال القائد العام لقوات المارينز الأمريكية جوزيف فرانسيس دانفورد. وسيقوم مخطط العمل على الإستراتيجية التي تم تبنيها خلال سنة 2015 من قبل الجنرال دافيد م. رودريغاز قائد "أفريكوم" على خمسة أهداف أساسية خاصة برفع التحديات الأمنية في القارة الإفريقية...)، والحجة المعلنة على رأس قائمة أولويات الجيش الأمريكي في ليبيا هي محاربة داعش تحت مسمى محاربة الإرهاب كما هو معتاد مؤخراً في أسباب التدخل العسكري الأمريكي مع أن غرضها هو عمل سياسي استعماري أوسع من موضوع الإرهاب. ولذلك هي ترسم الخطط للتدخل، بل أرسلت أمريكا جنودها فعلاً إلى ليبيا؛ فقد جاء في بي بي سي عربي في 2015/12/18 (.. أوضحت الليفتنانت كولونيل ميشيل بالدانزا، المتحدثة باسم "البنتاغون" أنه "في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري وصلت مجموعة من العسكريين الأمريكيين إلى ليبيا لتعزيز العلاقات وتوثيق التواصل مع المسؤولين بالجيش الليبي". وأضافت أن "أفرادا من إحدى الميليشيات الليبية طالبت العسكريين الأمريكيين بمغادرة البلاد فوراً. وتجنبا لوقوع أي اشتباكات، غادر العسكريون البلاد، دون وقوع أي حوادث"...)، وواضح أن إرسال الجنود كان قبل ثلاثة أيام من توقيع اتفاق الصخيرات في 2015/12/17! ومعنى كل ذلك أن أمريكا تعمل على إفشال العملية السياسية أو عرقلة تنفيذها إلى حين أن توجد لها سيطرة سياسية أو أن تتمكن من فرض عملائها العسكريين كحفتر ليصبح صاحب الكلمة الأولى إن استطاعت، وفي هذه الحالة فإن حكومة السراج لن تكون فاعلة حتى وإن شُكّلت، ولن تستطيع ضبط الأمور، وسوف تمارس أمريكا أعمالها العسكرية بجانب هجمات حفتر حتى تتمكن من الهيمنة والسيطرة على الساحة في ليبيا وتكسب المزيد من العملاء لتوجد لها وسطا سياسيا قوياً.

وأما تدخل أوروبا فقد ظهر في تصريحاتهم... فقد نشرت الوفد في 2015/12/23 قولها: (أكدت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن احتواء تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي الليبية بات أمراً ملحاً بالنسبة لفرنسا التي تعد لتشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا... وأشارت الصحيفة إلى أنه في ضوء تلك التهديدات قامت فرنسا بدعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، ولفتت الصحيفة إلى فرضية أخرى لا يجب استبعادها، وفقا لمصادر بوزارة الدفاع، وهي تعثر الاتفاق السياسي بين الليبيين وإلى أنه في هذه الحالة ستواصل فرنسا جهدها لتشكيل ائتلاف عسكري. وأشارت الصحيفة إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة لإيطاليا في الأشهر الأخيرة لدفع المفاوضات الليبية والتي أبدت استعدادها لإرسال جنود وقوات خاصة إلى ليبيا، فضلا عن السماح باستخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري يستهدف التنظيم الإرهابي هناك...). وقد نقلت بوابة أفريقيا يوم 2016/1/12 عن موقع (Socialist Worker) البريطاني أن "حكومة المحافظين أرسلت 1000 جندي بريطاني إلى ليبيا للدفاع عن حقول النفط التي باتت مهددة مع تقدم قوات تنظيم الدولة، كما توجهت مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية إلى سواحل شمال أفريقيا. فيما طلب من القوات الجوية التحضير لضربات جوية ضد أهداف في ليبيا". وكانت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية يوم 2015/12/12 قد نشرت تقريراً يستند إلى مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية حول "استعدادات بريطانية بالتعاون مع حلفاء أوروبيين للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة زيادة خطر الجماعات الإرهابية، وإن التدخل العسكري قد يبدأ بإرسال دعم عسكري ومعدات إلى ليبيا لكنه ينتظر حكومة وحدة وطنية وشاملة في البلاد". ونقلت وسائل الإعلام يوم 2015/12/12 قول السفير البريطاني في ليبيا بيتر ميليل: "بأن بلاده على استعداد للتدخل العسكري في ليبيا لمكافحة الإرهاب بمجرد طلب حكومة الوفاق الوطني الليبية المنتظرة ذلك"، أي أن أوروبا تريد تشكيل حكومة ليبية تطلب منها المساعدة العسكرية والتدخل العسكري. وقد قام الطيران الفرنسي الأشهر الماضية بطلعات استكشافية فوق ليبيا. فبريطانيا وفرنسا لا تريدان أن تتركا أمريكا تتدخل عسكريا وهما لا يتدخلان، فمعنى ذلك ترك الساحة لأمريكا، ولذلك بدأت الدولتان بالتدخل لمواجهة التدخل الأمريكي وكله بذريعة محاربة تنظيم الدولة والإرهاب وسيضاف عليه ذريعة أخرى ألا وهي تلبية طلبات الحكومة الوطنية المشروعة! وكل هذا نزر يسير من الحقيقة، ولكن الحقيقة الكبرى أنها دول استعمارية تتصارع على بلادنا وخيراتها وثرواتها...

8- وبناء عليه فيمكن القول بأن هذه الحكومة لن تكون ذات فاعلية وذلك لأن موازين القوى التي كانت وراء اتفاق الصخيرات ومن ثم وراء الولادة المتعسرة لهذه الحكومة، هذه الموازين ليست محسومة لصالح طرف، ومن ثم فستبقى هذه الحكومة قلقة، وقد لا تتجاوز كونها حكومة ثالثة تسير على خطى حكومة طبرق وحكومة طرابلس حتى وإن ألغيت تلك الحكومتان شكلياً، وبقي من يديرونهما عملياً من وراء ستار... وقد يقرّب من وصف اتفاق الصخيرات وحكومته ما قاله كلوديا جزّيني من مجموعة الأزمات الدولية تعليقاً على اتفاق الصخيرات والحكومة التي تنبثق منه: (على الورق، هذا خبر رائع. لكن من الناحية العملية، فإن المستوى غير المؤكد للدعم المنتظر لاتفاق ليبيا، وكون قيادة كل من البرلمانين الحاليين تعارض ذلك، وتنهمكان في وضع خطة سلام خاصة بهما، وواقع أن الحكومة الجديدة سيكون لها القليل من السيطرة على أجزاء رئيسية من البلاد،كل ذلك يجعل العديدين يتشككون في فاعليتها.18 كانون الأول/ديسمبر 2015) انتهى

أما عن الأسباب لفشل مثل هذه الاتفاقات والحكومات في ليبيا فهو لسببين، أولهما: أن دوافع الأطراف التي تدير الصراع متباينة، وكل منها يعمل لمصلحته، وهذه الأطراف واضحة لكل ذي عينين، فهي أمريكا من جانب وأوروبا من جانب آخر وبخاصة بريطانيا، وبدرجة أقل فرنسا وإيطاليا... وهذان الطرفان، الأمريكي والأوروبي، يتصارعان ضمن المصالح الاستعمارية لكل منهما... وثاني الأسباب: أن حل الأزمة الليبية لا يُدار بأيدي أهلها، بل هو وفق اتفاق الصخيرات يدار بأيدي الكفار المستعمرين، مع أن الواجب أن يكون بأيدي أهل ليبيا، فهم مسلمون، والحل في الإسلام واضح لكل أزمة وكل مشكلة، وهذا الحل يُدركه الواعون المخلصون، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾... هذان السببان هما اللذان يحكمان على فشل اتفاق الصخيرات وحكومته في إيجاد استقرار وأمن وأمان في ليبيا، والمتوقع أن تكون هذه الحكومة الجديدة أقرب لتنشيط التدخل العسكري منها إلى إبعاد شبحه، وعندها يندم أهل هذه الحكومة ولات حين مندم.

وإنه لمن المؤلم أن تصبح بلاد المسلمين مسرحاً للمؤامرات السياسية والأعمال العسكرية التي تكون نتائجها مزيداً من دماء المسلمين... والأشد إيلاماً أن يكون من بين المسلمين من يرى الاستعانة بالكفار المستعمرين في حلِّ أزمات البلاد الإسلامية، وينسى أو يتناسى أن أولئك يكيدون للإسلام وأهله ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.

ومع ذلك فإننا لا نعدم الخير في أهل ليبيا، بلد حفظة القرآن الكريم، فإن فيها من الرجال الصادقين المخلصين من يستطيعون بإذن الله إحباط مشاريع أولئك الحاقدين على الإسلام وأهله، والله القوي العزيز ناصر من ينصره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾.

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال:  عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

جواب سؤال

عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

السؤال:

نشرت العربية على موقعها في 2025/6/27: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية.. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"). وكان ترامب قد أعلن سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود، (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وكل ذلك تم بعد قيام قوات ترامب في 2025/6/22 بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وبعد قيام كيان يهود بشن عدوان واسع مفاجئ على إيران منذ 2025/6/13.. فالسؤال هنا لماذا قام كيان يهود بهذا العدوان المفاجئ وهو لا يقوم به إلا بأمر أمريكا؟ ثم أليست إيران تسير في فلك أمريكا فكيف شاركت أمريكا بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- نعم، يعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. فقد كشف هجوم كيان يهود في يومه الأول عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد" لقاء دراهم معدودة، فيستوردون قطع الطائرات المسيرة ويجمعونها في مشاغل صغيرة داخل إيران ويطلقونها على أهدافٍ تشمل منازل قادة النظام الإيراني في سيناريو يشبه ما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته!

2- وكان موقف أمريكا هو الداعم الأساس لكيان يهود بل هو المحرك لهم ضد المشروع النووي الإيراني، لكن ترامب وضع على الطاولة لتحقيق ذلك: الحل التفاوضي والحل العسكري.. وهكذا توجهت أمريكا وإيران في نيسان 2025 صوب مسقط-عُمان للمفاوضات، وكانت إدارة ترامب تمدحها لعمق التنازلات التي تتم في المفاوضات النووية وكأن اتفاقاً نووياً جديداً بات قاب قوسين أو أدنى.. وكان ترامب قد حدد مهلة شهرين لإنجاز هذا الاتفاق، وكان مسؤولو كيان يهود يلتقون بالمبعوث الأمريكي للمنطقة والمفاوض الأول لإيران ويتكوف تقريباً مرةً قبل كل لقاء مع الوفد الإيراني ليطلعه المفاوض الأمريكي على ما يجري في المفاوضات...

3- ولقد تبنت إدارة ترامب الرأي المتشدد لبعض من أقطابها، ذلك الرأي المتوافق مع كيان يهود. وقد تزامن ذلك مع ظهور آراء متشددة في أوروبا أيضاً، فالدول الأوروبية كان يغيظها أن أمريكا تفاوض إيران وحدها، أي أن أمريكا ستنال نصيب الأسد من أي اتفاق مع إيران، خاصة وأن إيران كانت تُسيل لعاب إدارة ترامب بالحديث عن مئات المليارات من الدولارات التي يمكن للشركات الأمريكية الاستثمار والاستفادة منها داخل إيران مثل عقود النفط والغاز وشركات الطيران وغير ذلك كثير، وقد تكللت تلك الآراء المتشددة بظهور تقرير متشدد للوكالة الدولية للطاقة الذرية: (للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس "12 حزيران/يونيو 2025" انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية... دوتشيه فيليه الألمانية، 2025/6/12)، وكان المرشد الإيراني قبل ذلك قد رفض وقف التخصيب: (قال خامنئي: "بما أن المفاوضات مطروحة، أريد أن أوجه تحذيراً للطرف الآخر. الجانب الأمريكي، الذي يشارك في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري مناقشات، يجب أن لا يتحدث بكلام فارغ. قولهم "لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم" هو خطأ فادح؛ إيران لا تنتظر إذن هذا الشخص أو ذاك"... وقال ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران. وأضاف ويتكوف في حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز": "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يشمل التخصيب". صحيفة إيران إنترناشيونال، 2025/5/20).

4- وبرفض إيران وقف التخصيب وإصرار أمريكا على وقفه فقد وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، حتى وإن لم يعلن انتهاء المفاوضات، ولكن مع صدور تقرير الوكالة الذرية الدولية في 2025/6/12 فقد سارع كيان يهود في خطةٍ دبرت بليل مع أمريكا وقام بهجوم مفاجئ يوم 2025/6/13 ضرب خلاله المنشأة النووية الإيرانية في موقع نتنز، وهي أكبر مصنع إيراني لتخصيب اليورانيوم ويضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، وقام بسلسلة من الاغتيالات لقيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، وكذلك للعلماء النوويين، وهاجم منصات إطلاق الصواريخ، وبغض النظر عن تبرير كيان يهود لأسباب هجومه بأن إيران استأنفت أبحاث وتطوير السلاح النووي، بحسب أقوال نتنياهو (أر تي، 2025/6/14)، إلا أن هذا كله تدحضه التصريحات الإيرانية الكثيرة بأن إيران لا تخطط لإنتاج أي سلاح نووي، وأنها تقبل بأي مستوى من الرقابة الدولية للتأكد من سلمية برنامجها النووي. لكن الثابت أيضاً أن كيان يهود كان ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي للتنفيذ، ولما رأى الكيان بأن هذه النافذة قد فتحت بالضوء الأخضر بدأ الهجوم..

5- وهكذا فلا يمكن لعاقل أن يتصور قيام كيان يهود بمثل هذا الهجوم دون ضوء أخضر من أمريكا، فهذا غير ممكن على الإطلاق، (قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اليوم الخميس، إنه لا يتوقع أن تهاجم إسرائيل إيران دون الحصول على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة.. عرب 48، 2025/6/12). وبعد مكالمة هاتفية استمرت 40 دقيقة بين ترامب ونتنياهو (كشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اليوم الجمعة، أن تل أبيب وواشنطن نفذتا "حملة تضليل إعلامي وأمني واسعة"، بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب، بهدف إقناع إيران بأن هجوما على منشآتها النووية ليس وشيكا،...، وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي تلقى في تلك الفترة تسريبات تزعم أن ترامب حذر نتنياهو من مهاجمة إيران، واصفا تلك التسريبات بأنها "جزء من عملية الخداع". الجزيرة نت، 2025/6/13). ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك تزويد أمريكا لكيان يهود بأسلحة مخصوصة قبيل الهجوم واستخدمت في الهجوم: (كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قامت سرا بشحن حوالي 300 صاروخ من نوع AGM-114 هيلفاير إلى إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمسؤولين أمريكيين. ووفق صحيفة جيروزاليم بوست أكد المسؤولون أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطط إسرائيل لضرب أهداف نووية وعسكرية إيرانية فجر الجمعة. كما أفادوا بأن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ساعدت لاحقا في اعتراض أكثر من 150 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت ردا على الهجوم. ونقل عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن صواريخ هيلفاير "كانت مفيدة لإسرائيل"، مشيرا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 100 طائرة لضرب كبار ضباط الحرس الثوري وعلماء نوويين ومراكز تحكم حول أصفهان وطهران.. آر تي، 2025/6/14).

6- وهكذا قامت إدارة ترامب بتضليل إيران التي تتفاوض معها لجعل الهجوم من كيان يهود فعالاً ومؤثراً بالصدمة والترويع، والتصريحات الأمريكية تشير إلى هذا، أي أن أمريكا أرادت من هجوم كيان يهود أن يكون دافعاً لإيران لتقديم التنازلات في المفاوضات النووية، وهذا يعني أن الهجوم كان أداةً من أدوات التفاوض الأمريكي، وهذا مقرون بالدفاع الأمريكي العلني عن هجوم كيان يهود وأنه دفاع عن النفس ومد الكيان بالسلاح والقيام بتشغيل طائرات أمريكية ودفاعات جوية أمريكية لصد الرد الإيراني، كل ذلك يرقى لأن يكون هجوماً أمريكياً شبه مباشر، ومن تلك التصريحات الأمريكية قول ترامب، خلال تصريحاته للصحافيين، الأحد، أثناء توجهه إلى قمة مجموعة السبع في كندا، إن ("بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق".. وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" أشار ترامب إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.. عرب 48، 2025/6/16).

7- فأمريكا تستخدم الحرب كأداة لإخضاع إيران كما في تصريح ترامب السابق أن (بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق)، وما يؤكد ذلك وصف ترامب لهذا الهجوم بقوله "إن الهجوم الإسرائيلي على إيران ممتاز"، وقال "إنه منح الإيرانيين فرصة ولم يستغلوها وتلقوا ضربة قاسية جدا، مؤكدا أن هناك مزيدا في المستقبل"... إي بي سي الأمريكية 2025/6/13). وقال ترامب ("الإيرانيون" يريدون التفاوض، لكن كان ينبغي عليهم فعل ذلك من قبل كان لدي 60 يوما، وكان لديهم 60 يوما، وفي اليوم الـ61 قلت ليس لدينا اتفاق"... سي إن إن الأمريكية، 2025/6/16). فهذه التصريحات واضحة أن أمريكا هي التي سمحت لكيان يهود بشن هذا العدوان، بل أوعزت له بفعل ذلك.. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": ("كان ينبغي على إيران أن توقع على "الاتفاق بشأن برنامجها النووي" الذي طلبتُ منهم توقيعه..." وأضاف: "باختصار، لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. لقد قلت ذلك مرارا وتكرارا". أر تي، 2025/6/16). وأوضح مسؤول من كيان يهود بشأن مشاركة أمريكا في قصف موقع فوردو المحصن تحت الأرض في إيران (أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى العملية الحربية ضد إيران، لافتاً إلى أن ترامب أشار خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. العربية، 2025/6/15).

8- وهذا ما حدث فعلاً فقد أعلن ترامب فجر الأحد 2025/6/22 (استهداف 3 منشآت نووية إيرانية مؤكداً نجاح الضربة الأمريكية، وأشار ترامب إلى استهداف مواقع فودرو ونطنز وأصفهان النووية داعياً إيران إلى صنع السلام وإنهاء الحرب، من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيرت هيغيسيت أن الضربة الأمريكية قضت على طموحات إيران النووية.. بي بي سي، 2025/6/22) ومن ثم (كشفت شبكة سي إن إن مساء الاثنين أن إيران هاجمت قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مشيرة إلى أن الطائرات العسكرية الأمريكية المرابطة في القاعدة الجوية تم نقلها نهاية الأسبوع الماضي..كما قالت وكالة رويترز: "إيران أبلغت الولايات المتحدة قبل ساعات بشنها هجمات على قطر وأبلغت الدوحة أيضاً". سكاي نيوز عربية، 2025/6/23) وقال ترامب يوم الاثنين ("أود شكر إيران على إبلاغنا مسبقاً مما سمح بعدم سقوط ضحايا". سكاي نيوز، 2025/6/24).

9- ثم بعد هجمات أمريكا وكيان يهود هذه والردود الإيرانية حيث كانت الخسائر المادية كبيرة بالإضافة إلى الخسائر البشرية: (قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 610 شخصاً وإصابة 4746 آخرين منذ بداية الصراع.. ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية.. حصيلة القتلى منذ 13 حزيران ارتفع إلى 28 شخصاً.. بي بي سي نيوز، 2025/6/25)، بعد هذه الهجمات فإن ترامب كما بدأها بدفع كيان يهود للعدوان على إيران وشارك هو فيه يعود الآن ليعلن وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران، وكأن ترامب هو الذي يدير الحرب بين الطرفين وكذلك هو الذي يوقفها! (أعلن ترامب سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود).. (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وهذا يعني أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب وأوقفها كانت لتحقيق أهدافه بإزالة فاعلية السلاح النووي والصاروخي من إيران (وفي حديث للصحفيين قبل مغادرته لحضور قمة شمال الأطلسي "ناتو" في لاهاي قال ترامب ("إن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبداً" وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران.. ووقف إطلاق النار ساري المفعول". الجزيرة، 2025/6/24).

10- أما عن دوران إيران في فلك أمريكا، فنعم إن إيران دولة تدور في فلك أمريكا، فتسعى لتحقيق مصالحها من خلال تحقيقها مصالح أمريكا. وبذلك ساعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان وللعراق وتركيز احتلالها فيه.. كذلك تدخلت في سوريا لحماية عميل أمريكا بشار أسد، ومثل ذلك في اليمن وفي لبنان. وهي تريد بذلك أن تحقق مصالحها في هذه البلاد وتكون دولة إقليمية كبرى في المنطقة حتى ولو بالدوران في فلك أمريكا! ولكن فاتهم أن أمريكا إذا رأت أن مصلحتها قد انتهت من دولة الفلك وتريد أن تقلص دورها وقوتها، فإنها تقوم بالضغط عليها دبلوماسياً، وإذا لزم عسكرياً، كما يحدث مع إيران في الهجمات الأخيرة، وذلك لتضبط الإيقاع للدولة التي تدور في الفلك.. وعليه فهي عبر هذا الهجوم الذي كان بأمرها وتنفيذ كيان يهود وبمساندة منها تقوم بتصفية القيادة العسكرية وخاصة القسم النووي والمستشارين الذين حاولوا في الفترة الأخيرة أن يكون لهم رأي في التعامل مع كيان يهود على غير رغبة أمريكا، وهي لا تعبأ بهذه الدول لأنها تدرك أن هذه الدول في النهاية ستقبل بالحل الذي تصنعه أمريكا!

11- وهذا ما بدأ يظهر بشكل معلن في المخطط الأمريكي بعد وقف إطلاق النار وذلك لإنهاء السلاح العسكري النووي لإيران: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية، وتخفيف العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المقيدة، وكل ذلك جزء من محاولة مكثفة لإعادة طهران لطاولة المفاوضات، وفقاً لشبكة سي إن إن الأمريكية.. وأفادت المصادر بأن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين خلف الكواليس حتى في خضم موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"... العربية، 2025/6/27).

12- وأخيراً فإن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فإيران تُهدَّدُ بالهجوم عليها فلا تبادر هي بالهجوم دفاعاً عن نفسها، والهجوم خير وسيلة للدفاع ضد يهود، بل بقيت صامتة إلى أن ضُربت منشآتها وقتل علماؤها ثم بدأت بالرد، وهكذا بالنسبة لهجوم أمريكا.. ثم يعلن ترامب وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران.. وبعد ذلك ها هي أمريكا تدير مناقشات وتضع مقترحات، وتقول عن "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً" إنه ثابت غير قابل للتفاوض! ونحن نحذر أن تفضي هذه الحرب إلى أي سلام مع كيان يهود، أو نزع سلاح إيران.. وأما الحكام الآخرون في بلاد المسلمين، وخاصة الذين حول كيان يهود، فتعبر طائرات العدو فوق رؤوسهم وتقصف بلاد المسلمين وتعود مطمئنة دون أن تطلق عليها طلقة!! إنهم طوع بنان أمريكا.. يؤوِّلون القعود ويقدسون الحدود، ونسوا أو تناسوا أن بلاد المسلمين واحدة، سواء أكانت في أقصى الأرض أم أدناها! وإن سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، لا يصح أن تفرِّقهم مذاهبهم ما داموا مسلمين.. إن هؤلاء الحكام متبَّر ما هم فيه فهم يظنون أنهم بهذا الخنوع لأمريكا ناجون، ولا يدرون أن أمريكا ستتفرد بهم وتنزع أسلحتهم التي يمكن أن تشكل تهديدا لكيان يهود، كما فعلت في سوريا عندما سمحت لكيان يهود أن يدمر منشآتها العسكرية، وهكذا تفعل في إيران مثل ذلك، ومن ثم تورث هؤلاء الحكام صغاراً فوق صغار في الدنيا والآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ فهل يعقلون؟ أو هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، هل؟

أيها المسلمون: إنكم ترون وتسمعون ما صنع بكم حكامكم من ذل وهوان وتبعية للكفار المستعمرين، حتى يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة يحتلون الأرض المباركة!.. وإنكم لا شك تعلمون أن لا عز لكم إلا بالإسلام ودولة الإسلام، الخلافة الراشدة، يقودكم فيها خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، وإنه لكائن بإذن الله بأيدي المؤمنين الصادقين ويتحقق قوله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» ومن ثَم تشرق الأرض بنصر الله القوي العزيز الحكيم...

وفي الختام فإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم لنصرته والعمل معه لإعادة الخلافة الراشدة من جديد فيعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله وذلك الفوز العظيم؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثالث من محرم 1447هـ

2025/6/28م

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م