جواب سؤال: التهديد بإغلاق مضيق هرمز والردود عليه
January 18, 2012

جواب سؤال: التهديد بإغلاق مضيق هرمز والردود عليه

جواب سؤال: التهديد بإغلاق مضيق هرمز والردود عليه

السؤال:

حذَّر أمس الأحد 15/1/2012 محمد علي خطيبي مندوب إيران لدى منظمة "أوبك"، حذَّر الدول الخليجية من تعويض إمدادات النفط الإيراني إلى الأسواق في حال فرض حظر عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، وأضاف كما جاء في صحيفة "شرق" الإيرانية أن عواقب تعويض إمدادات بلاده المحظورة إلى السوق لا يمكن التنبؤ بها!

وفي اليوم نفسه أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمنبارست بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الولايات المتحدة سلَّمت رسالة إلى إيران بشأن مضيق هرمز. وكان قد سبق ذلك في 28/12/2011 أنهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز ردا على تشديد العقوبات الدولية عليها، وأعلنت عن إجراء مناورات بحرية في المنطقة، وأنها أجرت تجارب ناجحة على إطلاق صورايخ مختلفة الأبعاد والأنواع.

فهل إيران جادة في إغلاق مضيق هرمز؟ وهل تتخوف إيران من حرب جدية ضدها؟ وإن كان فمن أية جهة؟ وهل ظروف العالم الحالية تسمح بمثل هذه الحرب؟

الجواب:

للإجابة على هذا السؤال نستعرض الأمور التالية:

1- لقد هدد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بإغلاق مضيق هرمز قائلا: "إذا أقرت عقوبات على النفط الإيراني فلن تمر قطرة نفط واحدة عبر مضيق هرمز" (إرنا الإيرانية 27/12/2011). وهدد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي بأن إيران ستتحرك بحزم للدفاع عن مصالحها الحيوية. وقامت إيران بإجراء مناورات بحرية في 31/12/2011 في المنطقة لتظهر استعدادها للحرب إذا ما فرضت عليها. وقد خفف قائد القوات البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري من لهجة التهديدات فقال إن "إغلاق المضيق سهل جدا بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية أو كما نقول في إيران أسهل من شربة ماء. غير أننا في الوقت الحاضر لسنا بحاجة إلى إغلاقه..". (تلفزيون برس الإيراني 28/12/2011) مما يعني أن إيران سوف لا تقدم على إغلاق مضيق هرمز حاليا إذا لم تفرض عليها حرب وتُهاجم، وليس بمجرد فرض عقوبات عليها.

2- تفيد التقارير أن ما بين 30% إلى 40% من حركة النقل البحري العالمي للنفط تمر من هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 50 كم حيث تمر منه ما بين 20 و30 ناقلة نفط يوميا ويقدر ما يمر منه حوالي 19 مليون برميلا يوميا. فهو موقع استراتيجي مهم على مدى التاريخ وكان محل التنافس بين الدول الأوروبية الاستعمارية. وفي عهد بريطانيا "العظمى" اعتبرته طريقا رئيسا إلى الهند التي كانت تعتبرها درة التاج الإنجليزي حيث فرضت سيطرتها عليه عندما بسطت نفوذها على إيران وعلى باقي دول الخليج. إلى أن جاء الدور لأمريكا في العصر الحديث التي بدأت تعمل منذ سبعينات القرن الماضي للحلول محل بريطانيا فاعتبرته جزءا من أمنها الوطني ووضعت قيادة أسطولها الخامس في البحرين تحت غطاء اتفاقية دفاع مشترك عقدتها معها عام 1993. وتمخر بوارجها الحربية ذهابا وإيابا في مياه الخليج عبر هذا المضيق. فليس من السهل على إيران أن تغلقه إلا بموافقة أمريكية ضمنية في مواجهة أوروبا. وقد هددت إيران وهي في حربها مع عراق صدام في الثمانينات من القرن الماضي بإغلاقه ولكنها لم تفعل. والآن بعد كل تلك التهديدات بإغلاقه خفف قائد البحرية الإيرانية من اللهجة وفق تصريحه السابق ذكره.

3- على إثر تلك التهديدات الإيرانية صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند قائلة: "لقد شهدنا قدرا كبيرا من السلوك غير العقلاني من إيران مؤخرا، ما يجعلنا نعتقد بأنها بدأت تشعر أكثر من أي وقت مضى بوطأة العقوبات الدولية وتصاعد الضغوط عليها ما أدى الى إرتفاع الانتقادات في الداخل الإيراني. ما يمكننا تصوره هو أن العقوبات الدولية بدأت تعطي النتيجة المرجوة منها والتوتر يزداد..." (العربية 30/12/2011)  فأمريكا تريد أن تثبت أن العقوبات كافية فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي حتى تلجم يهود من تنفيذ تهديداتهم بهجوم عسكري على إيران، حيث وقف الأمريكيون منذ سنوات عدة ضد توجيه أية ضربة من قبل كيان يهود لإيران. فقد صرح الأمريكيون أكثر من مرة بأن العقوبات كافية لردع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي. ولذلك قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية "إن العقوبات بدأت تعطي النتيجة المرجوة". فمنذ أشهر ووزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا يكرر تصريحاته بأن العقوبات كافية لردع إيران في مضيِّها في تطوير برنامجها النووي، وأنها أي العقوبات هي الخيار الوحيد. وقد طلبت أمريكا من كيان يهود ألا يقوم بأي عمل ضد إيران من دون التنسيق معها، وذلك في محاولة من أمريكا لتبقى ممسكةً بزمام الأمور بيدها.

4- يظهر أن أمريكا رأت في المدة الأخيرة أن هناك نية مبيتة جادة لكيان يهود بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، وأن هناك تحركا بريطانيا جادا بدعم هذا الكيان بتوجيه هذه الضربة، مما دعا أمريكا للتحرك نحو تشديد العقوبات حتى وصلت إلى حظر التعامل مع البنك المركزي الإيراني حيث أعلن مسئول أمريكي في 13/1/2012 أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضت الشهر الفائت على إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجها النووي تهدف إلى شل عمل البنك المركزي الإيراني، مما يجعل تعامل هذا البنك مع البنوك الدولية صعباً، وأمريكا تحاول بهذا إظهار أن الحل هو في العقوبات وتشديدها، وذلك لتمنع كيان يهود من توجيه مثل تلك الضربة، وتمنع الأوروبيين، وعلى رأسهم البريطانيون، من لعب دور في هذه القضية.

5- إن هناك من المؤشرات ما يدل على أن أوروبا مع توجيه ضربة عسكرية لإيران وتشجع كيان يهود على ذلك بل تزوده بما يلزم لهذا الأمر، وتقف من ورائه فيما يتعلق بذلك، ففرنسا قبل عامين كانت قد أطلقت قمرا اصطناعيا فوق المنطقة للتجسس على إيران وتزود كيان يهود بالصور والمعلومات عن المواقع الإيرانية العسكرية ومنشآتها ونشاطاتها النووية. وألمانيا زودت كيان يهود بأحدث الغواصات التي تحمل الصواريخ. وبريطانيا تنسق عسكريا مع كيان يهود في هذا الموضوع بشكل قوي، وقد هدد وزير دفاعها فيليب هاموند "إيران من أي محاولات محتملة لإغلاق المضيق"، ووسائل إعلامها تعمل دائما على تصعيد الموقف وإثارة الرأي العام ضد إيران. فقد ذكرت صحيفة الغارديان في 3/11/2011 أن "القوات البريطانية تسارع في الإعداد لإمكانية القيام بعملية عسكرية ضد إيران وذلك بذريعة المخاوف من البرنامج النووي الإيراني". وقد كثف البريطانيون اتصالاتهم بكيان يهود في الأشهر الأخيرة، فقد نقلت وكالة (يو بي أي) الأمريكية في 2/11/2011 أن "رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز قام بزيارة سرية لإسرائيل استمرت ثلاثة أيام بينما يتوَّجه وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى بريطانيا مساء 2/11/2011 في وقت يتزايد فيه الحديث عن شن هجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران". وقالت صحيفة "دايلي ميل" البريطانية - في سياق تقرير لها على موقعها الإلكتروني في 10/11/2011 إن مسئولين في الحكومة البريطانية أكدوا أن هناك تفاهما في الحكومة بأن إسرائيل ستحاول استهداف المنشآت النووية الإيرانية عاجلا وليس آجلا. وقد نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في أوائل شهر 11/2011 أن سلاح الجو الصهيوني قد أجرى مناورة جوية في إحدى قواعد حلف الناتو في إيطاليا، وأن هذه المناورة شملت كافة التشكيلات الجوية التي يمكن أن تشارك في هجوم مستقبلي بعيد المدى.

6- لقد تصاعد التهديد "الإسرائيلي" خلال الشهر الحالي بضرب المنشآت النووية الإيرانية، فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في 14/1/2012 أن واشنطن تتخوف من هجوم عسكري محتمل لإسرائيل ضد المنشآت النووية في إيران ما دفع المسئولين الأمريكان لتكثيف رسائل التعبير عن رفضهم لهذا الهجوم والتحذير من عواقبه للمسئولين الإسرائيليين.. وقالت الصحيفة في سياق تقرير أوردته حول الموضوع إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الدفاع ليون بانيتا وغيرهم من كبار المسئولين الأمريكيين قد توجهوا مؤخرا بسلسلة من الخطابات السرية للقادة الإسرائيليين لتحذيرهم من العواقب الوخيمة للهجوم المحتمل، وإعلامهم بالموقف الأمريكي المتمسك بمنح المزيد من الوقت للعقوبات المفروضة على طهران كي تؤتي ثمارها ومن ثم تمتنع إيران عن تصنيع السلاح النووي.

7- إن أمريكا تركز على أن العقوبات هي التي ستؤثر في إيران، وأن العمل العسكري لا يجدي نفعا، وبخاصة وأن السنة الحالية 2012 هي سنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فتريد دولة يهود والأوروبيون أن يستغلوا هذه السنة الانتخابية في أمريكا للقيام بهجوم عسكري ضد إيران حيث تنشغل الإدارة الحالية برئاسة أوباما بها للفوز برئاسة ثانية، وتعمل الإدارة على كسب أصوات اليهود وغيرهم، فعند شن مثل هذا الهجوم فإن أمريكا ستكون في وضع حرج يضطرها إلى دعمه إذا حدث خلال فترة الانتخابات، وكذلك فإن الأمور ستختلط على أمريكا في المنطقة مما يتيح للأوروبيين وخاصة الإنجليز العريقيين في استعمار المنطقة فرصة التدخل فيها، ولعب دور مؤثر في منطقة الخليج فيعملون على زعزعة النفوذ الأمريكي في المنطقة وزعزعة الوضع في داخل إيران، ويمهدون ليكون لهم في إيران شيء من النفوذ الذي فقدوه على إثر قيام الثورة الإيرانية عام 1979 بسقوط عميلهم الشاه محمد رضا بهلوي.

8- وهكذا فإن السياسة الأمريكية تركز على أن العقوبات تفي بالغرض، وهي تشددها كلما اقتربت نذر الحرب التي تحرص عليها دولة يهود بدعم من أوروبا خلال السنة الانتخابية الحالية، وربما فوتت أمريكا الفرصة عليهم في نهاية السنة الميلادية المنصرمة، حيث تسربت أخبار بأنّ نهاية السنة الماضية كانت موعدا متوقعاً لهذا الهجوم كما جاء في موقع "al-mashhad.com/News" في 10/11/2011 حيث ورد: "وكشف مسئول في الخارجية البريطانية -لم يتم ذكر اسمه- أنه تم إبلاغ الوزراء البريطانيين أن الضربة الإسرائيلية قد تأتي بحلول عيد الميلاد أو في مطلع عام 2012."، ومع ذلك فلا يستبعد أن تجري محاولات جديدة من قبل أوروبا وكيان يهود لخلط الأوراق في الإدارة الأمريكية بسبب ظروف السنة الانتخابية. والمتوقع أن أمريكا لن تسمح لهم باغتنام هذه الفرصة وستبقى مترقبة ممسكة بزمام الأمور، فكلما أوشكت أوروبا على دعم كيان يهود للقيام بهجوم عسكري على إيران خلال السنة الانتخابية، وإحراج أوباما أمام أصوات اليهود، كلما قام أوباما يتشديد العقوبات مبيناً لليهود أن هذا هو الحل المجدي وليس الهجوم العسكري على إيران! وأنه يعمل لمصلحتهم بتشديد العقوبات ليكسب أصواتهم.

9- أما تصريح إيران بأن دول الخليج ستتحمل المسئولية إذا هي عوضت النقص الذي سينتج عن العقوبات الأوروبية بعدم استيراد النفط الإيراني فهو يدور في فلك التصريحات عن إغلاق مضيق هرمز لإيجاد توتر في السوق النفطي، فترتفع الأسعار وتؤثر في أوروبا، وبخاصة وهي تتعرض لأزمة اقتصادية... فلا تستمر في دعم كيان يهود في عمل عسكري ضد إيران.

10- وأما رسالة أوباما للمسئولين الإيرانيين، فمع أنه لم يكشف النقاب عنها، إلا أنه لا يستبعد أن تكون طلباً "تحذيراً" من أمريكا لإيران بتخفيف أجواء التوتر، سواء أكان ذلك من جهة تصريحات إغلاق مضيق هرمز، أم من جهة تصريحات التهديد لدول الخليج بتحمل مسئولية ما يترتب على تعويض النقص في إمدادات النفط، وذلك لتخفيف الاستفزاز الذي يجعل أوروبا ويهود يستغلونه لعمل عسكري ضد إيران في هذه السنة الانتخابية. وقد ظهرت في الأيام الأخيرة دلائل على أن الولايات المتحدة وإيران قد اتخذتا خلال الأيام الأخيرة بعض الخطوات التي من شأنها تخفيف حدة التوتر بينهما، حيث وافقت طهران على استقبال وفد من المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، بينما قامت واشنطن مرتين خلال الشهر ذاته بإنقاذ بحارة إيرانيين من حوادث تعرضوا لها بالمنطقة "صحيفة وول ستريت جورنال 14/1/2012".

11- إنه لمما يحزُّ في النفس أن تكون منطقة الخليج بما فيها: بلادها ومياهها ومضيق هرمز، تكون جزءاً من أمن أمريكا ومصلحة مهمة من مصالحها الحيوية والاستراتيجية، مع أنها منطقة إسلامية خالصة، وخليجها إسلامي بقسميه الذي يطلق عليه عربي أو فارسي، وخليج عُمان خليج إسلامي، ومضيق هرمز مضيق إسلامي، وقد دافع المسلمون عن كل هذه المناطق أمام غزوات الأوروبيين من البرتغاليين إلى الهولنديين إلى الفرنسيين وإلى الإنجليز... وأخيرا جاء الأمريكيون ويعملون على إحكام سيطرتهم على هذه المناطق ونهب ثرواتها.

والأدهى والأمر أن هذا الصراع الدولي يجد أدوات من الحكام في المنطقة تيسر له أهدافه. ومع ذلك فلن يطول الزمن بإذن الله حتى تنهض هذه الأمة ومنها منطقة الخليج، فتكون أمة واحدة في دولة واحدة، خلافة راشدة تقطع أيدي هذه الدول من أن تمتد لأي جزء من بلاد المسلمين، وإن غداً لناظره قريب.

والخلاصة:

1- إن أوروبا، وبخاصة الإنجليز، وكيان يهود يريدون استغلال السباق الانتخابي لأوباما في توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، ولأن السنة انتخابية فسيُحرِج هذا أوباما إذا وقف في وجه الضربة العسكرية لأنه بحاجة إلى أصوات اليهود.

2- إن أوباما تُهمُّه إيران ولا يريد ضربة عسكرية لها إلا إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا لمضيق هرمز كما صرَّح بذلك وزير الدفاع ليون بانيتا في 8/1/2012، وفي الوقت نفسه يُهمُّه كيان يهود ولا يريد أن يخسر أصوات اليهود، ولذلك فهو يعمل على إظهار أن العقوبات هي السبيل الأمثل لمنع التسلح النووي لإيران الذي يهم كيان يهود، وأن الضربة العسكرية لن تجدي بل تضر بكامل المنطقة ما يؤثر في مصالح أمريكا والغرب.

وعليه فإن أوباما كلما أوشك العمل العسكري على الاقتراب كلما صرف الأنظار إلى تشديد العقوبات حتى أوصلها إلى البنك المركزي الإيراني مركزاً على أن هذا هو السلاح الفعال ضد جهود إيران النووية، وليس الضربة العسكرية. ومن المتوقع أن يبقى الأخذ والرد في هذه المسألة على الأقل طوال السنة الانتخابية الأمريكية: أوروبا وكيان يهود يركزان على استغلال الفرصة للهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية، وأمريكا تركز على منع ذلك بإظهار أن العقوبات وتشديدها هو الحل المجدي، وهكذا دواليك...

3- أما رسالة أوباما لإيران، فمع أنه لم يكشف النقاب عما جاء فيها إلا أنه لا يستبعد أن تكون طلباً "تحذيراً" موجهاً لإيران لتخفيف التوتر الناتج عن تصريحاتها حول إغلاق مضيق هرمز، وتصريحاتها حول تهديد الخليج، لإبعاد المبررات لأعمال عسكرية.

4- إن المؤلم أن تتصارع الدول الغربية على منطقتنا الإسلامية، وأن يجدوا أدوات لهم  في المنطقة تسير معهم، بدل أن تكون لنا دولتنا، الخلافة الراشدة التي تقطع كل يد تمتد إلى بلادنا الإسلامية الطاهرة، ومع ذلك فلن تستمر هذه الظلمة، ولا هذا الظلام، فإن الإسلام، بإذن الله قادم، والخلافة قادمة، { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }.

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال:  عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

جواب سؤال

عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

السؤال:

نشرت العربية على موقعها في 2025/6/27: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية.. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"). وكان ترامب قد أعلن سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود، (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وكل ذلك تم بعد قيام قوات ترامب في 2025/6/22 بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وبعد قيام كيان يهود بشن عدوان واسع مفاجئ على إيران منذ 2025/6/13.. فالسؤال هنا لماذا قام كيان يهود بهذا العدوان المفاجئ وهو لا يقوم به إلا بأمر أمريكا؟ ثم أليست إيران تسير في فلك أمريكا فكيف شاركت أمريكا بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- نعم، يعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. فقد كشف هجوم كيان يهود في يومه الأول عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد" لقاء دراهم معدودة، فيستوردون قطع الطائرات المسيرة ويجمعونها في مشاغل صغيرة داخل إيران ويطلقونها على أهدافٍ تشمل منازل قادة النظام الإيراني في سيناريو يشبه ما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته!

2- وكان موقف أمريكا هو الداعم الأساس لكيان يهود بل هو المحرك لهم ضد المشروع النووي الإيراني، لكن ترامب وضع على الطاولة لتحقيق ذلك: الحل التفاوضي والحل العسكري.. وهكذا توجهت أمريكا وإيران في نيسان 2025 صوب مسقط-عُمان للمفاوضات، وكانت إدارة ترامب تمدحها لعمق التنازلات التي تتم في المفاوضات النووية وكأن اتفاقاً نووياً جديداً بات قاب قوسين أو أدنى.. وكان ترامب قد حدد مهلة شهرين لإنجاز هذا الاتفاق، وكان مسؤولو كيان يهود يلتقون بالمبعوث الأمريكي للمنطقة والمفاوض الأول لإيران ويتكوف تقريباً مرةً قبل كل لقاء مع الوفد الإيراني ليطلعه المفاوض الأمريكي على ما يجري في المفاوضات...

3- ولقد تبنت إدارة ترامب الرأي المتشدد لبعض من أقطابها، ذلك الرأي المتوافق مع كيان يهود. وقد تزامن ذلك مع ظهور آراء متشددة في أوروبا أيضاً، فالدول الأوروبية كان يغيظها أن أمريكا تفاوض إيران وحدها، أي أن أمريكا ستنال نصيب الأسد من أي اتفاق مع إيران، خاصة وأن إيران كانت تُسيل لعاب إدارة ترامب بالحديث عن مئات المليارات من الدولارات التي يمكن للشركات الأمريكية الاستثمار والاستفادة منها داخل إيران مثل عقود النفط والغاز وشركات الطيران وغير ذلك كثير، وقد تكللت تلك الآراء المتشددة بظهور تقرير متشدد للوكالة الدولية للطاقة الذرية: (للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس "12 حزيران/يونيو 2025" انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية... دوتشيه فيليه الألمانية، 2025/6/12)، وكان المرشد الإيراني قبل ذلك قد رفض وقف التخصيب: (قال خامنئي: "بما أن المفاوضات مطروحة، أريد أن أوجه تحذيراً للطرف الآخر. الجانب الأمريكي، الذي يشارك في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري مناقشات، يجب أن لا يتحدث بكلام فارغ. قولهم "لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم" هو خطأ فادح؛ إيران لا تنتظر إذن هذا الشخص أو ذاك"... وقال ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران. وأضاف ويتكوف في حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز": "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يشمل التخصيب". صحيفة إيران إنترناشيونال، 2025/5/20).

4- وبرفض إيران وقف التخصيب وإصرار أمريكا على وقفه فقد وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، حتى وإن لم يعلن انتهاء المفاوضات، ولكن مع صدور تقرير الوكالة الذرية الدولية في 2025/6/12 فقد سارع كيان يهود في خطةٍ دبرت بليل مع أمريكا وقام بهجوم مفاجئ يوم 2025/6/13 ضرب خلاله المنشأة النووية الإيرانية في موقع نتنز، وهي أكبر مصنع إيراني لتخصيب اليورانيوم ويضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، وقام بسلسلة من الاغتيالات لقيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، وكذلك للعلماء النوويين، وهاجم منصات إطلاق الصواريخ، وبغض النظر عن تبرير كيان يهود لأسباب هجومه بأن إيران استأنفت أبحاث وتطوير السلاح النووي، بحسب أقوال نتنياهو (أر تي، 2025/6/14)، إلا أن هذا كله تدحضه التصريحات الإيرانية الكثيرة بأن إيران لا تخطط لإنتاج أي سلاح نووي، وأنها تقبل بأي مستوى من الرقابة الدولية للتأكد من سلمية برنامجها النووي. لكن الثابت أيضاً أن كيان يهود كان ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي للتنفيذ، ولما رأى الكيان بأن هذه النافذة قد فتحت بالضوء الأخضر بدأ الهجوم..

5- وهكذا فلا يمكن لعاقل أن يتصور قيام كيان يهود بمثل هذا الهجوم دون ضوء أخضر من أمريكا، فهذا غير ممكن على الإطلاق، (قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اليوم الخميس، إنه لا يتوقع أن تهاجم إسرائيل إيران دون الحصول على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة.. عرب 48، 2025/6/12). وبعد مكالمة هاتفية استمرت 40 دقيقة بين ترامب ونتنياهو (كشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اليوم الجمعة، أن تل أبيب وواشنطن نفذتا "حملة تضليل إعلامي وأمني واسعة"، بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب، بهدف إقناع إيران بأن هجوما على منشآتها النووية ليس وشيكا،...، وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي تلقى في تلك الفترة تسريبات تزعم أن ترامب حذر نتنياهو من مهاجمة إيران، واصفا تلك التسريبات بأنها "جزء من عملية الخداع". الجزيرة نت، 2025/6/13). ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك تزويد أمريكا لكيان يهود بأسلحة مخصوصة قبيل الهجوم واستخدمت في الهجوم: (كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قامت سرا بشحن حوالي 300 صاروخ من نوع AGM-114 هيلفاير إلى إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمسؤولين أمريكيين. ووفق صحيفة جيروزاليم بوست أكد المسؤولون أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطط إسرائيل لضرب أهداف نووية وعسكرية إيرانية فجر الجمعة. كما أفادوا بأن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ساعدت لاحقا في اعتراض أكثر من 150 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت ردا على الهجوم. ونقل عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن صواريخ هيلفاير "كانت مفيدة لإسرائيل"، مشيرا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 100 طائرة لضرب كبار ضباط الحرس الثوري وعلماء نوويين ومراكز تحكم حول أصفهان وطهران.. آر تي، 2025/6/14).

6- وهكذا قامت إدارة ترامب بتضليل إيران التي تتفاوض معها لجعل الهجوم من كيان يهود فعالاً ومؤثراً بالصدمة والترويع، والتصريحات الأمريكية تشير إلى هذا، أي أن أمريكا أرادت من هجوم كيان يهود أن يكون دافعاً لإيران لتقديم التنازلات في المفاوضات النووية، وهذا يعني أن الهجوم كان أداةً من أدوات التفاوض الأمريكي، وهذا مقرون بالدفاع الأمريكي العلني عن هجوم كيان يهود وأنه دفاع عن النفس ومد الكيان بالسلاح والقيام بتشغيل طائرات أمريكية ودفاعات جوية أمريكية لصد الرد الإيراني، كل ذلك يرقى لأن يكون هجوماً أمريكياً شبه مباشر، ومن تلك التصريحات الأمريكية قول ترامب، خلال تصريحاته للصحافيين، الأحد، أثناء توجهه إلى قمة مجموعة السبع في كندا، إن ("بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق".. وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" أشار ترامب إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.. عرب 48، 2025/6/16).

7- فأمريكا تستخدم الحرب كأداة لإخضاع إيران كما في تصريح ترامب السابق أن (بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق)، وما يؤكد ذلك وصف ترامب لهذا الهجوم بقوله "إن الهجوم الإسرائيلي على إيران ممتاز"، وقال "إنه منح الإيرانيين فرصة ولم يستغلوها وتلقوا ضربة قاسية جدا، مؤكدا أن هناك مزيدا في المستقبل"... إي بي سي الأمريكية 2025/6/13). وقال ترامب ("الإيرانيون" يريدون التفاوض، لكن كان ينبغي عليهم فعل ذلك من قبل كان لدي 60 يوما، وكان لديهم 60 يوما، وفي اليوم الـ61 قلت ليس لدينا اتفاق"... سي إن إن الأمريكية، 2025/6/16). فهذه التصريحات واضحة أن أمريكا هي التي سمحت لكيان يهود بشن هذا العدوان، بل أوعزت له بفعل ذلك.. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": ("كان ينبغي على إيران أن توقع على "الاتفاق بشأن برنامجها النووي" الذي طلبتُ منهم توقيعه..." وأضاف: "باختصار، لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. لقد قلت ذلك مرارا وتكرارا". أر تي، 2025/6/16). وأوضح مسؤول من كيان يهود بشأن مشاركة أمريكا في قصف موقع فوردو المحصن تحت الأرض في إيران (أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى العملية الحربية ضد إيران، لافتاً إلى أن ترامب أشار خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. العربية، 2025/6/15).

8- وهذا ما حدث فعلاً فقد أعلن ترامب فجر الأحد 2025/6/22 (استهداف 3 منشآت نووية إيرانية مؤكداً نجاح الضربة الأمريكية، وأشار ترامب إلى استهداف مواقع فودرو ونطنز وأصفهان النووية داعياً إيران إلى صنع السلام وإنهاء الحرب، من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيرت هيغيسيت أن الضربة الأمريكية قضت على طموحات إيران النووية.. بي بي سي، 2025/6/22) ومن ثم (كشفت شبكة سي إن إن مساء الاثنين أن إيران هاجمت قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مشيرة إلى أن الطائرات العسكرية الأمريكية المرابطة في القاعدة الجوية تم نقلها نهاية الأسبوع الماضي..كما قالت وكالة رويترز: "إيران أبلغت الولايات المتحدة قبل ساعات بشنها هجمات على قطر وأبلغت الدوحة أيضاً". سكاي نيوز عربية، 2025/6/23) وقال ترامب يوم الاثنين ("أود شكر إيران على إبلاغنا مسبقاً مما سمح بعدم سقوط ضحايا". سكاي نيوز، 2025/6/24).

9- ثم بعد هجمات أمريكا وكيان يهود هذه والردود الإيرانية حيث كانت الخسائر المادية كبيرة بالإضافة إلى الخسائر البشرية: (قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 610 شخصاً وإصابة 4746 آخرين منذ بداية الصراع.. ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية.. حصيلة القتلى منذ 13 حزيران ارتفع إلى 28 شخصاً.. بي بي سي نيوز، 2025/6/25)، بعد هذه الهجمات فإن ترامب كما بدأها بدفع كيان يهود للعدوان على إيران وشارك هو فيه يعود الآن ليعلن وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران، وكأن ترامب هو الذي يدير الحرب بين الطرفين وكذلك هو الذي يوقفها! (أعلن ترامب سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود).. (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وهذا يعني أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب وأوقفها كانت لتحقيق أهدافه بإزالة فاعلية السلاح النووي والصاروخي من إيران (وفي حديث للصحفيين قبل مغادرته لحضور قمة شمال الأطلسي "ناتو" في لاهاي قال ترامب ("إن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبداً" وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران.. ووقف إطلاق النار ساري المفعول". الجزيرة، 2025/6/24).

10- أما عن دوران إيران في فلك أمريكا، فنعم إن إيران دولة تدور في فلك أمريكا، فتسعى لتحقيق مصالحها من خلال تحقيقها مصالح أمريكا. وبذلك ساعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان وللعراق وتركيز احتلالها فيه.. كذلك تدخلت في سوريا لحماية عميل أمريكا بشار أسد، ومثل ذلك في اليمن وفي لبنان. وهي تريد بذلك أن تحقق مصالحها في هذه البلاد وتكون دولة إقليمية كبرى في المنطقة حتى ولو بالدوران في فلك أمريكا! ولكن فاتهم أن أمريكا إذا رأت أن مصلحتها قد انتهت من دولة الفلك وتريد أن تقلص دورها وقوتها، فإنها تقوم بالضغط عليها دبلوماسياً، وإذا لزم عسكرياً، كما يحدث مع إيران في الهجمات الأخيرة، وذلك لتضبط الإيقاع للدولة التي تدور في الفلك.. وعليه فهي عبر هذا الهجوم الذي كان بأمرها وتنفيذ كيان يهود وبمساندة منها تقوم بتصفية القيادة العسكرية وخاصة القسم النووي والمستشارين الذين حاولوا في الفترة الأخيرة أن يكون لهم رأي في التعامل مع كيان يهود على غير رغبة أمريكا، وهي لا تعبأ بهذه الدول لأنها تدرك أن هذه الدول في النهاية ستقبل بالحل الذي تصنعه أمريكا!

11- وهذا ما بدأ يظهر بشكل معلن في المخطط الأمريكي بعد وقف إطلاق النار وذلك لإنهاء السلاح العسكري النووي لإيران: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية، وتخفيف العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المقيدة، وكل ذلك جزء من محاولة مكثفة لإعادة طهران لطاولة المفاوضات، وفقاً لشبكة سي إن إن الأمريكية.. وأفادت المصادر بأن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين خلف الكواليس حتى في خضم موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"... العربية، 2025/6/27).

12- وأخيراً فإن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فإيران تُهدَّدُ بالهجوم عليها فلا تبادر هي بالهجوم دفاعاً عن نفسها، والهجوم خير وسيلة للدفاع ضد يهود، بل بقيت صامتة إلى أن ضُربت منشآتها وقتل علماؤها ثم بدأت بالرد، وهكذا بالنسبة لهجوم أمريكا.. ثم يعلن ترامب وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران.. وبعد ذلك ها هي أمريكا تدير مناقشات وتضع مقترحات، وتقول عن "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً" إنه ثابت غير قابل للتفاوض! ونحن نحذر أن تفضي هذه الحرب إلى أي سلام مع كيان يهود، أو نزع سلاح إيران.. وأما الحكام الآخرون في بلاد المسلمين، وخاصة الذين حول كيان يهود، فتعبر طائرات العدو فوق رؤوسهم وتقصف بلاد المسلمين وتعود مطمئنة دون أن تطلق عليها طلقة!! إنهم طوع بنان أمريكا.. يؤوِّلون القعود ويقدسون الحدود، ونسوا أو تناسوا أن بلاد المسلمين واحدة، سواء أكانت في أقصى الأرض أم أدناها! وإن سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، لا يصح أن تفرِّقهم مذاهبهم ما داموا مسلمين.. إن هؤلاء الحكام متبَّر ما هم فيه فهم يظنون أنهم بهذا الخنوع لأمريكا ناجون، ولا يدرون أن أمريكا ستتفرد بهم وتنزع أسلحتهم التي يمكن أن تشكل تهديدا لكيان يهود، كما فعلت في سوريا عندما سمحت لكيان يهود أن يدمر منشآتها العسكرية، وهكذا تفعل في إيران مثل ذلك، ومن ثم تورث هؤلاء الحكام صغاراً فوق صغار في الدنيا والآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ فهل يعقلون؟ أو هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، هل؟

أيها المسلمون: إنكم ترون وتسمعون ما صنع بكم حكامكم من ذل وهوان وتبعية للكفار المستعمرين، حتى يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة يحتلون الأرض المباركة!.. وإنكم لا شك تعلمون أن لا عز لكم إلا بالإسلام ودولة الإسلام، الخلافة الراشدة، يقودكم فيها خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، وإنه لكائن بإذن الله بأيدي المؤمنين الصادقين ويتحقق قوله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» ومن ثَم تشرق الأرض بنصر الله القوي العزيز الحكيم...

وفي الختام فإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم لنصرته والعمل معه لإعادة الخلافة الراشدة من جديد فيعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله وذلك الفوز العظيم؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثالث من محرم 1447هـ

2025/6/28م

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م