جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية
جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

من متابعة مجريات الأمور حول الهدنة الأخيرة في سوريا حتى اليوم يبدو أن أمريكا هذه المرة جادة في أمر الهدنة وعقد المفاوضات لإقرار حكومة علمانية في سوريا من المعارضة والنظام، فهل هذا صحيح؟ وهل يعني هذا أن أمريكا صرفت النظر عن فكرة إيجاد العميل البديل للعميل الحالي بشار، وأنها اعتمدت استمرار بشار في الحكم؟

0:00 0:00
السرعة:
March 12, 2016

جواب سؤال: التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

جواب سؤال

التطورات السياسية على الساحتين السورية والليبية

السؤال:

من متابعة مجريات الأمور حول الهدنة الأخيرة في سوريا حتى اليوم يبدو أن أمريكا هذه المرة جادة في أمر الهدنة وعقد المفاوضات لإقرار حكومة علمانية في سوريا من المعارضة والنظام، فهل هذا صحيح؟ وهل يعني هذا أن أمريكا صرفت النظر عن فكرة إيجاد العميل البديل للعميل الحالي بشار، وأنها اعتمدت استمرار بشار في الحكم؟

وسؤال آخر إذا سمحت لي وهو: أن الأوضاع في ليبيا كلما اقتربت من الحل عادت لتتعقد من جديد، فقد اتفقوا في الصخيرات، وأقر الاتفاق مشروعية برلمان طبرق وهذا مكسب لطبرق... ومع ذلك فهو يماطل في إعطاء الثقة للحكومة علماً بأن السراج قد أجابهم بتقليل عدد الوزراء من 32 إلى 18وزيراً، فكيف يمكن فهم هذه المماطلة؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب:

لقد سبق أن أصدرنا في 2016/1/19 "جواب سؤال" بعنوان: (آخر مستجدات الأزمة الليبية)، وضَّحنا فيه موضوع المشكلة الليبية... وكذلك أصدرنا عن سوريا نشرة في 2015/12/11 بعنوان: (شرّان مستطيران في قَرَن...) عن مؤتمر الرياض وتشكيل الهيئة التفاوضية، وأصدرنا نشرة أخرى في 2016/2/24 بعنوان: (هدنة أمْن النظام في ميونخ حاكتها أمريكا...) وضَّحنا فيها موضوع الهدنة الحالية والمفاوضات، وكان ذلك مفصلاً، ويمكن أن يفهم منه الجواب، فخارطة الأحداث بقيت في حدود الخط العام الذي بيناه في الإصدارات... ومع ذلك فهذا مزيد بيان وتوضيح... ولكن قبله أوضح فرقاً في الصراع بين سوريا وليبيا:

إن موضوع ليبيا يختلف عن موضوع سوريا، لأن الصراع في سوريا هو بين أمريكا وأحلافها وأشياعها وبين أهل سوريا، وليس بين أمريكا ودولة كبرى أخرى، وذلك لأن روسيا تنفذ مخطط أمريكا بصفقة قذرة ظناً من بوتين أنه بخدمة أمريكا في سوريا ستُهدِّئ عنه مشاكل الحدود الجنوبية لروسيا حول أوكرانيا... وأما أوروبا، فتدور حول أمريكا تعيد ما تقول لتنال منها شيئاً أو بعض شيء! فروسيا وأوروبا يدركان أن النفوذ لأمريكا ولا يطمعان بمزاحمتها النفوذ في سوريا... أي أن الصراع هو بين أمريكا وبين أهل سوريا وكل مسلم صادق من ورائهم.

وأما في ليبيا فالصراع هو على النفوذ بين أمريكا وبين أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا إلى حدٍ ما، ثم شيء من إيطاليا... ولذلك فإن أمريكا مأخوذة إلى حد الذهول مما تراه من صمود أهل سوريا في وجه مخططات أمريكا خلال السنوات الخمس من ثورة سوريا، ولكنها في ليبيا مطمئنة بقوتها في مقابل أوروبا، فتصارعها بشيء من الاطمئنان بهذه القوة تجاه أوروبا...

بعد بيان الفرق هذا فإننا سنذكر مزيد بيان وتوضيح حول ما جاء في السؤال:

أولاً: موضوع سوريا:

أما أن أمريكا جادة في موضوع الهدنة والمفاوضات، فهذا صحيح... وأما أنها صرفت النظر عن البحث عن العميل البديل التالي لبشار العميل الحالي فهذا غير صحيح، فهي في الوقت الذي تجد البديل ستنهي وظيفة بشار كما صنعت مع أشياعه من قبل، وبيان ذلك كما يلي:

لقد وضعت أمريكا كل ثقلها لإيقاف الثورة والقضاء عليها تحت مسميات الهدن ووقف إطلاق النار ووقف الاقتتال ووقف الأعمال العدائية... وعقدت المؤتمرات في جنيف وفينّا والرياض وأصدرت القرارات في مجلس الأمن... هذا عدا عملها لإجهاض الثورة بالأعمال العسكرية من قبل عميلها بشار وإيران وحزبها في لبنان وروسيا مع قيام أمريكا ذاتياً بالتدخل وجرها للدول معها تحت غطاء التحالف الدولي بذريعة محاربة تنظيم الدولة والإرهاب... وأخيراً وجدت متنفساً لها باجتماع ميونخ يوم 2016/2/12 في محاولة لوقف الثورة خلال أسبوع بوقف إطلاق النار، وعندما لم يتم ذلك، اجتمع وزير خارجيتها كيري مع نظيره الروسي لافروف يوم 2016/2/22 وأعلنا في بيان مشترك بأن وقف القتال سيدخل حيز التنفيذ عند منتصف ليلة الجمعة/السبت 2016/2/27، وكل ذلك مقدمة لإقرار مشروعها العلماني في المفاوضات التي تُعدُّ لها بجد في جنيف خلال الأيام القادمة... والدليل على أن أمريكا جادة هو ما اتخذته من إجراءات تصب في هذا الاتجاه وبخاصة منذ يومي 9، 2015/12/10 حيث كان مؤتمر الرياض لإعداد تشكيل هيئة المعارضة للمفاوضات مع النظام، ومن هذه الإجراءات:

1- تهيئة أمريكا لحاضنة في الداخل السوري بتأثير أتباعها "تركيا والسعودية" بإيجاد أجواء مشجعة للتفاوض دون اعتراض، ومؤشرات ذلك:

أ- أوكلت للسعودية جمع الأتباع والأشياع في الرياض وبخاصة من الفصائل المسلحة وتشكيل هيئة التفاوض بأسلوب الجزرة والعصا الغليظة بالمال والسلاح... ونجحت في ذلك وشكلت تلك الهيئة ممن باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم... وهكذا استطاعت أمريكا ولأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية أن تُدخل في لجان التفاوض فصائل مسلحة تقبل التفاوض لتشترك مع النظام في حكم واحد (وفي مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس، قال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز الصقر إن وفدا من المعارضة سيلتقي بوفد من النظام في الأيام العشرة الأولى من كانون الثاني/يناير المقبل... وينص الاتفاق على تشكيل الهيئة العليا من 32 عضوا، بينهم عشرة للفصائل وتسعة للائتلاف وخمسة لهيئة التنسيق وثمانية مستقلين.) (الجزيرة نت 2015/12/11م)، وكان المفاوضون من قبل من سكان الخارج الذين لا مأوى لهم في الداخل... ولذلك فإن تلك الفصائل التي دخلت الهيئة قد خذلت الناس وبخاصة أولئك الذين كانوا يؤيدونها لأنهم كانوا يظنونها قامت لتخليصهم من ذلك الطاغية!

ب- زيارة إردوغان للسعودية والتداول في موضوع الهدنة والمفاوضات لتنفيذ المشروع الأمريكي في سوريا وإقناع فصائلهم في سوريا بالموافقة على الهدنة وتشكيل هيئة من المعارضة تشارك في التفاوض: (وصل الرئيس التركي إردوغان الثلاثاء إلى السعودية، في زيارة يبحث خلالها مع المسؤولين ملفات المنطقة خصوصاً سوريا واليمن. وبعيد وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض، انتقل إردوغان إلى قصر اليمامة حيث كان في استقباله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.( (القدس 2015/12/29م).

ج- عقدت أمريكا اجتماعات تمهيدية للمفاوضين لترويضهم على ما تنوي القيام به من حلول حتى إذا توقعت أن الأمور تسير كما تريد ختمت الطوق بالتقارب المتسارع على غير نسق بين تركيا وإيران فكانت زيارة أوغلو إلى إيران رغم التصريحات الساخنة بينهما وذلك للتنسيق بينهما باستعمال تأثيرهما على فصائلهما وأتباعهما في سوريا لتنفيذ المشروع الأمريكي في سوريا... (وصل رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، ليل الجمعة 4 آذار/مارس، إلى العاصمة الإيرانية طهران على رأس وفد يضم عدة وزراء، في أول زيارة لرئيس وزراء تركي إلى إيران منذ عامين... وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن رئيس الوزراء التركي سيجتمع مع كبار المسؤولين الإيرانيين لبحث سبل تنمية وترسيخ التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين...) (روسيا اليوم 2016/3/4م)، ويبدو أنهم غلَّفوا الزيارة بنكتة سمجة لا تنطلي حتى على بسطاء الناس فأظهروا أن اللقاء هو لأغراض تجارية!!

2- خلال تلك الأعمال السياسية الخبيثة من عملائها لتهيئة الأجواء الإقليمية والداخلية للتفاوض كانت تقوم بإيجاد أجواء ضاغطة لتنفيذ المشروع الأمريكي بأعمال تتراوح من تزييف الحقائق لإظهار أن الحل التفاوضي المعروض من أمريكا هو الحل الأفضل لسوريا... إلى أعمال عسكرية منها، أو من روسيا التي تسير معها في صفقة قذرة، أو من أتباعها وأدواتها الإقليمية والمحلية... ومن هذه الأعمال:

أ- عملت أمريكا على تركيز فكرة أن أهل سوريا بين خيارين، إما الموافقة على مشروع أمريكا العلماني لسوريا خلال المفاوضات، وإما تقسيم سوريا... ولأنها تدرك أن أهل سوريا ينفرون من التقسيم فقد ظنت أنهم سيُقبلون على التفاوض لإقرار مشروعها العلماني في سوريا بتشكيل حكم مشترك بين النظام والمعارضة... وحتى تجعل أمريكا مصداقية لهذه الفكرة، فقد قامت أمريكا وروسيا بتصريحات حول التقسيم ضاغطة على المفاوضات تخيف المفاوضين وتوجد أجواء شديدة السخونة على أهل سوريا بأنه إذا لم يوافق أهل سوريا على مشروع أمريكا لإيجاد دولة علمانية من النظام والمعارضة فإن سوريا لن تبقى موحدة بل ستقسَّم... ولذلك صرح كيري قائلاً: (ربما يفوت الأوان لإبقاء سوريا موحدة إذا انتظرنا فترة طويلة) (رويترز 2016/2/23)... وقد تكلمت روسيا عن الفدرالية في سوريا فصرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قائلاً: (إن موسكو تأمل بأن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فدرالية وهو المطلب الذي يطالب به الأكراد) (قناة الحدث 2016/2/29)... كل ذلك للضغط على المفاوضين من المعارضة لإقرار النظام السياسي الذي ستفرضه أمريكا وإلا كان التقسيم... ونسيت أمريكا أو تناست هي وأحلافها أن أهل سوريا كما يرفضون التقسيم فهم يرفضون كذلك مشروع أمريكا العلماني، وهم يَعدّون المشروعين شرين مستطيرين تصوغهما أمريكا، ولن يمرا إلا على خونة الأمة وهم إلى زوال باذن الله...

ب- تكثيف الغارات الروسية خلال المفاوضات كرسالة موجهة للمفاوضين أن يقبلوا بالتفاوض لإقرار مشروع أمريكا، وإلا فالغارات ستكثّف، ولذلك فقد تكثفت الغارات الروسية بشكل لافت للنظر خلال محادثات جنيف3 التي بدأت أول شباط/فبراير 2016م، وكانت تشتد في محاصرة حلب كوسيلة ضغط على المفاوضين...

ج- التلويح بالتهديد المبطن بل المكشوف لكل من يرفض المفاوضات، وفي هذا السياق صرح كيري يوم 2016/2/24: (بأن هناك مناقشة مهمة تجري الآن بشأن خطة بديلة إذا لم ننجح على الطاولة.) (رويترز 2016/2/24)، وكرر الجبير مقولة معلمه قائلاً: (... وإذا ما استطعنا الاستمرار في الهدنة، فهناك خيارات أخرى، مثلما ذكر وزير خارجية أمريكا، هناك خطة ب، إذا اتضح أنه ليس هناك جدية من جانب النظام السوري، أو لدى الحلفاء فالخيار الآخر وارد، وسيكون التركيز عليه) (موقع CNN عربي 2016/2/28).

مما سبق يتبين أن أمريكا جادة فعلاً في موضوع الهدنة والمفاوضات لتحقيق مشروعها العلماني لسوريا.

ويبدو أن هذه الوسائل نجحت في أن تكون ذريعة ومبرراً لهيئة مفاوضات المعارضة لأن تستمر في التفاوض مع النظام، فقد: (أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس أن جولة جديدة من المحادثات الهادفة لوقف النزاع في سوريا ستعقد في جنيف من 14 إلى 24 آذار/مارس تحت إشراف المنظمة الدولية...) (الرياض، الخميس 10 آذار/مارس 2016م)، ثم بدأت هيئة المعارضة للمفاوضات بتهيئة الأجواء للموافقة على المفاوضات (قالت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل فصائل سورية معارضة اليوم الأربعاء التاسع من آذار/مارس 2016 إنها ترى جدول الأعمال المقترح من قبل الأمم المتحدة لمباحثات السلام إيجابيا وإنها لاحظت تراجعا في انتهاكات القوات الحكومية للهدنة في اليوم السابق. وقال سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات إنها ستتخذ قريبا قرارا نهائيا بشأن المشاركة في المفاوضات المقررة في جنيف.) (ي.أ/ ي.ب "أ ف ب" DW 2016/3/9)، ثم نقل موقع روسيا اليوم في 2016/3/11 (أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات "المعارضة السورية" أنها ستشارك في جولة المفاوضات المرتقبة في جنيف الاثنين المقبل...) (موقع روسيا اليوم 2016/3/11).

2- وأما أن أمريكا صرفت النظر عن البحث عن عميل بديل فهذا ليس بصحيح... وذلك لأن بشار قد فقد القدرة على ضمان حكم مستقر في سوريا يستطيع من خلاله خدمة مصالح أمريكا، وإنما تريد أمريكا بقاءه في المرحلة الانتقالية فتستطيع خلالها البحث عن عميل جديد بوجه أقل سواداً من وجه بشار يستطيع خداع الناس فينفذ مصالحها ويبتسم للناس! فأمريكا مهتمة بإيجاد حكم علماني عميل في سوريا يخدم مصالحها كما كان يفعل بشار وأبوه من قبل، وحتى رائحة التقسيم النتنة التي أشاعتها فمن المستبعد أن تعتمدها في سوريا إلا إذا فشلت في إقامة العميل البديل التالي لبشار العميل الحالي... ولذلك فإن ما يهم أمريكا الآن هو وقف إطلاق النار لتعمل بهدوء في تنفيذ مشاريعها بإيجاد حكم علماني من النظام والمعارضة وذلك إلى أن تجد البديل ليحل محل بشار... إن أمريكا تعتبر وقف إطلاق النار هذا والتزام المعارضة به وبخاصة أنها استطاعت إشراك بعض الفصائل المسماة إسلامية في قبول الهدنة والمفاوضات، تعتبر هذا هو أكبر نجاح لها منذ خمس سنوات في مواجهة الثورة ضد نفوذها وعملائها في الشام... وأيضا فقد اعتبرت روسيا ذلك نجاحاً كبيراً وفرصة لتثبيت النظام ولذلك قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين لصحيفة كومرزانت تعليقاً على اتفاق ميونخ (إن دمشق على ما آمل تدرك أن هذه فرصة فريدة لسوريا بعد خمس سنوات من الدمار المتواصل.) (فرانس برس 2016/2/19)، وعقب ذلك أعلن بشار أسد استعداده لقبول وقف إطلاق النار.

3- هذه هي حسابات أمريكا وروسيا والأتباع والأشياع... أما حسابات أهل سوريا المخلصين فهي أمر آخر سيصعق مشاريع الكفار والمستعمرين وعملائهم ومن دار في فلكهم، ويرد كيدهم في نحرهم بإذن الله ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾... فإن رجال الشام ليس هم الذين تحلقوا في "إنتركونتيننتال" بالرياض حول المال والضلال ثم شكلوا هيئة المفاوضات... وليس هم خونة الأمة الذين يميلون حيث يميل المال القذر... وليس هم المخادعين الذين يقولون بمفاوضة النظام وفي الوقت نفسه يقولون بأن لا مكان لرأس النظام فإن من لا يقبل له مكاناً لا يفاوض نظامه! وليس هم الذين تُملى عليهم الدولة المدنية العلمانية فينكسون رؤوسهم بالموافقة في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم إسلاميون! وليس هم الذين يقولون بديمقراطية التحليل والتحريم بحكم البشر بدلاً من حكم رب البشر، والله أحكم الحاكمين يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾.

إنهم ليسوا أولئك... بل هم أسود الشام الذين تعرفهم الأمة بصدقهم وإخلاصهم ويعرفونها بأنها لا تعدم الخير إلى يوم القيامة... هم الذين صدعوا ويصدعون بقلوبهم وأفواههم "هي لله هي لله"... إنهم الذين يريدون للشام كما يحب لها الله سبحانه ورسوله eأن تكون: «عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ» أخرجه الطبراني في الكبير عن سلمة بن نفيل... إنهم الذين يرفضون التقسيم بالقوة نفسها التي يرفضون بها مشاريع أمريكا العلمانية وكل مشاريع الكفار والمنافقين... هم المخلصون الصادقون في أرض الشام، الثابتون على الحق الذي هم عليه، الذين يدركون أن للباطل جولة وللحق جولات، فلا يساومون على دينهم وأمتهم... هم الذين رأوا بأم أعينهم أن ثورتهم هي بحق كاشفة فاضحة، فقد كشفت المتآمرين وفضحت المنافقين، وأصبحوا كلُّهم في العراء سواء، فلا ينخدع بهم إلا غافل ولا يأمن مكرهم إلا جاهل...إنهم المطمئنون بأن مشاريع الكفار سيأتيها فشلها من حيث لا يحتسب أهلها ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

ثانياً: موضوع ليبيا:

كما ذكرنا آنفا فإن موضوع ليبيا يختلف عن موضوع سوريا، لأن الصراع في سوريا هو بين أمريكا وأحلافها وأشياعها وبين أهل سوريا، وليس بين أمريكا وبين دولة كبرى أخرى كما هو الحال في ليبيا حيث الصراع فيها هو بين أمريكا وبين أوروبا، وبخاصة بريطانيا وفرنسا إلى حدٍ ما، ثم شيء من إيطاليا، فهو صراع دولي في الأساس حتى وإن تم تسخير أدوات محلية في ذلك...

بعد بيان الفرق هذا فإننا سنذكر مزيد بيان وتوضيح حول ما جاء في السؤال عن ليبيا:

1- يلاحظ على أمريكا أنها لا تركز على الحل السياسي وإنجاحه في ليبيا عكس ما تفعله في سوريا، بل تلوح بالتدخل العسكري وطالبت به في مجلس الأمن وعملت على عرقلة تحقيق الحل السياسي، بل بدأت تشن غارات متفرقة منذ تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي، إذ قالت أنها قتلت أحد المطلوبين لديها، ومن ثم قام حوالي 20 من جنودها بدخول قاعدة ليبية ومن ثم خرجوا منها، ومن ثم جاءت هذه العملية الأخيرة التي نفذتها الطائرات الأمريكية يوم 2016/2/19 فقتلت 49 شخصاً ادعت أنهم ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية، أغلبهم من تونس. وتعد أكبر عملية تقتل فيها أكبر عدد... ويبدو أنها ستستمر بمثل هذه الضربات: (وترأس أوباما الخميس 2016/1/28 اجتماعا لمجلس الأمن القومي خصص لبحث الوضع في ليبيا حيث تخشى الدول الغربية الكبرى من أن يشكل الفراغ الدستوري في ليبيا أرضا خصبة لنمو التنظيم الإرهابي... وقال البيت الأبيض في بيان: "أصدر الرئيس توجيهات لفريق الأمن القومي لمواصلة الجهود لتعزيز الحكومة ودعم الجهود الراهنة لمكافحة الإرهاب في ليبيا والدول الأخرى...") (ميدل إيست أونلاين 2016/1/29)، وهكذا قررت أمريكا سياسة شن الغارات العسكرية أو التدخل العسكري من دون صدور قرار دولي بحجة التنظيم والإرهاب...

2- وهذا القرار يدل على مدى خطورة الوضع بالنسبة لأمريكا في ليبيا، وهذا ليس سببه تهديدات التنظيم كما يجري إبرازه، وإنما يتخذ ذريعة للتدخل، بل هناك دول كبرى تحول دون بسط أمريكا لنفوذها في ليبيا، ولهذا نرى أمريكا تتصرف وهي غير مهتمة بالاتفاق النهائي الذي وقع في الصخيرات بالمغرب يوم 2015/12/17 ولا تركز على تنفيذه، وجلّ حديثها حول التدخل العسكري في ليبيا ضد ما تطلق عليه الإرهاب، ولو كان هذا الاتفاق في صالحها لحرصت على تطبيقه بكل ما أوتيت من قوة... وجاء كل ذلك بعدما لم تتمكن بواسطة عميلها حفتر منذ عام 2014 من السيطرة وبسط نفوذها في ليبيا وجعل النظام بيدها. ولهذا بدأت تتدخل بشكل مباشر من دون الحصول على قرار دولي من مجلس الأمن حيث عرقلت بريطانيا صدور قرار يجيز التدخل العسكري في ليبيا. ولهذا فإن تطبيق الحل السياسي سوف يبقى يتعرقل.

3- إن أمريكا تتظاهر بقبولها للاتفاق السياسي في الصخيرات في الوقت الذي تعمل على تأخير تنفيذه، ونستطيع أن نؤكد ذلك بتصريح جون برنان مدير المخابرات الأمريكية المركزية يوم 2016/2/25 حيث قال: (إن الولايات المتحدة تنفذ على الأرض سياسة على محورين في ليبيا تبذل في أحدهما مساعي دبلوماسية لجمع الحكومتين المتنافستين مع شن عمليات لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الذي يتعاظم خطره.) (أ ف ب 2016/2/25)، وقال وزير خارجيتها جون كيري: (عملنا بجد شديد في الأشهر الماضية على وجه الخصوص من أجل تشكيل حكومة في طرابلس. وإذا لم يتمكنوا من الاتفاق ستصبح ليبيا دولة فاشلة.) (رويترز 2016/2/24)، فيدّعي أنه عمل بجد على تشكيل الحكومة! أي بمقاييس أمريكا وإلا أفشلتها، ولأن حكومة الصخيرات لم تكن كذلك عملت على عرقلة تشكيلها بذريعة واهية عن طريق عملائها في برلمان طبرق عندما قالوا إنهم يرفضون تشكيلها من 32 وزيراً، وكان رئيس الحكومة فايز السراج قد ذهب إلى مصر يوم 2016/1/22 والتقى حاكمها عبد الفتاح السيسي في زيارة له دامت 6 أيام، وحاول السراج مراضاة عملاء أمريكا، فأعلن في ختام زيارته استعداده لاختصار عدد الوزراء، وعقب مغادرة السراج للقاهرة حطّ فيها حفتر للاطلاع على النتائج ولتلقي التعليمات بما يجب عليه أن يقوم به، وتأمين مزيد من الدعم له، فيعني ذلك أن أمريكا غير راضية عن تشكيل الحكومة، لأن تشكيلها لم يأت حسب ما تريد... وقام السراج باختصار عدد أعضاء الحكومة فشكلها من 18 وزيراً ومن ثم عرضها على برلمان طبرق يوم 2016/2/23 فرفضها، حتى إن عصابة مسلحة قالوا إنها مجهولة هاجمت أعضاء البرلمان القادمين للتصويت وعملت على منعهم من دخوله، ولم يكتمل النصاب حيث حضر 89 نائباً من أصل 200 نائب عدد أعضاء البرلمان الكامل، ففض رئيس البرلمان الجلسة، فأمريكا بواسطة عصاباتها والنواب التابعين لها تعمل على العرقلة...

4- أما السبب لهذه العرقلة فهو أن غالب الوسط السياسي في ليبيا هو من مخلفات القذافي أي أوروبي الولاء... وأي تشكيلة وزارية ستكون من هذا المقاس كما هو في الوزارة الجديدة، وأمريكا معتمدة على حفتر ونفر من العسكريين حوله وكانت تأمل منه أن ينشئ قواعد له مع وسط سياسي جديد يشارك بالنصيب الأوفر في الحكم ويهيمن عليه ولكنه حتى الآن لم يستطع وليست كل أعماله العسكرية ناجحة بل متعثرة، ولهذا فأمريكا تعرقل الحل السياسي أكبر قدر ممكن تستطيعه بالتدخل العسكري منها، ومن حفتر، ومن أتباعها، إلى أن تتمكن من ضمان حكم يكون لها نصيب الأسد فيه... فالتدخل العسكري هو وسيلتها لتركيز نفوذها السياسي في ليبيا، ويبدو أنها لن تتوقف حتى تحقق مبتغاها.

5- وهذا على عكس أوروبا فهي تعمل على إنجاح الاتفاق وتشكيل الحكومة وإقرارها لأنها ما زالت تسيطر على الوسط السياسي ودلائل ذلك كثيرة، فقد اجتمع الرئيس الفرنسي أولاند مع عميل بريطانيا ملك المغرب محمد السادس في فرنسا يوم 2016/2/17 وتباحثا حول الوضع في ليبيا فأعلنا أنهما يحثان البرلمان الليبي على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطنية برئاسة السراج. وقد قام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بزيارة الجزائر واجتمع مع وزير خارجيتها رمطان لعمامرة يوم 2016/2/19 وأكد هناك على أن ("التدخل العسكري في ليبيا لا يمثل الحل الأنسب لتسوية الأزمة التي تشهدها البلاد ودعا إلى حل سياسي"، وأيد الوزير الجزائري قول نظيره البريطاني وقال: "لا نعتقد بأن تدخلا عسكريا يُعدُّ الحل لتسوية الأزمة في ليبيا. كل الجهود المبذولة تهدف لتمكين ليبيا من تنصيب حكومة وحدة وطنية ستكون فعالة في كفاحها ضد الإرهاب..." (الخبر الجزائرية 2016/2/19)، فبريطانيا وتسندها فرنسا تستعمل قواها الإقليمية أيضا في إنجاح العملية السياسية وعرقلة التدخل العسكري الذي تروج له أمريكا...

أما ما يسمع من تصريحات عن أعمال عسكرية من بعض الدول الأوروبية فهي من باب الاحتياط حتى لا تخلو الساحة لأمريكا إذا لم يبق مجال إلا التدخل، فقد ذكرت وسائل الإعلام أن بريطانيا أرسلت قوة عسكرية إلى ليبيا، فنقلت بوابة أفريقيا يوم 2016/1/12 عن موقع Socialist Worker" البريطاني" أن (حكومة المحافظين أرسلت 1000 جندي بريطاني إلى ليبيا للدفاع عن حقول النفط التي باتت مهددة مع تقدم قوات تنظيم الدولة. كما توجهت مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية إلى سواحل شمال أفريقيا. فيما طلب من القوات الجوية التحضير لضربات جوية ضد أهداف في ليبيا). ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية يوم 2016/2/24 بأن (وحدات من القوات الخاصة تشارك في حرب سرية ضد متشددي الدولة الإسلامية في ليبيا)، أي أن فرنسا تستعد للتدخل عندما يلزم ذلك، ولكن بشكل سري وترسل قوات خاصة مع بريطانيا لمنع تفرد أمريكا العسكري هناك، ولم ترد فرنسا فضح ذلك بل بشكل سري لأنها لا تريد أن تجعل التدخل العسكري شيئاً طبيعياً ومشروعاً في ليبيا حاليا، حيث تعمل مع بريطانيا على تنفيذ الاتفاق السياسي وتنفيذ تشكيل الحكومة ودعمها... وحتى عندما كانت أمريكا تحاول إحراج أوروبا بالتدخل العسكري فتصرِّح عن تدخلات من أوروبا من هنا وهناك، كانت تسارع أوروبا إلى نفي تلك التصريحات... (نفى رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي الأحد اعتزام إيطاليا إرسال زهاء 5 آلاف جندي إلى ليبيا، قائلاً إن الظروف غير مواتية لتدخل عسكري في المستعمرة الإيطالية السابقة. وقال رينتسي خلال برنامج حواري تلفزيوني: "ما دمت رئيسا للوزراء لن تذهب إيطاليا إلى ليبيا لغزوها بخمسة آلاف رجل". وأضاف "إذا كانت هناك حاجة للتدخل فإن إيطاليا لن تتراجع. لكن ليس هذا هو الوضع اليوم. فكرة إرسال خمسة آلاف جندي ليست مطروحة على الطاولة". وكان رينتسي يرد على السفير الأمريكي في إيطاليا جون فيليب الذي صرح لصحيفة كورييري ديلا سيرا، الجمعة، بأن روما قد ترسل ما يصل إلى خمسة آلاف جندي). (المصدر: وكالات، روسيا اليوم 2016/3/7)... (وقالت إيطاليا إنه يتعين قبل نشر هؤلاء الجنود، الحصول على طلب رسمي من الحكومة الليبية بعد أن تحظى بثقة البرلمان.) (العربية 2016/03/08م )، وهي تغمز من تدخل أمريكا دون انتظار قرار من مجلس الأمن ولا من حكومة شرعية في ليبيا.

وهذا يعني أن الأمور لن تستقر قريبا في ليبيا، ومن غير المتوقع أن تنشأ حكومة ذات شأن في ليبيا تستطيع أن تحفظ أمناً أو توجد استقرارا فأكثر ما يمكن أن يكون هو حكومة ثالثة لا حول لها ولا قوة، وبخاصة أن أمريكا كانت تهوِّن من شأن أي حكومة جديدة تنشأ: (... حذر خبراء من أن توقيع أعضاء في برلماني طرابلس وطبرق، اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية، لن يسفر إلا عن حكومة ثالثة في البلاد، ما يفاقم حالة التشرذم والفوضى... وأفاد تقرير لمجموعة «صوفان»، وهي مركز أبحاث أمريكي مقره نيويورك، بأنه «إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، فمن المحتمل أن تواجه برفض من الفصائل التابعة للحكومتين المتصارعتين لقبول شرعيتها، وحذر التقرير من أن «الحكومة الوليدة ستخوض على الأرجح معركة قبل أن يجف حبر» توقيع اتفاق تشكيلها، حسب صحيفة «جارديان» البريطانية، أمس...) (الشروق: 2015/12/19م ) وهكذا فحتى لو تم تشكيلها فهي لن تكون أكثر من استراحة محارب ومن ثم يَستأنف فيما بعد، والظاهر أن أمريكا لن تتوقف هذه المرة عن العمل حتى يكون لها دور أساس في ليبيا، لأنه لأول مرة يصبح لها عملاء بهذا الشكل، وسنحت لها فرصة للتدخل بذريعة محاربة تنظيم الدولة.

وعليه فلن يكون هناك استقرار في ليبيا حتى تقطع أيدي هذه الدول الاستعمارية عن التدخل، وأهم شيء هو إسقاط أدواتهم المحلية الرخيصة، التي توالي هذه الدولة أو تلك، وهي تباع وتشترى فتهيئ لها التدخل، بل تخدمها فيه وتقاتل عنها بالوكالة! فعلى المخلصين الواعين القيام بالعمل الجاد لإفشال كل أنواع التدخل الأجنبي، وطرد المستعمرين من البلاد، أوروبيين كانوا أو أمريكان، ورفض كل حلولهم ومشاريعهم وإسقاطها وإسقاط عملائهم والعمل على استلام زمام الأمور وإقامة حكم الله في أرضه... وإننا لا نعدم الخير في أهل ليبيا، بلد حفظة القرآن الكريم، فإن فيها من الرجال الصادقين المخلصين من يستطيعون بإذن الله إحباط مشاريع أولئك الحاقدين على الإسلام وأهله، والله القوي العزيز ناصر من ينصره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُم﴾.

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال:  عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

جواب سؤال

عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

السؤال:

نشرت العربية على موقعها في 2025/6/27: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية.. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"). وكان ترامب قد أعلن سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود، (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وكل ذلك تم بعد قيام قوات ترامب في 2025/6/22 بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وبعد قيام كيان يهود بشن عدوان واسع مفاجئ على إيران منذ 2025/6/13.. فالسؤال هنا لماذا قام كيان يهود بهذا العدوان المفاجئ وهو لا يقوم به إلا بأمر أمريكا؟ ثم أليست إيران تسير في فلك أمريكا فكيف شاركت أمريكا بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- نعم، يعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. فقد كشف هجوم كيان يهود في يومه الأول عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد" لقاء دراهم معدودة، فيستوردون قطع الطائرات المسيرة ويجمعونها في مشاغل صغيرة داخل إيران ويطلقونها على أهدافٍ تشمل منازل قادة النظام الإيراني في سيناريو يشبه ما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته!

2- وكان موقف أمريكا هو الداعم الأساس لكيان يهود بل هو المحرك لهم ضد المشروع النووي الإيراني، لكن ترامب وضع على الطاولة لتحقيق ذلك: الحل التفاوضي والحل العسكري.. وهكذا توجهت أمريكا وإيران في نيسان 2025 صوب مسقط-عُمان للمفاوضات، وكانت إدارة ترامب تمدحها لعمق التنازلات التي تتم في المفاوضات النووية وكأن اتفاقاً نووياً جديداً بات قاب قوسين أو أدنى.. وكان ترامب قد حدد مهلة شهرين لإنجاز هذا الاتفاق، وكان مسؤولو كيان يهود يلتقون بالمبعوث الأمريكي للمنطقة والمفاوض الأول لإيران ويتكوف تقريباً مرةً قبل كل لقاء مع الوفد الإيراني ليطلعه المفاوض الأمريكي على ما يجري في المفاوضات...

3- ولقد تبنت إدارة ترامب الرأي المتشدد لبعض من أقطابها، ذلك الرأي المتوافق مع كيان يهود. وقد تزامن ذلك مع ظهور آراء متشددة في أوروبا أيضاً، فالدول الأوروبية كان يغيظها أن أمريكا تفاوض إيران وحدها، أي أن أمريكا ستنال نصيب الأسد من أي اتفاق مع إيران، خاصة وأن إيران كانت تُسيل لعاب إدارة ترامب بالحديث عن مئات المليارات من الدولارات التي يمكن للشركات الأمريكية الاستثمار والاستفادة منها داخل إيران مثل عقود النفط والغاز وشركات الطيران وغير ذلك كثير، وقد تكللت تلك الآراء المتشددة بظهور تقرير متشدد للوكالة الدولية للطاقة الذرية: (للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس "12 حزيران/يونيو 2025" انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية... دوتشيه فيليه الألمانية، 2025/6/12)، وكان المرشد الإيراني قبل ذلك قد رفض وقف التخصيب: (قال خامنئي: "بما أن المفاوضات مطروحة، أريد أن أوجه تحذيراً للطرف الآخر. الجانب الأمريكي، الذي يشارك في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري مناقشات، يجب أن لا يتحدث بكلام فارغ. قولهم "لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم" هو خطأ فادح؛ إيران لا تنتظر إذن هذا الشخص أو ذاك"... وقال ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران. وأضاف ويتكوف في حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز": "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يشمل التخصيب". صحيفة إيران إنترناشيونال، 2025/5/20).

4- وبرفض إيران وقف التخصيب وإصرار أمريكا على وقفه فقد وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، حتى وإن لم يعلن انتهاء المفاوضات، ولكن مع صدور تقرير الوكالة الذرية الدولية في 2025/6/12 فقد سارع كيان يهود في خطةٍ دبرت بليل مع أمريكا وقام بهجوم مفاجئ يوم 2025/6/13 ضرب خلاله المنشأة النووية الإيرانية في موقع نتنز، وهي أكبر مصنع إيراني لتخصيب اليورانيوم ويضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، وقام بسلسلة من الاغتيالات لقيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، وكذلك للعلماء النوويين، وهاجم منصات إطلاق الصواريخ، وبغض النظر عن تبرير كيان يهود لأسباب هجومه بأن إيران استأنفت أبحاث وتطوير السلاح النووي، بحسب أقوال نتنياهو (أر تي، 2025/6/14)، إلا أن هذا كله تدحضه التصريحات الإيرانية الكثيرة بأن إيران لا تخطط لإنتاج أي سلاح نووي، وأنها تقبل بأي مستوى من الرقابة الدولية للتأكد من سلمية برنامجها النووي. لكن الثابت أيضاً أن كيان يهود كان ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي للتنفيذ، ولما رأى الكيان بأن هذه النافذة قد فتحت بالضوء الأخضر بدأ الهجوم..

5- وهكذا فلا يمكن لعاقل أن يتصور قيام كيان يهود بمثل هذا الهجوم دون ضوء أخضر من أمريكا، فهذا غير ممكن على الإطلاق، (قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اليوم الخميس، إنه لا يتوقع أن تهاجم إسرائيل إيران دون الحصول على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة.. عرب 48، 2025/6/12). وبعد مكالمة هاتفية استمرت 40 دقيقة بين ترامب ونتنياهو (كشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اليوم الجمعة، أن تل أبيب وواشنطن نفذتا "حملة تضليل إعلامي وأمني واسعة"، بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب، بهدف إقناع إيران بأن هجوما على منشآتها النووية ليس وشيكا،...، وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي تلقى في تلك الفترة تسريبات تزعم أن ترامب حذر نتنياهو من مهاجمة إيران، واصفا تلك التسريبات بأنها "جزء من عملية الخداع". الجزيرة نت، 2025/6/13). ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك تزويد أمريكا لكيان يهود بأسلحة مخصوصة قبيل الهجوم واستخدمت في الهجوم: (كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قامت سرا بشحن حوالي 300 صاروخ من نوع AGM-114 هيلفاير إلى إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمسؤولين أمريكيين. ووفق صحيفة جيروزاليم بوست أكد المسؤولون أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطط إسرائيل لضرب أهداف نووية وعسكرية إيرانية فجر الجمعة. كما أفادوا بأن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ساعدت لاحقا في اعتراض أكثر من 150 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت ردا على الهجوم. ونقل عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن صواريخ هيلفاير "كانت مفيدة لإسرائيل"، مشيرا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 100 طائرة لضرب كبار ضباط الحرس الثوري وعلماء نوويين ومراكز تحكم حول أصفهان وطهران.. آر تي، 2025/6/14).

6- وهكذا قامت إدارة ترامب بتضليل إيران التي تتفاوض معها لجعل الهجوم من كيان يهود فعالاً ومؤثراً بالصدمة والترويع، والتصريحات الأمريكية تشير إلى هذا، أي أن أمريكا أرادت من هجوم كيان يهود أن يكون دافعاً لإيران لتقديم التنازلات في المفاوضات النووية، وهذا يعني أن الهجوم كان أداةً من أدوات التفاوض الأمريكي، وهذا مقرون بالدفاع الأمريكي العلني عن هجوم كيان يهود وأنه دفاع عن النفس ومد الكيان بالسلاح والقيام بتشغيل طائرات أمريكية ودفاعات جوية أمريكية لصد الرد الإيراني، كل ذلك يرقى لأن يكون هجوماً أمريكياً شبه مباشر، ومن تلك التصريحات الأمريكية قول ترامب، خلال تصريحاته للصحافيين، الأحد، أثناء توجهه إلى قمة مجموعة السبع في كندا، إن ("بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق".. وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" أشار ترامب إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.. عرب 48، 2025/6/16).

7- فأمريكا تستخدم الحرب كأداة لإخضاع إيران كما في تصريح ترامب السابق أن (بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق)، وما يؤكد ذلك وصف ترامب لهذا الهجوم بقوله "إن الهجوم الإسرائيلي على إيران ممتاز"، وقال "إنه منح الإيرانيين فرصة ولم يستغلوها وتلقوا ضربة قاسية جدا، مؤكدا أن هناك مزيدا في المستقبل"... إي بي سي الأمريكية 2025/6/13). وقال ترامب ("الإيرانيون" يريدون التفاوض، لكن كان ينبغي عليهم فعل ذلك من قبل كان لدي 60 يوما، وكان لديهم 60 يوما، وفي اليوم الـ61 قلت ليس لدينا اتفاق"... سي إن إن الأمريكية، 2025/6/16). فهذه التصريحات واضحة أن أمريكا هي التي سمحت لكيان يهود بشن هذا العدوان، بل أوعزت له بفعل ذلك.. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": ("كان ينبغي على إيران أن توقع على "الاتفاق بشأن برنامجها النووي" الذي طلبتُ منهم توقيعه..." وأضاف: "باختصار، لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. لقد قلت ذلك مرارا وتكرارا". أر تي، 2025/6/16). وأوضح مسؤول من كيان يهود بشأن مشاركة أمريكا في قصف موقع فوردو المحصن تحت الأرض في إيران (أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى العملية الحربية ضد إيران، لافتاً إلى أن ترامب أشار خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. العربية، 2025/6/15).

8- وهذا ما حدث فعلاً فقد أعلن ترامب فجر الأحد 2025/6/22 (استهداف 3 منشآت نووية إيرانية مؤكداً نجاح الضربة الأمريكية، وأشار ترامب إلى استهداف مواقع فودرو ونطنز وأصفهان النووية داعياً إيران إلى صنع السلام وإنهاء الحرب، من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيرت هيغيسيت أن الضربة الأمريكية قضت على طموحات إيران النووية.. بي بي سي، 2025/6/22) ومن ثم (كشفت شبكة سي إن إن مساء الاثنين أن إيران هاجمت قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مشيرة إلى أن الطائرات العسكرية الأمريكية المرابطة في القاعدة الجوية تم نقلها نهاية الأسبوع الماضي..كما قالت وكالة رويترز: "إيران أبلغت الولايات المتحدة قبل ساعات بشنها هجمات على قطر وأبلغت الدوحة أيضاً". سكاي نيوز عربية، 2025/6/23) وقال ترامب يوم الاثنين ("أود شكر إيران على إبلاغنا مسبقاً مما سمح بعدم سقوط ضحايا". سكاي نيوز، 2025/6/24).

9- ثم بعد هجمات أمريكا وكيان يهود هذه والردود الإيرانية حيث كانت الخسائر المادية كبيرة بالإضافة إلى الخسائر البشرية: (قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 610 شخصاً وإصابة 4746 آخرين منذ بداية الصراع.. ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية.. حصيلة القتلى منذ 13 حزيران ارتفع إلى 28 شخصاً.. بي بي سي نيوز، 2025/6/25)، بعد هذه الهجمات فإن ترامب كما بدأها بدفع كيان يهود للعدوان على إيران وشارك هو فيه يعود الآن ليعلن وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران، وكأن ترامب هو الذي يدير الحرب بين الطرفين وكذلك هو الذي يوقفها! (أعلن ترامب سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود).. (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وهذا يعني أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب وأوقفها كانت لتحقيق أهدافه بإزالة فاعلية السلاح النووي والصاروخي من إيران (وفي حديث للصحفيين قبل مغادرته لحضور قمة شمال الأطلسي "ناتو" في لاهاي قال ترامب ("إن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبداً" وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران.. ووقف إطلاق النار ساري المفعول". الجزيرة، 2025/6/24).

10- أما عن دوران إيران في فلك أمريكا، فنعم إن إيران دولة تدور في فلك أمريكا، فتسعى لتحقيق مصالحها من خلال تحقيقها مصالح أمريكا. وبذلك ساعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان وللعراق وتركيز احتلالها فيه.. كذلك تدخلت في سوريا لحماية عميل أمريكا بشار أسد، ومثل ذلك في اليمن وفي لبنان. وهي تريد بذلك أن تحقق مصالحها في هذه البلاد وتكون دولة إقليمية كبرى في المنطقة حتى ولو بالدوران في فلك أمريكا! ولكن فاتهم أن أمريكا إذا رأت أن مصلحتها قد انتهت من دولة الفلك وتريد أن تقلص دورها وقوتها، فإنها تقوم بالضغط عليها دبلوماسياً، وإذا لزم عسكرياً، كما يحدث مع إيران في الهجمات الأخيرة، وذلك لتضبط الإيقاع للدولة التي تدور في الفلك.. وعليه فهي عبر هذا الهجوم الذي كان بأمرها وتنفيذ كيان يهود وبمساندة منها تقوم بتصفية القيادة العسكرية وخاصة القسم النووي والمستشارين الذين حاولوا في الفترة الأخيرة أن يكون لهم رأي في التعامل مع كيان يهود على غير رغبة أمريكا، وهي لا تعبأ بهذه الدول لأنها تدرك أن هذه الدول في النهاية ستقبل بالحل الذي تصنعه أمريكا!

11- وهذا ما بدأ يظهر بشكل معلن في المخطط الأمريكي بعد وقف إطلاق النار وذلك لإنهاء السلاح العسكري النووي لإيران: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية، وتخفيف العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المقيدة، وكل ذلك جزء من محاولة مكثفة لإعادة طهران لطاولة المفاوضات، وفقاً لشبكة سي إن إن الأمريكية.. وأفادت المصادر بأن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين خلف الكواليس حتى في خضم موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"... العربية، 2025/6/27).

12- وأخيراً فإن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فإيران تُهدَّدُ بالهجوم عليها فلا تبادر هي بالهجوم دفاعاً عن نفسها، والهجوم خير وسيلة للدفاع ضد يهود، بل بقيت صامتة إلى أن ضُربت منشآتها وقتل علماؤها ثم بدأت بالرد، وهكذا بالنسبة لهجوم أمريكا.. ثم يعلن ترامب وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران.. وبعد ذلك ها هي أمريكا تدير مناقشات وتضع مقترحات، وتقول عن "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً" إنه ثابت غير قابل للتفاوض! ونحن نحذر أن تفضي هذه الحرب إلى أي سلام مع كيان يهود، أو نزع سلاح إيران.. وأما الحكام الآخرون في بلاد المسلمين، وخاصة الذين حول كيان يهود، فتعبر طائرات العدو فوق رؤوسهم وتقصف بلاد المسلمين وتعود مطمئنة دون أن تطلق عليها طلقة!! إنهم طوع بنان أمريكا.. يؤوِّلون القعود ويقدسون الحدود، ونسوا أو تناسوا أن بلاد المسلمين واحدة، سواء أكانت في أقصى الأرض أم أدناها! وإن سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، لا يصح أن تفرِّقهم مذاهبهم ما داموا مسلمين.. إن هؤلاء الحكام متبَّر ما هم فيه فهم يظنون أنهم بهذا الخنوع لأمريكا ناجون، ولا يدرون أن أمريكا ستتفرد بهم وتنزع أسلحتهم التي يمكن أن تشكل تهديدا لكيان يهود، كما فعلت في سوريا عندما سمحت لكيان يهود أن يدمر منشآتها العسكرية، وهكذا تفعل في إيران مثل ذلك، ومن ثم تورث هؤلاء الحكام صغاراً فوق صغار في الدنيا والآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ فهل يعقلون؟ أو هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، هل؟

أيها المسلمون: إنكم ترون وتسمعون ما صنع بكم حكامكم من ذل وهوان وتبعية للكفار المستعمرين، حتى يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة يحتلون الأرض المباركة!.. وإنكم لا شك تعلمون أن لا عز لكم إلا بالإسلام ودولة الإسلام، الخلافة الراشدة، يقودكم فيها خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، وإنه لكائن بإذن الله بأيدي المؤمنين الصادقين ويتحقق قوله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» ومن ثَم تشرق الأرض بنصر الله القوي العزيز الحكيم...

وفي الختام فإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم لنصرته والعمل معه لإعادة الخلافة الراشدة من جديد فيعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله وذلك الفوز العظيم؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثالث من محرم 1447هـ

2025/6/28م

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م