جواب سؤال: أزمة اليونان المالية
July 24, 2015

جواب سؤال: أزمة اليونان المالية

جواب سؤال

أزمة اليونان المالية

السؤال:


احتلت أزمة اليونان المالية حيزاً كبيراً في ساحة الأحداث المحلية الأوروبية وكذلك العالمية، وأخذت أبعاداً واسعة من النقاشات والتحليلات والتساؤلات والتوقعات... ثم أُعلن موافقة اليونان على خطة الإنقاذ الأوروبية، وإننا لنسأل: ما هو واقع هذه الأزمة وكيف نشأت؟ ثم ما هو دور الدول المؤثرة في هذه الأزمة؟ وأخيراً هل هذه الخطة ستحل أزمة اليونان؟ والمعذرة على طول السؤال، وجزاك الله خيراً.


الجواب:

 
للإجابة على ذلك نستعرض أهم الجوانب المستجدة في هذه الأزمة، وخاصة أننا استعرضنا في تحليلنا بتاريخ 2015/02/28 ما كان جارياً في حينه عن هذا الموضوع، ومع ذلك سنمر على ما مضى مع التركيز على المستجدات:


أولاً - واقع الأزمة:


1- بدأت جذور الأزمة الاقتصادية في اليونان منذ أن دخلت منطقة اليورو في 2001 حيث تواطأت الحكومة الأمريكية عن طريق شركات التصنيف الأمريكية الائتمانية فرفعت درجة التصنيف لليونان لتجعلها مقبولة لدخول منطقة اليورو، وكانت اليونان على علم بذلك فقد "أخفت وضعها المالي عن قادة منطقة اليورو، وبعد الانضمام لليورو، جاءت حكومة الوسط برئاسة كونستانتينوس كارامانليس إلى السلطة في آذار/مارس 2004 لتكتشف حقائق مروعة أهمها أن العجز في الميزانية ليس 1.5٪، كما ذكرت الحكومة السابقة حين انضمامها لليورو، ولكنه يبلغ 8.3%، أي أعلى خمس مرات ونصف مما كان يعتقد" (إضاءات مصر العربية 2015/07/22م). وهكذا فإن أمريكا أرادت أن تُدخل في منطقة اليورو ألغاماً متفجرة حتى إذا انفجرت تلك الديون، وقعت منطقة اليورو في أزمة ومن ثم تهبط قيمة اليورو ولا يصبح منافساً للدولار، وهذا ما كان فلم يمض كثير وقت حتى انكشفت أزمة اليونان عن ديون هائلة عليها.


2- ومنذ عام 2008 واليونان تحاول أن تخرج من الأزمة عن طريق الاقتراض لسد الديون ولكن دون جدوى ودأبت الحكومات المتعاقبة على ضخ المال في الاقتصاد عن طريق الاقتراض أيضا فلم تفلح في إنقاذ اقتصاد البلاد. فهي تستدين لدفع الديون المتراكمة عليها ولدفع خدمات الدين من الربا المركب ومن أجور التأمينات التي تدفعها على ديونها. "وهنا تدخلت دول أخرى في منطقة اليورو، في شكل ما يسمى الترويكا المكونة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لدعم اليونان. وفي أيار/مايو 2010 وافق قادة منطقة اليورو والحكومة اليونانية على قرض إنقاذ بقيمة 110 مليار يورو، لكن الإنقاذ جاء مع شروط صارمة من بينها تحسين جباية الحكومة للضرائب وتقليص النفقات العامة في محاولة لضبط الميزانية العامة للبلاد. ولأن قرض الإنقاذ الأول لم يكف لتحسين الوضع في اليونان، وافقت الحكومة في شباط/فبراير 2012، على الحصول على قرض إنقاذ آخر، ليصل مجموع الأموال المقترضة إلى 246 مليار يورو. وتم الاتفاق على خطة تقشف جديدة ببنود أشد قسوة من الأولى، فازدادت الأمور سوءاً لتصل معدلات البطالة لأكثر من 25%، وترتفع بين الشباب لأكثر من 50%." (إضاءات مصر العربية 2015/07/22م) الأمر الذي أدى إلى انخفاض في الإيرادات الضريبية، ما أدى إلى انخفاض شديد في ميزانية الحكومة وجعل الحكومة اليونانية عاجزة عن سداد ديونها عند استحقاقها. وقد كافحت اليونان للوفاء بديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي وبنك الاتحاد الأوروبي، فحاولت التفاوض معهما، ولكن الدائنين رفضوا تغيير شروط السداد. وهكذا بقيت اليونان تتعثر في وضعها الاقتصادي وغارقة في ديونها... وأصبحت الحكومة تفكر في حزمة تقشف جديدة! ولكن الناس في اليونان كانوا قد ذاقوا الأمرَّين من حزم التقشف السابقة، وكانت الانتخابات في شهر 2014/11 فاستغل تسيبراس هذا الوضع وجعل حملته الانتخابية ضد التقشف وحرك الناس لرفض مشاريع الاتحاد الأوروبي وشروط الدائنين وأنه إذا فاز فسيعيد التفاوض بشروط لا تقشف فيها... ثم فاز في الانتخابات.


3- لم يستطع تسيبراس أن يغير شيئاً من شروط الاتحاد الأوروبي والدائنين، ولم يستطع أن يجعلهم يخففون من الديون رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي حرك الناس إليها، وذلك لأنه كان يواجه "سياسات رأسمالية" تمتص الدماء باليد اليمين، يواجهها بخليط من "سياسات رأسمالية وأخرى اشتراكية" تمتص الدماء باليد اليسار! وهذه السياسات لا توجد هناء عيش ولا استقامة حياة، بل صراعاً لا يكاد ينتهي... وهكذا تفاقمت الأزمة، ومن ثم هبطت الثقة، بل انتُزِعت، من النظام المصرفي اليوناني، فتصاعد سحب الودائع: "وقالت صحيفة كاثيميريني إن المودعين اليونانيين سحبوا منذ بداية الأسبوع الجاري أكثر من ملياري يورو حسب تقديرات البنوك اليونانية..." (الجزيرة 2015/02/21). "وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي اليوناني أن الودائع في البنوك الخاصة قد تراجعت بنحو 23 مليار يورو تمثل 18% تقريبًا من إجمالي الودائع في الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وحتى آذار/مارس 2015..." (موقع أرقام 2015/06/03م). و"بلغ حجم الأموال التي تم سحبها في الفترة بين يومي 15 و18 حزيران/يونيو 2015 نحو ثلاثة مليارات يورو (3.39 مليار دولار) بما يمثل نحو 2.2 بالمئة من إجمالي ودائع الأفراد والشركات في المصارف اليونانية في نهاية نيسان/أبريل" (رويترز 2015/06/19).


4- ومع أن اليونان كان غارقاً في الأزمة وحاله يرثى لها إلا أن الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا استمروا في هجمتهم الحادة المليئة بشروط التقشف، فطلبت ألمانيا من اليونان تنفيذ برنامج تقشف مقابل عمليات الإنقاذ المالي والمساعدة الاقتصادية. وقد شمل هذا قيام اليونان بخفض إنفاقها، ووقف الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بالكامل، وتقليل حجم الوظائف الحكومية، وجعل سداد الدين هو الأولوية، بغض النظر عن الألم الذي سيسببه هذا للمواطن اليوناني العادي، وقد أدت تدابير التقشف التي فرضتها ألمانيا إلى الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهكذا اشتدت الأزمة الحالية كما ذكرنا آنفاً وبخاصة عند اشتداد السحب من المصارف، ومن ثم إغلاق المصارف... وبدأت المفاوضات وطلبت الحكومة اليونانية فترة إنقاذ إضافية مدتها أربعة أشهر آملة أن تنجح هذه المفاوضات في تحسين شروط اتفاقية الإنقاذ هذه، التي كان من المقرر الانتهاء منها في حزيران/يونيو 2015. لقد كانت هذه المفاوضات هي التي وعد بها الحزب اليساري سيريزا إذا فاز في الانتخابات في نهاية عام 2014، وأنه سيعيد التفاوض على ديون اليونان ولن يخضع لشروط الدائنين التقشفية، وعلى هذا الأساس فاز في الانتخابات... وكان من المقرر أن تسدد الحكومة اليونانية في نهاية حزيران/يونيو دينا مستحقاً لدائنيها يبلغ 1.6 مليار يورو، ولكنها كانت تحتاج إلى أموال إنقاذ من الاتحاد الأوروبي للقيام بهذا السداد، فأرادت إحداث تغيير في بنود الاتفاقية لتحصل على هذه الأموال. لقد أدت إعادة التفاوض هذه إلى كثير من الاجتماعات التي لم توصل إلى اتفاق. لذلك أوضح المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، جيري رايس، يوم الخميس 11 حزيران/يونيو سبب انسحاب مفاوضيه من محادثات إنقاذ اليونان قائلاً: "الكرة لدرجة كبيرة في ملعب اليونان؛ هناك اختلافات كبيرة بيننا في معظم الجوانب الرئيسية. لم يكن هناك أي تقدم في تضييق هذه الاختلافات في الآونة الأخيرة" واتهم صندوق النقد الدولي أثينا بعدم تقديم تنازلات. . وتبعه في ذلك وزير المالية الهولندي يرون دايسيلبلوم (The Dutch finance minister Jeroen Dijsselbloem) في 12 حزيران/يونيو حيث قال: "... لا يمكننا مساعدة اليونان إذا كانت اليونان لا تريد مساعدة نفسها... عليهم أن يأتوا بمقترحات جادة".


5- اقترحت الحكومة اليونانية حزماً متعددة من الاقتراحات بدلا من شروط الاتحاد الأوروبي، ولكن الاتحاد الأوروبي رفضها في كل مرة. وفي المقابل كانت حزمة الاتحاد الأوروبي المعروضة مكونة من تخفيضات حادة في معاشات التقاعد والموظفين الحكوميين وميزانية الحكومة مقابل أموال الإنقاذ وأموال للبنوك اليونانية، وكانت ألمانيا تتزعم هذه الحزمة بشدة في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اليونانية تريد إلغاء الديون، وتوزيع التقشف على سنوات أكثر، ورفضت بشكل عام شدة مطالب التقشف التي طالب بها الاتحاد الأوروبي... وبما أن مفاوضي الاتحاد الأوروبي رفضوا تغيير شروطهم، وحجزوا الأموال التي كانت ستستخدمها اليونان لتسديد الديون المستحقة عليها في 27 حزيران/يونيو، عليه فقد أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستعرض الشروط المقترحة من الاتحاد في المفاوضات، تعرضها على الشعب في استفتاء يوم 5 تموز/يوليو 2015... وكانت الحكومة اليونانية تحاول بالاستفتاء ابتزاز الاتحاد الأوروبي باستخدام الاستفتاء، على أمل أن يتساهل مفاوضو الاتحاد الأوروبي.


6- عشية الاستفتاء حث رئيس الوزراء اليوناني الناخبين على رفض تلك الشروط والتصويت بـ "لا" عند الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء، ولتشجيع الذين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي على التصويت بلا قال رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس في خطاب تلفزيوني بأن عضوية اليونان في منطقة اليورو ليست في خطر... وفي 5 تموز/يوليو، صوتت الغالبية العظمى من المواطنين اليونانيين برفض شروط خطة الإنقاذ، فصوت 61% بنعم بينما صوت 39% بلا، وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء 62.5%... ومع أن التصويت جاء بـ"لا" إلا أنه لم يؤثر في زحزحة الاتحاد، وبخاصة ألمانيا، عن الشروط نفسها، ولذلك وافقت اليونان على أن تقدم مقترحات جديدة وذلك لقمة منطقة اليورو في 7 تموز/يوليو. ومع ذلك، فقد رفضت وزارة المالية الألمانية أن تدرس أي اقتراح لخفض ديون اليونان!


7- وبعد أخذٍ وردّ توصلت مجموعة اليورو واليونان يوم 2015/7/13 إلى اتفاق بينهما ليتم بموجبه إجراء محادثات بشأن ما يسمى برنامج إنقاذ قيمته 86 مليار يورو لمدة ثلاث سنين مقابل إبقاء البلد شبه المفلس داخل منطقة اليورو، وهذا الاتفاق الذي اضطرت الحكومة اليونانية إلى توقيعه ينص على زيادة الضرائب، وإصلاح نظام التقاعد أي التضييق على المتقاعدين، ووضع آلية لخفض النفقات، وتبني قانون الإجراءات المدنية، ووضع قانون يتعلق بمد المصارف اليونانية بالسيولة، وإجراء عمليات خصخصة للممتلكات العامة كانت الحكومة الحالية تعارضها، وتأسيس صندوق يتعلق بذلك يسلم للقوى الثلاث الدائنة لليونان وهي المفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي المركزي وصندوق النقد الدولي، وسوف يعود ممثلو هذه القوى الثلاث إلى أثينا للإشراف على اقتصاد اليونان لتخول لهم صلاحية الاعتراض على قرارات الحكومة والتدخل في بعض مشاريع القوانين والاستفتاءات، وبموجب الاتفاق سوف تزاد ضريبة القيمة الإضافية في اليونان من 13% لتصل إلى 23% على كثير من الخدمات والسلع. وتمكنت اليونان من الاتفاق على إعادة هيكلة ديونها التي بلغت 320 مليار يورو، ولكن دون أن تتمكن من شطب أي جزء منها، وحصلت على قرض متوسط الأجل في حزمة بقيمة 35 مليار يورو بدعوى أنه قد يجلب استثمارات جديدة في انتشال البلاد من حالة الركود الاقتصادي... وهكذا فقد أجبر قادة منطقة اليورو رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس على التخلي عن تعهداته بإنهاء التقشف، وكذلك أجبروه على أن تتنازل اليونان عن جزء كبير من سيادتها لصالح إشراف خارجي عليها من قبل تلك القوى الثلاث الدائنة. وبناء على ذلك قدم صندوق الاتحاد الأوروبي للطوارئ يوم 2015/7/20 قرضا عاجلا لليونان قدره 7,16 مليار يورو لتسديد ديونها العاجلة لصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي وذلك ضمن خطة الإنقاذ الأوروبية لليونان. وقالت وزارة المالية اليونانية إنها: "ستدفع (من هذا القرض) 4,2 مليار يورو من أصل الدين (البالغ 3,5 مليار يورو) والفوائد المستحقة عليه (البالغة 700 مليون يورو) للبنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى 2,05 مليار يورو لصندوق النقد الدولي من المتأخرات المستحقة منذ 2015/06/30، كما ستقوم برد قرض قيمته 500 مليون يورو للبنك المركزي اليوناني" (الشرق الأوسط 2015/7/20)، فالقرض من صندوق الاتحاد ليس لتنقذ اقتصادها، وإنما تستدين لتسدد الدين العاجل سداده وهو جزء من دين كبير متراكم عليها ومن ربا مركب. وهكذا ستبقى اليونان تغرق في مستنقع الديون.

وعلى أثر ذلك فتحت المصارف اليونانية أبوابها أمام الخدمات المصرفية ضمن قيود على عمليات السحب والرقابة على رؤوس الأموال والتي ستبقى سارية لمدة شهر آخر على الأقل، ولكن مع تخفيفها، وذلك بموجب قرار من الحكومة التي أغلقتها لمدة ثلاثة أسابيع... ولكن مثل ذلك سوف لا ينشط الاقتصاد وسيضر كثيراً من الشركات بسبب عدم قدرة المستهلكين على السحب وعلى الاستدانة من البنوك، فهي ما زالت محصورة بمقادير محدودة. وقد وافق البرلمان اليوناني يوم 2015/7/16 بأغلبية كبيرة 229 نائبا مقابل رفض 64 نائبا على الاتفاق، حيث جاءت الموافقة من قبل الأحزاب المعارضة التي تدافع عن البقاء في منطقة اليورو مهما كان الثمن، وكان تصويتها هو الذي حقق هذه الأغلبية، لأن أصوات الحزب الحاكم حزب سيريزا الذي يتزعمه رئيس الوزراء تسيبراس لم تكن كافية، حيث كان 38 نائبا من حزبه بين رافض وممتنع عن التصويت ومن بينهم وزير المالية السابق ونائب رئيس البرلمان. وكانت موافقة تسيبراس على الاتفاق سببا لحدوث تصدع في حزبه، وذلك لأنه خذل 61% من شعبه الذين صوتوا بـ"لا" لسياسة التقشف بناء على طلبه فخذلهم! هذه هي الديمقراطية التي يتخذها الحكام مطية يرتقون بها ظهور العامة لتحقيق مصالح هؤلاء الحكام! إن هذه الصفقة التي أقرها البرلمان اليوناني هي أكثر تقشفاً من تلك التي قال لها الشعب "لا" في الاستفتاء على خطة الإنقاذ في 5 تموز/يوليو، بل هي أشد تقشفاً من خطط الإنقاذ السابقة... ولقد عبر عن ذلك وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس لبي بي سي يوم 2015/7/18 قائلا: "إن برنامج الإصلاح الذي فرض على اليونان سيدخل التاريخ باعتباره أكبر كارثة في إدارة الاقتصاد على الإطلاق... سيفشل هذا البرنامج مهما كانت الجهة التي ستحاول تنفيذه... إن تسيبراس الذي اعترف أنه لا يؤيد برنامج الإنقاذ الجديد لم يكن له خيار آخر إلا الموافقة... خُيرنا بين الإعدام والاستسلام فقرر تسيبراس أن الاستسلام هو الاستراتيجية العليا"!


ثانياً - دور الدول المؤثرة:


1- ألمانيا: لقد لعبت ألمانيا دورا رئيسا في المحادثات وفي تصلب المواقف وأظهرت الإصرار على تطبيق الخطة وأن اليونان لن تبقى في اليورو إذا لم تلتزم بالشروط، وأنها سوف لا تتسامح معها بعد خروجها من اليورو، بل ستطالبها بسداد دينها، وبخاصة وأن معظم ديون اليونان هي للبنوك الألمانية، كما لا تريد ألمانيا أن تقوم اليونان بسابقة بحيث تطلب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي في المستقبل بإلغاءات الديون، ولهذا كانت تسرب أخبارا بأنها ستُخرج اليونان من منطقة اليورو وتُظهر ذلك في المفاوضات. فمثلا نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أوروبي قبل الاتفاق بيومين أي يوم 2015/7/11 بأن "ألمانيا وضعت خطة لخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو لخمس سنوات في حال فشلت في تحسين اقتراحاتها للحصول على خطة المساعدة". وكان المفاوض المباشر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله صاحب العراقة السياسية في مثل هذه الأمور... وقد صرح وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس قائلا: "إن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله لم يكن ينظر إلى خروج اليونان من اليورو باعتباره الإمكانية الوحيدة للتفاوض بوضوح فحسب، بل إنه يسعى كذلك إلى إخضاع كل منطقة اليورو لما يمليه... يريد طرد اليونان من منطقة اليورو لتخويف الفرنسيين وإجبارهم على الخضوع لنموذج لمنطقة اليورو يسود فيه انضباط صارم".

(بي بي سي 2015/7/11). وللعلم فإن هذا الوزير اليوناني يانيس فاروفاكيس معروف بمواقفه المتصلبة تجاه وزراء مالية منطقة اليورو لهذا يرجح أن استقالته كانت بطلب من رئيس وزرائه تسيبراس كخطوة تصالحية مع وزراء مالية منطقة اليورو الذين اصطدم بهم مراراً والذين لم يعودوا راغبين بوجوده في المفاوضات وعلى رأسهم وزير المالية الألماني، وكانت تلك الخطوة إشارة من قبل تسيبراس على أنه مستعد للتنازل، وأنه حريص على أن يحافظ على بقاء اليونان في منطقة اليورو وهو خائف من عواقب الخروج منها، وإذا خرج منها فلن يقدر على معالجة مشاكل اليونان، وعندئذ سوف يحمل المسؤولية عن المسألتين، فيعتبر أنه مسؤول عن خروج اليونان من منطقة اليورو وأنه مسؤول عن عدم معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية وعندئذ يسقط وتسقط حكومته وحزبه... وهكذا نجح تشدد ألمانيا وأنها لا تعبأ بخروج اليونان من منطقة اليورو إن لم تلتزم بالشروط، نجح ذلك في موافقة اليونان على ما رفضته من قبل وكانت تعده خطاً أحمر! هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن بريطانيا تريد أن تجري استفتاء عام 2017 على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، وتحاول بريطانيا أن تبتز الأوروبيين بذلك وهي تخيفهم من نتائج الاستفتاء موحية إليهم أن خروجها سيؤثر في الاتحاد فعلى ألمانيا أن تدعم بريطانيا اقتصادياً ليصوت الناس في بريطانيا لصالح البقاء في الاتحاد... فألمانيا بموقفها المتشدد من اليونان حتى لو خرجت من منطقة اليورو تريد أن تبعث برسالة إلى بريطانيا بأنها لن تتهاون في الأمور الاقتصادية مع أي دولة في الاتحاد تخالف الشروط، وأنها لا تخاف من نتائج الاستفتاء... ثم يبدو أن لألمانيا أغراضاً أخرى من وراء موقفها هذا المتصلب من اليونان بأن تلتزم بالشروط أو الإخراج من اليورو، ومن هذه الأغراض إثبات قيادتها لمنطقة اليورو وللاتحاد الأوروبي وأنها هي صاحبة الكلمة فيهما لتنافس فرنسا وتتخطاها لتقود أوروبا.


2- فرنسا: إن فرنسا دولة تلعب دوراً رئيساً في الاتحاد الأوروبي وفي منطقة اليورو... ولكن تأثيرها دون التأثير الألماني ولذلك فإنها تعود للموافقة على رأي ألمانيا إذا أصرت عليه ألمانيا، وقد كان هذا واضحاً في الأزمة اليونانية، فكانت فرنسا تعمل على إبقاء اليونان ضمن منطقة اليورو. فأصدرت الرئاسة الفرنسية بيانا في 2015/7/8 بأن "أولاند أكد أهمية التوصل إلى هدف إبقاء اليونان في منطقة اليورو وذلك أثناء لقائه رئيس الحكومة السلوفانية في قصر الإليزيه" (أ ف ب 2015/7/8)، وصرح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس قائلا: "إن فرنسا ستفعل كل ما في وسعها لمنع خروج اليونان من منطقة اليورو وهي خطوة إذا حدثت فسوف يكون لها انعكاسات جيوسياسية وتضر بالاقتصاد العالمي". (سكاي نيوز 2015/7/9). ولكنها في القرارات النهائية لم تعارض ألمانيا في مواقفها الصارمة تجاه اليونان من وجوب التزامها بكافة الشروط أو إخراجها من منطقة اليورو فخضعت اليونان ثم وافقت... وعلى كل فإن الفرنسيين هم مع تعزيز قوة السلطة في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، لأنهم من المؤسسين الأوائل لذلك، والطامعين بأن تكون لهم القيادة فيهما حتى يعززوا موقفهم دوليا، حتى إن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند تشجع بعد تجاوز هذه الأزمة والنجاح في فرض هيمنة منطقة اليورو على أعضائها فجعل يدعو إلى "تشكيل حكومة لمنطقة اليورو بميزانية محددة وبرلمان لضمان سطوتها الديمقراطية..." وهو يأمل بذلك أن يقترب من ثقل ألمانيا في منطقة اليورو بوضعها الحالي.


3- أمريكا: لقد كانت أمريكا مهتمة بالمسألة وتتابعها عن كثب وباهتمام، وكان رئيسها أوباما يتصل بالرئيس الفرنسي أولاند هاتفياً كما أعلنت الرئاسة الفرنسية عن اتصال بينهما في 2015/6/29 وأنهما اتفقا على بذل جهود مشتركة لإعطاء الأولوية لاستئناف المحادثات وإفساح المجال في أسرع وقت ممكن لحل الأزمة وضمان الاستقرار المالي لليونان" (أ ف ب 2015/6/29)، وقبل ذلك بيوم اتصل أوباما هاتفياً بالمستشارة الألمانية ميركل للغرض نفسه، فهو أي الرئيس الأمريكي يحث الأوروبيين على مواصلة المفاوضات بشأن صفقة إنقاذ اليونان ومعالجة مشاكلها وعدم إخراجها من منطقة اليورو. فقد صرح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست: "الاستفتاء في اليونان انتهى، لكن رؤيتنا تبقى نفسها، إنه من مصلحة الطرفين الأوروبي واليوناني إيجاد حل يتيح لليونان البقاء في منطقة اليورو" (أ ف ب 2015/7/7)، فأمريكا أرادت أن تضغط على الأوروبيين وخاصة ألمانيا وفرنسا في موضوع اليونان لتقوما بشطب قسم من ديون الأخيرة، فأرسلت وزير ماليتها جاكوب لي إلى برلين يوم 2015/7/16 ليلتقي نظيره الألماني فولفغانغ شويبله ليتعرف عن كثب على الإجراءات التي اتخذها اللاعبون الأساسيون على الساحة الأوروبية، وبعد ذلك غادر إلى باريس ليلتقي نظيره الفرنسي ميشيل سابين، وكان قد أعلن قبل بداية هذه الجولة: "إن هدفها هو التركيز على مناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي وسبل تطور اليونان ضمن منطقة اليورو مع الشركاء اليونانيين". فقام الوزير الألماني يعبر عن رفض ألمانيا للمقترحات الأمريكية قائلا لإذاعة دويتشلاند فونك الألمانية: "إن إلغاء الديون لا يتوافق مع عضوية الاتحاد النقدي لمنطقة اليورو، وأقترح على اليونان الخروج طوعا، وإن ذلك أفضل وسيلة لها". فكان رد ألمانيا حازما على لسان وزيرها متحدياً الأمريكان بأن الديون لا يمكن أن تلغى... ولعلها من المرات القليلة التي يتحدى فيها وزير ألماني السياسة الأمريكية! وكان أوباما قد اقترح على الأوروبيين مساعدة اليونان لكي تبقى في منطقة اليورو. إن أمريكا تضغط بهذا الاتجاه، فهي تريد أن تبقى اليونان في منطقة اليورو وتعمل على دعمها لتستعملها، لأنها تدرك أنها نقطة ضعف في هذه المنطقة بسبب وضع اليونان الاقتصادي الذي لا يمكن علاجه في ظل النظام الرأسمالي، فسوف تبقى عالة على أوروبا وعنصر هدم يهدد هذه المنطقة والاتحاد الأوروبي، وهي تريد ضرب اليورو وإسقاطه حيث نما وقوي وثبت وتوسعت ساحة التعامل به عالميا، فصار ينافس الدولار رغم عدم وجود نظام سياسي واحد لهذه الدول، وإنما بإصرار ألمانيا وفرنسا على الحفاظ عليه... كما أن أمريكا لا تريد للاتحاد الأوروبي بأن يصبح قوة سياسية واقتصادية منافسة لأمريكا فترغب أن تبقى اليونان وغيرها من الدول التي تشكل نقاط ضعف في كيان الاتحاد حتى يبقى ضعيفا أو ينهار لئلا تخرج أوروبا من تحت المظلة الأمريكية. وكما ذكرنا من قبل فقد ساهمت أمريكا في إخفاء الواقع المالي لليونان عن طريق شركات التصنيف الائتمانية الأمريكية التي رفعت درجة تصنيف اليونان لتتمكن من دخول اليورو وهي في أزمة، فإذا انكشفت ديونها لم يعد اليورو قادراً على المنافسة مع الدولار... ومن ثم يبقى اليورو غير قادر على المنافسة مع الدولار بسبب أزمة الديون لليونان وأمثالها... وعلى الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا أن تدرك ذلك بأن أمريكا يهمها إضعاف الاتحاد الأوروبي وبخاصة وحدته النقدية "اليورو" لتبقى الصدارة للدولار...


ثالثاً - خطة الإنقاذ وحل الأزمة اليونانية:


1- إن ديون اليونان تبلغ 320 مليار يورو رغم أن ميزانية الحكومة ليست سوى 91 مليار يورو من اقتصاد لا يبلغ أكثر من 240 مليار يورو، أي أن ديون اليونان أكثر من مجموع الاقتصاد كله. وقد صنفها صندوق النقد الدولي بأنها "ديون غير قابلة للسداد". وجاء في وثيقة قدمها للقادة الأوروبيين يوم 2015/7/11 قبل التوصل إلى الاتفاق: "إن دين اليونان لا يمكن أن يكون قابلا للمعالجة إلا عبر إجراءات لتخفيف الدين تذهب أبعد بكثير مما تنوي أوروبا القيام به حتى الآن". وأكد في الوثيقةأن "الدين اليوناني لا يمكن معالجته على الإطلاق وتوشك نسبته أن تناهز 200% من إجمالي الناتج المحلي لأثينا في العامين المقبلين علما أنها حاليا تبلغ نحو 175%" (أ ف ب 2015/7/15). وتحدث رومانو برودي الذي شغل سابقا رئاسة حكومة إيطاليا ورئاسة المفوضية الأوروبية لإذاعة دويتشلاند راديو كولتور الألمانية يوم 2015/7/15 محملاً ألمانيا جزءًا من المسؤولية عن تفاقم الأزمة اليونانية قائلا: "الحكومة الألمانية لم تكن مرنة، الحكومة اليونانية ارتكبت آلاف الأخطاء هذا واضح، ولكن هناك إدارة قسرية تمارس عليها كما تسرق سلطتها في اتخاذ القرار، وهذا سيخلف عواقب وخيمة في المستقبل...". وتحدث عن: "وجود خندق عميق بين ألمانيا والعديد من الدول" وقال: "نحن منعنا الأسوأ ولكن لم نحل المشكلة". وذكر أنه: "من دون تحقيق المزيد من الاندماج السياسي فإن أوروبا ستصبح مهددة لأن تصبح مستعمرة للقوتين العظيمتين الولايات المتحدة والصين". ولذلك فإن أقدام منطقة اليورو بل والاتحاد الأوروبي برمته ليست قائمة على أرض صلبة بل هشة آيلة إلى الانهيار في مدىً قد لا يكون بعيداً...


2- وعليه فإن أزمة اليونان لم تحل بخطة الإنقاذ وهي قائمة وسوف تعود مرة أخرى، وبعد ثلاث سنين ستكون الديون قد تراكمت عليها ولم تقدر على سد جزء من الربا المضروب عليها، فعليها الآن 320 مليار يورو وسوف تستدين 86 مليار يورو خلال السنوات الثلاث القادمة وسوف يتضاعف الربا عليها وتزيد أجور التأمين على سنداتها. وبعد انقضاء هذه المدة فسوف يعود الحديث عنها. فقد صرحت المستشارة الألمانية ميركل قائلة: "إنها مستعدة للنظر في خطة لتخفيف أعباء الديون اليونانية، لكن بعد تطبيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، وإنها عازمة على مناقشة تخفيض أسعار الفائدة وتمديد مواعيد الاستحقاق المالية، فلن نشطب 30 أو 40 في المئة من ديون اليونان وهي ما زالت تستخدم العملة الموحدة" (بي بي سي 2015/7/19) فإذن الديون باقية، ولن يشطب منها شيء ذو بال، وإنما المسألة هي تخفيض أسعار الفائدة... فإن خُفِّضَت الفائدة الربوية فذلك لا ينقذ اليونان، وكذلك فإن تمديد مواعيد الاستحقاق لا ينقذها أيضا، بل ستبقى المشكلة قائمة والدين سيتضاعف بشكل سريع بسبب الربا مهما قلت نسبته. هذا فضلاً عن أنه لا يوجد لليونان موارد قادرة على سد هذه الديون فهي أصلا عاجزة ومفلسة ولا يوجد فيها فكر ينهضها. وإذا أضفت إلى اليونان الدول الأخرى التي تعيش أوضاعا مشابهة لأوضاعها، فنستطيع أن نقول إن منطقة اليورو ومنطقة الاتحاد الأوروبي سوف تبقيان تعانيان من نقاط ضعف لا يستهان بها تهدد كيانهما.


ولهذا فلم يبق للعالم كله من حل لمشاكله سوى الإسلام الذي ينهض بالإنسان ويَسعد بأنظمته الاقتصادية والمالية التي تعالج مشاكله معالجة تامة، حيث يضمن توزيع الثروات على أصحابها، فيمنع احتكارها في أيدي ثلة ثرية، ويمنع الربا والتأمين، ويمنع استعباد الناس عندما تدفعهم الحاجة للاستدانة، كما أن الإسلام يمنع فرض شروط تذل الناس بسبب الدَّين، ومن ثم لا يكونون تحت رحمة الدائنين، وهكذا فلن يطمئن الناس في عيشهم وتتحقق لهم كرامتهم تحت أي نظام آخر، وصدق الله اللطيف الخبير: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ۞ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال:  عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

جواب سؤال

عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

السؤال:

نشرت العربية على موقعها في 2025/6/27: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية.. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"). وكان ترامب قد أعلن سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود، (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وكل ذلك تم بعد قيام قوات ترامب في 2025/6/22 بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وبعد قيام كيان يهود بشن عدوان واسع مفاجئ على إيران منذ 2025/6/13.. فالسؤال هنا لماذا قام كيان يهود بهذا العدوان المفاجئ وهو لا يقوم به إلا بأمر أمريكا؟ ثم أليست إيران تسير في فلك أمريكا فكيف شاركت أمريكا بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- نعم، يعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. فقد كشف هجوم كيان يهود في يومه الأول عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد" لقاء دراهم معدودة، فيستوردون قطع الطائرات المسيرة ويجمعونها في مشاغل صغيرة داخل إيران ويطلقونها على أهدافٍ تشمل منازل قادة النظام الإيراني في سيناريو يشبه ما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته!

2- وكان موقف أمريكا هو الداعم الأساس لكيان يهود بل هو المحرك لهم ضد المشروع النووي الإيراني، لكن ترامب وضع على الطاولة لتحقيق ذلك: الحل التفاوضي والحل العسكري.. وهكذا توجهت أمريكا وإيران في نيسان 2025 صوب مسقط-عُمان للمفاوضات، وكانت إدارة ترامب تمدحها لعمق التنازلات التي تتم في المفاوضات النووية وكأن اتفاقاً نووياً جديداً بات قاب قوسين أو أدنى.. وكان ترامب قد حدد مهلة شهرين لإنجاز هذا الاتفاق، وكان مسؤولو كيان يهود يلتقون بالمبعوث الأمريكي للمنطقة والمفاوض الأول لإيران ويتكوف تقريباً مرةً قبل كل لقاء مع الوفد الإيراني ليطلعه المفاوض الأمريكي على ما يجري في المفاوضات...

3- ولقد تبنت إدارة ترامب الرأي المتشدد لبعض من أقطابها، ذلك الرأي المتوافق مع كيان يهود. وقد تزامن ذلك مع ظهور آراء متشددة في أوروبا أيضاً، فالدول الأوروبية كان يغيظها أن أمريكا تفاوض إيران وحدها، أي أن أمريكا ستنال نصيب الأسد من أي اتفاق مع إيران، خاصة وأن إيران كانت تُسيل لعاب إدارة ترامب بالحديث عن مئات المليارات من الدولارات التي يمكن للشركات الأمريكية الاستثمار والاستفادة منها داخل إيران مثل عقود النفط والغاز وشركات الطيران وغير ذلك كثير، وقد تكللت تلك الآراء المتشددة بظهور تقرير متشدد للوكالة الدولية للطاقة الذرية: (للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس "12 حزيران/يونيو 2025" انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية... دوتشيه فيليه الألمانية، 2025/6/12)، وكان المرشد الإيراني قبل ذلك قد رفض وقف التخصيب: (قال خامنئي: "بما أن المفاوضات مطروحة، أريد أن أوجه تحذيراً للطرف الآخر. الجانب الأمريكي، الذي يشارك في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري مناقشات، يجب أن لا يتحدث بكلام فارغ. قولهم "لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم" هو خطأ فادح؛ إيران لا تنتظر إذن هذا الشخص أو ذاك"... وقال ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران. وأضاف ويتكوف في حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز": "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يشمل التخصيب". صحيفة إيران إنترناشيونال، 2025/5/20).

4- وبرفض إيران وقف التخصيب وإصرار أمريكا على وقفه فقد وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، حتى وإن لم يعلن انتهاء المفاوضات، ولكن مع صدور تقرير الوكالة الذرية الدولية في 2025/6/12 فقد سارع كيان يهود في خطةٍ دبرت بليل مع أمريكا وقام بهجوم مفاجئ يوم 2025/6/13 ضرب خلاله المنشأة النووية الإيرانية في موقع نتنز، وهي أكبر مصنع إيراني لتخصيب اليورانيوم ويضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، وقام بسلسلة من الاغتيالات لقيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، وكذلك للعلماء النوويين، وهاجم منصات إطلاق الصواريخ، وبغض النظر عن تبرير كيان يهود لأسباب هجومه بأن إيران استأنفت أبحاث وتطوير السلاح النووي، بحسب أقوال نتنياهو (أر تي، 2025/6/14)، إلا أن هذا كله تدحضه التصريحات الإيرانية الكثيرة بأن إيران لا تخطط لإنتاج أي سلاح نووي، وأنها تقبل بأي مستوى من الرقابة الدولية للتأكد من سلمية برنامجها النووي. لكن الثابت أيضاً أن كيان يهود كان ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي للتنفيذ، ولما رأى الكيان بأن هذه النافذة قد فتحت بالضوء الأخضر بدأ الهجوم..

5- وهكذا فلا يمكن لعاقل أن يتصور قيام كيان يهود بمثل هذا الهجوم دون ضوء أخضر من أمريكا، فهذا غير ممكن على الإطلاق، (قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اليوم الخميس، إنه لا يتوقع أن تهاجم إسرائيل إيران دون الحصول على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة.. عرب 48، 2025/6/12). وبعد مكالمة هاتفية استمرت 40 دقيقة بين ترامب ونتنياهو (كشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اليوم الجمعة، أن تل أبيب وواشنطن نفذتا "حملة تضليل إعلامي وأمني واسعة"، بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب، بهدف إقناع إيران بأن هجوما على منشآتها النووية ليس وشيكا،...، وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي تلقى في تلك الفترة تسريبات تزعم أن ترامب حذر نتنياهو من مهاجمة إيران، واصفا تلك التسريبات بأنها "جزء من عملية الخداع". الجزيرة نت، 2025/6/13). ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك تزويد أمريكا لكيان يهود بأسلحة مخصوصة قبيل الهجوم واستخدمت في الهجوم: (كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قامت سرا بشحن حوالي 300 صاروخ من نوع AGM-114 هيلفاير إلى إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمسؤولين أمريكيين. ووفق صحيفة جيروزاليم بوست أكد المسؤولون أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطط إسرائيل لضرب أهداف نووية وعسكرية إيرانية فجر الجمعة. كما أفادوا بأن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ساعدت لاحقا في اعتراض أكثر من 150 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت ردا على الهجوم. ونقل عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن صواريخ هيلفاير "كانت مفيدة لإسرائيل"، مشيرا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 100 طائرة لضرب كبار ضباط الحرس الثوري وعلماء نوويين ومراكز تحكم حول أصفهان وطهران.. آر تي، 2025/6/14).

6- وهكذا قامت إدارة ترامب بتضليل إيران التي تتفاوض معها لجعل الهجوم من كيان يهود فعالاً ومؤثراً بالصدمة والترويع، والتصريحات الأمريكية تشير إلى هذا، أي أن أمريكا أرادت من هجوم كيان يهود أن يكون دافعاً لإيران لتقديم التنازلات في المفاوضات النووية، وهذا يعني أن الهجوم كان أداةً من أدوات التفاوض الأمريكي، وهذا مقرون بالدفاع الأمريكي العلني عن هجوم كيان يهود وأنه دفاع عن النفس ومد الكيان بالسلاح والقيام بتشغيل طائرات أمريكية ودفاعات جوية أمريكية لصد الرد الإيراني، كل ذلك يرقى لأن يكون هجوماً أمريكياً شبه مباشر، ومن تلك التصريحات الأمريكية قول ترامب، خلال تصريحاته للصحافيين، الأحد، أثناء توجهه إلى قمة مجموعة السبع في كندا، إن ("بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق".. وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" أشار ترامب إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.. عرب 48، 2025/6/16).

7- فأمريكا تستخدم الحرب كأداة لإخضاع إيران كما في تصريح ترامب السابق أن (بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق)، وما يؤكد ذلك وصف ترامب لهذا الهجوم بقوله "إن الهجوم الإسرائيلي على إيران ممتاز"، وقال "إنه منح الإيرانيين فرصة ولم يستغلوها وتلقوا ضربة قاسية جدا، مؤكدا أن هناك مزيدا في المستقبل"... إي بي سي الأمريكية 2025/6/13). وقال ترامب ("الإيرانيون" يريدون التفاوض، لكن كان ينبغي عليهم فعل ذلك من قبل كان لدي 60 يوما، وكان لديهم 60 يوما، وفي اليوم الـ61 قلت ليس لدينا اتفاق"... سي إن إن الأمريكية، 2025/6/16). فهذه التصريحات واضحة أن أمريكا هي التي سمحت لكيان يهود بشن هذا العدوان، بل أوعزت له بفعل ذلك.. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": ("كان ينبغي على إيران أن توقع على "الاتفاق بشأن برنامجها النووي" الذي طلبتُ منهم توقيعه..." وأضاف: "باختصار، لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. لقد قلت ذلك مرارا وتكرارا". أر تي، 2025/6/16). وأوضح مسؤول من كيان يهود بشأن مشاركة أمريكا في قصف موقع فوردو المحصن تحت الأرض في إيران (أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى العملية الحربية ضد إيران، لافتاً إلى أن ترامب أشار خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. العربية، 2025/6/15).

8- وهذا ما حدث فعلاً فقد أعلن ترامب فجر الأحد 2025/6/22 (استهداف 3 منشآت نووية إيرانية مؤكداً نجاح الضربة الأمريكية، وأشار ترامب إلى استهداف مواقع فودرو ونطنز وأصفهان النووية داعياً إيران إلى صنع السلام وإنهاء الحرب، من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيرت هيغيسيت أن الضربة الأمريكية قضت على طموحات إيران النووية.. بي بي سي، 2025/6/22) ومن ثم (كشفت شبكة سي إن إن مساء الاثنين أن إيران هاجمت قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مشيرة إلى أن الطائرات العسكرية الأمريكية المرابطة في القاعدة الجوية تم نقلها نهاية الأسبوع الماضي..كما قالت وكالة رويترز: "إيران أبلغت الولايات المتحدة قبل ساعات بشنها هجمات على قطر وأبلغت الدوحة أيضاً". سكاي نيوز عربية، 2025/6/23) وقال ترامب يوم الاثنين ("أود شكر إيران على إبلاغنا مسبقاً مما سمح بعدم سقوط ضحايا". سكاي نيوز، 2025/6/24).

9- ثم بعد هجمات أمريكا وكيان يهود هذه والردود الإيرانية حيث كانت الخسائر المادية كبيرة بالإضافة إلى الخسائر البشرية: (قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 610 شخصاً وإصابة 4746 آخرين منذ بداية الصراع.. ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية.. حصيلة القتلى منذ 13 حزيران ارتفع إلى 28 شخصاً.. بي بي سي نيوز، 2025/6/25)، بعد هذه الهجمات فإن ترامب كما بدأها بدفع كيان يهود للعدوان على إيران وشارك هو فيه يعود الآن ليعلن وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران، وكأن ترامب هو الذي يدير الحرب بين الطرفين وكذلك هو الذي يوقفها! (أعلن ترامب سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود).. (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وهذا يعني أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب وأوقفها كانت لتحقيق أهدافه بإزالة فاعلية السلاح النووي والصاروخي من إيران (وفي حديث للصحفيين قبل مغادرته لحضور قمة شمال الأطلسي "ناتو" في لاهاي قال ترامب ("إن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبداً" وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران.. ووقف إطلاق النار ساري المفعول". الجزيرة، 2025/6/24).

10- أما عن دوران إيران في فلك أمريكا، فنعم إن إيران دولة تدور في فلك أمريكا، فتسعى لتحقيق مصالحها من خلال تحقيقها مصالح أمريكا. وبذلك ساعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان وللعراق وتركيز احتلالها فيه.. كذلك تدخلت في سوريا لحماية عميل أمريكا بشار أسد، ومثل ذلك في اليمن وفي لبنان. وهي تريد بذلك أن تحقق مصالحها في هذه البلاد وتكون دولة إقليمية كبرى في المنطقة حتى ولو بالدوران في فلك أمريكا! ولكن فاتهم أن أمريكا إذا رأت أن مصلحتها قد انتهت من دولة الفلك وتريد أن تقلص دورها وقوتها، فإنها تقوم بالضغط عليها دبلوماسياً، وإذا لزم عسكرياً، كما يحدث مع إيران في الهجمات الأخيرة، وذلك لتضبط الإيقاع للدولة التي تدور في الفلك.. وعليه فهي عبر هذا الهجوم الذي كان بأمرها وتنفيذ كيان يهود وبمساندة منها تقوم بتصفية القيادة العسكرية وخاصة القسم النووي والمستشارين الذين حاولوا في الفترة الأخيرة أن يكون لهم رأي في التعامل مع كيان يهود على غير رغبة أمريكا، وهي لا تعبأ بهذه الدول لأنها تدرك أن هذه الدول في النهاية ستقبل بالحل الذي تصنعه أمريكا!

11- وهذا ما بدأ يظهر بشكل معلن في المخطط الأمريكي بعد وقف إطلاق النار وذلك لإنهاء السلاح العسكري النووي لإيران: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية، وتخفيف العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المقيدة، وكل ذلك جزء من محاولة مكثفة لإعادة طهران لطاولة المفاوضات، وفقاً لشبكة سي إن إن الأمريكية.. وأفادت المصادر بأن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين خلف الكواليس حتى في خضم موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"... العربية، 2025/6/27).

12- وأخيراً فإن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فإيران تُهدَّدُ بالهجوم عليها فلا تبادر هي بالهجوم دفاعاً عن نفسها، والهجوم خير وسيلة للدفاع ضد يهود، بل بقيت صامتة إلى أن ضُربت منشآتها وقتل علماؤها ثم بدأت بالرد، وهكذا بالنسبة لهجوم أمريكا.. ثم يعلن ترامب وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران.. وبعد ذلك ها هي أمريكا تدير مناقشات وتضع مقترحات، وتقول عن "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً" إنه ثابت غير قابل للتفاوض! ونحن نحذر أن تفضي هذه الحرب إلى أي سلام مع كيان يهود، أو نزع سلاح إيران.. وأما الحكام الآخرون في بلاد المسلمين، وخاصة الذين حول كيان يهود، فتعبر طائرات العدو فوق رؤوسهم وتقصف بلاد المسلمين وتعود مطمئنة دون أن تطلق عليها طلقة!! إنهم طوع بنان أمريكا.. يؤوِّلون القعود ويقدسون الحدود، ونسوا أو تناسوا أن بلاد المسلمين واحدة، سواء أكانت في أقصى الأرض أم أدناها! وإن سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، لا يصح أن تفرِّقهم مذاهبهم ما داموا مسلمين.. إن هؤلاء الحكام متبَّر ما هم فيه فهم يظنون أنهم بهذا الخنوع لأمريكا ناجون، ولا يدرون أن أمريكا ستتفرد بهم وتنزع أسلحتهم التي يمكن أن تشكل تهديدا لكيان يهود، كما فعلت في سوريا عندما سمحت لكيان يهود أن يدمر منشآتها العسكرية، وهكذا تفعل في إيران مثل ذلك، ومن ثم تورث هؤلاء الحكام صغاراً فوق صغار في الدنيا والآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ فهل يعقلون؟ أو هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، هل؟

أيها المسلمون: إنكم ترون وتسمعون ما صنع بكم حكامكم من ذل وهوان وتبعية للكفار المستعمرين، حتى يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة يحتلون الأرض المباركة!.. وإنكم لا شك تعلمون أن لا عز لكم إلا بالإسلام ودولة الإسلام، الخلافة الراشدة، يقودكم فيها خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، وإنه لكائن بإذن الله بأيدي المؤمنين الصادقين ويتحقق قوله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» ومن ثَم تشرق الأرض بنصر الله القوي العزيز الحكيم...

وفي الختام فإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم لنصرته والعمل معه لإعادة الخلافة الراشدة من جديد فيعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله وذلك الفوز العظيم؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثالث من محرم 1447هـ

2025/6/28م

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م