جواب سؤال: تداعيات زيارة ترامب إلى السعودية وفلسطين المحتلة!
May 28, 2017

جواب سؤال: تداعيات زيارة ترامب إلى السعودية وفلسطين المحتلة!

 جواب سؤال

تداعيات زيارة ترامب إلى السعودية وفلسطين المحتلة!

السؤال: ورد في موقع روسيا اليوم في 2017/5/26 نقلاً عن رويترز أن مجلس الشيوخ الأمريكي يريد التصويت على رفض الصفقة التي عقدها ترامب مع السعودية التي تبلغ 460 مليار دولار: (قدم أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، مقترحا برفض صفقة الأسلحة التي أبرمها الرئيس دونالد ترامب مع السعودية، وذلك لإجبار المجلس على إجراء تصويت بشأنها...) (روسيا اليوم 2017/5/26 نقلاً عن رويترز)، فكيف ذلك علماً بأن هذه الصفقة لم تكن تحلم بها أمريكا، خاصة وأن الاقتصاد الأمريكي في أزمة، فما سبب رفض الكونجرس؟ وبالمناسبة فإن زيارة ترامب إلى السعودية كان لها صدى واسع فاجتمع بدول الخليج وبحشود من الرؤساء، وبعدها ذهب إلى فلسطين المحتلة، فهل يعني ذلك أنه يحمل مشروعاً سياسياً يتعلق بقضية فلسطين؟ وبارك الله فيكم؟.

الجواب: إن اقتراح الكونجرس هو من باب المناكفة السياسية، وعلى الأرجح فهو لن يؤثر في موضوع الصفقة، بل قد يحسنها! فالصفقة تنعش الاقتصاد الأمريكي بتنشيط المصانع وتفتح فرص عمل واسعة، فأمريكا بكل أحزابها تطمح لذلك، وحتى تتضح الصورة بالنسبة لرفض الكونجرس، أو لمحاولة رفض الكونجرس، فنستعرض الأمور التالية:

1- وصل الرئيس الأمريكي ترامب إلى الرياض عاصمة آل سعود 2017/5/20 وسط هالة وترويج إعلامي كبير في أمريكا نفسها وفي القنوات الناطقة بالعربية التي وصفت الزيارة بالتصالحية مع العالم الإسلامي، وأن لقاءاته مع السعوديين حملت دفئاً كبيراً كان يفتقده سلفه باراك أوباما، وقد كال من كلمات الإعجاب والمديح بالسعودية وملكها وقادتها ما لم تسمعه من أي رئيس أمريكي سابق، وبدأ زيارته بعقد قمة مع ملك السعودية سلمان، ثم تلاها في اليوم التالي 2017/5/21 عقد قمة أخرى مع ملوك وأمراء دويلات الخليج الست، ثم في اليوم نفسه عقد قمة مع زعماء 55 بلداً إسلامياً هي أشبه بمحاضرة ألقاها عليهم ترامب، بالإضافة إلى عقد بعض اللقاءات الثنائية بينه وبين بعض قادة هذه الدول... وقد تم الاتفاق على إنشاء مركز عالمي لمواجهة الفكر (المتطرف) ومركزه الرياض ضمن بند الشراكة الوثيقة بين هذه الدول والولايات المتحدة لمواجهة (التطرف والإرهاب) الوارد في البيان الختامي للقمة والمسمى "إعلان الرياض". وهكذا تقوم السعودية بإنفاق الأموال لمكافحة ما يسميه الغرب "الإرهاب" وما يسميه ترامب اليوم "الإرهاب الراديكالي الإسلامي"... وكذلك فقد تضمن "إعلان الرياض" إعلان النوايا بتأسيس (تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض) وقد ذُكر في الإعلان (بأن عدداً من الدول ستشارك فيه للإسهام في تحقيق السلم والأمن في المنطقة والعالم)، وذُكر أيضاً بأن (استكمال التأسيس والمشاركة سيتم سنة 2018).

2- ورغم هذه الاجتماعات، وعلى أهمية هذا المركز وذلك التحالف إلا أن بيضة القبان كانت بالنسبة لترامب هي الصفقة الاقتصادية مع السعودية، وذلك لأن الاقتصاد الأمريكي أصبح على المحك بعد سلسلة من الأزمات والصدمات رغم استمرار كونه الأول عالمياً، وأصبح علاج المديونية الفلكية والدفع بالنمو الاقتصادي مسألة فائقة الحيوية لأمريكا خاصة في ظرف الصعود المتواصل للاقتصاد الصيني، فصارت المسائل المتعلقة بالاقتصاد على رأس سلم الأولويات للرؤساء الأمريكيين، ودافعاً يزداد تعاظماً بوتيرة أكبر من ذي قبل في سياساتهم الاقتصادية الخارجية خاصة. لقد فاز الرئيس الأمريكي ترامب في الانتخابات الرئاسية أواخر 2016 تحت شعارات جلها اقتصادية تتعلق بتوفير فرص العمل للأمريكيين وإنهاض الاقتصاد الأمريكي من جديد بحمل الشركات الأمريكية على العودة إلى أمريكا، وحمل دول العالم على دفع "أتاوات" مالية لقاء الحماية الأمريكية لهذه الدول. والذي شجع الحزب الجمهوري على قبول ترشيحه للرئاسة كونه رأسمالياً ضليعاً في الصفقات المربحة، فهو رجل الصفقات التجارية. وعندما أخذ يطبق سياساته هذه طالب ألمانيا أثناء زيارة ميركل لواشنطن 2017/3/17 بدفع المليارات حتى بأثر رجعي بدل الحماية الأمريكية لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وطالب كوريا الجنوبية 2017/4/28 بدفع مليار دولار ثمن نصب الصواريخ الأمريكية المضادة للصواريخ "ثاد" فيها، تلك الصواريخ التي نصبها الجيش الأمريكي بعد تجارب كوريا الشمالية الصاروخية وحالة التوتر الناشئة بعد ذلك... رفضت ألمانيا رفضاً باتاً أن تكون مدينة مالياً لأمريكا لقاء الوجود العسكري الأمريكي فيها، كما رفضت كوريا الجنوبية أن تتحمل هي ثمن نصب صواريخ "ثاد" الأمريكية. وهذا التوجه الأمريكي لجني "أتاوات" مالية دولية قد فشل في مناطق كثيرة من العالم، ولكنه نجح نجاحاً باهراً في السعودية يلحق بها دويلات الخليج، وقد ظهر ذلك في الصفقات الفلكية التي وقعها ترامب مع السعودية.

أي أن بداية النجاح لتوجه سياسة أمريكا نحو "الأتاوات" قد ظهرت في السعودية، فقد عقدت أمريكا صفقات سلاح هي الأضخم في التاريخ، فذكرت الجزيرة نت مباشر 2017/5/20 (وقع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت عددا من اتفاقيات التعاون في العاصمة السعودية الرياض. وأعلن البيت الأبيض توقيع اتفاقات تعاون عسكري مع الرياض بقيمة 460 مليار دولار. وقال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي إن بلاده منحت تراخيص للاستثمار بالسعودية لـ 23 من كبرى الشركات الأمريكية. وقالت مراسلة الجزيرة بالرياض إن السعودية والولايات المتحدة وقعتا اتفاقيات دفاعية بقيمة 460 مليار دولار، منها 110 مليارات دولار قيمة صفقات عسكرية سابقة، وستسلم بموجبها واشنطن أسلحة على الفور للجانب السعودي، بالإضافة إلى صفقات تعاون دفاعي بقيمة 350 مليار دولار على مدى عشر سنوات.)

وكان من ضخامة تلك الصفقات أنها قفزت بمؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية الرئيسية داو جونز وستاندرد آند بوز وناسداك بشكل كبير، نظراً للمبالغ الخيالية التي توفرها السعودية للاقتصاد الأمريكي وتوفير فرص عمل للأمريكيين كما وعد ترامب خلال حملته الانتخابية. وبالنظر في هذه الصفقات نجد أن السعودية تضخ إلى مصانع السلاح الأمريكية نسبة كبيرة من إيرادات الدولة كل سنة وعلى مدار عشر سنوات (وبلغت قيمة الإيرادات الفعلية للسعودية في 2016، 528 مليار ريال - حوالي 140 مليار دولار -...) (العربية نت 2016/12/22)، وبذلك فإن إدارة ترامب قد وجدت ضالتها المالية في آل سعود...!

3- وأما اقتراح الكونجرس فهو من باب المناكفة السياسية وعلى الأرجح فهو لن يؤثر في موضوع الصفقة، بل قد يحسنها! فالصفقة تنعش الاقتصاد الأمريكي بتنشيط المصانع وتفتح فرص عمل واسعة فأمريكا بكل أحزابها تطمح لذلك، ولكن المسألة كما قلنا هي من باب المناكفة السياسية فقد تقصَّد ترامب التغطية على فضائحه الكثيرة ذات العلاقة باتصالاته مع روسيا، والقضايا المرفوعة على صهره والمقربين منه، تقصَّد التغطية على كل ذلك بإنجاز اقتصادي كبير بمثل تلك الصفقات وبعمل سياسي كذلك كبير بجمع تلك الحشود من حكام تلك الدول، وهكذا كان! فإن التغطية الإعلامية الواسعة في أمريكا لزيارة ترامب واجتماعاته، وصفقات السلاح الكبرى التي عقدها في السعودية، ومشاهد الرؤساء والملوك المسلمين الذي جاءوا من كل فج عميق لحضور خطاب ترامب وتأدية مناسك الطاعة لأمريكا، كل ذلك يخفف عن الرئيس ترامب وأركان إدارته، ولو إلى حين، من آثار تلك الفضائح، فيظهر بمظهر صاحب الإنجاز ويحكى عنه النجاح، وليس فقط التسريبات والفضائح وضعف أدائه السياسي، وهذا جانب على أهمية كبيرة له في الظرف الحالي، ومن ذلك يمكن فهم الترتيب العاجل لحضور حشد كبير من الرؤساء والملوك المسلمين للرياض لاستقبال الرئيس الأمريكي، وذلك للمرة الأولى بهذا الحجم الكبير، (تبذل المملكة العربية السعودية جهودا واضحة من أجل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة نحو 55 دولة تم دعوتهم إلى الرياض، حيث تحظى زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للسعودية باهتمام إعلامي وصحفي كبير، في حين يرى مراقبون أنّ السعودية نجحت في شد أنظار العالم إلى هذه الزيارة، بحشد رؤساء وزعماء عرب ومسلمين في لقاء هو الأول من نوعه...) (موقع دويتشه فيله 2017/5/19) ومن ثم كانت تلك المناكفة السياسية من بعض أعضاء الكونجرس وبخاصة الديمقراطيون...

4- وأما حكام الخليج فإن أمريكا تريد احتواءهم رغم معرفتها بعمالتهم للإنجليز، وذلك عن طريق ربطهم بصفقات سلاح أمريكية، ومزيد من التدخل الأمريكي في هذه البلدان تحت ذريعة الخطر الإيراني... فقد ذكر ترامب في خطابه: (وتعتبر قطر، التي تستضيف القيادة المركزية الأمريكية، شريكاً استراتيجياً حاسماً. وتواصل شراكتنا الطويلة الأمد مع الكويت والبحرين تعزيز الأمن في المنطقة... شاركت الإمارات العربية المتحدة في المعركة من أجل القلوب والنفوس، وأطلقت مع الولايات المتحدة مركزاً لمواجهة انتشار الكراهية على الإنترنت. كما تعمل البحرين على تقويض التجنيد والتطرف.) (CNN عربي 2017/5/21)

(أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وقطر تباحثتا صفقة أسلحة أمريكية جديدة. وبحسب وكالة "الأسوشيتد برس" قال الرئيس الأمريكي إنه وأمير قطر تباحثا شراء "الكثير من المعدات العسكرية الجميلة" على حد قوله. وكان ترامب والشيخ تميم أمير قطر التقيا صباح اليوم في الرياض في مباحثات ثنائية على هامش القمة الإسلامية الأمريكية وقال الرئيس الأمريكي إنه "لا أحد يصنع أسلحة أفضل من أمريكا" وأشار إلى أن الصفقة "سوف توفر فرص عمل للولايات المتحدة وتزيد القوة الأمنية لقطر...) (دوت مصر 2017/5/21).

وسياسة أمريكا في الحد من الخطر الإيراني على بلدان المنطقة هي إسماع حكامها الكلام المعسول ضد إيران وإيقاعهم في حبال أمريكا من صفقات سلاح وقواعد عسكرية وتسهيلات، وكل ذلك بتمويل خليجي، دون أن يكون لأمريكا خطوة فعلية واحدة ضد إيران، فهي لا تزال تعتمد عليها ضد الثورة في سوريا، ولا تزال تعتمد عليها كما في عهد أوباما لتسليح الحوثيين في اليمن، وعدم المساس بنفوذها في العراق ولبنان. فالرئيس ترامب ذكر في خطابه في الرياض حزب الله اللبناني على أنه جماعة إرهابية، ثم مدح الجيش اللبناني الذي يوفر الغطاء الكامل لتدخل حزب الله في سوريا، ويقاتل معه ضد الثوار السوريين في جرود عرسال!.

فهؤلاء الحكام مثلهم مثل حكام السعودية لا يأمنون أن توجه أمريكا إيران لهزِّ عروشهم، فتراهم منصاعين لرغبات أمريكا خاصة إذا سمعوا منها قولاً ضد إيران وخطرها، حتى وإن لم يقترن بفعل. فقد ذكر ترامب في خطابه (من لبنان إلى العراق إلى اليمن، تقوم إيران بتمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والمليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة. على مدى عقود، غذّت إيران حرائق الصراع الطائفي والإرهاب. إنها حكومة تتحدث صراحة عن القتل الجماعي، وتتعهد بتدمير (إسرائيل) والموت لأمريكا، والخراب لكثير من القادة والأمم في هذه القاعة. ومن بين أكثر التدخلات زعزعة للاستقرار، تدخل إيران في سوريا. إذ ارتكب الأسد، بدعم من إيران، جرائم لا توصف...) (CNN عربي 2017/5/21)، وكأن أمريكا لم تأمر إيران بهذا، وكأن حكام الخليج لا يعرفون ذلك، ودعا إلى عزل إيران، ولكن أي خطوة من جانب أمريكا للضغط على إيران لم تتخذ، فأمريكا تتمسك بالاتفاق النووي مع إيران رغم صراخ ترامب ضده أثناء حملته الانتخابية... وكل هذا لتخويف دول الخليج من البعبع الإيراني لاستغلال ذلك لإيقاعهم في حبائل أمريكا من صفقات سلاح، وقواعد عسكرية، وتسهيلات، وكل ذلك بتمويل خليجي كما ذكرنا آنفاً.

5- وأما مسألة مشروع سياسي مع كيان يهود، وأن ترامب قد توجه في 2017/5/22 إلى فلسطين المحتلة بعد السعودية،

والتساؤل عن كون ترامب يحمل مشروعاً للحل السياسي... فإن الجواب على ذلك هو أن موضوع القضية الفلسطينية ليس ملحّاً اليوم بالنسبة لأمريكا، نظراً لوجود أولويات للإدارة الأمريكية... وقد سبق أن أصدرنا جواب سؤال في 2017/5/12 قلنا فيه: [في ظل تفجر المنطقة العربية خاصة في سوريا، وسخونة التوتر بين أمريكا وكوريا الشمالية، فإن القضية الفلسطينية لم تعد قضية ملحة ذات أولوية للإدارة الأمريكية الحالية. ولذلك فليست أمريكا في عجلة من أمرها بالنسبة لهذه القضية... فهي تستطلع آفاق الحلول للمسألة الفلسطينية، وتدرس إمكانية فتح المفاوضات بين العرب خاصة الفلسطينيين وكيان يهود، وترى ما يكون، وما يؤكد ذلك ما نقلته بي بي سي 2017/3/11 (ونسبت وكالة أنباء رويترز إلى نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني القول إن ترامب قال لعباس إنه يرغب ببحث كيفية العودة إلى المفاوضات، وأكد على "التزامه بعملية سلميةٍ تقود إلى سلامٍ حقيقي"). وقال أيضاً في مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض، مع عباس: ("سأفعل كل ما هو ضروري... أود أن أعمل كوسيط أو موجه أو حكم بين الجانبين وسننجز هذا...") (روسيا اليوم، 2017/5/4)، أي أن أمريكا لا تقدم خططاً محددة للحل في فلسطين الآن، وذلك إلى أن تقطع شوطاً في الحرب أو التهدئة بالنسبة لموضوعي سوريا وكوريا الشمالية. فليس محدداً عند ترامب كيفية العودة للمفاوضات ولا نوع العملية السلمية التي يريد، بل هو في مرحلة استكشاف واستطلاع ودردشة مع أطراف النزاع في فلسطين... كما أنه يريد من هذه الأطراف أن تلتقي في لقاءات مباشرة ليتفقوا على الحلول التي يريدون أو بالأحرى التي يريدها كيان يهود! لذلك تطالب بمفاوضات مباشرة (فقد التقت مندوبة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هيل بالمندوب الفلسطيني رياض منصور للمرة الأولى يوم الثلاثاء الماضي. وفي وقت لاحق، قالت في تغريدة بموقع "تويتر" للتواصل (الاجتماعي) إن على الفلسطينيين أن يلتقوا بالإسرائيليين "في مفاوضات مباشرة بدلا من اللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على نتائج...") (بي بي سي، 2017/3/11)].

6- وفي الختام فإنه لأمر جلل أن تكون أمريكا التي ينخرها السوس من الداخل نتيجة قيمها الفاسدة وحضارتها العفنة، إنه لأمر جلل أن تكون هذه ذات شأن في بلاد المسلمين تصول وتجول فيها، ويتنافس على خدمة مصالحها من يعدّون أنفسهم حكاماً!! ومن ثم تشير لهم بإصبعها بل بنظرة من عينيها فيهرع خمسة وخمسون رويبضاً يتسابقون لتقديم الولاء والطاعة لمجرم غارق في الجريمة تجاه الإسلام والمسلمين... ومن المؤلم أن تكون ثروات المسلمين تقيم أود الاقتصاد الأمريكي فتنعش حياتهم وتعالج البطالة عندهم فيغنوا بها في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة في بلاد المسلمين! إن العملاء يغتصبون هذه الثروة من أهلها وهي ملكية عامة للمسلمين في شرع الله، ومع ذلك يضعونها بين يدي ترامب ليتقوى بها على مجازره في بلاد المسلمين! ولكن السبب معروف، قلناه ونعيده... إنه عدم وجود الخليفة الإمام الذي يتقى به، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ e، قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ» أخرجه مسلم، فالواجب على كل مسلم يحب الله ورسوله أن تكون هذه هي قضيته المصيرية: العمل الجاد المجد بإخلاص لله سبحانه وبصدق مع رسوله e، وذلك لإقامة الخلافة الراشدة، فتتحقق بشرى الرسول الأكرم بعد هذا الحكم الجبري كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والطيالسي واللفظ للطيالسي: قال حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «...ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»... ومن ثم يعز المسلمون ويذل الكفار المستعمرون وينكفئون عن بلاد المسلمين إلى عقر دارهم إن بقي لهم عقر دار.

الأول من رمضان المبارك 1438هـ

2017/5/27م

المزيد من القسم اجوبة الاسئلة

جواب سؤال:  عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

جواب سؤال

عدوان كيان يهود على إيران وتداعياته

السؤال:

نشرت العربية على موقعها في 2025/6/27: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية.. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"). وكان ترامب قد أعلن سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود، (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وكل ذلك تم بعد قيام قوات ترامب في 2025/6/22 بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وبعد قيام كيان يهود بشن عدوان واسع مفاجئ على إيران منذ 2025/6/13.. فالسؤال هنا لماذا قام كيان يهود بهذا العدوان المفاجئ وهو لا يقوم به إلا بأمر أمريكا؟ ثم أليست إيران تسير في فلك أمريكا فكيف شاركت أمريكا بضرب المنشآت النووية الإيرانية؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- نعم، يعتبر البرنامج النووي الإيراني خطراً ماحقاً على كيان يهود، لذلك يريد التخلص منه بكل الوسائل، ولأجل ذلك هلل لانسحاب الرئيس ترامب سنة 2018، من اتفاق 2015، وكان موقف كيان يهود واضحاً بأنه يقبل فقط بالنموذج الليبي وتفكيك إيران لبرنامجها النووي، أي تخلي إيران عن برنامجها النووي بالكامل.. وكثف جواسيسه داخل إيران لذلك.. فقد كشف هجوم كيان يهود في يومه الأول عن جيش من العملاء داخل إيران يرصدون ويتعاونون مع جهاز مخابرات كيان يهود "الموساد" لقاء دراهم معدودة، فيستوردون قطع الطائرات المسيرة ويجمعونها في مشاغل صغيرة داخل إيران ويطلقونها على أهدافٍ تشمل منازل قادة النظام الإيراني في سيناريو يشبه ما حصل لحزب إيران في لبنان حين قام كيان يهود بتصفية قادته!

2- وكان موقف أمريكا هو الداعم الأساس لكيان يهود بل هو المحرك لهم ضد المشروع النووي الإيراني، لكن ترامب وضع على الطاولة لتحقيق ذلك: الحل التفاوضي والحل العسكري.. وهكذا توجهت أمريكا وإيران في نيسان 2025 صوب مسقط-عُمان للمفاوضات، وكانت إدارة ترامب تمدحها لعمق التنازلات التي تتم في المفاوضات النووية وكأن اتفاقاً نووياً جديداً بات قاب قوسين أو أدنى.. وكان ترامب قد حدد مهلة شهرين لإنجاز هذا الاتفاق، وكان مسؤولو كيان يهود يلتقون بالمبعوث الأمريكي للمنطقة والمفاوض الأول لإيران ويتكوف تقريباً مرةً قبل كل لقاء مع الوفد الإيراني ليطلعه المفاوض الأمريكي على ما يجري في المفاوضات...

3- ولقد تبنت إدارة ترامب الرأي المتشدد لبعض من أقطابها، ذلك الرأي المتوافق مع كيان يهود. وقد تزامن ذلك مع ظهور آراء متشددة في أوروبا أيضاً، فالدول الأوروبية كان يغيظها أن أمريكا تفاوض إيران وحدها، أي أن أمريكا ستنال نصيب الأسد من أي اتفاق مع إيران، خاصة وأن إيران كانت تُسيل لعاب إدارة ترامب بالحديث عن مئات المليارات من الدولارات التي يمكن للشركات الأمريكية الاستثمار والاستفادة منها داخل إيران مثل عقود النفط والغاز وشركات الطيران وغير ذلك كثير، وقد تكللت تلك الآراء المتشددة بظهور تقرير متشدد للوكالة الدولية للطاقة الذرية: (للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاما، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس "12 حزيران/يونيو 2025" انتهاك إيران لالتزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية... دوتشيه فيليه الألمانية، 2025/6/12)، وكان المرشد الإيراني قبل ذلك قد رفض وقف التخصيب: (قال خامنئي: "بما أن المفاوضات مطروحة، أريد أن أوجه تحذيراً للطرف الآخر. الجانب الأمريكي، الذي يشارك في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري مناقشات، يجب أن لا يتحدث بكلام فارغ. قولهم "لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم" هو خطأ فادح؛ إيران لا تنتظر إذن هذا الشخص أو ذاك"... وقال ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، يوم الأحد إن واشنطن لن تقبل أي مستوى من تخصيب اليورانيوم في اتفاق محتمل مع طهران. وأضاف ويتكوف في حديث لشبكة "إيه بي سي نيوز": "لا يمكننا أن نسمح ولو بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. كل شيء يبدأ من وجهة نظرنا باتفاق لا يشمل التخصيب". صحيفة إيران إنترناشيونال، 2025/5/20).

4- وبرفض إيران وقف التخصيب وإصرار أمريكا على وقفه فقد وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، حتى وإن لم يعلن انتهاء المفاوضات، ولكن مع صدور تقرير الوكالة الذرية الدولية في 2025/6/12 فقد سارع كيان يهود في خطةٍ دبرت بليل مع أمريكا وقام بهجوم مفاجئ يوم 2025/6/13 ضرب خلاله المنشأة النووية الإيرانية في موقع نتنز، وهي أكبر مصنع إيراني لتخصيب اليورانيوم ويضم 14 ألف جهاز طرد مركزي، وقام بسلسلة من الاغتيالات لقيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، وكذلك للعلماء النوويين، وهاجم منصات إطلاق الصواريخ، وبغض النظر عن تبرير كيان يهود لأسباب هجومه بأن إيران استأنفت أبحاث وتطوير السلاح النووي، بحسب أقوال نتنياهو (أر تي، 2025/6/14)، إلا أن هذا كله تدحضه التصريحات الإيرانية الكثيرة بأن إيران لا تخطط لإنتاج أي سلاح نووي، وأنها تقبل بأي مستوى من الرقابة الدولية للتأكد من سلمية برنامجها النووي. لكن الثابت أيضاً أن كيان يهود كان ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي للتنفيذ، ولما رأى الكيان بأن هذه النافذة قد فتحت بالضوء الأخضر بدأ الهجوم..

5- وهكذا فلا يمكن لعاقل أن يتصور قيام كيان يهود بمثل هذا الهجوم دون ضوء أخضر من أمريكا، فهذا غير ممكن على الإطلاق، (قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اليوم الخميس، إنه لا يتوقع أن تهاجم إسرائيل إيران دون الحصول على "ضوء أخضر" من الولايات المتحدة.. عرب 48، 2025/6/12). وبعد مكالمة هاتفية استمرت 40 دقيقة بين ترامب ونتنياهو (كشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، اليوم الجمعة، أن تل أبيب وواشنطن نفذتا "حملة تضليل إعلامي وأمني واسعة"، بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب، بهدف إقناع إيران بأن هجوما على منشآتها النووية ليس وشيكا،...، وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي تلقى في تلك الفترة تسريبات تزعم أن ترامب حذر نتنياهو من مهاجمة إيران، واصفا تلك التسريبات بأنها "جزء من عملية الخداع". الجزيرة نت، 2025/6/13). ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك تزويد أمريكا لكيان يهود بأسلحة مخصوصة قبيل الهجوم واستخدمت في الهجوم: (كشفت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة قامت سرا بشحن حوالي 300 صاروخ من نوع AGM-114 هيلفاير إلى إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمسؤولين أمريكيين. ووفق صحيفة جيروزاليم بوست أكد المسؤولون أن واشنطن كانت على علم مسبق بخطط إسرائيل لضرب أهداف نووية وعسكرية إيرانية فجر الجمعة. كما أفادوا بأن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية ساعدت لاحقا في اعتراض أكثر من 150 صاروخا باليستيا إيرانيا أطلقت ردا على الهجوم. ونقل عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله إن صواريخ هيلفاير "كانت مفيدة لإسرائيل"، مشيرا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم أكثر من 100 طائرة لضرب كبار ضباط الحرس الثوري وعلماء نوويين ومراكز تحكم حول أصفهان وطهران.. آر تي، 2025/6/14).

6- وهكذا قامت إدارة ترامب بتضليل إيران التي تتفاوض معها لجعل الهجوم من كيان يهود فعالاً ومؤثراً بالصدمة والترويع، والتصريحات الأمريكية تشير إلى هذا، أي أن أمريكا أرادت من هجوم كيان يهود أن يكون دافعاً لإيران لتقديم التنازلات في المفاوضات النووية، وهذا يعني أن الهجوم كان أداةً من أدوات التفاوض الأمريكي، وهذا مقرون بالدفاع الأمريكي العلني عن هجوم كيان يهود وأنه دفاع عن النفس ومد الكيان بالسلاح والقيام بتشغيل طائرات أمريكية ودفاعات جوية أمريكية لصد الرد الإيراني، كل ذلك يرقى لأن يكون هجوماً أمريكياً شبه مباشر، ومن تلك التصريحات الأمريكية قول ترامب، خلال تصريحاته للصحافيين، الأحد، أثناء توجهه إلى قمة مجموعة السبع في كندا، إن ("بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق".. وفي مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" أشار ترامب إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني.. عرب 48، 2025/6/16).

7- فأمريكا تستخدم الحرب كأداة لإخضاع إيران كما في تصريح ترامب السابق أن (بعض المعارك لا مفر منها قبل التوصل إلى اتفاق)، وما يؤكد ذلك وصف ترامب لهذا الهجوم بقوله "إن الهجوم الإسرائيلي على إيران ممتاز"، وقال "إنه منح الإيرانيين فرصة ولم يستغلوها وتلقوا ضربة قاسية جدا، مؤكدا أن هناك مزيدا في المستقبل"... إي بي سي الأمريكية 2025/6/13). وقال ترامب ("الإيرانيون" يريدون التفاوض، لكن كان ينبغي عليهم فعل ذلك من قبل كان لدي 60 يوما، وكان لديهم 60 يوما، وفي اليوم الـ61 قلت ليس لدينا اتفاق"... سي إن إن الأمريكية، 2025/6/16). فهذه التصريحات واضحة أن أمريكا هي التي سمحت لكيان يهود بشن هذا العدوان، بل أوعزت له بفعل ذلك.. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": ("كان ينبغي على إيران أن توقع على "الاتفاق بشأن برنامجها النووي" الذي طلبتُ منهم توقيعه..." وأضاف: "باختصار، لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. لقد قلت ذلك مرارا وتكرارا". أر تي، 2025/6/16). وأوضح مسؤول من كيان يهود بشأن مشاركة أمريكا في قصف موقع فوردو المحصن تحت الأرض في إيران (أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى العملية الحربية ضد إيران، لافتاً إلى أن ترامب أشار خلال محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه سيفعل ذلك إذا لزم الأمر. العربية، 2025/6/15).

8- وهذا ما حدث فعلاً فقد أعلن ترامب فجر الأحد 2025/6/22 (استهداف 3 منشآت نووية إيرانية مؤكداً نجاح الضربة الأمريكية، وأشار ترامب إلى استهداف مواقع فودرو ونطنز وأصفهان النووية داعياً إيران إلى صنع السلام وإنهاء الحرب، من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي بيرت هيغيسيت أن الضربة الأمريكية قضت على طموحات إيران النووية.. بي بي سي، 2025/6/22) ومن ثم (كشفت شبكة سي إن إن مساء الاثنين أن إيران هاجمت قاعدة العديد الأمريكية في قطر بصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى مشيرة إلى أن الطائرات العسكرية الأمريكية المرابطة في القاعدة الجوية تم نقلها نهاية الأسبوع الماضي..كما قالت وكالة رويترز: "إيران أبلغت الولايات المتحدة قبل ساعات بشنها هجمات على قطر وأبلغت الدوحة أيضاً". سكاي نيوز عربية، 2025/6/23) وقال ترامب يوم الاثنين ("أود شكر إيران على إبلاغنا مسبقاً مما سمح بعدم سقوط ضحايا". سكاي نيوز، 2025/6/24).

9- ثم بعد هجمات أمريكا وكيان يهود هذه والردود الإيرانية حيث كانت الخسائر المادية كبيرة بالإضافة إلى الخسائر البشرية: (قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 610 شخصاً وإصابة 4746 آخرين منذ بداية الصراع.. ووفقاً لوزارة الصحة الإسرائيلية.. حصيلة القتلى منذ 13 حزيران ارتفع إلى 28 شخصاً.. بي بي سي نيوز، 2025/6/25)، بعد هذه الهجمات فإن ترامب كما بدأها بدفع كيان يهود للعدوان على إيران وشارك هو فيه يعود الآن ليعلن وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران، وكأن ترامب هو الذي يدير الحرب بين الطرفين وكذلك هو الذي يوقفها! (أعلن ترامب سريان وقف إطلاق النار الذي اقترحه بين إيران وكيان يهود).. (وقال نتنياهو إنه وافق على مقترح ترامب.. كما نقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني كبير قوله إن طهران وافقت على وقف إطلاق النار بوساطة قطرية واقتراح أمريكي. الجزيرة، 2025/6/24). وهذا يعني أن هذه الحرب التي أشعلها ترامب وأوقفها كانت لتحقيق أهدافه بإزالة فاعلية السلاح النووي والصاروخي من إيران (وفي حديث للصحفيين قبل مغادرته لحضور قمة شمال الأطلسي "ناتو" في لاهاي قال ترامب ("إن قدرات إيران النووية انتهت ولن تعيد بناء برنامجها النووي أبداً" وتابع "إسرائيل لن تهاجم إيران.. ووقف إطلاق النار ساري المفعول". الجزيرة، 2025/6/24).

10- أما عن دوران إيران في فلك أمريكا، فنعم إن إيران دولة تدور في فلك أمريكا، فتسعى لتحقيق مصالحها من خلال تحقيقها مصالح أمريكا. وبذلك ساعدت أمريكا في احتلالها لأفغانستان وللعراق وتركيز احتلالها فيه.. كذلك تدخلت في سوريا لحماية عميل أمريكا بشار أسد، ومثل ذلك في اليمن وفي لبنان. وهي تريد بذلك أن تحقق مصالحها في هذه البلاد وتكون دولة إقليمية كبرى في المنطقة حتى ولو بالدوران في فلك أمريكا! ولكن فاتهم أن أمريكا إذا رأت أن مصلحتها قد انتهت من دولة الفلك وتريد أن تقلص دورها وقوتها، فإنها تقوم بالضغط عليها دبلوماسياً، وإذا لزم عسكرياً، كما يحدث مع إيران في الهجمات الأخيرة، وذلك لتضبط الإيقاع للدولة التي تدور في الفلك.. وعليه فهي عبر هذا الهجوم الذي كان بأمرها وتنفيذ كيان يهود وبمساندة منها تقوم بتصفية القيادة العسكرية وخاصة القسم النووي والمستشارين الذين حاولوا في الفترة الأخيرة أن يكون لهم رأي في التعامل مع كيان يهود على غير رغبة أمريكا، وهي لا تعبأ بهذه الدول لأنها تدرك أن هذه الدول في النهاية ستقبل بالحل الذي تصنعه أمريكا!

11- وهذا ما بدأ يظهر بشكل معلن في المخطط الأمريكي بعد وقف إطلاق النار وذلك لإنهاء السلاح العسكري النووي لإيران: (قالت 4 مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت إمكانية مساعدة إيران إلى الوصول إلى ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية، وتخفيف العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المقيدة، وكل ذلك جزء من محاولة مكثفة لإعادة طهران لطاولة المفاوضات، وفقاً لشبكة سي إن إن الأمريكية.. وأفادت المصادر بأن جهات فاعلة رئيسية من الولايات المتحدة والشرق الأوسط أجرت محادثات مع الإيرانيين خلف الكواليس حتى في خضم موجة الضربات العسكرية على إيران وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين. وأضافت المصادر أن هذه المناقشات استمرت هذا الأسبوع بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.. وأكد مسؤولو إدارة ترامب طرح عدة مقترحات، وهي مقترحات أولية ومتطورة مع بند واحد ثابت غير قابل للتفاوض وهو "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً"... العربية، 2025/6/27).

12- وأخيراً فإن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فإيران تُهدَّدُ بالهجوم عليها فلا تبادر هي بالهجوم دفاعاً عن نفسها، والهجوم خير وسيلة للدفاع ضد يهود، بل بقيت صامتة إلى أن ضُربت منشآتها وقتل علماؤها ثم بدأت بالرد، وهكذا بالنسبة لهجوم أمريكا.. ثم يعلن ترامب وقف إطلاق النار فيوافق يهود وإيران.. وبعد ذلك ها هي أمريكا تدير مناقشات وتضع مقترحات، وتقول عن "وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني تماماً" إنه ثابت غير قابل للتفاوض! ونحن نحذر أن تفضي هذه الحرب إلى أي سلام مع كيان يهود، أو نزع سلاح إيران.. وأما الحكام الآخرون في بلاد المسلمين، وخاصة الذين حول كيان يهود، فتعبر طائرات العدو فوق رؤوسهم وتقصف بلاد المسلمين وتعود مطمئنة دون أن تطلق عليها طلقة!! إنهم طوع بنان أمريكا.. يؤوِّلون القعود ويقدسون الحدود، ونسوا أو تناسوا أن بلاد المسلمين واحدة، سواء أكانت في أقصى الأرض أم أدناها! وإن سلم المؤمنين واحدة، وحربهم واحدة، لا يصح أن تفرِّقهم مذاهبهم ما داموا مسلمين.. إن هؤلاء الحكام متبَّر ما هم فيه فهم يظنون أنهم بهذا الخنوع لأمريكا ناجون، ولا يدرون أن أمريكا ستتفرد بهم وتنزع أسلحتهم التي يمكن أن تشكل تهديدا لكيان يهود، كما فعلت في سوريا عندما سمحت لكيان يهود أن يدمر منشآتها العسكرية، وهكذا تفعل في إيران مثل ذلك، ومن ثم تورث هؤلاء الحكام صغاراً فوق صغار في الدنيا والآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ فهل يعقلون؟ أو هم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، هل؟

أيها المسلمون: إنكم ترون وتسمعون ما صنع بكم حكامكم من ذل وهوان وتبعية للكفار المستعمرين، حتى يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة يحتلون الأرض المباركة!.. وإنكم لا شك تعلمون أن لا عز لكم إلا بالإسلام ودولة الإسلام، الخلافة الراشدة، يقودكم فيها خليفة راشد يقاتل من ورائه ويتقى به، وإنه لكائن بإذن الله بأيدي المؤمنين الصادقين ويتحقق قوله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» ومن ثَم تشرق الأرض بنصر الله القوي العزيز الحكيم...

وفي الختام فإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم لنصرته والعمل معه لإعادة الخلافة الراشدة من جديد فيعز الإسلام وأهله ويذل الكفر وأهله وذلك الفوز العظيم؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

في الثالث من محرم 1447هـ

2025/6/28م

جواب سؤال :هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

جواب سؤال

هجمات المسيّرات وتطورات الحرب في السودان

السؤال:

شهدت الأيام الأخيرة تطوراً في الحرب لافتاً للنظر، حيث هاجمت المسيرات مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية، ولمدة ستة أيام متتالية، ضربت المطار المدني وقاعدة جوية ومستودعات الوقود ما تسبب في أزمة وقود على مستوى السودان، وهاجمت المسيرات مدينة كسلا على الحدود الإريترية شرقا، ومدناً أخرى.. وكل هذا دفع قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر على العودة والتركيز على حماية شرق السودان كما ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، فهل يعني ذلك أن الهجوم على شرق السودان هو لإبعاد الجيش عن دارفور لتبقى خالصة لقوات الدعم السريع؟ ثم هل تكون هذه الأحداث مقدمة لمؤتمر جدة للتفاوض؟ أو هناك أهداف أخرى؟ وشكراً.

الجواب:

لكشف دوافع هجمات الطائرات المسيرة على أهداف حيوية شرقي السودان نوضح ما يلي:

أولاً: المستجدات التي سبقت الهجمات القوية على شرق السودان وخاصة على بورتسودان:

1- حقق الجيش السوداني نجاحات كبيرة بطرد قوات الدعم السريع من مدن الوسط المهمة، الخرطوم وبحري وأم درمان، وهذا الانتصار الكبير رفع من معنويات الجيش السوداني الذي أخذ يتجهز لمطاردة قوات الدعم السريع في دارفور، وهذا الارتفاع لهمة الجيش لمطاردة الدعم السريع يعتبر طبيعياً بعد تلك النجاحات للجيش، وهذا الاتجاه يجبر القادة على مجاراة الواقع الجديد تحت الضغط الشعبي وضغط ضباط الجيش ذوي الرتب غير الكبيرة، أي غير المطلعين على المحركات الخارجية: (أكد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، عزم الجيش على تحرير البلاد من "المرتزقة والعملاء والقضاء على الدعم السريع". وكالة الأناضول، 2025/3/13)، فهذا التصريح من باب مجاراة الواقع الجديد، ولما كان لهذا الواقع من أثر كبير في الشعب وداخل الجيش، فقد أخذت قطاعات الجيش تشتبك مع قوات الدعم السريع في بعض مناطق دارفور، واستبسلت قوات الجيش في الدفاع عن مدينة الفاشر، وهي الوحيدة من عواصم دارفور الخمس التي لا تزال تحت قبضة الجيش، وأخذ الجيش السوداني يتدافع نحو دارفور:

(تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة انطلاقاً من مدينة الدبة شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر. القدس العربي، 2025/4/19). وهذا الاتجاه الذي يدفع به الشعب بعد انتصارات الخرطوم ويلقى صدى قوياً داخل الجيش ليس هو توجه أمريكا، لذلك حاول البرهان الحد من هذا التوجه: (حذر البرهان من حملات التضليل التي تروج لفكرة أن الحرب تستهدف أعراقا محددة، مؤكداً أن "حربنا ضد كل من يحمل السلاح ضد الدولة، وليست ضد أي قبيلة"، معتبرا أن هذه الإشاعات تهدف إلى "تحشيد الناس وجرهم للقتل". وأوضح أن "تمرد رئيس قبيلة لا يعني تمرد كل القبيلة"، آر تي، 2025/4/29) وكأنه أراد أن يوقف حدة اندفاع الجيش نحو دارفور باعتبار أن بعض القبائل فيها تظن أن الجيش ضدها، وكأنه يطلب التمهل.

2- بعد الهزائم المريرة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في منطقة الوسط وخسارتها لمواقعها الكبرى في الخرطوم وبحري وأم درمان وخسرت الكثير من مقاتليها وقادتها الميدانيين فإنها قد لبست ثوب الهزيمة والضعف، وقد توجهت بعد ذلك باتجاه معقلها في دارفور الذي كانت تسيطر على معظمه وحاصرت مدينة الفاشر، وكان هذا التجميع لقوات الدعم السريع وفق التوجهات الأمريكية للسودان، ومن الطبيعي والظرف هكذا أن يتفرق عن قوات الدعم السريع بعض أتباعها وأن تجد صعوبة في التجنيد من القبائل الموالية لها باعتبار أنها تخوض معارك خاسرة أمام خصم قوي، هو الجيش السوداني، أي أن معنويات الدعم السريع متدنية، لذلك فإن قوات الجيش داخل الفاشر كانت كفيلة بصد هجماتها المتكررة، بمعنى أن هجومها على الفاشر كان فاقداً للزخم. فكان لا بد من عمل كبير يعيد المعنويات لقوات حميدتي ويظهر يدها الطولى وقوتها وأنها قادرة على ضرب وتهديد المناطق البعيدة والآمنة للجيش السوداني مثل شرق السودان.

3- على الرغم من عمالة حكامها للإنجليز إلا أن دولة الإمارات لم تنفك عن تقديم الدعم لعميل أمريكا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أمل أن يكون لها نفوذ عليه وبين أتباعه، وهو عمل شبيه لما تفعله في ليبيا بدعم عميل أمريكا حفتر، وقد أعلن السودان مراراً انزعاجه من دولة الإمارات واتهمها بتقديم مساعدات عسكرية كبيرة للدعم السريع، وعلى وقع هذه الاتهامات أغلقت دولة الإمارات سفارتها في السودان ولم تنقلها إلى مدينة بورتسودان على غرار الدول الأخرى التي فعلت ذلك بعد نشوب الحرب في الخرطوم في نيسان 2023، ولكن السودان استمر يحتفظ بسفارته وقنصليته في الإمارات، وفي ظل هذا الغيظ وتفاقمه تقدم السودان لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد الإمارات على أنها تشارك في الإبادة الجماعية التي يقوم بها الدعم السريع في السودان، ولكن المحكمة ردت هذا الطلب السوداني: (وأعلنت المحكمة يوم الاثنين أنها لا يمكن أن تنظر الدعوى المرفوعة على الإمارات، ورفضت طلب السودان إصدار أوامر باتخاذ إجراءات عاجلة وأمرت برفع القضية من جدول أعمالها. رويترز، 2025/5/6)، ثم قام السودان باتخاذ إجراء آخر قاسٍ ضد الإمارات، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسحب السفارة والقنصلية السودانيتين.. ثم تلاحقت الأحداث المتعلقة بالإمارات (أعلن الجيش السوداني، الأحد، عن تدمير طائرة شحن إماراتية وإمداد عسكري لقوات الدعم السريع.. وأفاد أن الطائرة كانت تحمل إمدادات عسكرية.. فضلاً عن طائرات مسيّرة انتحارية واستراتيجية. سودان تريبيون، 2025/5/4).

ثانياً: دوافع هذه المستجدات وما ترتب عليها:

1- مع تعاظم الاشتباكات في الخرطوم منذ 2023 فقد اضطر مجلس السيادة لنقل العاصمة مؤقتاً لمدينة بورتسودان بوصفها المنطقة الأكثر أمناً، وانتقلت مع أعضاء مجلس السيادة البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومنظمات الإغاثة الدولية، وكثير من السكان الذي هربوا من منطقة الوسط ليؤمّنوا أنفسهم وصاروا لاجئين. وهذه المنطقة تمثل الرئة التي تنفس منها السودان أثناء الحرب، ففيها الميناء الذي يزود السودان بالبضائع التي تأتيه من الخارج، وفيها المطار الدولي الوحيد العامل، حيث لا يزال مطار الخرطوم متعطلاً حتى اللحظة رغم سيطرة الجيش عليه. ولأنها رئة السودان ومقر حكومته المؤقت فإن الهجمات بالطائرات المسيرة وبشكل متواصل لأيام عليها قد شكل صدمة كبيرة لدى السودانيين، ولدى الجيش. فالهجمات هذه تظهر قوات الدعم السريع بأنها قوة لم تنكسر كما ظن البعض، بل تملك قدرات كبيرة لم تظهرها من قبل، وتظهر أيضاً بأن الجيش لا يجب أن يشتت نفسه في صحاري دارفور بل يجب أن يقوم بتحصين هذه المرافق الحيوية وحمايتها، مثل الميناء والمطار ومخازن الوقود، فضلاً عن أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في مخازن الوقود توحي للجيش بتضرر خدماته اللوجستية اللازمة للحرب في دارفور، لذلك عليه أن يتمهل ويصلحها قبل الاندفاع إلى دارفور.

2- كانت الضربات التي تعرضت لها مرافق مدينة بورتسودان ومطار كسلا وميناء "فلامينغو" بطائرات مسيرة صينية ثقيلة وفق تحليلات لمصادر عدة منها بي بي سي بتاريخ 2025/5/10، ويمكن أن تحمل الواحدة منها 40 كغم وأخرى 200 كغم من المتفجرات والصواريخ الموجهة، ولم تستخدم قوات الدعم السريع مثلها من ذي قبل، وتم رصد ما يشبه هذه المسيرات في مطار مدينة نيالا الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو المطار ذاته الذي قال الجيش بأنه دمر فيه طائرة الشحن الإماراتية.

3- وكانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة التي حصلت على مسيرات صينية منذ سنوات، فقد تحدث موقع Defence News في 2019/5/2 عن استخدام الإمارات لهذه الطائرات المسيرة لدعم خليفة حفتر في ضرب طرابلس الليبية، وتحدث موقع Times Aerospace عن استخدام دولة الإمارات لهذه الطائرات المسيرة الصينية لضرب مواقع لحركات جهادية في العراق وأفغانستان سنة 2014، وهذا يعني أن دولة الإمارات مدججة منذ سنوات طويلة بأنواع مختلفة وثقيلة من المسيرات الصينية، والراجح أنها من يقف وراء هذه الهجمات في شرقي السودان، إما مباشرة من البحر أو عن طريق تزويد قوات الدعم السريع بها، وهي غاضبة من تشهير حكومة البرهان بها في المحكمة الدولية وقطع العلاقات معها وتدمير طائرة الشحن التابعة لها.

4- كان تركيز الضربات على المطارات والميناء والقاعدة البحرية "فلامينغو" وغالباً ما كانت تندلع حرائق تحتاج لأيام للسيطرة عليها ما يشير لاستهداف مستودعات نفطية، وقد كشف وزير الطاقة والنفط السوداني، محيي الدين محمد نعيم، عن احتراق خمسة مستودعات رئيسية لتخزين النفط نتيجة ضربات الطيران المسير في اليوم الأول للحملة (صوت السودان، 2025/5/6)، وبسبب استمرار استهداف منشآت الطاقة أصدر الوزير نفسه توجيهاته بإغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط جنوب السودان بسبب قصف الطيران المسير لمحطة ضخ هذا النفط شرقي عطبرة (الجزيرة نت، 2025/5/11)

5- إن الاستهداف كان يركز على الوقود، أي حرمان الجيش السوداني منه ما يمنعه من شن عمليات كبيرة في دارفور وخاصة مدينة الفاشر، هذا فضلاً عن إظهار الحكومة في موقف ضعيف وهي لا تستطيع تأمين مقراتها وكذلك تأمين الوقود والكهرباء لكل حاجات السودان، (أعلنت شركة كهرباء السودان عن "تضرر محطة كهرباء السودان جراء استهدافها بطائرات مسيرة وانقطاع التيار الكهربائي". الأناضول، 2025/5/8)

6- يتضح من كل هذا أن الهجمات الكبيرة شرقي السودان، خاصةً على مرافق مدينة بورتسودان الاستراتيجية مرتبطة بالحرب في دارفور، فهي لإجبار الجيش على الابتعاد عن مهاجمة الفاشر والتوجه للشرق للدفاع عن بورتسودان.. ذكرت بي بي سي بتاريخ 2025/5/10 أن قوات الجيش التي تتحرك نحو الفاشر قد أجبرها الهجوم على شرق السودان للعودة والتركيز على حماية شرق السودان.

ثالثاً: الخلاصة المترتبة على هذه الأحداث

1- الراجح أن الجيش السوداني بعد هذه الضربات الثقيلة أخذ يتخوف من القدرات الجديدة لقوات الدعم السريع، ويفقد القدرة على الوصول للوقود اللازم لتشغيل آلياته في الحرب التي خطط لها في الفاشر وعموم دارفور، هذا فضلاً عن ضرورة تحصين شرقي السودان خوفاً من موجات أخرى من الهجوم، ومن ثم يخف ضغط الجيش على دارفور وانشغاله بالجبهة الشرقية.

2- ومن ناحية قوات الدعم السريع فإن قواتها ستكتسب زخماً وتصبح في وضع معنوي أفضل لتحقيق نتائج في الفاشر، وكل هذا بدعم من دولة الإمارات وتوفير الطيران المسير الصيني الثقيل.

3- والمتوقع هو أن تشتد الهجمات على مدينة الفاشر وأن تتراجع قطاعات الجيش التي كانت في طريقها لنصرة مدينة الفاشر، وأن يأخذ مجلس السيادة وقتاً لترميم هذا الخراب شرقي السودان، ولا يرجح أن تبدأ مفاوضات جدة من جديد قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، أو يكون لها الثقل فيها، وهي مهمة في دارفور، وعندها تصنع أمريكا توازناً للقوة والسيطرة بين القوتين السودانيتين (الجيش والدعم السريع)، حتى إذا استؤنفت مفاوضات جدة يكون الدعم السريع قد خلع ثوب الهزيمة ووقف واثقاً من قوته وثبات سيطرته وقد أسس حكومة أمر واقع في دارفور، أي خلق الظروف المناسبة لإنضاج التقسيم، وصيرورته أمراً واقعاً يجب التسليم به.

رابعاً: إنه لمن المؤلم أن تستطيع أمريكا الكافرة المستعمرة أن تدير قتالاً يحصد الأرواح في السودان وتسخير عملائها بتنفيذ ذلك علناً لا سراً، وجهراً لا خفيةً.. فالبرهان وحميدتي يتصارعان بدماء أهل السودان لا لشيء إلا لخدمة مصالح أمريكا حيث تريد تكرار تقسيم السودان كما فعلته في فصل الجنوب عن السودان، وهي الآن تبذل الوسع في فصل دارفور عما بقي من السودان، لذلك فإن الجيش يركز اهتمامه على باقي مناطق السودان والدعم السريع يركز اهتمامه على دارفور، فإن نشط المخلصون في الجيش بإعادة السيطرة على دارفور ينقل الدعم السريع المعركة إلى مناطق أخرى في السودان لإشغال الجيش فتنسحب قواته من دارفور إلى شرق السودان التي يكثف الدعم السريع الهجوم عليها بالمسيرات.. وذلك لتمكين الدعم السريع من السيطرة الكاملة على دارفور!

وفي الختام فإننا نناديكم بنحو ما ناديناكم به في جوابنا السابق المؤرخ 2023/12/19:

يا أهلنا في سودان الإسلام العظيم... سودان مسجد دُنْقُلا أول مسجد خطه المسلمون الأوائل في السودان... سودان الفتح الإسلامي الكبير في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه حيث أمر والي مصر أن يُدخل نور الإسلام إلى السودان، فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فكان الفتح سنة 31هـ... وهكذا انتشر الإسلام بتسارع بفضل الله سبحانه حتى ملأ كل السودان، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. ثم استمر في عهد الخلفاء المسلمين...

يا أهلنا في السودان المجاهد ضد الإنجليز منذ سنة 1896 حتى منتصف الحرب العالمية الأولى 1916 عندما استشهد البطل التقي القوي "علي بن دينار" والي دارفور ذلك العالم المجاهد الذي كان له الفضل في إصلاح ميقات المدينة وأهل الشام "ذي الحليفة" وإنشاء الآبار لسقاية الحجيج التي تسمى باسمه حتى اليوم "أبيار علي"...

أيها الأهل في السودان.. إننا نناديكم، فتداركوا الأمر قبل الندم ولات حين مندم.. وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين وأطروهما على الحق أطرا.. وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، ففيها عز الإسلام والمسلمين وذل الكفر والكافرين.. ورضوان من الله أكبر.. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

في الثالث والعشرين من ذي القعدة 1446هـ

2025/5/21م