(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) - حديث الصيام 21
(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) - حديث الصيام 21

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ۝ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ۝ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝﴾ [البقرة: 249-251] ...

0:00 0:00
السرعة:
May 03, 2020

(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) - حديث الصيام 21

حديث الصيام 21

﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ۝ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ۝ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ۝﴾ [البقرة: 249-251]

الثورة السورية تدخل مرحلة ما قبل النصر إن شاء الله، فهذه قصة عظيمة يقصها الله علينا في القرآن، قصة بني إسرائيل مع طالوت حين سألوا نبيهم أن يبعث لهم ملكا، فوصف الله ذلك الملك طالوت بأنه أوتي بسطة في العلم، ولقد جلى القرآن لنا ذلك العلم في أمور أربعة في آيات البقرة؛ ثاني الأمرين كان الصبر، والله مع الصابرين، ربنا أفرغ علينا صبرا، وثالث الأمور هو الثبات، وثبت أقدامنا، ورابع الأمور كان الاستنصار بالله، فإن الله تعالى هو الناصر والنصير هو، ولا نصر إلا من عنده، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم،

وأما أول الأمور الأربعة فهو طلب طالوت من الراغبين بالقتال معه ألا يشربوا مع ما كانوا به من عطش إلا غرفة باليد، غالبية الجيش شربت ولم تجاوز مع طالوت النهر للجهة الأخرى للقتال ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾ فقط هو والذين آمنوا معه، ولا حاجة لهم بالغثاء، ولا بالمخذلين، ولا بالمتاجرين بقضية الشام، وثورتها، إذن أول موجبات النصر أن تصفي المقاتلين من العناصر التي لا تطيع الله ولا تأتمر بأمره ولا ترى النصر منه فتطلبه من العدو، وتتخذ من الكافرين من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة، وتتخذهم ناصرين، وتستمد من عملائهم أسباب الحياة وهي في الحقيقة أسباب الموت، سواء المال أو السلاح القادم من السعودية أو من قطر أو من الأردن أو من كل عميل لأمريكا، فإن من يتخذه سببا للحياة إنما يتخذه في الواقع سببا للموت، ولذلك كان طالوت فاصلا، فقال: ومن لم يطعمه فإنه مني!، لا حاجة لي بمن لا يطيع الله ولا يستنصر به، ولا حاجة لي بمن يخذل دين الله ويمضي في مخططات أعدائه فيفاوض في جنيف وفي الرياض وفي نيويورك، وفي غيرها، أخرجهم من الجيش ولم يصحبهم معه، ونحن لا حاجة لنا اليوم بأولئك المفاوضين، ولا بأولئك المخذلين، ولا بأولئك المستنصرين بغير الله، ثم كان من جاوز مع طالوت النهر فريقان، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه كان من آمن معه فريقان:

فريق قال لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ومع ذلك كانوا في قوام الجيش، فقد صبروا ولم يشربوا إلا غرفة باليد، ولكنهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من الخوف أو من الرهبة ساعة لقاء العدو، وهذا درس بأننا ننتصر حتى ولو كنا بشرا يعترينا ما يعتري البشر، فنحزن وتمتلئ قلوبنا غيظا، ولكنهم مع ذلك لم يخذلوا، ولم ينحازوا لصف جالوت وجنوده، ولم يفاوضوهم، ولم يسمسروا على طالوت وجنوده، وفريق ممن كان مع طالوت قال كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وذلك لأنهم كانوا يدخلون المعركة ظانين لقاء الله بعدها أي الشهادة فنزل نصر الله على من أطاع الله وصبر، وثبت واستنصر بالله من كلا الفريقين، فتجلى بذلك علم طالوت.

أيها الأحباب:

الثورة السورية اليوم دخلت مفصلا مهما لتحقيق النصر، وهو تصفية الفصائل الخائنة لله ولرسوله ولدماء أهل الشام وأعراضهم الداخلة في الهدنة المشؤومة والداخلة في مفاوضات العار مع النظام الذي قتل أهل الشام ليصلوا معه إلى حلول أمريكية على رأسها استمرار علمانية الدولة وتبعيتها لأمريكا، أمثال هؤلاء في الثورة يؤخر نزول النصر؛ لذلك اقتضى الحال فضحهم على رؤوس الأشهاد ليتبرأ أهل الشام منهم ويبقى في ساحة الجهاد أولئك الذين يرفعون راية محمد r ويطلبون تحكيم شريعته. اللهم عجل النصر واجعل تدمير أمريكا وعملائها في تدبيرهم.

أيها الأحباب:

اعلموا أنه لن يقلب لأمريكا ظهر المجن إلا أهل الشام بعد استسلام أكثر فصائل ثورتها، أمريكا تعلم أن الأسد لا مستقبل له في حكم سوريا لأنه غير مقبول جماهيريا والوضع الذي نشأ عن ثورة خمسة أعوام غير الوضع قبل الثورة، قبل الثورة كان بالإمكان أن يحكم الأسد بالحديد والنار، كانت لديه دويلة وكان لديه جيش واستخبارات ودعم أمريكي. اليوم غاية ما تبقى له فرق قليلة إن ارتفع عنها دعم أمريكا وروسيا وإيران سقطت في ثوان، فلم يعد الأسد قادرا على القيام بالتحكم بالدولة ولن تستطيع أمريكا وروسيا دعمه للأبد وهم يعلمون ذلك صدر عنهم منذ شهرين تقريبا أنهم يخشون الخوض في مستقبل الأسد مخافة أن يرشح عن هذا تخليهم عنه مما يعني سقوطه في سويعات.

أمريكا جادة في الترويج للمفاوضين ليرشح عنهم نظام يحوي أسوأ ما في نظام الأسد من جيش ومؤسسات أمنية وأجهل وأغبى ما يملكه المعارضون ممن لا خبرة لهم بسياسة ولا بحكم فينتج كرزاي جديد تركبه أمريكا وربيبتها كيان يهود


لكن أمريكا وهي تعد هذا الكرزاي تواجه صعوبتين: الأولى تتمثل في نظام الأسد وهو يرفض التخلي عن السلطة، وبالتالي يشاكسها ويحرج المفاوضين المعدلين أمريكيا، وكلما طال العهد بلا مفاوضات حقيقية زاد حرجهم. والثانية تتمثل في إسناد هؤلاء المفاوضين العملاء بظهر وسند شعبي يظهرهم بمظهر الممثلين للشعب، سواء بمحاولة الكذب الإعلامي لإظهار أن لهم سند في الشعب، أو من خلال صب نيران الحقد على حلب وأهلها، وعلى سائر المدن حتى يطالب المفاوضون بإدراجها في الهدنة، ثم يظهرون بمظهر المنافح عن دماء أهلها، ومن ثم يتخلى أهل حلب وأهل الشام عن المقاتلين المجاهدين مخافة أن تصب عليهم حمم الحقد من جديد، فتزرع أمريكا الشرخ بين المجاهدين وبين سندهم وقوتهم وظهيرهم من الأمة، ولكن خاب مسعاهم.

تخلى هؤلاء المفاوضون عن خيار القتال إلا ما استكرههم عليه نظام الأسد وحقد روسيا، فالآن يقول فيهم الشعب كلمته وينبذهم حتى تضيق عليهم الأرض بما رحبت وتضيق عليهم أنفسهم، فلا يبتاع منهم ولا يتكلم معهم تماما كما قاطعت المدينة أولئك الثلاثة الذين خلفوا يوم تبوك حتى تضيق عليهم الأرض بما رحبت.

وتبقى الثورة مشتعلة من أراد القتال قاتل ومن أراد التظاهر ورفع الشعارات المناهضة للتفاوض الملتفة حول مشروع الخلافة الحقيقية لإقامتها في الشام الملتف حول راية رسول الله r الملتف على لا قائد لنا إلا محمد r، ثورة تنبذ وتعري المتفاوضين المتاجرين بدماء أهل الشام وأعراضهم حتى لا يبقى لهم سند ولا ظهر، حين ذلك تكون ثورة الشام قد دخلت مرحلة استحقاق النصر بإخلاصها لله ونصرها لدينه ونبذ من تخلى عنه، فتكون قد قلبت لأمريكا ظهر المجن وأفسدت عليها مؤامراتها.

والحمد لله رب العالمين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.