كوشي نيوز:  كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان في المؤتمر الصحفي  بعنوان: “نداء لأهل السودان.. أدركوا دارفور حتى لا تلحق بالجنوب”
May 06, 2026

كوشي نيوز: كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان في المؤتمر الصحفي بعنوان: “نداء لأهل السودان.. أدركوا دارفور حتى لا تلحق بالجنوب”

كوشي نيوز شعار

2025-08-17


كوشي نيوز: 

كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان في المؤتمر الصحفي يوم السبت 22 صفر 1447هـ، الموافق 16/08/2025م، بعنوان: “نداء لأهل السودان.. أدركوا دارفور حتى لا تلحق بالجنوب”

أعلنت قوات الدعم السريع يوم السبت 26/07/2025م، عن تشكيل حكومة موازية للحكومة القائمة في السودان، وذلك في حاضرة جنوب دارفور (نيالا)، وتعد خطوة قوات الدعم السريع هذه، خطوة متقدمة في فصل إقليم دارفور، الذي تسيطر عليه، إلا أجزاء من مدينة الفاشر، التي تحكم عليها حصاراً خانقاً منذ أكثر من عام، وتشن عليها غارات متتالية لإسقاطها، حتى يصبح إقليم دارفور بالكامل تحت سيطرتها.


أيها الأهل في السودان:


لقد بدأ مسلسل أمريكا لفصل دارفور منذ سنوات، كما كانت ممسكة بملف جنوب السودان حتى أوصلته إلى الانفصال عن الشمال، والآن تسير بالسيناريوهات نفسها، التي فصلت بها الجنوب لتفصل دارفور، حيث بدأت عملياً في ذلك بتوقيع ما يسمى باتفاقية سلام في 14/07/2011م، وأعطت فيه إقليم دارفور حكماً ذاتياً موسعاً، وتظل دائماً مسألة الحكم الذاتي هي بداية حقيقية للسير في مسلسل التمزيق، وبالرغم من أنها؛ أي أمريكا، هي من هندست لهذا الاتفاق، إلا أنها لم تعتبره اتفاقاً نهائياً، فقد صرح المتحدث باسم خارجيتها وقتها مارك تونر، عقب توقيع الاتفاق قائلاً: (هذا الاتفاق خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور).


وما يؤكد أن أمريكا هي من فصلت جنوب السودان، وتسعى لتمزيق ما تبقى من السودان، تصريحات عمر البشير، في حواره مع وكالة سبوتنيك الروسية الذي نشر في 25/11/2017م، حيث قال: (إن قضيتي دارفور وجنوب السودان وجدتا الدعم والسند من أمريكا، وتحت ضغوطها انفصل جنوب السودان)، وأضاف: (نحن لدينا معلومات الآن أن السعي الأمريكي هو تقسيم السودان إلى خمس دول)، ما يؤكد أن أمريكا هي من فصلت جنوب السودان، وتسعى الآن لفصل دارفور، فإذا نجحت – لا قدر الله – فإنها ستمزق باقي أقاليم السودان واحدا تلو الآخر، وستفعل ذلك لترسم حدود خمس دول في بلدكم بدمائكم ودماء أبنائكم كما فعلت من قبل بفصلها الجنوب بدماء 2 مليون من أهلكم وكما تفعل الآن لتفصل دارفور بدماء مئات الآلاف منكم، فهبوا يا أهل السودان لإفشال المخطط واستئصال شأفة العملاء والمنافقين وتصحيح مسار حياتكم.


فيا أهل السودان:


إن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، وقد لُدِغنا من جحر أمريكا بفصلها لجنوب السودان، فهل نسمح لها بفصل دارفور؟! روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، أنه قال: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ».


إن أية دولة لا تسمح أن تُمزّق أقاليمها، لأن في الوحدة قوة وفي التفرقة ضعفاً وذلة، فكيف إذا كان الإسلام قد جعل قضية وحدة الأمة، ووحدة كيانها قضية مصيرية، يُتخذ حيالها إجراء الحياة أو الموت؟ فعن عرفجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن أتاكُمْ وأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ علَى رَجُلٍ واحِدٍ، يُرِيدُ أنْ يَشُقَّ عَصاكُمْ، أوْ يُفَرِّقَ جَماعَتَكُمْ، فاقْتُلُوهُ».


أيها المسلمون:


كيف تسكتون عن تمزيق بلادكم ولا تتحركون، ولا تجعلون وحدة بلادكم قضية مصيرية كما أمركم نبيكم ﷺ؟! فمن تطيعون؟ هل تطيعون أمريكا الكافرة المستعمرة، أم حبيبكم المصطفى عليه الصلاة والسلام؟! يقول الله عز وجل: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.


أيها الإعلاميون:


إن مهمتكم عظيمة في توعية الناس على مخاطر التمزيق، فاجعلوا أقلامكم، ومؤسساتكم الإعلامية منبراً للوعي، تكشفون مخططات الكفار المستعمرين وأعوانهم الذين يساعدونهم في تنفيذ مؤامراتهم على بلادنا ووحدتها، فإنكم أمناء على قول الحق، والوقوف ضد الباطل، يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.


أيها السياسيون:


إن مسؤولية الحفاظ على وحدة البلاد، هي مسؤوليتكم الأولى، باعتباركم القادة، والزعماء، ورؤوس الناس، فوقوفكم ضد مشاريع التمزيق والتفتيت، هو العاصم، فلا تكونوا أعواناً للكافر المستعمر، فينفذ عبركم مؤامراته، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.


أيها العلماء، يا ورثة الأنبياء:


إن مسؤوليتكم في توجيه القادة والحكام، إلى الحق والصواب عظيمة، فلا تكونوا مطايا لهم، تفتون بما يشتهون، ولا تسكتوا عن قول الحق مهما كانت النتائج، يقول النبي ﷺ: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»، وأنتم تعلمون أن التفريط في وحدة الأمة وكيانها هو إثم عظيم.


أيها الضباط والجنود:


يا من أقسمتم على المحافظة على وحدة بلادكم، كيف تسمحون بتمزيقها وأنتم تنظرون؟! فإن الله سائلكم عن عهدكم الذي قطعتموه، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾، فلا تسمحوا بانفصال دارفور، ومن قبل ما فرطتم في جنوب السودان، فارفعوا الإثم عن أعناقكم، وقفوا بالمرصاد لمخطط أمريكا، وحركوا الجيش لإفشال مخطط تمزيق بلدكم.


ولتعلموا أن هذه الخطوب المدلهمة، ومؤامرات الكفار المستعمرين المستمرة، لن يكون لها من ترياق شاف إلا بالرجوع إلى الإسلام العظيم؛ عقيدة، وأنظمة حياة، وذلك لا يكون إلا بإقامة دولة الإسلام؛ الخلافة، وذلك إنما يتحقق بإعطاء النصرة لحزب التحرير، ليقيمها راشدة على منهاج النبوة، يقطع بها دابر الكافرين ويوحد بلاد المسلمين.


يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان

المصادر: كوشي نيوز / أبو وضاحة نيوز

المزيد من القسم خبار

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار

الرادار: حرب السودان المنسيّة: كارثة على الأمة

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: حرب السودان المنسيّة: كارثة على الأمة

بقلم الأستاذة/ياسمين مالك

“الرّعب الذي يتكشّف في السودان لا حدود له”
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك

السودان ينزف، والعالم لا يكاد يحرك ساكناً. الآن، تدخل الحرب الوحشية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عامها الثالث، وقد أغرقت البلاد في حالة من الفوضى وأطلقت العنان لواحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في عصرنا. ومع ذلك، ورغم حجم الدمار والمعاناة، يتمّ تجاهل حرب السودان ونسيانها وإسكاتها بسبب اللامبالاة العالمية.

أودى هذا الصراع على السلطة بحياة ما يقدر بنحو 150 ألف مدني منذ نيسان/أبريل 2023 – على الرّغم من أن منظمات الإغاثة تعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير. هؤلاء ليسوا جنوداً في ساحات القتال، بل نساء وأطفال وشيوخ، يُقتلون بلا رحمة في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ومخيماتهم المؤقتة (بي بي سي). مذبحة النهود، التي راح ضحيتها أكثر من 300 مدني – بينهم 21 طفلاً – على يد مقاتلي قوات الدعم السريع، ليست سوى واحدة من فظائع لا تُحصى. أُحرقت مدن بأكملها وسُوّيت بالأرض. حُفرت مقابر جماعية على عجل. اختفت عائلات بأكملها. ما يحدث في السودان ليس مجرد حرب، بل إبادة ممنهجة.

النساء والفتيات، كما هو الحال دائماً في الحروب، من بين أكثر الضحايا تعرضاً للانتهاك. استخدم كلا الجانبين العنف الجنسي كأداة للإرهاب والهيمنة. اختُطفت فتيات لا تتجاوز أعمارهن 9 سنوات، واغتُصبن جماعياً، ثم أُعدن إلى ديارهن وقد تعرضن للتدمير الجسدي، إن عُدن أصلاً. يتحدث الناجون عن عمليات اغتصاب علني تهدف إلى إذلال المجتمعات، واعتداءات جنسية جماعية في مخيمات النازحين.

يفيدُ العاملون في المجال الطبي بأنهم يعالجون الناجين دون الحصول على الدعم النفسي أو العدالة. ويلتزم الكثيرون الصمت خوفاً من العار أو الانتقام. (هيومن رايتس ووتش، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان)

نزح أكثر من 14 مليون شخص، ما يجعل هذه أكبر أزمة نزوح في العالم. يواجه أكثر من نصف سكان السودان، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، خطر المجاعة. ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي، فقد اجتاحت المجاعة ما لا يقلّ عن 10 مناطق، بما في ذلك مخيم زمزم، الذي يؤوي 400 ألف نازح. (برنامج الغذاء العالمي).

الغذاء والماء شحيحان. ليس بسبب كارثة طبيعية، بل بشكل متعمد. وقد استخدم كلا الفصيلين الجوع كسلاح من خلال عرقلة المساعدات الإنسانية، والاستيلاء على الإمدادات، ومنع الوصول إلى الضروريات الأساسية. ويُستخدم التجويع لمعاقبة شعوب بأكملها.

في مخيمات اللاجئين، يأكل الأطفال أوراق الشجر، وتمضي الأمهات أياماً دون طعام لإطعام أطفالهن. وانتشرت الأمراض المنقولة بالمياه، والملاريا، والكوليرا بسرعة. وانهارت النظم الصحية. وتصف اليونيسف الوضع بأنه أزمة متعددة الجوانب، تُدمر كل جانب من جوانب الحياة؛ الصحة، والصرف الصحي، والتعليم، والسلامة. (منظمة الصحة العالمية). ظهرت عشرات التقارير عن تعذيب سجناء سياسيين، واختطاف مدنيين، وتجنيد أطفال قسراً للقتال. كما استُهدف العاملون في المجال الإنساني، فقُتلوا أو اختُطفوا أو مُنعوا من الوصول إلى المحتاجين. نُهبت المستشفيات وحُوّلت إلى ساحات معارك. قُصفت المدارس. لم يبقَ مكان آمن. (مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان).

ومع ذلك، بالكاد تهمس وسائل الإعلام باسم السودان. تُوصف الحرب بأنها غير مرئية، ومنسية، أو ببساطة حُذفت من عناوين الأخبار تماماً. على عكس أوكرانيا أو غزة، لا توجد تأييدات من المشاهير، ولا احتجاجات جماهيرية، ولا إلحاح سياسي.

صمت السودان ليس صدفة، فثرواته من الذهب والنفط واليورانيوم والأراضي الخصبة تجعله جائزة جيوستراتيجية. قوى مثل الإمارات والسعودية ومصر وأمريكا وبريطانيا وروسيا، جميعها لها مصالح في السودان. لقد أصبح البلد رقعة شطرنج للمصالح الأجنبية.

الحرب في السودان ليست صدفة تاريخية. إنه إرث الاستعمار، والحدود الفاصلة، والديكتاتوريات العلمانية المدعومة من رعاة أجانب. السودان، مثله مثل معظم الدول القائمة في بلاد المسلمين، خضع لسيطرة القوى الاستعمارية. حُرم من الاستقلال الحقيقي، وفسدت قيادته، وثار شعبه بعضهم على بعض.

الحلول الديمقراطية التي يروّج لها الغرب جزء من المشكلة. هذه الأنظمة – المصممة لخدمة مصالح النخبة – قد خذلت السودان، كما خذلت العراق وليبيا وأفغانستان.

لا يوجد سوى طريق واحد يقدم حلاً حقيقياً ودائماً للسودان والأمة الإسلامية جمعاء. هذا الطريق هو إقامة الخلافة على منهاج النبوة.

ستوحّد الخلافة المسلمين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والقبلية، وتزيل النفوذ الأجنبي، وتوزّع الموارد توزيعاً عادلاً، وترسي مبدأ المساءلة، وتضمن الكرامة والأمن للجميع. يذكر التاريخ كيف قضى حكم الخلافة في عهد عمر بن عبد العزيز على الفقر في شمال أفريقيا لدرجة أنه لم يعد من الممكن العثور على من يستحق الزكاة.

قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» صحيح مسلم. أمتنا في السودان في محنة، قد لا يكترث العالم، ولكن علينا نحن أن نكترث.

إن القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يدعو جميع المسلمين إلى التوعية ورفض الحلول الباطلة، والدعوة إلى إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة بشكل عاجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ياسمين مالك
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: الرادار