نظرة على الأخبار 2025/08/14
August 14, 2025

نظرة على الأخبار 2025/08/14

نظرة على الأخبار 2025/08/14

أردوغان يدّعي أنه حشد كل إمكانات الدولة لغزة

قال الرئيس التركي عقب اجتماعه مع حكومته يوم 2025/8/12 "حشدنا كل إمكانات دولتنا وقدراتنا الدبلوماسية لنصبح بصيص أمل لغزة" (الأناضول 2025/8/12)

فلا ندري كيف يستطيع أردوغان أن يمارس مثل هذا الخداع وأن يوجد شخص عاقل يتبعه؟! فأهل غزة يتعرضون للإبادة الجماعية بسلاح العدو الهمجي الغاصب لفلسطين وبالتجويع وهو يدّعي أنه سيصبح بصيص أمل لغزة بقدراته الدبلوماسية التي لم تنفع بشيء، وهو لم يقطع العلاقات الدبلوماسية وغيرها مع كيان يهود ولم يسحب اعتراف تركيا به ولم يوقف التطبيع معه وما زال يقيم العلاقات التجارية معه بواسطة أطراف ثالثة!

ومن أهم إمكانات الدولة تحريك الجيش، فلم يفعل ذلك، بل يصرف الأنظار عن هذا الموضوع! فكيف يدّعي أنه حشد كل إمكانات الدولة وهو لم يستعمل منها شيئا؟!

وقال أردوغان "لن نسمح لنتنياهو وعصابته الإجرامية بجر منطقتنا إلى كوارث أكبر من أجل إطالة عمرهم السياسي"، أي أنه يريد أن يقول إنه لن يتدخل عسكريا ولو أبادوا أهل غزة وهجروهم لأنه لا يريد أن ينجر إلى الحرب التي أعلنها نتنياهو على البلاد الإسلامية كلها، فيفضل العيش الذليل على العزة!

بل إن نتنياهو يهدد تركيا مباشرة وهو يخطط للسيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات حيث قال في مقابلة مع قناة آي 24 اليهودية يوم 2025/8/12 "إنني في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى". وهو يعلن تحديه للجميع مستندا إلى أمريكا فيقول: "إنه يريد أن يحقق رؤية الرئيس الأمريكي ترامب المتمثلة في نقل جزء كبير من سكان غزة من خلال الهجرة الطوعية".

وقال أردوغان في اتصال مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "إن الشعب التركي على رأسه المنظمات المدنية والأوقاف والجمعيات لا تترك شعب غزة بمفرده أبدا". فهو يبعد المسؤولية عنه وعن الدولة ويلقيها على عاتق من لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى تنظيم مسيرة أو جمع مساعدات تبقى على حدود غزة لتتلف في الشاحنات، وكل ذلك لا ينقذ طفلا أو امرأة أو رجلا من أهل غزة من الإبادة والتجويع والقهر والإذلال والتهجير تحت مسمى الهجرة الطوعية.

هكذا مَرَدَ أردوغان وأمثاله من الحكام على الكذب والخداع، ولكن هذا لن ينفعهم يوم القيامة حينما يقفون أمام السميع البصير رب العالمين.

------------

ابن سلمان يندد بأشد العبارات بقرار كيان يهود باحتلال غزة

ذكرت صفحة الشرق الأوسط السعودية يوم 2025/8/12 أن مجلس الوزراء السعودي برئاسة ابن سلمان ندد بأشد العبارات بقرار كيان يهود احتلال قطاع غزة، متهما إياه بارتكاب جرائم تطهير عرقي وتجويع متعمد بحق المدنيين الفلسطينيين، محذرا من أن استمرار عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن وقف هذه الانتهاكات يشكل تهديدا مباشرا للأمن والسلم الإقليمي ويمهد لتفاقم ممارسات الإبادة الجماعية والتهجير القسري في الأراضي الفلسطينية.

فابن سلمان مثل أردوغان وغيرهما من الحكام يبتعد عن المسؤولية الملقاة على عاتقه بالقيام بواجب نصرة أهل غزة بتحريك الجيوش لتحريرها وتحرير فلسطين كلها من براثن يهود لكونه يقود بلدا إسلاميا لديه إمكانات وقدرات كبيرة ولديه جيش مجهز بأحدث الأسلحة. ومن ثم يلقي بالمسؤولية على النظام الدولي، وعلى مجلس الأمن المشكل من الدول التي أسست كيان يهود وتسنده وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا التي اعترفت بهذا الكيان من أول يوم.

ولهذا لا يكترث كيان يهود بتنديدات ابن سلمان وتصريحاته وغيره من الحكام في المنطقة فيهدد باحتلال كامل غزة في الوقت الذي يواصل أعمال الإبادة فيها بالنيران وبالتجويع، فيشعر أنه آمن من أي عقاب ومن أي ردة فعل سواء من النظام السعودي أو غيره من الأنظمة في البلاد الإسلامية.

علما أن تنديدات ابن سلمان هي للخداع ليس غير، لأنه يواصل تكميم الأفواه التي تنتقده أو تطالبه بواجبه بالقيام بنصرة أهل غزة ويعاقب أصحابها بأشد العقاب وقد ملأ السجون بهم.

-------------

ترامب يجتمع ببوتين للتمرين على الاستماع

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض الأمريكي كارولاين ليفيت يوم 2025/8/12 حول اجتماع رئيسها ترامب مع نظيره الروسي بوتين يوم الجمعة 2025/8/15 في ألاسكا الأمريكية إن "هذا تمرين استماع للرئيس"، مشيرة إلى أنه لن يحصل أي اتفاق فيه وإنما سيستمع ترامب إلى بوتين ويبلغه ما يريد. ولهذا أضافت المتحدثة الأمريكية أن الاجتماع "لن يحضره سوى طرف واحد فقط من الطرفين المنخرطين في هذه الحرب. وبالتالي فإن هذا الأمر يتعلق بذهاب الرئيس إلى هناك ليحصل مجددا على فهم أكبر وأفضل لسبل إنهاء هذه الحرب". وأشارت المتحدثة الأمريكية إلى أن الرئيس ترامب قد يقوم بزيارة روسيا في المستقبل.

وكان ترامب قد ذكر أن "الجانبين سيحتاجان إلى التنازل عن أراض لإنهاء الصراع المستمر بينهما منذ 3 سنوات ونصف السنة". وكأن أوكرانيا ملك له، فلا يعير الأوكرانيين قيمة فيتاجر بهم وببلادهم.

وقد أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي رفضه التنازل عن أراضي بلاده فقال "إن دستور أوكرانيا يحظر مثل هذا الاتفاق، وإنه لا يمكن إجراء أي ترتيبات دون مشاركة أوكرانيا في المحادثات".

ربما أدرك زيلينسكي أخيرا أن أمريكا تتاجر بأوكرانيا وهو لا يملك من أمره شيئا، وقد استغلته على عهد بايدن بأن جعلته يستفز روسيا لتهاجم بلاده أوكرانيا عام 2022. وهي، أي أمريكا، تسعى لتحقيق مآربها تجاه روسيا لتبعدها عن الصين وتبعد أوروبا عنها، وتشغل كل هذه القوى بهذه الحرب ويكون الأوكرانيون وقودها، وتبقى أمريكا هي الدولة المهيمنة في أوروبا وفي الموقف الدولي.

المزيد من القسم خبار

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار

الرادار: حرب السودان المنسيّة: كارثة على الأمة

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: حرب السودان المنسيّة: كارثة على الأمة

بقلم الأستاذة/ياسمين مالك

“الرّعب الذي يتكشّف في السودان لا حدود له”
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك

السودان ينزف، والعالم لا يكاد يحرك ساكناً. الآن، تدخل الحرب الوحشية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عامها الثالث، وقد أغرقت البلاد في حالة من الفوضى وأطلقت العنان لواحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في عصرنا. ومع ذلك، ورغم حجم الدمار والمعاناة، يتمّ تجاهل حرب السودان ونسيانها وإسكاتها بسبب اللامبالاة العالمية.

أودى هذا الصراع على السلطة بحياة ما يقدر بنحو 150 ألف مدني منذ نيسان/أبريل 2023 – على الرّغم من أن منظمات الإغاثة تعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير. هؤلاء ليسوا جنوداً في ساحات القتال، بل نساء وأطفال وشيوخ، يُقتلون بلا رحمة في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ومخيماتهم المؤقتة (بي بي سي). مذبحة النهود، التي راح ضحيتها أكثر من 300 مدني – بينهم 21 طفلاً – على يد مقاتلي قوات الدعم السريع، ليست سوى واحدة من فظائع لا تُحصى. أُحرقت مدن بأكملها وسُوّيت بالأرض. حُفرت مقابر جماعية على عجل. اختفت عائلات بأكملها. ما يحدث في السودان ليس مجرد حرب، بل إبادة ممنهجة.

النساء والفتيات، كما هو الحال دائماً في الحروب، من بين أكثر الضحايا تعرضاً للانتهاك. استخدم كلا الجانبين العنف الجنسي كأداة للإرهاب والهيمنة. اختُطفت فتيات لا تتجاوز أعمارهن 9 سنوات، واغتُصبن جماعياً، ثم أُعدن إلى ديارهن وقد تعرضن للتدمير الجسدي، إن عُدن أصلاً. يتحدث الناجون عن عمليات اغتصاب علني تهدف إلى إذلال المجتمعات، واعتداءات جنسية جماعية في مخيمات النازحين.

يفيدُ العاملون في المجال الطبي بأنهم يعالجون الناجين دون الحصول على الدعم النفسي أو العدالة. ويلتزم الكثيرون الصمت خوفاً من العار أو الانتقام. (هيومن رايتس ووتش، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان)

نزح أكثر من 14 مليون شخص، ما يجعل هذه أكبر أزمة نزوح في العالم. يواجه أكثر من نصف سكان السودان، البالغ عددهم 50 مليون نسمة، خطر المجاعة. ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي، فقد اجتاحت المجاعة ما لا يقلّ عن 10 مناطق، بما في ذلك مخيم زمزم، الذي يؤوي 400 ألف نازح. (برنامج الغذاء العالمي).

الغذاء والماء شحيحان. ليس بسبب كارثة طبيعية، بل بشكل متعمد. وقد استخدم كلا الفصيلين الجوع كسلاح من خلال عرقلة المساعدات الإنسانية، والاستيلاء على الإمدادات، ومنع الوصول إلى الضروريات الأساسية. ويُستخدم التجويع لمعاقبة شعوب بأكملها.

في مخيمات اللاجئين، يأكل الأطفال أوراق الشجر، وتمضي الأمهات أياماً دون طعام لإطعام أطفالهن. وانتشرت الأمراض المنقولة بالمياه، والملاريا، والكوليرا بسرعة. وانهارت النظم الصحية. وتصف اليونيسف الوضع بأنه أزمة متعددة الجوانب، تُدمر كل جانب من جوانب الحياة؛ الصحة، والصرف الصحي، والتعليم، والسلامة. (منظمة الصحة العالمية). ظهرت عشرات التقارير عن تعذيب سجناء سياسيين، واختطاف مدنيين، وتجنيد أطفال قسراً للقتال. كما استُهدف العاملون في المجال الإنساني، فقُتلوا أو اختُطفوا أو مُنعوا من الوصول إلى المحتاجين. نُهبت المستشفيات وحُوّلت إلى ساحات معارك. قُصفت المدارس. لم يبقَ مكان آمن. (مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان).

ومع ذلك، بالكاد تهمس وسائل الإعلام باسم السودان. تُوصف الحرب بأنها غير مرئية، ومنسية، أو ببساطة حُذفت من عناوين الأخبار تماماً. على عكس أوكرانيا أو غزة، لا توجد تأييدات من المشاهير، ولا احتجاجات جماهيرية، ولا إلحاح سياسي.

صمت السودان ليس صدفة، فثرواته من الذهب والنفط واليورانيوم والأراضي الخصبة تجعله جائزة جيوستراتيجية. قوى مثل الإمارات والسعودية ومصر وأمريكا وبريطانيا وروسيا، جميعها لها مصالح في السودان. لقد أصبح البلد رقعة شطرنج للمصالح الأجنبية.

الحرب في السودان ليست صدفة تاريخية. إنه إرث الاستعمار، والحدود الفاصلة، والديكتاتوريات العلمانية المدعومة من رعاة أجانب. السودان، مثله مثل معظم الدول القائمة في بلاد المسلمين، خضع لسيطرة القوى الاستعمارية. حُرم من الاستقلال الحقيقي، وفسدت قيادته، وثار شعبه بعضهم على بعض.

الحلول الديمقراطية التي يروّج لها الغرب جزء من المشكلة. هذه الأنظمة – المصممة لخدمة مصالح النخبة – قد خذلت السودان، كما خذلت العراق وليبيا وأفغانستان.

لا يوجد سوى طريق واحد يقدم حلاً حقيقياً ودائماً للسودان والأمة الإسلامية جمعاء. هذا الطريق هو إقامة الخلافة على منهاج النبوة.

ستوحّد الخلافة المسلمين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والقبلية، وتزيل النفوذ الأجنبي، وتوزّع الموارد توزيعاً عادلاً، وترسي مبدأ المساءلة، وتضمن الكرامة والأمن للجميع. يذكر التاريخ كيف قضى حكم الخلافة في عهد عمر بن عبد العزيز على الفقر في شمال أفريقيا لدرجة أنه لم يعد من الممكن العثور على من يستحق الزكاة.

قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» صحيح مسلم. أمتنا في السودان في محنة، قد لا يكترث العالم، ولكن علينا نحن أن نكترث.

إن القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يدعو جميع المسلمين إلى التوعية ورفض الحلول الباطلة، والدعوة إلى إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة بشكل عاجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ياسمين مالك
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: الرادار