لا تبرروا لهم!  دعوة لعودة الشريعة كمرجعية
لا تبرروا لهم!  دعوة لعودة الشريعة كمرجعية

رجالات الحكومة السورية أنفسهم لم يعودوا يبررون أفعالهم بالمصطلحات الشرعية (الرخصة، مقاصد الشريعة، الاضطرار، الاستضعاف...)، فما لك أنت تفرش لهم طريق تبريرٍ طويل بتلك المصطلحات نفسها؟!

0:00 0:00
السرعة:
October 02, 2025

لا تبرروا لهم! دعوة لعودة الشريعة كمرجعية

لا تبرروا لهم!

دعوة لعودة الشريعة كمرجعية

رجالات الحكومة السورية أنفسهم لم يعودوا يبررون أفعالهم بالمصطلحات الشرعية (الرخصة، مقاصد الشريعة، الاضطرار، الاستضعاف...)، فما لك أنت تفرش لهم طريق تبريرٍ طويل بتلك المصطلحات نفسها؟!

ليس هذا التبرير المستمر لكل ما تفعله الحكومة السورية الجديدة من كثير من المشايخ والمحسوبين على الساحة الإسلامية نصرةً لشرع الله، بل هو تطويع له وهدمٌ لأصوله من حيث شعروا أو لم يشعروا، فليست نصرة شرع الله إلا بجعله المرجعية الحاكمة في جميع الأمور والعدسة التي يُقرأ من خلالها الواقع السوري لا العكس.

فينبغي فهم الواقع السوري فهماً مستنيراً عميقاً بكل ما فيه وما يتعلق به من عوامل خارجية وداخلية، بلا اتباع هوى أو إغماض عين عن أي جليّ أو خفيّ يؤثر فيه.

ثم بعد ذلك يجب الانطلاق من النصوص الشرعية للحكم على هذا الواقع بكليّته وجزئياته وفق قواعد الاجتهاد الشرعي بدافع إرضاء الله سبحانه في هذا الموقف الفاصل في تاريخ أمة الإسلام الحديث بعد سقوط المجرم بشار، وبعد تضحيات عظيمة قدمها أهل الشام في سبيل ذلك.

هذا وإننا نرى أن رجالات الحكومة السورية الجديدة قد استبدلوا بالمصطلحات الشرعية المصطلحات الحداثية العلمانية البحتة لتبرير مواقفهم وتوضيحها للناس على مستوى الداخل والخارج، وهذا انحرافٌ جللٌ يجب الوقوف منه الموقف الشرعي، ولا يجوز تبريره، فليس في ترك الشريعة ومصطلحاتها ومفاهيمها وأحكامها إلا المفاسد الكبرى التي تلحق بسوريا اليوم كما نرى على الأرض من تمكين أمريكا وكيان يهود من استباحة سوريا بالاحتلال العسكري والفكري، ونشر الفتن الطائفية، والارتباط بالنظام الرأسمالي العالمي الذي يرسخ الفقر وينشر الفساد ويتآمر على الإسلام والمسلمين، والانخراط في منظومة التطبيع العربي والإقليمي التي تحادّ الله ورسوله والمؤمنين.

إن ما نشاهده من اتخاذ من كانوا قادة هيئة تحرير الشام في إدلب من تركيا أردوغان أستاذاً لهم، وسيرهم بحسب مخططات المشروع الأمريكي على مستوى سوريا والإقليم والعالم، لهو منكر كبير لا ينبغي أن يخدعنا كما خُدِع كثيرون بأردوغان سابقاً، ولا يخفى على أحدٍ كم أجرم نظامه بحق ثورة الشام في احتواء أعداد كبيرة من المجاهدين والفصائل المسلحة ومنعها طويلاً من المواجهة المباشرة مع نظام بشار، وبحق فلسطين عندما طبع مع يهود وعندما ترك غزة وحدها بلا نصرة عسكرية كما هو الواجب، بل أشبعها جعجعات ونواحاً دجالاً!

وليعلم الذين يبررون الركون إلى الكفار خاصةً أن أعداءنا ليسوا حريصين على تثبيت الحكومة السورية الجديدة، إنما هم حريصون على تثبيت النفوذ الدولي الاستعماري في سوريا، فعلى المسلم الواعي الصادق الذي يؤثر في جماهير الأمة ويحمل همها أن يتذكر أن محاسبة حكام سوريا الجدد وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر من الفرائض على كل حال، فإن المحاسبة جزء لا يتجزأ من تحكيم الشريعة في الواقع السوري اليوم، ولا يجوز التهاون فيها؛ إذ لا يجوز تحييد الشريعة عن قراءة المشهد السوري، إنما لا عدسة لنا كمسلمين إلا الشريعة، ولا يجوز أيضاً التفكير السطحي المتعلق بأبعاد ومآلات ما تقوم به الحكومة السورية الجديدة من خضوع لإملاءات الخارج، فهذه الإملاءات ليست كأي علاقات خارجية، إنما هي تكريس لهيمنة الغرب على أراضي الإسلام.

والأولوية القصوى قبل تناول الكلام عن رجالات الحكومة السورية الجديدة بأشخاصهم هي دحر ومجابهة مشروع الكفر القديم الجديد في سوريا، وهذا بحاجة إلى مشروع إسلاميّ جذريّ عميق أرقى بكثير من مجرد رفع الشعارات التي لا برنامج فعليّ لها يجعلها تبصر النور في الواقع.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: 60-65].

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صبا علي

المزيد من القسم null

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو

السّودان: مثال آخر على فشل القومية

السّودان: مثال آخر على فشل القومية

(مترجم)

وفقاً للقوانين التي تحكم النظام الحالي، لكل أمة الحقّ في اختيار القوانين التي تحكمها، وبالتالي، لكلّ أمة الحق في دولة. أدى هذا المفهوم إلى موجة من الدول الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انقسمت الدول القائمة، وبالتالي، حدثت الفوضى التي نشهدها اليوم.

منذ عام 1945، كان هناك ما لا يقلّ عن 34 دولة جديدة اعترفت بها الأمم المتحدة. نتج هذا عن موجة القومية التي اجتاحت العالم في العقود التي تلت منتصف القرن العشرين. رُسمت حدود وهمية لمنح الفصائل المختلفة الاستقلال والحقّ في الحكم، حيث سقطت دول مثل السودان الموحد سابقاً في صراعات واضطرابات.

لكن الانقسامات الجديدة لم تحلّ المشاكل القائمة، بل عقّدتها. في حالة السودان، إحدى طرق فهم هذا التعقيد هي النّظر إلى صناعته وقطاعه النفطي. كان قطاع النفط محورياً في الدولة الموحدة، وأصبح العمود الفقري للاقتصادين حديثي التكوين. تكمن المشكلة في أنّ الحدود فكّكت صناعة النفط السودانية المركزية سابقاً. في الدول حديثة التكوين، سيطر الجنوب على معظم حقول النفط، بينما سيطر الشمال على البنية التحتية للتصدير، بما في ذلك خطوط الأنابيب والمصافي. لذا، اعتمد جنوب السودان، الذي أصبح حديثاً غير ساحلي، على خطوط أنابيب السودان المؤدية إلى البحر الأحمر. أدى هذا الانقسام إلى نزاعات حول رسوم العبور، ما أدّى إلى تعطيل صادرات النفط مراراً وتكراراً - وهي صادرات لا تزال كلا الدولتين تعتمدان عليها في اقتصادهما. على سبيل المثال، في عام 2012، أوقفت جنوب السودان إنتاج النفط بسبب هذه الخلافات، وهي خطوة أثّرت بشكل كبير على عائدات كلا الدولتين. وبينما تم التوصل إلى اتفاقيات لاستئناف الصادرات، لا تزال التوترات والصعوبات الاقتصادية قائمة.

لذا، منذ عام 2011، ما لدينا هو دولتان منفصلتان تعتمدان بشكل كبير على بعضهما. لديهما الموارد، لكنهما تفتقران إلى التنمية اللازمة لاستغلالها. وهكذا، وعلى الرّغم من وجود حوالي 8 مليارات برميل من النفط فيهما، فإنّهما يعانيان من فقر مدقع.

يمكن أن يتغير هذا إذا اتحدت الدولتان واستقرتا. لن يحدث هذا في ظلّ النظام الرأسمالي الحالي. لقد أدى هذا النظام إلى تفاقم الصراعات بين الناس، ثم أعطاهم نظام حكم شجع أفكاراً مثل "البقاء للأصلح"، ما أدى إلى تأجيج التوترات داخلهما وبينهما.

لتغيير الوضع في السودان، وضمان استقراره السياسي وقدرته على التنمية الاقتصادية، لا بدّ من إعادته إلى لواء الإسلام. عندها، يُمكن استغلال قطاعه النفطي على النحو الأمثل، وتطوير قطاعه الزراعي، وتوسيع قطاعيه التعديني والصناعي، وتعزيز بنيته التحتية التجارية. وسيتمّ ذلك بتوجيه من الخليفة ومعاونيه الذين يدركون واجبهم في ضمان تنمية المناطق داخل الدولة الإسلامية، واستغلال الموارد، لصالح الأمة الإسلامية. وأنهم سيأثمون إذا تجاهلوا هذه المسؤولية.

من الممكن تنمية مساحة السودان، فلديه القدرة على أن يصبح منتجاً ومصدراً رئيسياً للغذاء بفضل أراضيه الزراعية الشاسعة، حوالي 84 مليون هكتار، 20% منها مزروع فقط. ويزرع محاصيل رئيسية، تشمل القطن والفول السوداني وبذور السمسم والذرة الرفيعة والقمح وقصب السكر. كما أنها غنية بالموارد المعدنية مثل الذهب والأسبستوس والكروم والميكا والكاولين والنحاس. ولديها البنية التحتية للعديد من الصناعات الخفيفة مثل المعالجة الزراعية وتجميع الإلكترونيات والبلاستيك وصناعة الأثاث وإنتاج المنسوجات.

لديها القدرة على توفير الموارد لبقية البلاد الإسلامية، مع الاستفادة مما تقدمه، نظراً لموقعها الاستراتيجي بين دول الخليج وغرب أفريقيا، ولديها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر.

الميناء البحري الرئيسي في السودان هو بورتسودان، وهو ميناء طبيعي عميق المياه قادر على التعامل مع السفن الكبيرة. كما يدعم أيضاً بضائع متنوعة بما في ذلك الحاويات والبضائع السائبة والنفط. هذا، إلى جانب الموانئ السودانية الأخرى، يوفر للبلاد اتصالاً مباشراً بممرات الشحن الدولية عبر البحر الأحمر. هذا لا يربط السودان بجيرانه الأفارقة فحسب، بل يربطه أيضاً بأسواق الشرق الأوسط بما في ذلك مدينة جدة الساحلية في المملكة العربية السعودية. وهذا مهم لأن جيرانها غير ساحليين وسيحتاجون إلى وصول السودان إلى البحر من أجل التجارة مع بقية البلاد الإسلامية. لا تقتصر هذه الإمكانيات على أفريقيا والشرق الأوسط، بل تمتدّ أيضاً، وربما إلى آسيا وأوروبا والخليج العربي، بفضل موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر وقربه من قناة السويس.

على الرغم من الاضطرابات الحالية، لا تزال البنية التحتية للبلاد تعمل بكفاية، حيث يُصدر السودان حالياً نفطه الخام إلى الإمارات وماليزيا عبر محطتي بشاير وPLOC البحريتين. تُرسل هذه الصادرات عبر البنية التحتية لموانئ السودان على البحر الأحمر، وتتكون في معظمها من النفط الخام المُنتَج في جنوب السودان.

لذا، ثمة إمكانية لأن تصبح المنطقة جزءاً مزدهراً من الدولة الإسلامية. بمجرد إعادة توحيد البلاد الإسلامية، سيتمكن السودان من ممارسة التجارة مع بقية الأمة الإسلامية. وهذا مهم لأن السودان ليس الدولة الوحيدة التي تتمتع بموارد طبيعية تكفي لتلبية العديد من الاحتياجات العالمية اليوم - فقد حظيت أفريقيا بأكملها بهذه الموارد؛ إذ تحتوي القارة على ما يقرب من 30% من احتياطيات المعادن في العالم، بما في ذلك الكوبالت والذهب والبلاتين والنحاس. كما تمتلك ما يقرب من 8% من احتياطيات النفط العالمية وحوالي 12% من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية.

إذا نظرنا إلى جيران السودان، فلدينا مصر، الغنية بالغاز الطبيعي والنفط. كما تتمتع بإمكانية الوصول إلى نهر النيل، وهو مورد مائي حيوي. وهناك إريتريا التي تتمتع بموارد معدنية كبيرة، بما في ذلك الذهب والنحاس والبوتاس، وإثيوبيا بإمكانياتها في مجال الطاقة الكهرومائية والأراضي الزراعية والمعادن. ثم هناك جمهورية أفريقيا الوسطى التي تتمتع بالماس والذهب واليورانيوم، وكل من تشاد وليبيا بمواردهما النفطية الكبيرة. على الرغم من كل هذه الثروة والإمكانات، تُعدّ أفريقيا موطناً لبعض أفقر دول العالم. فإلى جانب السودان وجنوب السودان، تعاني بقية الدول من الصراع والموت، وتُنهب مواردها وتُستغل.

في ظلّ دولة الخلافة، سيتغير هذا الوضع. ستستأنف الدولة الإسلامية التزامها بتنمية موارد الأرض، حتى نصبح (كأمة) مكتفين ذاتياً، لا نعتمد على الدول المعادية أو نستغلها. هذا أمرٌ أساسي، إذ لا يجوز منح أعداء الإسلام أي ميزة علينا. وكما نرى، من الممكن أيضاً، إذا كان لدينا قائدٌ قادرٌ على توحيد المسلمين في السودان وإخماد حالة عدم الاستقرار والاضطراب الحالية.

#أزمة_السودان           #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فاطمة مصعب

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير