مغالطاتُ أوباما في خِطابـِهِ من مَقـَرِّ الخارجيةِ الأمريكيةِ
مغالطاتُ أوباما في خِطابـِهِ من مَقـَرِّ الخارجيةِ الأمريكيةِ

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA ألقى أوباما الليلة الماضية خطاباً من مقر الخارجية الأمريكية وجّهه إلى شعوب الشرق الأوسط، وقد ملأه بمغالطات عدة، منها أن أمريكا تؤيّد وتدعم شعوب المنطقة في ثورتها ضدّ حكامها الديكتاتوريين الذين ظلموها وبطشوا بها...، وأنه سيدعم الحكوماتِ الجديدةِ التي تنشئها تلك الثوراتُ بالإعفاء من بعض الديون وتسهيل القروض عن طريق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركّز على مصر في ذلك...، وفي أواخر خطابه أعلن أن أمريكا ستدعم حلّ الدولتين في فلسطين: واحدة آمنة مطمئنة ليهود تحفظ أمريكا أمنها، وأخرى لأهل فلسطين دولةٌ كسيحٌ منزوعةِ السلاح! ونسي أو تناسى أن فلسطين أرض إسلامية من بحرها إلى نهرها، وستعود بإذن الله إلى أصلها وأنفُ أعداء الإسلام راغمٌ... إن المتدبّر لخطاب أوباما يراه يقلب الحقائق رأساً على عقب، فكلّ ذي عينين يرى ويعلم أن الحكام الظلمة الطغاة في بلاد المسلمين هم ربائب الغرب وبخاصة أمريكا، فهل هناك من ينكر العروة الوثقى بين مبارك وأمريكا، حتى لقد قيل إنه أمريكي أكثر من الأمريكيين؟ وهل هناك من لم يبصر مراوغة أمريكا في تصريحاتها خلال ثورة ميدان التحرير في مصر، حيث كانت تدعم مواقف مبارك، وتوحي إليه بما يفعل، وتمرّ على ميدان التحرير مرّاً عابراً؟ لقد كانت أمريكا ترى وتسمع بطش مبارك بالناس وقتله المئات وجرح الآلاف واقتحام الخيول والجمال لمخيماتهم، ومع ذلك لم تحتجّ أو ترفعِ الصوتَ إلا عندما أيقنت أن (مبارك) قد أصبح عاجزاً عن قتل المزيد، وأن الثوارَ يكادونَ يطبقون على عنقه بأيديهم دون خشيةٍ من (بلطجيته)! عندها غيّرت أمريكا اللهجة وبدّلت الموجة، ولفظت مبارك وطفقت تبحث من حرسه القديم والجديد من يملأ مكانه لخدمة مصالحها... وهي اليوم تكرر النهج نفَسَهُ في سوريا، فلين الخطاب نحو النظام السوري أمرٌ مشهود حتى لدى الساسةِ في أمريكا بل والعالم، فرغم القتل والمجازر والجرحى وتكسيرِ الناسِ وهدمِ المنازل والمساجد طِوال شهرين كاملين، فإن أمريكا كانت تغضّ النظر عن النظام السوري، فلمّا تصاعد تصميم الناس على خلع النظام رغم غزارة الدماء طلعت أمريكا بتصريح خجول تقول فيه: إن على بشارٍ أن يقود التغيير السياسي أو يرحل! أي أن ثورة الناس ضد ظلم النظام وبطشه ومجازره تريد أمريكا أن تكلها إلى صاحب الظلم والبطش والمجازر! وكما عملت بالنسبة لمبارك فسيكون بالنسبة إلى بشار، فهي تمهلهُ ليقتلَ الناسَ ويبطشَ بهم، فإذا أصبح عاجزاً عن قتل المزيد، ويوشك على السقوط في أيدي الثوار فستخرج بتصريحات تتملقُهم بها وتنفضُ يدها من دعم طاغية الشام! إن أمريكا رأسُ الكفر والاستعمار لا تـُحَسّنُ صورتـَها مغالطاتُ أوباما، فلا يُصلحُ العطارُ ما أفسد الدهرُ، فهي لا ترى إلا مصالحَها المادية حتى لو كانت على جماجم الآخرين، حتى إنها لتصارع شريكَـَها في استغلال الشعوب "الاتحادَ الأوروبيَّ" في استعمار بلاد المسلمين كما هو جارٍ في ليبيا واليمن والبحرين وغيرها من المناطق الحسّاسة في بلادنا. إن هذه الدولَ حاقدةٌ على الإسلام والمسلمين، وقيَمُها التي يتغنّى بها أوباما هي الحقد الذي أفرزه الغرب وبخاصة أمريكا علينا في العراقِ وأفغانستان وغوانتانامو... هي القصف المستمرّ من طائراتها على المسلمين في باكستان... هي الاغتيالُ الجبانُ لشهيدٍ غيرِ مسلّح في بيته وليس في ميدان القتال... هي التحكّم الاقتصادي في بلادنا بواسطة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عبر سياسة القروض والمشاريع الخدمية غير المنتجة، وتضخيم الربا، والهيمنة على الاقتصاد بصادراته ووارداته حتى أصبحت بلادنا الغنية بالثروة يئنّ معظمها بالديون الباهظة والربا المتصاعد! هي الدعم المستمرّ لكيان يهود المغتصب لفلسطين مع جرائمه الوحشية المستمرة ضدّ أهلنا في الليل والنهار، هذه قيم أمريكا، بل هي الأبرز من قيم أمريكا! أيها المسلمون: إن خطاب أوباما هذا ليس بدعاً من الخطابات السابقة، فهو قديم جديد، ذكر فيه ما كان قد ذكره في خطاباته قبل ذلك، وبخاصة خطابه في القاهرة قبل سنتين مضتا، وشِبْهُ الجديدِ فيه أنه ركّز أكثر، ورفع الصوت أعلى، وصعّد من نبرة صوته بدعم دولة يهود وحماية أمنها، حتى فاقها في بعض أمرها حرصاً على يهود! فأخرج القدسَ واللاجئين من أيّ بحثٍ قد يكونُ بوضعهما في باب الأمور العاطفية، وليس الأمور الأساسية، ومزج بين حدود (67) وتبادلٍ للأراضي في نصّ صريح لإدخال المستوطنات في دولة يهود، فلا تشملها دويلة فلسطين الكسيح منزوعة السلاح! أيها المسلمون: نعم، خطاب أوباما ليس بدعاً من الخطابات السابقة، فهو أمرٌ معتادٌ ومتوقّعٌ من أوباما ومن الرؤساء الأمريكان منذ نشوء قضية فلسطين، ولكنّ المؤلمَ حقاً أن أوباما في خطابه يتنقل في بلاد المسلمين، فيصول هنا ويجول هناك، ويعرّج على هذا البلد وينتقل إلى غيره، قائلاً هذا يجوز وهذا لا يجوز، كأنّ بلادَ المسلمين بعض ولايات أمريكا! لقد أصبحت بلاد المسلمين التي كانت حاضرة الدنيا وخلافتها قائمة، يحترمها الصديق ويهابها العدوّ، وتنشر الخيرَ في ربوع العالم؛ أصبحت في غياب خلافتها مسرحاً لأوباما يتنقل على خشبته! والذي يزيد الألمَ ألماً أن الرئيس الأمريكي مع كل هذا وذاك يجد الحكامَ في بلاد المسلمين وأعوانـَهم يُوالونه مطأطئين له الرؤوس ظنّاً منهم أن عنده العزة والحماية، وذلك ظنهم أرداهم، فهم لا يتـّعظون بقول الله سبحانه {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} وكذلك هم لا يعتبرون من الوقائع المحسوسة، حيث يشاهدون أشياعهم كيف لفظتهم أمريكا بعد أن استنفدوا أدوارهم!   أيها المسلمون، إن حزب التحرير يناديكم: ألم يأْنِ لكم أن تدركوا أن الخلافة هي فرض ربكم، وأمرُ رسولكم، وسبيلُ عزتكم، والطريقُ إلى نهضتكم؟ ألم يأْنِ لكم أن تسارعوا للعمل مع العاملين في حزب التحرير لإقامة الخلافة وتحقيق وعد ربكم {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} وبشرى نبيكم «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، فتشرق الأرض بالخلافة من جديد، وتنكفئ أمريكا والغرب إلى عقر دارهم إن بقي لهم عقر دار! ثم ألم يأْنِ لكم أن تتوجّهوا إلى الله سبحانه مسرعينَ تائبينَ قبل أنْ يدركـَكـُم الموتُ فتندموا ولات حين مَندَم {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}؟

0:00 0:00
السرعة:
May 20, 2011

مغالطاتُ أوباما في خِطابـِهِ من مَقـَرِّ الخارجيةِ الأمريكيةِ

المزيد من القسم الحزب

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..  سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..

سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!

[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:

انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.

آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:

[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].

ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:

[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].

وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!

أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.

ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!

أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!

أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.

أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!


أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟


ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟


ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟


ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟


ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟


ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟


ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟


أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟


أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟


أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟


أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟


أيها الجند في جيوش المسلمين:


لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.


أيها الجند في جيوش المسلمين:


إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..


وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر


فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.


وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.