مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 105 - النقباء من أهل المدينة
مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 105 - النقباء من أهل المدينة

 وبعد أن تمت البيعة، قال لهم رسول الله ﷺ: «أُخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا؛ ليكونوا على قومهم بما فيهم كفلاء». يتكفلوا بالمسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة؛ فكان ﷺ هو الذي يختار النقباء بمساعدة جبريل عليه السلام؛ لأنه لم يكن يعرفهم، فاختار اثني عشر نقيبًا، فقال ﷺ للنقباء: «أنتم على قومكم كفلاء كفالة الحوارين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي».

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2023

مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 105 - النقباء من أهل المدينة

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 105

النقباء من أهل المدينة

 وبعد أن تمت البيعة، قال لهم رسول الله ﷺ: «أُخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا؛ ليكونوا على قومهم بما فيهم كفلاء». يتكفلوا بالمسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة؛ فكان ﷺ هو الذي يختار النقباء بمساعدة جبريل عليه السلام؛ لأنه لم يكن يعرفهم، فاختار اثني عشر نقيبًا، فقال ﷺ للنقباء: «أنتم على قومكم كفلاء كفالة الحوارين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي». - أي على المهاجرين من أهل مكة - ثم قال: «انفضوا إلى رحالكم». - أي تفرقوا -. وما إن أشرقت الشمس حتى جاءت قريش تسأل الخزرج ما الأمر الذي اتفقتم عليه ليلًا مع محمَّد؟؟ هل تحالفونه على حربنا؟؟

يقول كعب: فأخذ بعضنا ينظر إلى بعض من الذي سرب الخبر؟؟ قال كعب: وقام المشركون الذين أتوا معنا من يثرب، ولم يعلموا بالأمر يُقسمون لقريش باللات، والعزى أنهم لم يُبايعوا أحدًا، وهم صادقون؛ لأنهم لم يعلموا.

ثم توجهت قريش بالكلام إلى سيد الخزرج، وهو أيضًا لا يعلم بالموضوع، وهو عبد الله بن سلول، فقال عبد الله بن سلول: ما هذا يا قريش إني زعيم قومي كما تعلمون، ولا يخفى عليّ أمر مثل هذا، فو اللات، والعزى ما حدث مما تذكرون أبدًا قالوا: صدقت يا بن سلول، فمثلك لا يكذب.

فلما انطلقت قريش أسرع القوم بالخروج من مكة، ولكن انتشر الخبر، فلقد بحثت قريش، ودققت بالخبر حتى تأكدوا أنه كانت بيعة مع محمَّد ﷺ في تلك الليلة.

ولكن الأنصار كانوا قد رحلوا، وأصبحوا على أطراف مكة، فركبوا خيلهم، ولحقوا بهم فكان القوم قد ارتحلوا، فلحقت قريش آخر القافلة، فأمسكوا بسعد بن عبادة، وأوثقوه بالحبال، وأعادوه إلى مكة ضربًا، وتوبيخًا!!

يقول سعد بن عبادة راوي هذا الحديث: "فبينما هم يُجرجروني في الأرض، ويضربونني، اقترب مني رجل لا أشك أنه يكتم إيمانه، فهمس في أذني قال: ويحك! أليس بينك وبين أحد من رجال قريش عهد؟؟ فقلت له: بلى، والله إني كنت مُجير المُطعم بن عدي في تجارته - والمجير هو الرجل الذي يدخل في حمايته - قال: فناديته باسمه، وأنا أذهب، فهتفت باسم المُطعم. ثم انطلق الرجل إلى المُطعم، وقال: يا مُطعم ابن عدي هناك رجل من أهل يثرب يصرخ باسمك، ويقول: إن بينك، وبينه عهد، وإنه الآن تضربه قريش!! قال: ما اسمه؟؟ قال له: سعد بن عبادة، فقام المُطعم مسرعًا يجر رداءه وقال: نعم، والله لقد صدق!

قال المطعم: "ويلكم أنسيتم أن الرجل من سادة يثرب، وأن تجارتكم لا تأتي إلا على أيديهم؟؟ ابتعدوا عن الرجل".

قال سعد: ففك وثاقي، وأطلقني، ثم انطلقت إلى يثرب سالمًا. انطلق الناس إلى يثرب، وعلم أهل مكة أنها تمت بيعة بين أهل يثرب، وبين النبي ﷺ، فازداد الأذى على النبي ﷺ وأصحابه. نقف هنا، ونترك أهل يثرب ينشرون الإسلام في المدينة، ونرجع إلى بيت النبوة، لنرى ما حدث بعد وفاة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها - يتبع بإذن الله ...   

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.