مختصر السيرة النبوية العطرة ح 128 هجرة الصحابي ذي البجادين، وجهاده
مختصر السيرة النبوية العطرة ح 128 هجرة الصحابي ذي البجادين، وجهاده

وبدأ عبد الله ذو البجادين هجرته، وهو شبه عارٍ فى الصحراء، حتى وجد بجادًا - وهو الشوال من الصوف - فأخذه، وشقه نصفين، وربط نصفه على وسطه، ونصفه الآخر وضعه على كتفه، حتى وصل المدينة؛ فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟» فقال: "أنا عبد العزى" فقال له النبي: «ولم تلبس هكذا؟». ...

0:00 0:00
السرعة:
August 16, 2023

مختصر السيرة النبوية العطرة ح 128 هجرة الصحابي ذي البجادين، وجهاده

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 128

هجرة الصحابي ذي البجادين، وجهاده

وبدأ عبد الله ذو البجادين هجرته، وهو شبه عارٍ فى الصحراء، حتى وجد بجادًا - وهو الشوال من الصوف - فأخذه، وشقه نصفين، وربط نصفه على وسطه، ونصفه الآخر وضعه على كتفه، حتى وصل المدينة؛ فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟» فقال: "أنا عبد العزى" فقال له النبي: «ولم تلبس هكذا؟».

فقال: لقد أسلمت؛ فجردني عمي من كل ما أملك حتى ملابسي، ولم أجد في طريقي إلا هذين البجادين؛ فأتيتك بهما". فقال النبي: «أوفعلت؟» فقال: نعم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «من اليوم أنت (عبد الله) ذي البجادين، ولست (عبد العزى) فقد أبدلك الله عن هذين البجادين رداءً فى الجنة تلبس منه حيث تشاء».

ومن شدة فقره سكن في مساكن أهل الصُّفةِ، وهي مساكن للفقراء خلف بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وتأتي غزوة تبوك، وعُمره ثلاثة وعشرون عامًا، فيخرج إلى الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: "يا رسول الله، ادع الله لي أن أموت شهيدًا". فيرفع النبي يده ويقول: «اللهم حرِّم دمه على سيوف الكفار». فيقول عبد الله: "ما هذا بالذي أردتُ يا رسول الله". فقال النبي: «يا عبد الله، إن من عباد الله من يخرج في سبيل الله، فتصيبه الحمى، فيموت؛ فيكون شهيدًا، وإن من عباد الله من يخرج في سبيل الله، فيسقط عن فرسه، فيموت؛ فيكون شهيدًا، ولعلك تصيبك حمى فتموت فتكون شهيدًا».

ويشهد عبد الله غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم، وينتصر المسلمون، وفي طريق عودتهم بالفعل تُصيب عبد الله حمّى شديدة ويبدأ يتألم آلام الموت؛ فيحكي لنا عبد الله بن مسعود قصة موت عبد الله ذي البجادين فيقول: كنت نائمًا في ليلة شديدة البرد، شديدة الظلام، وبينما أنا نائم سمعت خارج خيمتي صوت حفر؛ فعجبت من يحفر في هذا البرد، والظلام، فاستيقظت، وبحثت عن النبي، وعن أبي بكر، وعمر في خيمتهم، فلم أجدهم، فتعجبت أين ذهبوا؟ فخرجت من خيمتي، فإذا أبو بكر، وعمر يُمسكان سراجًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يحفر قبرًا، فذهبت إليه، وهو يحفر فقلت: "ما بك يا رسول الله؟" فرفع وجهه الشريف إليّ فإذا عيناه تذرفان الدموع، وقال: «مات أخوك ذو البجادين» فنظرت إلى أبي بكر، وقلت: "أتترك رسول الله يحفر وتقف أنت بالسراج؟ فقال: "أبىٰ النبي إلا أن يحفر له قبره بنفسه". فحفر النبي بيديه قبر ذي البجادين، ثم نزل إلى القبر، واضطجع فيه بجسده الشريف؛ ليكون القبر رحمة لذي البجادين، ثم قام، ورفع يديه إلى أبي بكر، وعمر وقال: «أدنيا إليّ أخاكما، وارفقا به، إنه والله كان يحب الله ورسوله».

ويقول عبد الله بن مسعود: "فرأيت النبي يحتضن الجثمان بشدة، ودموعه تسقط على الكفن، وكبر أربع تكبيرات وقال: «رحمك الله يا عبد الله كنت أوابًا، تاليًا للقرآن». ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: «اللهم إنني أشهدك أنني أمسيت راضيًا عن ذي البجادين، فارض عنه». يقول عبد الله بن مسعود: "والله لقد تمنيت يومها أن أكون أنا صاحب الحفرة من كثرة الرحمات التي ستتنزل عليه في هذه الليلة"... يتبع بإذن الله صلوا على الحبيب المصطفى... اللهم أوردنا حوضه، وارزقنا شفاعته!!

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.