مختصر السيرة النبوية العطرة ح 131 السنة الثانية للهجرة - غزوة بدر - استعداد المشركين
مختصر السيرة النبوية العطرة ح 131 السنة الثانية للهجرة - غزوة بدر - استعداد المشركين

استنفار المشركين: كان أبو سفيان يتحسس الأخبار، ويسأل من لقيَ من الركبان تخوّفًا على أمر الناس، حتى وصله خبرٌ من بعض الركبان أن محمَّدًا وأصحابه قد استنفروا لعير قريش، فخاف أبو سفيان على أموال قريش، فبعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة؛ ليستنفرهم على أموالهم. فلمّا أخبرهم تجهزت قريش سريعًا، ولم يتخلف أحد من قريش إلا أبو لهب. ...

0:00 0:00
السرعة:
August 19, 2023

مختصر السيرة النبوية العطرة ح 131 السنة الثانية للهجرة - غزوة بدر - استعداد المشركين

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 131

السنة الثانية للهجرة - غزوة بدر - استعداد المشركين

استنفار المشركين: كان أبو سفيان يتحسس الأخبار، ويسأل من لقيَ من الركبان تخوّفًا على أمر الناس، حتى وصله خبرٌ من بعض الركبان أن محمَّدًا وأصحابه قد استنفروا لعير قريش، فخاف أبو سفيان على أموال قريش، فبعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة؛ ليستنفرهم على أموالهم. فلمّا أخبرهم تجهزت قريش سريعًا، ولم يتخلف أحد من قريش إلا أبو لهب.

عِدة المشركين وعتادهم: كانت عٍدة المشركين تسعمائة وخمسين مقاتلًا، وكان معهم مائتي فرس، وستمائة درع، وسبعمائة بعير. وخرجت قريش، ومعها المغنيات يضربن بالدفوف، ويغنين بالنصر المؤكد على المسلمين، وهم في غاية البطر والخُيلاء!!

رسالة أبي سفيان لأهل مكة: كان أبو سفيان يسير بالعير على الطريق الرئيسة، فلما اقترب من المدينة خاف خوفًا شديدًا، فتقدم أبو سفيان العير حذرًا حتى ورد ماء بدر، فعلم أنّ النبي ﷺ بعث رجالًا إلى هنا ليستطلعوا له المكان فاتجه نحو ساحل البحر، وترك الطريق الرئيس.

فلمّا رأى أبو سفيان أنه قد نجا، أرسل إلى قريش برسالة يقول فيها: "العير قد نجت". وكانت قريش ما زالت في الجُحفة، فهمّوا بالرجوع، فقال لهم أبو جهل: "والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم فيها ثلاثا، ننحر الجزور، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا". فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح بدل القيان!"، ومضى المشركون نحو بدر، حتى نزلوا قريبًا منها وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى.

مشاورة النبي ﷺ أصحابه: هنا وصل المسلمون إلى وادي ذِفران، فشاورهم، وقال لهم النبي ﷺ: «إنّ الله وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، أو النفير». وكانت العير أحب إليهم، وأيسر شوكة، فتكلم المهاجرون، فقام أبو بكر رضي الله عنه فتكلم وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: "إنها قريش وعزها، والله ما ذلت منذ عزت، ولا آمنت منذ كفرت، فأعِد لها عدتها". فقال النبي ﷺ: «أشيروا عليّ أيها الناس». فقام المقداد بن عمرو فقال: "امض يا رسول الله لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجاهدنا معك من دونه حتى تبلغه". فقال رسول الله r خيرًا ودعا له.

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أخذ رأي الأنصار: فقال النبي ﷺ: «أشيروا عليّ أيها الناس». ففهم الأنصار أنه يعنيهم؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا، وقد بايعوا النبي ﷺ في البيعة على مناصرته؛ فقام سيد الأنصار سعد بن معاذ رضي الله عنه

فقال: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل»، قال سعد t: "فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا على أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أمرك الله، ونحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله".

النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بالنصر: فسُرَّ النبي ﷺ بقول سعد رضي الله عنه، ثم قال: «سيروا على اسم الله عز وجل، وأبشروا، فإنّ الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم». فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو وجيش المسلمين إلى بدر. ماذا حدث في طريقهم هيا بنا نتابع... صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين... اللهم أوردنا حوضه، وارزقنا شفاعته!!

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.