مختصر السيرة النبوية العطرة  ح 169  السنة الرابعة للهجرة - وقعة بئر معونة
مختصر السيرة النبوية العطرة  ح 169  السنة الرابعة للهجرة - وقعة بئر معونة

  النبي صلى الله عليه وسلم يرفض قبول هدية سيد بني عامر بن صعصعة لأنه مشرك: وفي الشهر نفسه الذي وقع فيه بعث الرجيع، قدم على رسول الله ﷺ أبو براء عامر بن مالك سيد بني عامر بن صعصعة، وأهدى له هدية، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبلها، وقال: «يا أبا براء، لا أقبل هدية مشرك؛ فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك».

0:00 0:00
السرعة:
November 09, 2023

مختصر السيرة النبوية العطرة ح 169 السنة الرابعة للهجرة - وقعة بئر معونة

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 169

السنة الرابعة للهجرة - وقعة بئر معونة

النبي صلى الله عليه وسلم يرفض قبول هدية سيد بني عامر بن صعصعة لأنه مشرك:

وفي الشهر نفسه الذي وقع فيه بعث الرجيع، قدم على رسول الله ﷺ أبو براء عامر بن مالك سيد بني عامر بن صعصعة، وأهدى له هدية، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبلها، وقال: «يا أبا براء، لا أقبل هدية مشرك؛ فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك».

سيد بني عامر بن صعصعة يبعث ابن أخيه يطلب الشفاء من داء حل به:

وكان قد بعث بابن أخيه وقال: قد بعث أبو براء يطلب منك الشفاء من داء حلّ به - خرّاج ودمّل كبير في الجوف تقتل صاحبها - فتفل النبي ﷺ بماءٍ وقال له: «اسقه إياها»، ففعل فشُفيَ، وكأنه لم يكن به شيء.

النبي عرض الإسلام على سيد بني عامر بن صعصعة، فلم يسلم:

ثم عرض رسول الله ﷺ عليه الإسلام، وأخبره بما وعد الله المؤمنين من الثواب، وقرأ عليه القرآن فلم يُسلِم، وقال: يا محمَّد، إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل، فلو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجدٍ فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول الله ﷺ: «إني أخشى عليهم أهل نجد»، فقال له أبو براء: "أنا لهم جار، فابعثهم، فليدعوا الناس إلى أمرك".

النبي يبعث سبعين رجلًا من القراء لأهل بئر معونة يعلمونهم القرآن:

فبعث رسول الله ﷺ سبعين رجلًا من الأنصار، شببة يُسّمون القراء، وقد كان هؤلاء إذا أمسوا انتحوا ناحيةً من المدينة فيتدارسون بالليل يتعلمون ويصلون، حتى إذا طلع الصبح استعذبوا من الماء فوضعوه في المسجد، واحتطبوا من الحطب فباعوه واشتروا به الطعام لأهل الصُفّة والفقراء، وأهل الصفة هم فقراء المهاجرين، ممن ليس لهم مأوى، يسكنون المسجد.

ومضى الصحابة حتى وصلوا إلى بئر معونة، فسرّحوا ظهورهم، واستراحوا فيها، وأرسلوا رسولًا، وبعثوا معه بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل وقومه - وهو ابن أخي أبي البراء - يدعوهم إلى الإسلام، فقال: "يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم أتؤمّنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله ﷺ".

عدو الله عامر بن الطفيل يستصرخ قبائل بني سليم ليقتلوا القراء:

فلم ينظر عدو الله عامر بن الطفيل في كتاب النبي ﷺ بل أعرض عنه، وقتل الرسول، فلما قتله قال الرسول: الله أكبر، فُزت ورب الكعبة، واستعان عامر بن الطفيل ببني عامر على بقية الصحابة فأبوا أن يُجيبوه، وقالوا: لن نُخفِر جوار أبي براء. فاستصرخ عليهم قبائل من بني سُليم، فخرجوا عليهم، وأحاطوهم في رحالهم، وأخذوا سيوفهم، فلما رأى المسلمون غدرهم، قالوا: "اللهم إنا لا نجد من يبلّغ عنا رسولك غيرك، اللهم فاقرأ منا عليه السلام، وأخبره خبرنا"، ثم قتلوهم عن آخرهم.

كيف استقبل رسول الله ﷺ خبر مقتل حملة القرآن؟

جاء رسول الله ﷺ خبرُ أهل بئر معونة، وجاءه في الوقت نفسه مصاب أصحابه الذين أرسلهم إلى الرجيع على لسان جبريل عليه السلام؛ فحزن عليهم حزنًا شديدًا لم يحزنه على أحد، حتى أنه بقيَ شهرًا يدعو على الذين قتلوهم.

قنت رسول الله شهرًا يدعو على قتلة حملة القرآن:

ويروى أنه قنت شهرًا متتابعًا في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح يدعو عليهم، ثم ترك ذلك لما نزل عليه قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). (آل عمران 128).... ومع وقفة عند بعث الرجيع، وبئر معونة... هيا بنا نتابع وصلوا، وسلموا على هادي الأممِ سيدنا محمَّدٍ الأمينِ، قائدِ الغرِّ المُحجَّلين ... اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا، وارزقنا شفاعته!!

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.