مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 198 - السنة الخامسة للهجرة - غزوة الخندق - الجزء السادس
مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 198 - السنة الخامسة للهجرة - غزوة الخندق - الجزء السادس

  دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى أن ينصره على خصمه: واندفع علي نحو عمرو، بينما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه وناظريه نحو السماء بالدعاء إلى الله تعالى قائلا: «اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، ومن تحته... ألا إنه قد بَرَزَ الإيمانُ كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ، اللهم سدد عليا، وأيده، وانصره على خصمه، إنك أرحم الراحمين».

0:00 0:00
السرعة:
January 18, 2024

مختصر السيرة النبوية العطرة - ح 198 - السنة الخامسة للهجرة - غزوة الخندق - الجزء السادس

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 198

السنة الخامسة للهجرة - غزوة الخندق - الجزء السادس

دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي أن ينصره على خصمه:

واندفع علي نحو عمرو، بينما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه وناظريه نحو السماء بالدعاء إلى الله تعالى قائلا: «اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته... ألا إنه قد بَرَزَ الإيمانُ كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ، اللهم سدد عليا، وأيده، وانصره على خصمه، إنك أرحم الراحمين».

علي بن أبي طالب يتقدم نحو خصمه بشجاعة: 

علي - كرم الله وجهه - في اندفاعه نحو عمرو بشجاعته، وحماسته غير هَيَّابٍ لشهرة هذا الفارس التي تملأ آفاق الجزيرة، ، ولا وَجِلٍ من غَطرَسَتِهِ التي هَابَهَا الفُرسَانُ... إنه الفتى المقدام، في الثامنة والعشرين من عمره، في عز الفتوة والرجولة، ينطلق إلى عدوه كالأسد الهصور، يثبُ وثبًا، وهو يرتجزُ متوعداً متفاخراً فيقول:

لَا تَعْجَلَــــــنَّ فَقَــــــدْ أتَـــــــا ... كَ مجيب صوتك غير عاجز

ذو نيــــــــــة وبصيـــــــــرة ... والصــدق منجــي كــل فائـز

إنِّــــــي لأرجــــو أن أقيـــــمَ ... عَلَيــــكَ نَائِحَــــةَ الجَنَائِـــــزْ

مِـــنْ ضَربَـــةٍ نَجْـــلَاءَ يَبقَـى ... صِيتُهَــــا بَعْــــدَ الهَزَاهِــــزْ

عمرو بن ود يدعو علي بن أبي طالب إلى التراجع عن مبارزته:

ولما صار فارس الإسلام علي - كرم الله وجهه - على مقربة من عمرو سأله باستكبار وعجرفة: من أنت؟! قال: "علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف". وانتصبت أخبار علي في "بدر" و"أحد" في مخيلة عمرو مثل لهيب نار حارقة، فخاف، وأجفل... ولكنه تماسك؛ لشدة كيده، فقال له: "غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أشد منك، وأبوك كان صديقا لي، وإني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، فارجع وراءك خير لك".

علي بن أبي طالب يدعو خصمه إلى الإسلام قبل أن يقتله:

فقال له علي - كرم الله وجهه -: يا عمرو، قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خَلَّتَينِ إِلَّا أخَذْتَها منه". قال عمرو: أجل. قال له علي: " فإني أدعوك إلى الله عز وجل، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلى الإسلام". قال عمرو: "لا حاجة لي بذلك". قال علي: فإني أدعوك أن ترجع بجيشك ومن معك من قريش إلى مكة، وهذه خلة فيها نجاة لك!!". قال عمرو: إذن تتحدث عني نساء مكة أن غلاما مثلك خدعني!!". قال علي: فإني أدعوك إلى النزال!!".

فقال عمرو: "إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحداً من العرب يُرَوِّعُنِي بِهَا، وَلِمَ يا ابن أخي، فوالله ما أحِبُّ أنْ أقتُلَكَ!! فَقَالَ عَلِيٌّ: "لَكِنِّي، وَاللهِ أحِبُّ أنْ أقتُلَكَ!!". فكيف بدأت المبارزة، وماذا فعل علي - كرم الله وجهه - مع خصمه عمرو بن عبد ود؟؟!!... هيا بنا نتابع وصلوا، وسلموا على هادي الأممِ سيدنا محمَّدٍ الأمينِ، قائدِ الغرِّ المُحجَّلين!! اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً، وارزقنا شفاعته!!

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة تغمرنا بها بمحبتك؛ ليهون علينا كل شيء، ونعرفك بها، ويصغر لدينا كل شيء، ونوحدك بها يا ربنا، ولا نشرك بك شيئاً، وتجعلنا بها في حصنك؛ لنكون من الآمنين. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه صلاة يزكو فيها العمل، ونبلغ بها غاية الأمل.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.