مختصر السيرة النبوية العطرة ح 86 اشتداد إيذاء قريش للرسول ﷺ
مختصر السيرة النبوية العطرة ح 86 اشتداد إيذاء قريش للرسول ﷺ

بعد وفاة أبي طالب تجرأت قريش على النبي ﷺ، كما لم تتجرأ من قبل. يقول النبي ﷺ: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب». سنعرض بعض الصور لجرأة قريش على رسول الله ﷺ: ...

0:00 0:00
السرعة:
June 21, 2023

مختصر السيرة النبوية العطرة ح 86 اشتداد إيذاء قريش للرسول ﷺ

مختصر السيرة النبوية العطرة

ح 86

اشتداد إيذاء قريش للرسول ﷺ

بعد وفاة أبي طالب تجرأت قريش على النبي ﷺ، كما لم تتجرأ من قبل. يقول النبي ﷺ: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب». سنعرض بعض الصور لجرأة قريش على رسول الله ﷺ:

أولًا: كان ﷺ يسير يومًا في طرقات مكة فاعترضه سفيه من سفهاء قريش، وقذف في وجهه التراب والرمال، فرجع ﷺ إلى بيته معفرًا مغبرًا، فقامت إليه بناته مسرعات ينفضن التراب عن شعره ووجهه، وهن يبكين، فأخذ ﷺ يصبرهنّ ويقول: «لا عليكنّ، فإن الله مانع أباكن».

ثانيًا: ووقف ﷺ يومًا يصلي عند الكعبة فأتى إليه ذلك الشقي عقبة بن أبي معيط فلف عباءته حول رقبة النبي ﷺ، وخنقه بها، حتى سقط ﷺ على ركبتيه، وكاد ﷺ أن يفقد حياته فعلًا، ولم ينقذه إلا أبو بكر الذي جاء، ودفع عقبة وهو يقول: (أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم).

ثالثًا: جلس أبو جهل في نادي قريش، فنظر فإذا بالحبيب المصطفى ﷺ يصلي عند الكعبة فقال لقريش: أليس فيكم رجل يقوم إلى فرث جزور فيلقيه على ظهر محمَّد إذا سجد؟ فاستجاب لرأي الشقي من هو أشقى منه فقام عقبة بن أبي معيط، وكان أيضًا جارًا للنبي ﷺ فأحضر الكرشة، وما فيها من أوساخ ووقف ينتظر، حتى إذا سجد ﷺ قلبها على ظهره وهو ساجد، فلم يستطيع أن يرفع رأسه، وسادة قريش يضحكون في مجلسهم، ويميل بعضهم على بعض من شدة الضحك!! فجاءت فاطمة مسرعة رضي الله عنها بنت النبي ﷺ، وأماطت الأذى عن ظهر أبيها، ثم رفع رأسه ﷺ وأتم صلاته. يقول عبد الله بن مسعود: فلما فرغ من صلاته ﷺ سمعته يقول: «اللهم عليك بالملأ من قريش وذكر أسماءهم». فو الذي بعثه بالحق ما ذكر اسم رجل منهم، إلا قتل بأيدينا يوم بدر!!».

هل تتخيل أن هذا الشقي عقبة بن أبي معيط كان على وشك الإسلام، والذي منعه من الإسلام صداقته لأبي جهل. والقصة أن أبا جهل وجد عقبة بن أبي معيط قد تأثر بالنبي ﷺ وكاد أن يسلم، فذهب إليه، وقال له: وجهي من وجهك حرام، وكلامي من كلامك حرام، حتى تذهب فتبصق على وجه محمَّد!! فذهب عقبة بن أبي معيط، وبصق في وجه النبي ﷺ فنزل قول الله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا).

رابعًا: وخرج رسول الله ﷺ يومًا، وطاف بالكعبة، فجاء إليه رجال من قريش، والتفوا حوله، وتهجموا عليه، وأخذوا يدفعونه، ويتجاذبونه من ملابسه ويقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهًا واحدًا؟ أنت الذي تقول كذا؟ والرسول ﷺ يقول لهم: نعم، حتى جاء أبو بكر مسرعًا؛ ليدفع المشركين عن النبي ﷺ، فضرب المشركون أبا بكر، ودفعوه، فسقط على الأرض، وخلعوا نعالهم، وأخذوا يضربونه على وجهه رضي الله عنه حتى انتفخ وجهه، وأغمي عليه، وحُمل إلى بيته، وهو مغشي عليه، ولم يفق إلا في الليل، وكان أول ما فعله بعد أن أفاق أن سأل: ماذا فعل رسول الله ﷺ؟ فقالوا له: هو بخير. فقال: والله لا آكل ولا أشرب حتى تحملاني فأنظر إليه بعيني، فلما ذهبوا به إلى الرسول ﷺ ونظر في وجهه واطمأن عليه قال: الحمد لله. وقام إليه النبي ﷺ واحتضنه، وهو حزين، فقال له أبو بكر: يا رسول الله ليس بي شيء إلا ما أصابني في وجهي!! وبعد ما لاقاه النبي ﷺ وأصحابه، أنزل الله عز وجل سورة العصر: (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). فجاء الأمر بالصبر بعد أن أمر بالثبات على الحق، وطالما أنك على الحق، فلا بد أن تبتلى، وإذا ابتليت فعليك بالصبر. فلما رأى النبي ﷺ أن الأمور تفاقمت في مكة، وأن تربة مكة لم تعد صالحة لرمي بذور الدعوة فيها.. أراد أن يدعو إلى الله في مكان آخر فاختار... يتبع بإذن الله... صلوا على شفيع الأمة سيدنا محمَّد ﷺ الذي كشف الله به الغمة ...

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا، وَحَبِيبِنَا، وَعَظِيمِنَا، وَقَائِدِنَا، وَقُدْوَتِنَا، وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.