من خواطر ذكرى رجب الأليمة بهدم الخلافة، حال التعليم
من خواطر ذكرى رجب الأليمة بهدم الخلافة، حال التعليم

نعيش هذه الأيام أجواء الذكرى الأليمة بهدم الخلافة التي فقدنا بسببها الدولة الراعية والحاكم العادل الذي يحكم بشرع الله في كل مناحي الحياة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتعليميا وكل شيء، فصار هناك أنظمة ذليلة تابعة للغرب الكافر تركت شرع الله إلى شرع البشر، تنفذ ما يمليه عليهم الغرب المستعمر. ومن ضمنها  نظام التعليم وكل ما يتعلق به في المدارس والجامعات.

0:00 0:00
السرعة:
March 24, 2019

من خواطر ذكرى رجب الأليمة بهدم الخلافة، حال التعليم

من خواطر ذكرى رجب الأليمة بهدم الخلافة

حال التعليم

نعيش هذه الأيام أجواء الذكرى الأليمة بهدم الخلافة التي فقدنا بسببها الدولة الراعية والحاكم العادل الذي يحكم بشرع الله في كل مناحي الحياة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتعليميا وكل شيء، فصار هناك أنظمة ذليلة تابعة للغرب الكافر تركت شرع الله إلى شرع البشر، تنفذ ما يمليه عليهم الغرب المستعمر. ومن ضمنها  نظام التعليم وكل ما يتعلق به في المدارس والجامعات.

فقد كثر الكلام عن التعليم وسياسته وتغيير مناهجه في العالم الإسلامي عامةً وفي البلاد العربية خاصة بما يتناسب مع مصلحة الأعداء في حربهم القائمة على الإسلام والعقيدة الإسلامية، ومع أن تلك المناهج كانت أصلاً عقيمة، إلا أنها ازدادت عقما وإفساداً وابتعاداً عن جوهر الدين والعقيدة، وكذلك قتلا للإبداع والتفكير، وذلك بمباركة الحكام وأعوانهم على الباطل مبتعدين جدا عن سياسة خلفاء المسلمين وحكامهم.. هؤلاء الخلفاء الذين أضاءوا الدنيا باتباعهم شرع الله في حكمهم.

وأنا أنظر حولي لحال التعليم عندنا وما نعانيه، أخذني الخيال إلى تصور الوضع لو جاء أحد هؤلاء الخلفاء خاصة الراشدين منهم ورأى  وشاهد حال التعليم عندنا..!! لو جاء مثلا الفاروق عمر بن الخطاب، فهو رضي الله عنه  من الخلفاء الذين تشدني سيرتهم وشخصيتهم الإسلامية وتثير إعجابي بل وانبهاري، وهو الخليفة الذي نأمل - وبحول الله نعمل – أن يكون مثله بيننا في أيامنا هذه.. فهو الخليفة العادل والصارم والرحيم; عدله وشموخه، قوته وشدته في الحق ورحمته بالضعفاء، قسوته على الظالمين وخشوعه بين يدي خالقه، قوة شكيمته في مواجهة أعداء الإسلام  سواء من الخارج أو من الداخل..

تخيلته جاء وعلم بما يملوه علينا من تعليم لأبناء المسلمين!! بالأفكار الهدامة التي يغزون عقولهم بها مثل الحريات والوسطية  والديمقراطية والعلمانية وحوار الأديان والعولمة.. وغيرها من مفاهيم غربية تناقض الإسلام. عن تحريف حقيقة العهدة العمرية التي يتشدقون بها دائما في كلامهم عند الحديث عن التعددية والتسامح بين الأديان!!

عن المدارس الأجنبية التبشيرية والعلمانية المنتشرة في بلادنا طولا وعرضا، والتعليم المختلط الذي جعلوه حقيقة واقعة وبأساليب خبيثة في عدد من البلاد والمدارس، فهذا نوع من الرّقي والتقدم الفكري والثقافي!!

عن "الفن الراقي" في المدارس والجامعات من نحت وتمثيل ورسومات غير مفهومة، ليبتعدوا عن "الانغلاق والرجعية" ويلحقوا بركب الحضارة الغربية!!! عن الغناء والرقص والموسيقى والرياضة بما يصاحبها من كشف للعورات واختلاط لا يقبله الشرع، وغيرها من الأنشطة الفاسدة المفسدة بحجة الترفيه والتخفف من ضغوطات الحياة أو بحجة الوطن والمناسبات الوطنية والتراث الشعبي!!

عن "جنون الرياضة" التي ألصقوا بها "العقل السليم في الجسم السليم" مع أنهم حولوها بطريقتهم إلى سباق محموم من أجل الفوز فقط وليس من أجل سلامة العقل أو الجسم، بل من أجل تخريب العقل والجسم بإدخالهما في دوامة التنافس غير الشريف والسباقات التي لا فائدة منها سوى العائد المادي أو الشهرة الزائفة بغض النظر عن توافقها مع الدين أو الأخلاق؟!


يرى كتب "التربية الإسلامية".. عفواً.. أقصد "التربية الدينية" التي لا تتعدّى بعض الأحكام والعبادات بدون حتى إثارة الدافعية لدى طلابنا للبحث والتعمق في العقيدة الإسلامية التي صوّروها جامدة ومعقدة وغير مفهومة!! وكأن ديننا فقط هو دين عبادات وليس نظام حياة شامل وكامل يتعلق بكل أمور الحياة ويصلح لكل زمان ومكان!! ولا يفهّمونهم أنَّ أساس أي عمل هو الحكم الشرعي وأوامر الله ونواهيه! وحذفوا منها كل ما يتعلق بالجهاد وبأن الدين عند الله الإسلام.. وحتى من يدرّس العلوم الدينية يدرسها كمادة أكاديمية بحتة مثلها مثل أي علمٍ دنيويٍّ آخر، فلا تنعكس هذه المفاهيم على سلوكه وتصرفاته، ولا يحاول حتى أن يجتهد فيما يدرسه إلا من رحم ربي.

يرى العلوم من رياضيات وفيزياء وفلك وكيمياء وأحياء وتكنولوجيا وغيرها جامدة، يحفظها الطالب ويلفظها على ورقة الامتحان وينساها بعد ذلك!! بدل أن تكون علوما عمليّة إبداعية كأساس للتقدّم الفكري والرّقي العلمي وتنشيط العقل الذي هو نعمة منحها الله للبشر!!


يسمع اللغة العربية الفصيحة أين وصلت بها الحال من الانحدار، لغة القرآن العظيم الذي أصبح من يتكلم بها في غير مكان الخطب والحوارات في وسائل الإعلام وكأنه إنسان غريب.. يراها مهجورة، وطاقتها الإسلامية مفصولة عنها، فأصبحت باهتة في عيون متكلميها ولا تساعدهم على فهم الإسلام الصحيح، بل وإن كثيرا من التافهين يصرُّ على إدخال ألفاظٍ أجنبية وسط كلامه حتى يظهر لغيره أنه إنسان مثقف ومتحضر!! ولا يعرف انه بذلك يعلن جهله وإفلاسه وسطحيَّته!!!

يرى أن العلم أصبح وسيلة لنيل الشهادة أو "الكرتونة" حتى لو بطريق الغش والخداع والكذب.. لم يعد العلم لينهض بنفسه وأمته على أساس العقيدة الإسلامية لإيجاد الشخصية الإسلامية القوية التي ستعمر الأرض وتبني الإنسان وتنشر الإسلام...  يرى .. ويرى.. ويسمع.. ويسمع.. و.. و.. و........


ماذا ترى الفاروق سيفعل آنذاك عندما يرى ويسمع كل هذا وغيره كثير؟! من المؤكد أنه أول ما سيحاسب سيكون الحكّام لأنهم القائمون على أمور الأمة والبلاد والمسؤولون عنها، وهو من كان صارماً ودقيقاً جدا في اختيار ولاته وشديداً عليهم في المحاسبة.. أغلب الظنِّ أنه سيأمر بقطع رؤوسهم على الملأ، فهم أهم أسباب الفساد والإفساد .. ولا مجال لسماع حتى دفاعهم المزعوم فلا عذر لهم في التفريط بحق الله والعباد، ومن لا يخاف الله لا يخاف العبد .


نسأل الله تعالى أن يعيد لنا مثل خليفتنا الفاروق رضي الله عنه ..نسأله سبحانه أن يكون يوم النصر قريباً ..نسأله أن يجعلنا من شهود وجنود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بإذنه تعالى..

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.