March 16, 2014

موقع ياعيني: دولة الخلافة وحدها القادرة على حماية أرواح أطفال السند الغالية

2014-03-15


أفادت وكالة رويترز ومحطة BBC وغيرهما من وسائل الإعلام يوم الاثنين 10 آذار/مارس 2014 أن عشرات الأطفال في منطقة ثارباركار بمقاطعة السند في باكستان قد ماتوا خلال الشهور القليلة الماضية نتيجة لسوء التغذية والأمراض الأخرى الناجمة عن حالة الجفاف الشديد التي سببت مجاعة هناك.



كما وصلت حصيلة وفيات الأطفال في المنطقة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بحسب وسائل الإعلام المحلية نحو 140 حالة. وأشارت التقديرات إلى أن الجفاف قد ألحق الضرر بنحو 900 ألف شخص بات الآلاف منهم يعانون من سوء التغذية. وقد زار رئيس الوزراء نواز شريف المنطقة المنكوبة، متعهداً بتقديم معونات للسكان بقيمة 10 ملايين دولار، ومقدّماً لهم وعودا فارغة "سيكون الناس في القريب العاجل قادرين على العودة إلى منازلهم وسيحلّ الازدهار في هذه المناطق".


لقد حوّلت القيادات العلمانية المتعاقبة غير المؤهلة للحكم في باكستان الكوارث الطبيعية إلى أزمات إنسانية. والحقيقة أن آثار فترة الجفاف السائدة في مقاطعة (ثار) بالسند على حياة المواطنين قد زاد طينَها بِلّة أجيالٌ من السياسات الاقتصادية الرأسمالية الفاشلة، والإدارة غير السليمة للموارد، وعدم كفاية الاستثمار في الزراعة، وسوء توزيع الثروة في باكستان من قبل حكام وحكومات فاسدة لا يهمها سوى خدمة مصالحها الخاصة، لا فرق في ذلك بين الديمقراطية منها والدكتاتورية.


فالفقر المدقع إلى جانب ندرة المرافق الصحية المناسبة في المنطقة هما اللذان أوجدا هذه الظروف التي أدت إلى تفاقم المشكلة. والأكثر من ذلك أن تأخر إيصال المعونات إلى المنطقة المتضررة عُزي جزئياً إلى عدم قيام السلطات المحلية بدفع مستحقات شركات النقل لقاء خدماتها لسنوات عدة. وقد اعترف القائمون على إدارة المقاطعة بأن المستحقات المتأخرة لشركات النقل تصل بالفعل إلى 60 مليون روبية.

المهم في الأمر، أن الكارثة الإنسانية الحالية كان في الإمكان تفاديها من خلال التحضيرات والتدابير الوقائية الملائمة الكافية لو كانت البلاد تحكم من قبل حكام يتمتعون ببعد نظر ورؤية ثاقبة ويهتمون برعاية شعبهم حق الرعاية. ولذلك فإن المسؤولية عن موت هؤلاء الأطفال تقع على عاتق الحكومات والأنظمة العلمانية السابقة والحالية وحدها التي اشتهرت بكثرة ما في رصيدها من تجارب الإدارة الكارثية للكوارث الطبيعية.



يضاف إلى ذلك أن الطغمة الحاكمة في باكستان لم تدرك خطورة الأزمة وشدّتها إلا الآن، بعد مضي عدة شهور من الجفاف وفقدان العشرات من الأرواح، وهو ما يُعدّ إهمالاً جنائياً. أما كان من الواجب أن تمتلئ المنطقة على الفور بمسؤولي ومؤسسات الدولة التي تقدم المساعدة والمعونات للمواطنين؟ لكن الأمة ابتليت بحكام يتلذذون بتناول أغلى الأطعمة وأشهاها ويتمتعون بحياة البذخ والترف بينما يموت أطفال الأمة جوعاً. وفوق هذا وذاك، أليست مهزلة مضحكة مبكية أن يعاني شعبُ بلدٍ موارده الطبيعية الرئيسية هي الأراضي الزراعية والمياه، وهو واحد من أكبر منتجي القمح والأرز والحليب وقصب السكر والحمص في العالم، وبعد كل هذا يعاني من الفقر وسوء التغذية؟!

إن دولة الخلافة وحدها هي القادرة على حماية الأرواح العزيزة لأطفال السند والعالم الإسلامي كله. فقد كانت شبه القارة الهندية في ظل الحكم الإسلامي مستودعاً للمنتجات الزراعية، تنتج 25 % من الناتج الإجمالي في العالم، وذلك بفضل تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي السليم والسياسات الزراعية الصائبة.

هذا هو ما وصلت إليه ثروة دولة الخلافة، فكانت قادرة على تقديم المعونات للأمم الأخرى عندما تحل بها الكوارث. فقد أرسلت الخلافة العثمانية في القرن التاسع عشر ثلاث سفن ضخمة محمّ لة بالأغذية إلى أيرلندا خلال مجاعتها الشهيرة. ولذلك فإن دولة الخلافة وحدها، هي التي ستطبق القوانين الإسلامية بصورة كاملة وشاملة، وهي التي ستحقق بالفعل الرفاه والازدهار لهذه الأمة، وذلك من خلال ري وإدارة أراضيها على نحو كفؤ وفعال واستخدام موارد العالم الإسلامي الهائلة لمنفعة الأمة كلها، بدلاً من تركها تُخزّن أو تخصخص لتقع في أيدي حفنة من النخب الثرية. هذه هي الدولة التي سيحكمها قادة مخلصون يجسّدون عقلية حمل المسؤولية الضخمة تجاه شعبهم، أمثال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي عندما أصاب القحط جزيرة العرب عام الرمادة استغاث بالأمصار، وكان مما أشار عليه واليه على مصر عمرو بن العاص أن يشق قناة بين نهر النيل والبحر الأحمر حيث قال: "...فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَقُومَ سعر الطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ كسعره بِمِصْرَ، حَفَرْتُ لَهُ نَهْرًا وَبَنَيْتُ لَهُ قَنَاطِرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنِ افْعَلْ، وَعَجِّلْ ذَلِكَ "، فاعترض أهل مصر بأن ذلك سيكسر خراج مصر ويخربها، "فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: اعْمَلْ فِيهِ وَعَجِّلْ، أَخْرَبَ اللهَُّ مِصْرَ فِي عِمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَصَلاحِهَا... فَكَانَ سعر الْمَدِينَةِ كَسعرِ مِصْرَ، وَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ مِصْرَ إِلا رَخَاءً، وَلَمْ يَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَعْدَ الرَّمَادَةِ مِثْلَهَا". بل إنه عندما تدهورت صحته خلال فترة المجاعة، وطُلب منه الاهتمام بها، كان يقول " والله لا تأكلُ السمنَ حتى يأكلَه الناس". ويقول: "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟". هذه هي القيادة المتميزة التي يستحقها أطفال السند.


الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: موقع ياعيني

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار