نَفائِسُ الثَّمَراتِ - إلى المسلمين الصائمين القائمين الراجين رحمة الله
نَفائِسُ الثَّمَراتِ - إلى المسلمين الصائمين القائمين الراجين رحمة الله

أيها المسلمون: لقد منّ الله تعالى علينا بفضل وأي فضلٍ: وهو إدراكنا لهذا الشهر الفضيل؛ شهرِ رمضان الذي أُنزل فيه القرآنُ هدى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان؛ شهرٌ تُفتح فيه أبوابُ السماء وتغلق فيه أبوابُ الجحيم، وتُسلسل الشياطينُ، من صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، فاحمدوا الله سبحانه وتعالى واشكروه عملاً يكافئ نعمَه.

0:00 0:00
السرعة:
March 31, 2023

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - إلى المسلمين الصائمين القائمين الراجين رحمة الله

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

إلى المسلمين الصائمين القائمين الراجين رحمة الله

أيها المسلمون: لقد منّ الله تعالى علينا بفضل وأي فضلٍ: وهو إدراكنا لهذا الشهر الفضيل؛ شهرِ رمضان الذي أُنزل فيه القرآنُ هدى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان؛ شهرٌ تُفتح فيه أبوابُ السماء وتغلق فيه أبوابُ الجحيم، وتُسلسل الشياطينُ، من صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، فاحمدوا الله سبحانه وتعالى واشكروه عملاً يكافئ نعمَه.

أيها المسلمون: إننا في حزب التحرير ندعوكم أن تقفوا مع أنفسكم وقفةً صادقة وأنتم متلبسون بطاعة الله صياماً وقياماً، ثم تتفكروا في واقعكم هذا الذي تحيون، أهو واقع يرضي اللهَ سبحانه وتعالى فيرضى عنكم أم هو غير ذلك؟!

إن القراءة الأولية لكل ذي عينين لهذا الواقع تبين الآتي:

• إن حياتكم غيرُ إسلامية في أغلب تفاصيلها؛ في الحكم والاقتصاد، في السياسة والاجتماع، في التعليم والإعلام وغيرها. والله سبحانه وتعالى قد أوجب عليكم أن تحيوا حياة إسلامية تجسّد عبوديتكم لله رب العالمين، وحرّم عليكم أن تعيشوا في ظل تشريعات الكفر وأنظمته، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا}.

• إن حرماتكم منتهكة، فالدم المسلم حلال للكافر من كل جنس، من الصين شرقاً إلى نيجريا غرباً، والمبرر واحد هو الحرب على الإرهاب، بل الحرب على الإسلام، والله الذي نحن له صائمون قد أراد لنا أن نكون أمة واحدة من دون الناس كالجسد الواحد يشد بعضنا بعضاً، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

• إن بلادكم ممزقة لأكثر من خمسين مزقة. والواجب عليكم أن تكونوا في دولة واحدة مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، ويقول صلى الله عليه وسلم: « إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• إن أرضكم محتلة، فدويلة يهود تغتصب فلسطين، وأمريكا وحلفاؤها احتلوا العراق وأفغانستان، وروسيا احتلت الشيشان، والصين احتلت تركستان الشرقية، وغيرها، والله الذي أنتم له قائمون قد أوجب عليكم تحريرَ أرضكم من رجس الكافرين.

أيها المسلمون: إن الذي يغير هذا الواقع إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى، فتعيشوا أقوياء بربكم بعد ضعف وتمزق، وأعزاء بدينكم بعد ذلة وصغار هو التلبس بالعمل الجاد لإقامة تاج الفروض؛ الخلافة الراشدة الثانية التي أظل زمانها، فهي وحدها القادرة على قلب الحياة رأساً على عقب لتصبح حياة إسلامية، يتوحد فيها المسلمون تحت راية خليفة واحد يحكم بكتاب الله، ويصون حرماتِ الرعية المسلم منهم والذميِّ، ويستنفر طاقات الأمة فيحرروا أرضهم، ويرضوا ربهم الذي جعلهم مستخلفين في الأرض، ويجيّش الجيوش لإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام.

أيها المسلمون: إننا في جملة واحدة، نذكركم بتاج الفروض وإثم القعود. فأروا الله تعالى من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم من رحمة الله في هذا الشهر الكريم.

وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.