September 04, 2014

نداء إلى التنظيمات المتقاتلة، والعشائر في العراق والشام: أوقفوا الاقتتال بينكم فأمريكا تستغل اقتتالكم للتدخل عسكريا في بلادكم

نداء إلى التنظيمات المتقاتلة، والعشائر في العراق والشام: أوقفوا الاقتتال بينكم فأمريكا تستغل اقتتالكم للتدخل عسكريا في بلادكم

(تسجيل النشرة)

[تم حذف هذا التسجيل من قبل إدارة اليوتيوب بذريعة انتهاكه لسياسات اليوتيوب]

تسارعت الأحداث في العراق وسوريا، وتسارعت معها تصريحات أوباما في 2014/8/18 ووزير دفاعه هيغل ورئيس الأركان ديمبسي في المؤتمر الصحفي 2014/8/22 حول استراتيجية أوباما طويلة المدى للتدخل العسكري في المنطقة... وحول الاتجاه لإنشاء تحالف دولي يسند التدخل العسكري الأمريكي... وكل ذلك بعد أن ظهرت من بعض أهالي المنطقة، سياسيين وعسكريين، طلبات معلنة بالتدخل الأمريكي للإنقاذ! وقد بدأت أمريكا بالفعل التدخل الجوي في العراق... وكان الائتلاف السوري في 2014/8/16 قد ألحّ على أمريكا بالتدخل في سوريا أسوة بتدخلها في العراق، وخاطبها معاتباً أو متوسلاً لماذا هي تكيل بمكيالين، فتتدخل في العراق ولا تتدخل في سوريا!


إن أمريكا التي لفظها المسلمون وأهل المنطقة بعد أن عاشوا عدوانها الوحشي في أفغانستان والعراق، وهجمات طائراتها دون طيار في باكستان واليمن... أصبحت اليوم يُرجى خيرها بل ويُسعى بإلحاح لتدخلها العسكري بالرضا والاختيار! وهذا شر مستطير فوق شر تدخلها بالقهر والإجبار، فأن يهاجمك أفعى فتتصدى له خير ألف مرة من أن تُحضر أنت الأفعى بيدك إلى داخل بيتك فيقتلك وأبناءك وكل من في الدار! فكأن على عيون أولئك المستجيرين بنار أمريكا غشاوة، وفي آذانهم صمما، وعلى بصائرهم عمى!


لكن ما الذي هيأ الزمان والمكان لمثل هذه الأحداث النشاز؟ وما الذي جعل ما سعت له أمريكا، وما خططت له من مؤامرات، وما أرادته من تدخل... ما الذي جعل كل ذلك أمراً مطلوباً من بعض أهل المنطقة، يعلنونه دون حياء ولا خجل؟ إن المتدبر لذلك يرى أن أمريكا استغلت الاقتتال بين الحركات الثائرة في سوريا والعراق... فبعد أن كان خروج هذه الحركات لإزالة حكم الطواغيت انقلب خروج هذه الحركات، إلا من رحم ربي، انقلب إلى اقتتال فيما بينهم وليس قتالاً بينهم وبين الكافر المستعمر، أو بينهم وبين النظام الذي خرجوا لتغييره! ومع كل هذا وذاك فلا يقف أي من هذه الأطراف المتقاتلة للتساؤل: لماذا يحدث كل هذا؟ وأين كل هذا الذي يحدث من الهدف المعلن الذي خرجت هذه الحركات من أجله؟ وكذلك لا يقف أي منهم للتساؤل: لماذا تتنازع هذه الأطراف، التنظيمُ والحركاتُ الأخرى، لماذا يتنازعون ما بأيديهم من مناطق محررة من النظام بدل أن يكون التنازع على تحرير المناطق الأخرى التي بأيدي النظام؟!


أيها المسلمون: إننا من موقعنا في حزب التحرير ننادي المسلمين في تنظيم الدولة والحركات المسلحة، والعشائر أن يتوقفوا عن اقتتالهم ويعمدوا إلى إصلاح ذات بينهم، وأن لا يركنوا إلى الذين ظلموا فتمسهم النار...، نخاطبهم من باب الحرص على مصالح المسلمين، والألم والأسى يقطع قلوبنا عندما نرى تنظيم الدولة والحركات الأخرى خلال تقاتلها تهتف كلها بالتكبير في الوقت الذي يحرص فيه كل منها على الإجهاز على الآخر! إننا نخاطب كل هؤلاء، والألم يعتصرنا... ونتوجه لهم بهذا النداء في أمل ورجاء:


أولاً: إلى تنظيم الدولة بأن يتقي الله فيما يفعل فيوقف قتل المسلمين، فدم المسلم عند الله عظيم، ويرجع عما أعلنه من خلافة مزعومة على غير وجه حق، فالطريق إلى الخلافة معلوم وليس مجهولا، وقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته بياناً أبيض ناصِعاً، وهو بطلبِ نصرةِ أهل القوة في بلد له مقومات الدولة، ثم تكون بيعة أهل ذلك البلد بالرضا والاختيار... ولكن التنظيم لم يأخذ بما أوجبه الشرع، وكل عمل على غير أمر الشرع يُفضي إلى تنازع وفتنة، وهكذا كان، فاشتعل الاقتتال بين التنظيم والحركات الأخرى، وصُبغت العلاقة بينه وبينها بصبغة الدم، وأصبح أهل كل بلد يدخله التنظيم يفرون منه بدل أن يأمنوا بجانبه... فليرجع التنظيم عن تلك الخطايا، والرجوع عن الخطأ فضيلة.


ثانياً: إلى الحركات المقاتلة الأخرى التي تستعين بأمريكا والغرب والعملاء والأتباع... إن استعانتكم بالكفار المستعمرين خطيئة، وكذلك هي فقدان للبصر والبصيرة، فكيف تساعدكم أمريكا أو الغرب لتزيلوا العملاء الذين نصَّبوهم إلا أن يريدوكم عملاء جدداً مكانهم؟ وكل عاقل يعلم أن هذا كالمستجير من الرمضاء بالنار، أفليس منكم رجل رشيد؟


ثالثاً: إلى العشائر...إلى مروءة الرجال، ودفء المشاعر الإسلامية، وتقدير الناس لكم واحترامكم، فلا تدعموا أياً من هذه الأطراف المسلمة المتقاتلة، فهم لا يقاتلون الكفار المستعمرين، ورغم أنهم يعلنون خروجهم على الأنظمة الطاغية لتغييرها إلا أنهم لا يجتمعون معاً لمواجهة تلك الأنظمة، بل يجمعون كيدهم لقتال بعضهم بعضا... فخذوهم بيد من حديد، واجمعوهم على الهدى، لتكون وجهتهم وجهة إسلامية واحدة، خلافة راشدة، يأمن الناس في ظلالها لا يخافون.. فينبذوا التجزئة والتقسيم والمناطق والأقاليم...


رابعاً: ثم إلى أولئك الذين هم ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وتعاهدوا على نصرة الله ورسوله لإقامة الخلافة الراشدة... إلى الذين نأوا بأنفسهم عن الاقتتال مع الحركات الإسلامية الأخرى، واستمروا لتحقيق الهدف الذي خرجوا من أجله... فاثبتوا على الحق الذي أنتم عليه، ولا يضركم قول أولئك الذين يرونكم أقل جمعاً من تلك الحركات الغارقة في دماء المسلمين، فالقلة الصادقة أثقل في ميزان الله من الكثرة الباطلة، والعاقبة للمتقين ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.


أيها المسلمون: لقد قضى حزب التحرير نحو ستين سنة ثابتاً على الحق الذي يدعو إليه، ملتزماً طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب النصرة لإقامة حكم الإسلام في الأرض دون حيد عنها قيد شعرة رغم الأقاويل التي كانت تُشيع أن طلب النصرة طريق طويل وأن استعمال القوة بفرض الحكم على الناس أقصر وأقرب، ولم يدرك هؤلاء أن القضية ليست هي الوصول إلى حكمٍ أي حكم، ولا سلوك طريقٍ أي طريق، بل القضية هي الخلافة على منهاج النبوة، والطريقة هي التي رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنارها وأضاءها صلى الله عليه وسلم بوحي من العزيز الحكيم... وأية طريقة غيرها قد توصل إلى حكم في وقت أقرب ولكنه حكم سقيم أليم، لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون... فليست الخلافة اسما فارغاً من مضمونه... بل هي خلافة آمنة مطمئنة، يهاجر لها الناس للأمن والأمان في ظلالها، لا أن يفروا منها خوفاً وقهرا... خلافة يأمن الناس فيها على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وديارهم، لا أن تُسفك فيها الدماء وتنتهك الأعراض وتُهدم البيوت ويُعتدى على الأموال... خلافة تنشر الخير ليس فقط في بلاد المسلمين، بل تنقله بحضارتها إلى العالم، خلافة يأمن فيها المسلم وغير المسلم، ويأخذ كلٌّ حقه في عدلٍ واطمئنان...


إن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله، وهو منكم ومعكم في هذا النداء... ينادي كل صاحب قلب ولُب، كل صاحب سمع وهو شهيد، أن يبذل الوسع، حتى وإن كان وسعه نصف كلمة، فليفعل لوقف الاقتتال بين المسلمين من تنظيم الدولة والحركات الثائرة الأخرى والعشائر، فلعل بقيةَ وقتٍ تكون... فيوقف المسلمون اقتتالهم، وينفروا صفاً واحداً في وجه أحلاف التدخل العسكري الذي تخطط له أمريكا وتقوده، فيصيب النفيرُ تلك الأحلاف في مقتل، ويكفّ شرها قبل أن يستفحل... هذا النداء هو بإذن الله صادق مخلص، نخاطب به من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فيكون له دور مؤثر فاعل في نصرة الإسلام والمسلمين، وردّ كيد الكفار المستعمرين... أما أولئك الذين لا يسمعون ولا يبصرون فقد نبأنا القوي العزيز بأمرهم ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

(نداء النشرة)

المزيد من القسم الحزب

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..  سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..

سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!

[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:

انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.

آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:

[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].

ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:

[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].

وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!

أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.

ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!

أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!

أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.

أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!


أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟


ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟


ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟


ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟


ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟


ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟


ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟


أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟


أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟


أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟


أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟


أيها الجند في جيوش المسلمين:


لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.


أيها الجند في جيوش المسلمين:


إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..


وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر


فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.


وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.