نُصرةُ غزة لا تكون بوساطةٍ تدعو للهدوء أو بوفودٍ تعزي بالشهداء   وإنما تكون بجيشٍ عَرَمْرَمٍ يصعقُ كيان يهود صباح مساء
نُصرةُ غزة لا تكون بوساطةٍ تدعو للهدوء أو بوفودٍ تعزي بالشهداء   وإنما تكون بجيشٍ عَرَمْرَمٍ يصعقُ كيان يهود صباح مساء

لليوم الرابع على التوالي وغزة تُقصف من كيان يهود براً وبحراً وجواً، فالشهداء بالعشرات والجرحى بالمئات... والحكام في بلاد المسلمين، وبخاصة أولو القربى في النسب! يَعدُّون الشهداء والجرحى، ويتنافسون بالشجب والاستنكار، ويحتجون بليِّن الخطاب، بل وبضجيجه! فإن وزير خارجية قطر، عرَّاب كيان يهود في المنطقة، يتوعد ويهدد من خلال ريشِ نعامِ قصره بأن عدوانَ يهود "يجب ألا يمر دون عقاب"! ثم يتصلون فيما بينهم، يتجاذبون أطراف الحديث عن المآسي التي تحصل في غزة، ويُظهرون حزنهم لما حصل، ويتواعدون على إرسال وسطاء للتهدئة، أو وفود للتعزية... ثم يستمر القصف على غزة والوفود بين ظهرانيهم، دون أن يحرك الحكام ساكناً! بل إن أمثلهم طريقة يبدأ يومه من الفجر بقوله: "اتصلت قبل الفجر بقليل بالرئيس الأمريكي أوباما وجرى بيننا حديث حول أهمية وقف هذا العدوان وألا يتكرر"، فيبدأ فجر يومه بالحديث مع حامي أمن كيان يهود أوباما حول أهمية وقف العدوان...! وذلك بدل أن يبدأ يومه، فيصلي الفجر، ويحرك جيشاً لنصرة دماء أهل غزة المسفوكة بأيدي يهود، ولسان حاله يقول: "الدم الدم والهدم الهدم"، لكنه بدلاً من ذلك يبدأ يومه بحديثٍ مع أوباما! بل الأدهى والأمرّ أن صاحبهم يُسأل: ما الفرق إذن بينكم وبين الحاكم المخلوع، فقد كان يسحب السفير ويشجب العدوان ويتصل بأوباما...؟ فيجيب: إن هناك فرقاً! فنحن فعلنا ذلك مسرعين، أما ذلك المخلوع وأعوانه فكانوا يفعلونه مُبطئين! أيها المسلمون: إنه لمن العجيب الغريب أن تُحتل بلاد الإسلام، ثم يضيع تحريرها في الزحام، فيُبحث عن كل حلٍّ إلا الحل الصحيح، ويُضلَّل الناس بواقع الأمر، كأنَّ لليهود دولة قائمة، وأنَّ هناك مسائل متعلقة بالحدود بيننا وبينهم، فنعقد اتفاقية في كامب ديفيد أو في وادي عربة أو في الدوحة، أو غيرها، سراً أو علناً! ثم ننادي باحترام القوانين الدولية، ولا للمناوشات التي تحدث بين الدول عبر الحدود، ثم نلتمس لها وساطةً محلية أو إقليمية أو دولية، ونظن أننا أصبنا كبد الحقيقة، وكفى الله المؤمنين القتال! ليس الأمر كذلك، أيها المسلمون، بل إن واقع الحال أن اليهود قد اغتصبوا فلسطين وأقاموا فيها دولة، وأخرجوا أهلها منها، ولن تزول هذه الدولة، وتعود فلسطين لأهلها، إلا بجيشٍ قوي مؤمن يستجيب لحكم الله من فوق سبع سماوات تجاه من يقتلوننا، ويخرجوننا من ديارنا (( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ))، فهل هناك من يجهل هذا الحل إلا من ختم الله على قلبه وعلى سمعه وعلى بصره غشاوة؟ هل من حلٍّ آخر لإعادة فلسطين إلى أهلها سوى إزالة الكيان الذي اغتصبها، وإخراجه من حيث أخرج أهلها؟ أيها المسلمون: إن مصيبتنا هي في حكامنا، وفي نفرٍ من أعوانهم... يشيعون في الناس أننا لا نستطيع قتال يهود، فليس لدينا مثل سلاحهم، وليس لدينا مثل أعوانهم! (( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ))، فإننا نحيط بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم، والسلاح لدينا وفير... ولكنه لا يظهر ضد اليهود المعتدين، ولا الكفار المستعمرين، بل هو فقط يظهر تجاه أهل الديار المسلمين... وتجاه المسلحين في سيناء الذين تسلحوا لقتال كيان يهود المغتصب لفلسطين، ويظهر لقتل البشر والشجر والحجر في سوريا، فنرى صنوفاً من أسلحة النظام لم نكن نشاهدها من قبل! ويظهر من طائرات باكستان وهي تقصف منطقة القبائل المسلمين عوناً للأمريكان، وتظهر في قمع الناس في السودان في الوقت الذي تضيع فيه جنوب السودان...! وغير ذلك من أمور يأتيها الحكام دون أن يستحيوا من الله ورسوله والمؤمنين... أما قولهم عن الأعوان ليهود، فالله مولانا ولا مولى لهم (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُم ))... ثم إن الحكام أنفسهم هم أول أعوان كيان يهود، يحمون أمنه، ويضلِّلون الناس بقوة هذا الكيان، مع أنهم لو أفسحوا المجال لجيوش المسلمين في القتال بصدق وإخلاص لوجدوا قوة هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت... أيها المسلمون: إن دم غزة الزكي الطاهر لا ينصره وسيطٌ محايد يزور غزة متوسطاً للتهدئة، ولا ينصره وفدٌ يأتي غزة للتعزية، كما لا ينصره تصريحٌ ناريٌ لملك أو رئيس أو أمير لا يتجاوز مخدعه، فكله ضحك على ذقون المغفلين! لا يأخذه العدو مأخذ الجد، بل ولا أي مأخذٍ له نصيبٌ من نصيبٍ من جِدّ... كما لا يأخذه عقلاء هذه الأمة مأخذاً ذا بال، إلا رجالاً عميت بصائرهم قبل أبصارهم، فيصفِّقون لهذا الحاكم أو ذاك لأنه أرسل لهم يعزيهم بمصابهم، وكيان يهود يقصفهم ووفد التعزية بجانبهم...! إن دماء أهل غزة، لا تُنصر بهذا ولا بذاك، وإنما تنصرها جيوشٌ تتحرك من سيناء، ومن نهر الأردن، ومن جنوب الليطاني، ومن الجولان، كلها أو بعضها، تؤزّ كيان يهود أزّاً... جيوشٌ تحمل بين جوانحها يمين أبي بكر رضي الله عنه بأن يُنسي العدو وساوس الشيطان... هكذا أيها المسلمون نُصرت دماء فلسطين بأيدي جند صلاح الدين، وهكذا نُصرت بأيدي جند الظاهر بيبرس، وهكذا يجب أن تُنصر بأيدي جند المسلمين المتحرقين شوقاً لقتال كيان يهود... هكذا فقط تُنصر دماء أهل غزة الزكية، ولا تُنصر بشيء غير ذلك، ولا يقول عاقلٌ بغيرِه إلا أن يكون أعمى البصر والبصيرة، أعمى الدنيا وأعمى الآخرة (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )). أيها الجند الصادق في جيوش المسلمين: أليس منكم رجلٌ رشيد يُضطر معه هؤلاء الحكام للتعامل مع كيان يهود معاملةَ الحرب الفعلية، فتتحرك الجيوش لقلع هذا الكيان...؟ أليس منكم رجل جلدٌ صلب مؤمن يشقُّ عصا هؤلاء الحكام، فيتحرك بفيلقه أو كتيبته في جهاد يحبه الله ورسوله لقلع هذا الكيان المغتصب من جذوره؟ إن طلقة تطلقها كتيبة ستتبعها طلقات من كتائب أخرى دون أن يستطيع حاكم جائر ظالم أن يوقفها، وهكذا تكونون السباقين إلى الخير والنصر (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))... أليس منكم رجل رشيد ينصر الله ورسوله وعباد الله العاملين لإقامة الخلافة، فتعيدوا سيرة الأنصار، وتشهدوا عز الدنيا والآخرة، فيكرمكم الله بأن تتحقق على أيديكم بُشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الخلافة على منهاج النبوة من جديد، وبشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال يهود والانتصار عليهم، فتفوزوا بعز الدنيا والآخرة، وبشر المؤمنين. أيها الجند الصادقون: إن حزب التحرير ناصح أمين لكم، فإن لله رجالاً يَظْهرون عند مفاصل التاريخ، فكونوا منهم... فالله الله في النصرة لإقامة الخلافة عز الإسلام، فيكون الخليفةُ الذي تقاتلون من ورائه وتتقون به... الله الله في ذروة سنام الإسلام، الجهاد، فالنصر أو الاستشهاد... الله الله في تجارة تنجيكم من عذاب أليم باتباع أحسنِ الحديث وأصدقِه، قولِ الله سبحانه: (( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )).

0:00 0:00
السرعة:
November 17, 2012

نُصرةُ غزة لا تكون بوساطةٍ تدعو للهدوء أو بوفودٍ تعزي بالشهداء وإنما تكون بجيشٍ عَرَمْرَمٍ يصعقُ كيان يهود صباح مساء

المزيد من القسم الحزب

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..  سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..

سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!

أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!

[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:

انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.

آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:

[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].

ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:

[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].

وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!

أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.

ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!

أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!

أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.

أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟

أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!


ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!


أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟


ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟


ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟


ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟


ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟


ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟


ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟


أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟


أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟


أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟


أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟


أيها الجند في جيوش المسلمين:


لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.


أيها الجند في جيوش المسلمين:


إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..


وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر


فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.


وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.