أصدر مجلسُ الأمن القرار رقم 2118 بالإجماع، وارتفعت الأيدي بالموافقة، وانزوى الفيتو، حتى معارضة القرار دون فيتو قد تلاشت! وهو الإجماع الأول منذ بدأ طاغيةُ الشام مجازره في أهل سوريا خلال ما يزيد عن ثلاثين شهراً! فلم يعبأ المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وأحلافها بالآلاف المؤلفة من الشيوخ والنساء والأطفال الذين سُفكت دماؤهم، ومئات آلاف الجرحى الذين قُذفوا بالصواريخ المتفجرة فبترت أطرافهم، ثم ملايين الناس الذين شُردوا بعد أن دمرت بيوتهم... كل هذا لم يحرك المجتمع الدولي على اتخاذ قرار، بل كانت تتفق أمريكا مع روسيا لتقبل هذه وترفض تلك في صفقةٍ خبيثة ليستمر الطاغيةُ في جرائمه التي لم يسلم منها بشر ولا شجر ولا حجر... لم يجمعهم كل ذلك، بل جَمَعَهم نزعُ السلاح الكيماوي في الوقت الذي تمتلئ فيه بهذا السلاح خزائنُ دولة يهود وغيرها من الدول، وبخاصة هذه الكبرى التي تزعم أنها تسهر على منع السلاح الكيماوي! إن كل عاقل يدرك أنهم اجتمعوا على هذا القرار لأنه ضد الإسلام والمسلمين، فهم يدركون أن طاغية الشام يتهاوى، وأن هذا السلاح عائد إلى المسلمين، وهذا ما يخيفهم، ويخيف ربيبتهم دولة يهود، فأمنها كما قال أوباما، رئيسُ العصابة الدولية، هو أبرز مصالحهم في المنطقة ثم ثرواتها وبخاصة ذهبها الأسود النفط... إن اجتماع الدول الكافرة المستعمرة على عداء المسلمين ليس بدعاً من اجتماعاتهم، فهو سنة سنّها أشياعهم من قبل، فينسَوْن خصوماتهم فيما بينهم أمام أية قضية للمسلمين... فلقد كانت قبائل العرب قلما تجتمع على حال، بل يتقاتلون فيما بينهم سنواتٍ من أجل ناقة، ومع ذلك فإنهم تناسوا خصامهم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا نحو أربعين رجلاً، من كل قبيلة واحد، ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وذلك عند هجرته صلى الله عليه وسلم... وكان الفرس والروم في أشد العداوة فيما بينهم، ولكنهم تعاونوا في معارك العراق على قتال المسلمين في معركة الفراض إلى الشرق من البوكمال اليوم، وذلك في رمضان من السنة الثانية عشرة للهجرة... وكذلك اجتمع علينا الصليبيون من ممالك أوروبا نحو مئتي سنة منذ أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، ثم لحق بهم التتار، وكانت بعض الممالك الصليبية الباقية بعد الحملة الصليبية الخامسة 615هــ، كانت ضعيفة مهزوزة، ومع ذلك فلم يقف عندها التتار، بل كانوا يهاجمون المناطق الإسلامية! ليس هذا فحسب، بل إن الصليبيين بعد فشلهم في تلك الحملة قد قاموا بإغراء التتار وتحريضهم على الهجوم على بلاد المسلمين في 617هــ... ثم إن الدول الأوروبية كانت لا تنفك عن الحروب فيما بينها، لكنها في القرن السادس عشر والسابع عشر عندما رأت الدولة الإسلامية "الخلافة العثمانية" قد أصبحت ذات قوة، وعظمت وعزت، تناسى ملوك أوروبا خصوماتهم واجتمعوا لقتال الدولة الإسلامية حقدا على الإسلام والمسلمين، فأنشأوا ما سمي بالأسرة الدولية، واستمرت هكذا منذ القرن السادس عشر، حتى إنها بعد ضعف الدولة الإسلامية ثم زوالها استمرت باسم عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، وباسم هيئة الأمم بعد الحرب الثانية، ولكن الفكرةَ الأساسية للأسرة الدولية بقيت هي هي: الحرب على الإسلام والمسلمين مع تغيير الوسائل والأساليب دون تغيير العداوة العامة للإسلام والمسلمين، ولم تتغير هذه الفكرة الأساسية في الموقف الدولي الحالي بقيادة أمريكا وأحلافها، فهو لا زال ينطلق من عداوة الإسلام والمسلمين، وما دعمُهم دولة يهود المغتصبة لفلسطين، وقرار مجلس الأمن حول نزع السلاح الكيماوي، ومخططات نهب ثروات المسلمين إلا أجزاء من هذه الفكرة الأساسية. أيها المسلمون: إن اجتماع الكفار المستعمرين علينا ليس بدعا من اجتماعاتهم، لكن المخزي هو انحناء الحكام في بلاد المسلمين أمام أمريكا وأحلافها انحناءً يكاد يلامس أقدامهم! فهؤلاء الحكام يبيعون دينهم، إن كان لهم دين، وقيمهم، إن كانت لهم قيم، مقابل بقائهم شيئاً من الوقت على كرسي معوجة قوائمه... كما أن المخزي كذلك أن أناساً نشأوا في بلاد المسلمين، ولكنهم مضبوعون بثقافة الغرب، فهم يسبحون بحمده، ويكبرون مواقفه، وهي تنهش اللحم وتدق العظم! ومع ذلك يظنون خيراً بتلك الدول فيسعون لإرضائها والاستعانة بها، وهي كما قال سبحانه ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾... ثم إن المؤلم حقاً هو أن بعض الحركات "الإسلامية"، وبعض "الإسلاميين" الذين يُدْعَوْن للعمل للخلافة والمناداة بها بدل الديمقراطية وأخواتها، وإلى رفع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل راية سايكس بيكو، يُجيبون قائلين: "نخشى استفزاز الغرب فلا يقف معنا ضد بشار"، ولا يدركون أن بشار وأباه هما صنائع أمريكا وأحلافها، وأن أمريكا هي التي تدعمه، وتمهله وتمهله، وذلك إلى أن تفرغ من إنضاج البديل العميل مكان العميل المتهاوي، وهي لن تقف مع المسلمين الذين يريدون الحق برفع راية الإسلام، حتى وإن علت وجهها ابتسامةٌ صفراء ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾. أيها المسلمون: إن الكفر ملة واحدة، واجتماع الدول الكبرى في مجلس الأمن على نزع أسباب القوة من بلاد المسلمين، وقرار مجلس الأمن المذكور يكشف ذلك، وما خفي أعظم ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. إن إدراك هذا الواقع الذي تنطلق منه الدول الكبرى والموقف الدولي تجاه الإسلام والمسلمين هو أولى الخطوات للنجاة من مؤامرات العدو ثم هزيمته، وهي ليست المرة الأولى التي يجتمع فيها الكفر وأهله على الإسلام وأهله، بل هي سلسلة طويلة منذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامة الدولة في المدينة إلى أن تآمر جمع الكفار مع الخونة من أبناء المسلمين فقضي على الخلافة سنة 1342هـ - 1924م، وبعد ذلك ظهروا علينا، ليس لقوة عندهم بل لضعف عندنا، فقد تركنا سبب قوتنا، وسكتنا عن إعادة دولتنا، فاجتمعوا علينا كما قال صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». أيها المسلمون: إن الرائد لا يكذب أهله وإن حزب التحرير يستنهض هممكم للعمل الجاد المجِدّ معه لإعادة دولتكم، الخلافة الراشدة، فهي مبعث عزتكم وطريق نهضتكم، وكلما تأخر عملكم لإعادتها تجرأ عدوكم عليكم، ليس بإصدار قرار لنزع أسباب قوتكم المادية، بل بإصدار قرار لاحتلال بلادكم بالقوة العسكرية... وأما إذا جعلتم الخلافة هي قضيتكم المصيرية كما يجب أن تكون، فاستقرت في قلوبكم، وكانت ماثلةً أمام عيونكم، تنطلق بها جوارحُكم قبل أن تنطق بها ألسنتُكم، فيسبق عملُكُم قولكم، مخلصين لله حنفاء، فأبشروا بتحقيق وعد الله سبحانه على أيديكم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وبتحقيق بشرى رسوله صلى الله عليه وسلم لكم بالخلافة بعد الحكم الجبري «ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، وهكذا يشرق فجر الخلافة من جديد، وينصركم الله على أعدائكم ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وتنكفئ أمريكا وأحلافها عنكم إلى عقر دارها، هذا إن بقي لها عقر دار، ويعم الخيرُ ربوعَ العالم، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾.
قرارُ مجلس الأمن حول السلاح الكيمياوي يكشف حقيقةَ الكفار المستعمرين فهم ملَّةٌ واحدة أمام نزع أسباب القوة من بلاد المسلمين
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.