قصيدة... قالوا الطبيعة!! عبدُ المؤمنِ الزَيْلَعِيّ
قصيدة... قالوا الطبيعة!! عبدُ المؤمنِ الزَيْلَعِيّ

قالوا الطبيعةَ أنتجتَنا صُدفةً   بعضُ القرودِ تطورتْ إنسانا!! ...

0:00 0:00
السرعة:
December 02, 2019

قصيدة... قالوا الطبيعة!! عبدُ المؤمنِ الزَيْلَعِيّ

قصيدة... قالوا الطبيعة!!

عبدُ المؤمنِ الزَيْلَعِيّ

قالوا الطبيعةَ أنتجتَنا صُدفةً بعضُ القرودِ تطورتْ إنسانا!!
وتجاهلوا أن الطبيعةَ لا تَرى وهيَ التي تمَضي على ما كانا
منْ ذا الذي أعطى الموادَ طباعَها هيهاتَها من ذاتِها تتفانى
إلا إذا شاء المهيمنُ خرقها وهوَ المدبرَ أبدعَ الأكوانا
من ذا الذي للشمس خطط سيرَها والأرضُ إن قرُبت غدتْ نيرانا
أو تبتعدْ عنا كثيرَ مسافةٍ صرنا جليداً بردُه يغشانا
من ذا الذي رفعَ السماواتِ العلى ونجومُها محكومةٌ دورانا
والأرضُ يمسكُ ماءَها وهواءَها تجري، ولولا ذاك عمَّ عَمانا
لا الليلُ يسبقُ للنهارِ فجلَّ من سلخَ النهارَ فسبِّحوا الرحمن
سبحانَه ربي البديعِ وخالقي فتفكروا كي تحصدوا الإيمانا
ودعوا الذين تهافتوا في قولهِم جحدوا الإلهَ وألحدوا كفرانا
يبنونَ أوهنَ حجةٍ ولربما بيتُ العناكب تعتليها شانا
تالله إن عقولهَم في غِيِّها والقردُ إن ينطق لقالَ بيانا
تباً لكم يا من جحدتم ربَكم كفرانُكم قد جاوزَ الشيطانا
قالوا الطبيعةَ صدفةً قد ألهمت نحلاً ليصنعَ بيته إتقانا
أعيا العقولَ بصنعه وهو الذي لم يدرسِ القانونَ والحسبانا
لا الجبرَ يعرف أو حدودَ تكاملٍ أو في التفاضلِ يحسنُ البرهانا
وتراهُ يجمعُ للرحيقِ ومنتجاً عسلاً لذيذاً ينفع الإنسانا
هيهات تنتجُه مصانعُ آلةٍ كلا ولا العلمُ الحديثُ تفانا
فاعرف حدودَك أيها الشخصُ الذي إخراجُه قد أزكمَ الحيوانا
ولم التكبرُ لست إلا نطفةً دَفقت وهذا الماءُ كان مهانا
واللهُ صيرها لتصبحَ مضغةً من روحِه نُفختْ لتعلوَ شانا
وخرجْتَ لا تدري الحياةَ حقيقةً وغدوتَ تنطقُ عاقلاً إنسانا
فاسألْ أباك أكان يملكُ أمرَه بمجيئِهِ الدنيا وعن مثوانا
قد جئتَ رغماً عنك ذاك لحكمةٍ لا طفرةً قد كنت أو حيوانا
بل أنت في هذا الوجود خليفةٌ فاحمدْ إلهَك لا تكنْ خسرانا
أين الطبيعةُ هل لديها آيةٌ؟! تأتي بها حتى نراهَ عيانا
كم مرسلٍ بعثت إلينا هادياً متحدياً بالمعجزاتِ قوانا
فلتطلبوها مثلَ ما طلب الأولو سبقوكمُ أم أنكم عُميانا
تفكيرهم قد كان أرقى منكمُ طلبوا الدليل من الرسولِ وكانا
وأتى الرسولُ عن الإلهِ مبلغاً قد خُلدتْ آياتُه قرآنا
فتأملوا القرآن ينطقُ صادقاً بكلامِ ربٍّ خاطبَ الوجدانا
بل خاطبَ العقلَ الذي لولاه ما جاءَ الرسولُ ليتلوَ الفرقانا
هذا كلامُ اللهِ بالفصحى أتى مُتحدياً للعالمين، مُصانا
متحديا عربَ الفصاحةِ كلَّهم وهمُ الذين كلامُهم أوزانا
لا من كلامِ محمدٍ، فمحمدٌ قد عاش بين رجالهِم أزمانا
وهو النبيْ الأميُّ لم يكُ تالياً حتى وما خطَّ الكتابَ زمانا
والعقلُ حتماً قاطعاً هو حاكمٌ في ذا الكتابِ بأنه تبيانا
وبأنه لا مِنْ كلامِ محمدٍ أو قومِه بلْ نظمُه أعيانا
بلْ مِنْ كلامِ اللهِ قطعاً جازماً ومحمدٌ هو مرسلٌ قد بانا
وكلامُه وحيٌ بمعناهُ الذي أوحى إليهِ إلهُنا مولانا
والعقلُ يجزمُ عِصمةً لمبلغٍ شرعِ الإله فلا تكنْ حيرانا
واللهُ قال مؤكداً ومزكياً لرسولِه، فلتقرأ القرآنا
فكلامُه وحيٌ وفعلُهُ أسوةٌ ما دامَ في التبليغِ لا دنيانا
سَلِّمْ بآيات الكتاب وسنةٍ إياكَ تَسمعَ داعياً فتَّانا
والعقلُ في أصلِ العقيدةِ حاكمٌ مما لهُ الإدراكُ لا بهوانا
فالغيبُ للهِ العليمِ وما أتى في وحيِهِ سَلِّمْ به إيمانا
والعقلُ يَفهمُ للنصوص مُقيَّدٌ بحدودِ معنى اللفظِ حينَ أتانا
مستخدمًا معهودَ أهلِ فصاحةٍ في فهمِهِ، فاحذرْ تَقلْ بهتانا
وهناك في عِلمِ الأصولِ أدلةٌ يُبنى عليها إنْ تُرِدْ إحسانا
إياك تحريفَ الكلامِ وخذْ بما أُوْصِيْكَ، فالإسلامُ فيه هدانا
يا ربِ صلِ على النبي محمدٍ  رُحماك ربي آتِنا تقوانا

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.