تلاحقت في ما يشبه المسلسل المكشوفة حلقاته الأصواتُ المطالبة بوضع مخزون السلاح الكيماوي السوري في عهدة دولية تمهيداً لتدميره... وكانت البداية تصريحاً لجون كيري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني في لندن 9/9/2013 بأن بشار يمكنه تفادي الضربة العسكرية إذا سلم مخزونه الكيماوي... وبعد شيء من الوقت صرح لافروف بأنه قد وصل إلى مسامعه اقتراح جون كيري، وسيقوم بإقناع سوريا للموافقة عليه... وبعد نحو ساعة وقف المعلم أمام الصحفيين في موسكو وأعلن الموافقة باسم نظام طاغية الشام... ثم لم يمض سوى ساعات حتى أعلن وزير خارجية فرنسا في 10/9/2013 أنه سيقدم مشروعاً لمجلس الأمن حول هذا الموضوع تحت الفصل السابع... وتدافعت الدول بالموافقة على تدمير السلاح الكيماوي من بريطانيا إلى ألمانيا والصين... وحتى إيران قد أعلنت ترحيبها بهذا الأمر... ما يكشف مدى قيادة أمريكا لهؤلاء الناس! هكذا يوافق الطاغية على تدمير السلاح الذي دفعت الأمة ثمنه من عرق جبينها ليصبح رماداً تذروه الرياح... أما التبرير الذي ذكره معلِّمهم في موسكو فهو الحرص على دماء الناس في سوريا، ومنع الضربة العسكرية الأمريكية... وكل ذلك كذب مفضوح. فإن سيده الطاغية وزبانيته قد سفكوا من الدماء ما لا يحصى وانتهكوا الحرمات واعتقلوا الآلاف وشردوا الملايين بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة ثم بالأسلحة الكيماوية التي دفع الناس قيمتها من أقوات أطفالهم لتحميهم من عدوهم، فكانت ناراً تحرقهم وأمناً وسلاماً على عدوهم. أما منع الضربة فهو قول مغلوط كذلك؛ فإن الدولة الفاقدة لأسباب القوة هي أكثر قابلية للتدخل العسكري مما لو كانت تمتلك أسباب قوة، هذا علماً بأن أمريكا إذا قررت ضرب الشام، فلا يجرؤ صنيعتها طاغية الشام على المعارضة، ولا حتى برفع عقيرته بالبكاء! ثم إن الطاغية بموافقته على وضع مخزون الأسلحة الكيماوية في عهدة أمريكا وأحلافها لتدميرها قد فتح الباب لاستباحة أرض الشام، حيث ستجوبها فرق التفتيش المتعددة لتحديد أماكن هذا المخزون، وسيتطلب ذلك الحراسة بالجيوش الأمريكية والغربية لضمان ذلك، وهكذا فإن تسليم الطاغية للسلاح الكيماوي لن يؤجل التدخل العسكري إذا اقتضته مصلحة أمريكا. أيها المسلمون: لقد خدم آل حافظ وبشار أمريكا ما يقرب من نصف قرن، حفظوا مصالحها في المنطقة، وسهروا على أمن دولة يهود... فلما ثار الناس على الطاغية وفَّرت له أمريكا وأحلافها كل أسباب القتل والبطش بالناس لعله يُخمد حركتهم فلم يستطع.. فرأى أسياده أن يستبدلوا به خائناً عميلاً مثله، فصنعوا ائتلافهم ومجلسهم، وبذلوا الوسع في تسويقهم للناس في الداخل، فلم يفلحوا في ذلك، فإن صيحات الناس "هي لله هي لله"، "قائدنا إلى الأبد رسول الله محمد"، والتكبيرات التي تتصاعد بقوة... كل ذلك يقض مضاجعهم... فاستمرت أمريكا وأحلافها بإعطاء المهلة تلو المهلة لبشار وزبانيته بالقتل والبطش، واستمرت صنائعهم في الخارج تبذل الوسع لإقناع الناس بالديمقراطية والجمهورية والدولة المدنية، لكنهم ارتدوا خائبين... بعد ذلك بدأت أمريكا بالتلويح بالعمل العسكري مقدمة لفرض الحكم البديل العميل في مفاوضات جنيف وصارت تعطي المهلة بعد المهلة للعمل العسكري لتطمئن بأن الضربة ستنتج خضوعاً من الجميع للذهاب إلى جنيف تحت الضغط العسكري... وصار أوباما حيناً تراه حاملاً بندقيته وحينا يلقي بها أرضاً... يقول اتخذت قراراً ثم يعود فيقول أنتظر الكونغرس... وهو خلال ذلك يدرس نتائج الضربة هل ستقود إلى الذهاب نحو جنيف والمفاوضات وفرض العميل البديل فيقوم بها، أو لا تقود فإذن يتمهل في تنفيذها؟ ولكن تكبيرات المسلمين في أرض الشام جعلت الذهاب إلى جنيف للتفاوض مع الطاغية دونه خرط القتاد؛ لأن من يقبل الجلوس مع الطاغية أو الزبانية فإنه يكون على درب أبي رغال يسير... فرأت أمريكا وأحلافها أنه من المشكوك فيه أن تقود نتائج الضربة إلى مفاوضات جنيف، بل تحتاج مزيد وقت ومزيد ضغط... ولأنهم اعتادوا المهل كلما استعصى عليهم أمر، لذلك لجأوا إليه هنا أيضاً، فأصبح الكونغرس ومجلس النواب يمددون النقاش ويؤجلون التصويت انتظاراً إلى ترويض الناس بالقتل والبطش والتلويح بالتدخل العسكري فيقبلون الذهاب إلى جنيف للمفاوضات مع الطاغية، وذلك لأن الضربة ليست مقصودة لذاتها، بل ليتلوها فرض الحكم العميل البديل في مفاوضات جنيف. وخلال ذلك، وخشية أن تصل إلى حكم سوريا أطراف مسلمة مخلصة قبل أن تهيئ أمريكا عملاءها... أطراف ليست في حسبان الكفار وأعوانهم... أطراف تبذل الوسع في طرد أمريكا وأحلافها من المنطقة، ومن ثم يصبح أمن ربيبتهم دولة يهود في خطر، بل إنهيار كيانها كله يكون في مرأى البصر... خلال ذلك تفتق ذهنهم الشيطاني عن تدمير أقوى سلاح في سوريا يؤثر في أمن يهود، وبخاصة أنهم يدركون أن صنيعتهم بشار لا يرد لهم أمراً، ولا إشارة بأمر، ومن ثم كان ذلك المسلسل المكشوفة حلقاته، الذي أخرجته أمريكا، وكان "الكومبارس" فيه روسيا، والخانع لهم، الخائن لأمته طاغية سوريا. أيها المسلمون: إن الشدائد هي محك الرجال، فهل بعد هذه الشدة من شدة؟! إنكم من أمة عظيمة لا تنام على ضيم، هزمت الصليبيين وقضت على التتار، ثم عادت تسود العالم... فبعد أن كان الصليبيون والتتار يهدفون إلى قتل هذه الأمة إذ بها تنتفض من جديد وتفتح القسطنطينية وتطرق أبواب فينا... وذلك لأنها عادت لأسباب قوتها، دينها وخلافتها، فسادت الدنيا، بعد أن خيِّل لأعدائها أنها انتهت، فلما أفاقوا من نومهم، وجدوا ما تخيلوه أضغاث أحلام... فهلا عدتم إلى أسباب قوتكم، دينكم وخلافتكم، فقد جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن! فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعلموا أن المصيبة إذا وقعت فلن تصيب الطغاة الظالمين وحدهم بل الساكتين على ظلمهم أيضا، يقول سبحانه((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، وأخرج أحمد في مسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ»، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في مسنده. أيها المسلمون: إنها لمأساة أن تدمر أسلحتنا بموافقة أولئك الحكام الطواغيت... إنها لمأساة أن لا تضغط الأمة على جيوشها لإزاحة هؤلاء الطغاة الخونة الذين أفسدوا في الأرض وأهلكوا الزرع والضرع... إنها لمأساة أن نرى دماءنا تنزف فلا نوقفها، ونرى أسلحتنا تدمر فلا ندافع عنها، ونرى ثرواتنا تنهب فلا نقطع اليد التي تمتد إليها، ونرى بلادنا تنتقص من أطرافها فلا نسد النقص ونزيد تلك الأطراف... ونرى الحرمات تنتهك فلا تغلي الدماء في عروقنا... فالله الله في دينكم، الله الله في أمتكم، الله الله في خلافتكم، الله الله في أسلحتكم... عضوا على كل ذلك بالنواجذ، وأعدوا لنصرة دينكم وهزيمة عدوكم بقيادة خليفة لكم جُنَّة، تقاتلون من ورائه، وتتقون به، فإن فعلتم أعدتم مجدكم، وفي الدارين فزتم، وإن لم تفعلوا فلن يكتفي عدوكم بأن تدمروا أسلحتكم بأيديكم، بل بأن تستأذنوه في دخول بيوتكم... وعندها فليس لكم من محيص! ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ))
رويبضة الشام أُعجوبة: يبيع دينه وأهله وسلاحه ومتاعه مقابل أن يبقى جالساً على كرسي معوجٍّ ساعة أو بعض ساعة!
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.