October 04, 2009

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح28)- شرح المادة (152)


وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

نص المادة 152:
( نفقات بيت المال مقسمة على ست جهات هي :
أ‌- الأصناف الثمانية اللذين يستحقون أموال الزكاة يصرف لهم من باب الزكاة، فإذا لم يوجد مال في باب الزكاة، لا يصرف لهم شيء.
ب‌- الفقراء والمساكين وابن السبيل والجهاد والغارمين إذا لم يوجد في باب أموال الزكاة مال، صرف لهم من واردات بيت المال الدائمة، وإذا لم يوجد، لا يصرف للغارمين شيء، وأما الفقراء والمساكين وابن السبيل والجهاد، فتحصل ضرائب لسد نفقاتهم، ويقترض لأجل ذلك في حالة خوف الفساد.
ج- المصالح والمرافق الأساسية كالطرقات والمساجد والمستشفيات، والمدارس، يصرف عليها من بيت المال، فإذا لم يفِ ما في بيت المال تحصل ضرائب في الحال لسد هذه النفقات.
هـ- المصالح والمرافق الكمالية، يصرف عليها من بيت المال، وإذا لم يوجد ما يكفي لها في بيت المال لا يصرف لها ولا تؤجل.
و- الحوادث الطارئة كالزلازل والطوفان، يصرف عليها من بيت المال، وإذا لم يوجد، يقترض لأجلها المال في الحال، ثم يسدد من الضرائب التي تجمع.


هذا نص المادة إما في ما يتعلق بشرحها:
فالفقرة (أ) من هذه المادة: تحديد لمصارف الزكاة الثمانية أصناف التي حصرتهم الآية الكريمة ، وقصرتها عليهم، وخصتها بهم وهي قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) فلا يجوز أن يعطي منها غير هذه الأصناف الثمانية، لأن الآية صُدِّرت ب (إنما) التي تفيد الحصر والقصر وجاءت بعدها لام الملك. فدل ذلك على حصر استحقاق الصدقة وملكيتها في هذه الأصناف الثمانية.


وأما الفقرة (ب ): فالإنفاق على الفقراء والمساكين والجهاد وابن السبيل، واجب على بيت المال في حال وجوده، وعلى المسلمين في حال عدم وجوده، لأنها مما أوجبه الله تعالى على بيت المال وعلى المسلمين، لذلك فإنه يفرض على المسلمين ضرائب إن لم يكن في بيت المال مال، وذلك واجب شرعه الله سبحانه.


وإما بالنسبة للغارمين أي المدينين، فإنه مما أوجبه على بيت المال، ولم يوجبه على المسلمين، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا أولي بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته ) وعليه هنا بوصفه رئيس الدولة، فهو مما أوجبه الله على بيت المال، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) فمن هذا الحديث، والذي قبله يتبين أن الدين على بيت المال، فإن كان في بيت المال مال وجب صرفه، وإن لم يوجد مال لا تفرض لأجله ضرائب، لأنه لا يوجد ما يدل على أنه فرض على المسلمين، ولأن حديث جابر رضي الله عنه: ( فلما فتح الله على رسوله قال: أنا أولى بكل مؤمن) الحديث، وفي لفظ (فلما فتح عليه الفتوح ) فإنه دليل على أنه إنما يدفع من بيت المال إذا وجد.


وأما الفقرة (ج): فإن دليلها أن التعليم فرض على الدولة، وعليها أن توظف له موظفين، ولا يتأتى توظيفهم بغير أجرة، لذلك لا بد أن تصرف إليهم رواتب، من حديث ( للغازي أجره وللجاعل أجره)، وكذلك القضاء، فهو واجب أيضا وعلى الدولة أن توظف قضاة ليفضوا الخصومات بين الناس، والله أمر المسلمين بإقامتهم، فقد أوجب عليهم دفع أجرة من يقوم بالقضاء من باب دلالة الالتزام، أي إيجاب أقامة القاضي يلزم منها إيجاب دفع أجرته، ومن باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا لا يوجد في بيت المال مال، فرض على المسلمين الضرائب.


وكذلك أرزاق الجند، فإن الله تعالى قد فرض الجهاد، وفرض على بيت المال أرزاق من يشتغلون بالجهاد والشؤون الحربية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (للغازي أجره)، والغازي: هو من يكون غازيا بأجرته، فتكون أجرة من يقوم بهذا الواجب من الأجراء أي من الموظفين على بيت المال فإن لم يوجد في بيت المال مال، صار واجب دفع أجرتهم على المسلمين، فتفرض له ضرائب.


وأما الفقرة ( د): فدليلها قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) وإزالة الضرر واجبة على الخليفة، وواجبة على المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (من ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه)، فلأن عدم توفير المصالح والمرافق الضرورية يصيب الأمة بضرر، وإزالة الضرر واجبة على الخليفة وعلى المسلمين، لذا يجب دفع المال الذي يلزم، من بيت المال فإن لم يوجد في بيت المال مال فرضت الضرائب على المسلمين لإزالته.


وأما الفقرة (هـ): فإن دليلها دليل رعاية الشؤون، وهو ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته) فسد النفقات الواجبة على سبيل الإرفاق والمصلحة دون بدل، هو من رعاية الشؤون .


وبما أن عدم سدها يسبب ضررا للأمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار) فهذان الحديثان هما دليل وجوب المصلحة والإرفاق على الخليفة، ولذلك يجب عليه القيام بها مطلقا، سواء أكانت من الضروريات أم من الكماليات، ولا يجب على المسلمين إلا ما يحقق الضرر، فالمصالح الكمالية لا تجب على المسلمين، لأنه لا يصيب الأمة ضرر من عدم القيام به، أما بيت المال فيجب عليه القيام بكل ما ينفع المسلمين، وبكل ما يوجد من عدم القيام به ضرر على المسلمين..


وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق

المزيد من القسم null

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

نص المادة 168:
(الصرف بين عملة الدولة وبين عملا ت الدول الأخرى جائز، كالصرف بين عملتها هي سواء بسواء، وجائز أن يتفاضل الصرف بينهما إذا كانا من جنسين مختلفين، على شرط أن يكون يدا بيد، ولا يصح أن يكون نسيئة، ويسمح بتغيير سعر الصرف دون أي قيد ما دام الجنسان مختلفين، ولكل فرد من أفراد الرعية أن يشتري العملة التي يريدها من الداخل والخارج، وأن يشتري بها دون أية حاجة إلى إذن عملة أو غيره).


عُرّف الصرف أنه بيع نقد بنقد من جنس واحد، وبيع نقد بنقد من جنسين مختلفين، ومعاملات الصرف إما حاضرا بحاضر، وإما ذمة بذمة، ولا تكون بين حاضر وبين ذمة غير حاضرة مطلقا، فإن معاملات الصرف جميعها، مهما تعددت وتنوعت فإنها لاتخرج عما جاء في هذا التعريف، وهي جائزة شرعا، لأن الصرف مبادلة مال بمال من الذهب والفضة إما بجنسه مماثلة وإما بغير جنسه مماثلة ومفاضلة.


فالصرف في النقد الواحد جائز، ويشترط فيه أن يكون مثلا بمثل، يدا بيد، عينا بعين، والصرف بين نقدين جائز، ولا يشترط فيه التماثل أو التفاضل، وإنما يشترط به أن يكون يدا بيد وعينا بعين.


ودليل جواز الصرف قوله عليه الصلاة والسلام: (بيعوا الذهب بالفضة،كيف شئتم، يدا بيد).
وعن عبادة بن الصامت قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى). رواه مسلم.


وعن أبي بكرة قال: (( أمرنا، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشتري الفضة بالذهب، كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة، كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدا بيد، فقال: هكذا سمعت)) رواه مسلم.


(وعن مالك أبن أوس أنه قال: أقبلتُ أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة أبنُ عبيد الله، وهو عند عمرَبنِ الخطاب: أرنا ذهبك، ثم أتنا، إذا جاء خادمنا نعطك وَرِقَك. فقال عمر كلا والله لتعطينه ورقه، أو لتردن اليه ذهبا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا إلا هاءَ وهاء، والبُر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعيرُ بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء)، رواه البخاري.


وأخرج البخاري من طريق سليمان أبن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد، فقال: إشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء أبن عازب فقال: فعلت أنا وشريكي زيد أبن أرقم وسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ( ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فذروه ).


وهذا يدل على أن الصرف لا بد وأن يكون يدا بيد، وهو يجري في المعاملات الداخلية كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة والفضة بالذهب من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد سواء أكان في داخل البلد أم في خارجها.


وحين يجري الصرف بين عملتين مختلفتين، يكون بينهما فرق يسمى سعر الصرف، فسعر الصرف هو النسبة بين وزن الذهب الصافي في عملة دولة، ووزن الذهب الصافي في عملة دولة أخرى، لذلك تجد سعر الصرف يتغير تبعا لتغير هذه النسبة، وتبعا لتغير سعر الذهب في البلدان، ولا سيما الآن وقد صارت العملة ورقا نقديا له رصيد من الذهب بنسبة معينة، فإن أسعار الصرف بين العملات في العالم تتغير صعودا ونزولا.


فالصرف حكمه بالإسلام أنه مباح، وكذلك سعر الصرف مباح،وللمسلم الخيار في أن يشتري أو يبيع بالسعر الذي يريده،لأن السعر لا يبقى على حال واحدة، بل يتغير تبعا للظروف والأحوال.


ويشترط أن يتقابضا المتصارفان في المجلس،فمتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما، لأن الصرف هو بيع الأثمان بعضُها ببعض، والقبض في المجلس شرط لصحته، عن مالك أبن أوس قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا، ونهى عن أن يباع غائب منها بناجز.


ولذلك كان لابد من التقابض في المجلس فإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف لفوات شرطه، وإن قُبض بعضُه ثم افترقا بطل فيما لم يُقبض وفيما يقابله من العوض، وصح فيما قبض وفيما يقابله من العوض وذلك لجواز تفريق الصفقة.


وبهذه المادة نكون ايها الأخوة المستمعون قد أنهينا بعون الله وفضله، شرح وبيان أدلة مواد النظام الإقتصادي في الإسلام، المأخوذة من مشروع دستور دولة الخلافة وهو من منشورات حزب التحرير .


فنسال الله سبحانه تعالى أن يعجل للمسلمين بوضع دستور دولة الخلافة موضع التطبيق والتنفيذ، في دولة خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.


وإلى أن نلتقي معكم في موضوع آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق

نص المادة 167:

(نقود الدولة هي الذهب والفضة، مضروبة كانت أو غير مضروبة، ولا يجوز أن يكون لها نقد غيرهما، ويجوز أن تصدر الدولة بدل الذهب والفضة شيئا أخر، على أن يكون في خزانة الدولة ما يساويه من الذهب والفضة، فيجوز أن تصدر الدولة نحاسا أو برونزا أو ورقا أو غير ذلك، وتضربه باسمها نقدا لها إذا كان له مقابل يساويه تماما من الذهب والفضة).

تبين هذه المادة أن الإسلام قد حدد النقد، وفرض على الدولة أن تتقيد به، وهذا النقد هو الذهب والفضة ليس غير، فالشرع لم يترك للدولة أن تصدر النقد الذي تريده من أي نوع تشاء، وإنما عين الوحدات النقدية التي للدولة أن تجعلها نقدا لها إذا أرادت أن تصدر نقدا بوحدات نقدية معينة، هي الذهب والفضة ليس غير.

والدليل على ذلك أن الإسلام ربط الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية، عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب، قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: (وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الوَرِق ألفُ دينار)، وقال: (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا)، فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار والدرهم والمثقال، يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة، وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود.

فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد، فربط الشرع الذهب والفضة بهذه الأحكام يعني أنهما حَصْرا هما النقد.

وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى حين فرض زكاة النقد أوجبها على الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة، فلو كان النقد غيرهما لما وجبت فيه زكاة النقد، لأنه لم يأت نص في زكاة النقد إلا على الذهب والفضة، مما يدل على أنه لا إعتبار لغيرهما من النقود.

وأيضا فإن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما، وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت على الذهب والفضة.

وأما الصرف فهو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة وإما بيع عملة بعملة أخرى.

وبعبارة أخرى الصرف بيع نقد بنقد، فتعيين الشرع للصرف بالذهب والفضة وحدهما دون غيرهما، دليل صريح على أن النقد يجب أن يكون الذهب والفضة ليس غير، قال عليه الصلاة والسلام: ( بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد)، وقال عليه السلام: (الذهب بالوَرِق ربا إلا هاءَ وهاء). وفوق ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عين الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يُرجع اليه عند قياس السلع والجهود والخدمات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم والدانق والقيراط والمثقال والدينار. وكانت هذه كلها معروفة ومشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس.

فكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد جعل النقد الذهب والفضة، وكون الشرع قد ربط بعض الأحكام الشرعية بهما وحدهما، وجعل الزكاة النقدية محصورة بهما، وحصر الصرف والمعاملات المالية بهما، كل ذلك دليل واضح على أن نقد الإسلام، إنما هو الذهب والفضة ليس غير.

فكون الشرع قد عين النقد الذي تصدره الدولة وهو الذهب والفضة، لا يعني أن الدولة تقيد المبادلات بين الناس في البلاد التي تحكمها بهذا النقد، بل يعني أن الأحكام الشرعية التي عين الشرع فيها النقد، بوحدة معينة، لا تجري على هذه الأحكام إلا بحسب هذا النقد.

أما المبادلات بين السلع فتبقى مباحة كما جاء الشرع بها، ولا يحل للخليفة أن يقيدها، لأن هذا التقييد هو تحريم لمباح، وهو لا يجوز ولا يحل للدولة أن تفعله، إلا أنه إذا رأت الدولة أن إباحة نقدٍ غيرها في البلاد التي تحت سلطانها، يؤدي إلى ضرب نقدها، أو ضرب مالها، أو ضرب اقتصادها، أو يؤدي إلى ضرر، فإنها حينئذ تمنعه عملا بقاعدة: ( الوسيلة إلى الحرام حرام)، وكذلك إذا رأت نقدا معينا يؤدي إلى ذلك، فإنها تمنع ذلك بقاعدة: ( كل فرد من أفراد الشيء المباح إذا كان يؤدي إلى ضرر يحرم ذلك الفرد ويبقى الشيء مباحا).

إن المبادلة في الأشياء مباحة مطلقا، إلا ما ورد النص بتحريمه، فيحرم التبادل فيه. وبناء على ذلك، فان مبادلة السلعة بنقد والنقد بسلعة، وكذلك مبادلة الجهد بنقد، والنقد بجهد مباحة مطلقا، إلا السلع والجهود التي ورد نص بتحريمها.

ولتسهيل هذه المبادلات على الناس، يجوز للدولة أن تصد ر أوراقا نقدية نائبة عن الذهب والفضة تمثلهما تمثيلا كاملا، يعني أن غطاءهما الذهبي أو الفضي يمثل قيمتهما مائة في المائة، ولحامل هذه الأوراق النقدية النائبة أن يحولها الى ذهب أو فضة حسب غطائها .

وقد تصدر الدولة أوراقا نقدية مغطاة بجزء من قيمتها - ذهبا أو فضة - بنسبة محددة معينة، ويطلق عليها (النقود الوثيقة) أي حصلت الثقة بها من الثقة فى الجهة التي أصدرتها، ويكون القسم المغطى منها بالذهب أو الفضة عملة نائبة عنهما، ويجري بها التبادل، للنقود والسلع والخدمات.

ويجوز للدولة أن تصدر نقدا خاصا وتضربه باسمها، من المعادن الأخرى غير الذهب أو الفضة، كالبرونز والنحاس، التي يسهل على المسلم تداولها، لشراء المحقرات من الأشياء، شريطة أن يكون له ما يساويه من الذهب والفضة .

والى حلقة قادمة ومادة اخرى من مواد النظام الا قتصادي في الاسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.