صحيفة آخر لحظة: لقاء 1/2 مع مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير  مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان (1-2) مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان لصحيفة آخر لحظة السودانية: نعمل لاستلام الحكم في أي بلد من بلاد المسلمين عبر مخاطبة الجيوش
December 01, 2014

صحيفة آخر لحظة: لقاء 1/2 مع مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان (1-2) مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان لصحيفة آخر لحظة السودانية: نعمل لاستلام الحكم في أي بلد من بلاد المسلمين عبر مخاطبة الجيوش

آخر لحظة: الاثنين، 01 ديسمبر 2014 الأخبار - حوارات


حوار / هبة محمود / مؤمن أبو العزائم


انتقد مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير ولاية السودان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مشيرًا بأنهم لا يملكون رؤية تفصيلية واضحة للحكم وأن ما أعلن ليس بدولة إسلامية بل هو تشويه للإسلام. وأوضح أن الإسلام له هيكلية مفصلة للحكم، ولم يستبعد تمدد داعش في السودان، كما انتقد تجربة الإسلاميين في الحكم واتهم الحكام في كل بلاد المسلمين بأنهم خدعوا الشعوب زورًا وبهتاناً، ولم يطبقوا الإسلام، ودعموا العدو الكافر وناصروه ضد إخوانهم المسلمين، كما اتهم الحكومة السودانية بأنها حكمت بنظام علماني وليس إسلامي متوعدًا بحكم الإسلام في الخلافة الراشدة. معتبرًا أن حزبه مؤهل لأن يحكم الناس. وقال: حزب التحرير بإذن الله هو منتصر لإقامة الخلافة وإزاحة الرأسمالية الظالمة من الأرض، ونشر نور الإسلام من جديد على البسيطة. مؤكدًا بأنهم يعملون لاستلام الحكم في أي بلد من بلاد المسلمين عبر مخاطبة الجيوش والضباط المخلصين في كل بلد لكي يسلم الحكم إلى رجال الأمة الصادقين، ونفى مشاركة حزبه في الحوار الوطني، والانتخابات القادمة، معتبرًا أن مشاركتهم تعطي شرعية للحكومة الحالية.


٭ أين حزب التحرير مما يحدث الآن في عملية التحول الديمقراطي التي تسعى لها الأحزاب، وكذلك عملية الحوار الوطني التي دعا لها رئيس الجمهورية؟


- حزب التحرير دوماً هو في خضم الأحداث، باعتبار أنه معبر عن لسان الأمة الإسلامية، ومعبرٌ عن تطلعات الجماهير والأمة لعيشها عيشاً كريماً في ظل منظومة العقيدة الإسلامية، وما يحدث الآن في السودان، هو ليس تحولا ديمقراطيا بقدر ما هو مسرحية لإعطاء الشرعية لنظام انتهت شرعيته في نظر كل الناس، وهي مسرحية حاك فصولها سينارست فاشل لكي تعطي الشرعية لهذا النظام ليستمر في تمزيق ما تبقى من السودان، بعد أن فصل الجنوب ليستمر في تمزيق غرب السودان (دارفور) ولكي يستطيع أن تكون له شعبية وله دستورية شرعية كما يقول.


٭ هنالك حوار قائم وانتخابات قادمة ألا تعتقد بأنها تقود إلى الديمقراطية المنشودة؟


- قضية الانتخابات القادمة أو الحوار القائم هي لإعطاء النظام شرعية جديدة، حتى يستطيع أن يمزق ما تبقى من البلد باسم الجماهير، ولكن الأمة أدركت أن هذه الشرعية غير مقبولة وأدركت أن هذا النظام لا يعبر عنها وليس هو نظاما شرعيا يرضاه الناس، لأجل ذلك جماهير الأمة وعلى رأسهم حزب التحرير لن يشاركوا في أمثال هذه المسرحيات المحسومة، فهذه مسرحيات كما قلنا صاغها سينارست فاشل..


٭ المسرحية التي تعنيها.. هل هي الحوار الوطني أم الانتخابات؟


- الحوار الوطني هو جزء وفصل صغير من أجزاء إعطاء الشرعية للنظام يعني هو أحد فصول هذه المسرحية، والحوار الوطني على نمط هتلر، فهتلر يقول: «دوماً شكك في نوايا المعارضة ومن ثم اضرب عليهم بيد من حديد وقل للناس أن المعارضة ليست لديها نوايا صحيحة» فالنظام يسير على خطى هتلر فيقول أن المعارضة ليست لديها نوايا صحيحة في الحوار وهي ترفض الحوار وبالتالي نحن سنسير بمن سار معنا وأبى من أبى، إذا المشاركة في هذا الحوار بهذا الشكل الذي ستفضي إلى انتخابات لإعطاء النظام شرعية جديدة، لذا هذه المشاركة في هذه العملية برمتها هي مشاركة فاشلة لا تؤدي إلا إلى إعطاء شرعية للنظام الفاقد للشرعية أصلاً.


٭ الانتخابات حق دستوري نص عليه في الدستور بأن تكون هنالك انتخابات كل خمس سنوات.. لماذا تربط الانتخابات بعدم الشرعية؟


نحن في عصر الثورات العربية وعصر القفز على ما يسمى بالشرعيات الدستورية الوضعية، هذه الشرعيات ليست موجودة إلا في أذهان الساسة الدكتاتوريين..! ففي العالم العربي لا وجود لما يسمى بالدستورية الشرعية إلا في أذهان الساسة.. أما الشعوب فهي تدرك أن هؤلاء الساسة ليسوا دستوريين، وليسوا شرعيين، هم وصلوا إلى الحكم على رأس الدبابات، وبالتالي نحن الآن في عصر جديد عصر الثورات الذي تخطى ما يسمى بالدساتير والشرعيات الدستورية، فنحن نتطلع من جديد إلى أن نعيش في ظل نظام شرعي يضاهي العالمية، ويحقق الكرامة والعدالة والأمن لكافة أبناء البلد «مسلمهم وكافرهم» وهذا لا يكون إلا في النظام الذي نطرحه نحن كنظام سياسي يعالج مشاكل الواقع وهو نظام (الخلافة الراشدة).


٭ لم ينجح السودان في تطبيق الشريعة الإسلامية بأسسها المطلوبة هل في اعتقادك، يمكن أن ينجح نظام (الخلافة)؟


- مجتمع بلد من بلاد المسلمين كالسودان مؤهل بشكل كبير جدًا لأن يحكم بالإسلام ويكفيك أن أهله مسلمون، ويحبون الإسلام ليل نهار يرددون عبارات الإسلام. فهو مجتمع يتطلع للعيش في ظل الإسلام، فنحن عندما نتحدث عن منظومة شريعة الخلافة الراشدة فإننا نتحدث عن عقيدة الناس، وعن دينهم، وهذا يعني أننا المؤهلون لأن نحكم الناس.. لأننا نحمل للناس عقيدتهم ودينهم، وهذا أمر طبيعي، وغير الطبيعي أن يُحكم البلد بنظام علماني ليس إسلامي، ويعمر في الأرض ربع قرن (نظام الإنقاذ).. وهذا هو غير الطبيعي. أما الطبيعي أن نعود من جديد بحكم الإسلام في أيام الخلافة.


٭ مقاطعة .... لكن نظام الإنقاذ عرف بنظام الإسلاميين.. ومنذ أن أتوا وهم يعلنون عن الشريعة، وبعد انفصال جنوب السودان، أكدوا أن حكمهم سيقوم على الشريعة الإسلامية؟


- كونهم أعلنوا الشريعة فكما يقال (زعم الفرزدق) ولا زيادة.. أما كونهم إسلاميين وصلوا إلى الحكم.. نعم هم إسلاميون وصلوا إلى الحكم.. وهنالك قاعدة معروفة في السياسة الشرعية وهي: ليس وصول الإسلاميين إلى الحكم هو وصول الإسلام، وبالتالي تجربة هؤلاء المسمون بالإسلاميين هي تجربة فاشلة لسبب واحد..! لأنهم لم يطبقوا الإسلام.. فبالتالي هم خدعوا الجماهير زورًا وبهتاناً.. فالإسلام لم يطبق وهذا الرأي ليس هو رأي حزب التحرير لوحده.. بل هو رأي ملايين من جماهير الأمة الإسلامية.. زمان الجهل والتضليل قد ولى من الأمة، فالأمة اليوم تدرك قضاياها، وتدرك الحقائق، وخيانة الأنظمة للشعوب.. فهذه الأنظمة ليست في السودان فحسب.. بل في كل بلاد المسلمين والعرب، الأمة أصبحت تدرك أن هؤلاء الحكام لم يطبقوا الإسلام، ولن يطبقوه.. فالإسلام هو جزء أصيل من عقيدة الناس، وحزب التحرير يعبر عن هذا الإسلام بتفصيلاته في ظل نظام سياسي راشد هو الخلافة الراشدة.


٭ لكن حزب التحرير ما زال متقوقع في نفسه، فأنتم تنتجون مفكرين ولكن ليس لكم أثر واضح على أرض الواقع.؟


- الحقيقة- المتقوقع حول نفسه هي الأنظمة لأنها تردد شعارات خاوية ساقطة (شعارات الديمقراطية والحرية وغيرها).. هذه قوقعة في شعارات لم تطبقها ولن تطبقها.. أما نحن فلسنا بمتقوقعين بل سياسيون عمليون نعمل لاستلام الحكم في أي بلد من بلاد المسلمين، ومخاطبة الجيوش والضباط المخلصين في كل بلد لكي يسلم الحكم إلى رجال الأمة الصادقين في حزب التحرير، حتى نقلب الأمور رأساً على عقب، ونحن قادرون لأن معنا كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا ملايين المسلمين الذين يتوقون للعيش في ظل الإسلام، ولفظ الخلافة باعتباره مصطلح سياسي للحكم الإسلامي لم يعد حكرًا على حزب التحرير، فهنالك جماعات إسلامية سواء التي ضلت الطريق أم لم تضل..وتعمل للخلافة، وتسعى لها وبعضها قد وصل إلى الحكم، ولكن بشكل منقوص، لذلك الخلافة اليوم أصبحت تطلعات الفئات المخلصة من شباب المسلمين وحزب التحرير.. بإذن الله هو منتصر لإقامة الخلافة وإزاحة الرأسمالية الظالمة من الأرض ونشر نور الإسلام من جديد على البسيطة.


٭ سبقتكم (داعش) في الدعوة لإقامة دولة الخلافة الإسلامية.. كيف تنظرون إلى ما تفعله داعش وما تدعوا إليه؟


- نحن ننظر إلى أي جماعة أو حركة نظرة الإسلام، وبالمقابل نقول لمن أحسن قد أحسنت، ولمن أساء قد أسأت، وداعش إخوة ضلوا الطريق وحربنا ليست حرباً مع داعش.. حربنا مع من أفرز داعش والجماعات التي تتبنى الأعمال المادية المسلحة، فهذه الجماعات نشأت بشكل طبيعي لغيرة آلاف بل ملايين الشباب المخلصين من أبناء الأمة على أعراض المسلمين، وعلى ثرواتنا المنهوبة، وعلى بلادنا المستباحة في العراق وأفغانستان ومن قبل الشيشان وبورما وغيرها من بلاد المسلمين، التي استباحها الغرب الكافر المستعمر رأس الرمح امبراطورية العم سام أميركا. إذًا طغيان أميركا وتجبرها هو الذي أنتج داعش وغيرها.. إذًا نحن نتحدث عن فئات مخلصة من الأمة الإسلامية نتيجة الطغيان الذي رأته من أميركا وأوروبا العجوز..وهم انفعلوا بحماسهم الزائد، وأسسوا ما يسمى بإعلان خلافتهم.


٭ وما هو خطأ داعش من وجهة نظركم؟


- ما أعلنوه ليس بدولة إسلامية..! إذ أن الإسلام له هيكلية مفصلة للحكم، وأسس وضوابط شرعية للحكم، وكل المسلمين يدركون أن ما أعلن هناك ليس بدولة إسلامية، بل هو تشويه للإسلام.. لكن نعود ونقول حربنا ليست مع «داعش» فهم إخوة ضلوا الطريق ننصحهم هنا وهناك.. ولكن حربنا مع أميركا الكافر المستعمر الذي أنتج «داعش» وجميع الحركات المسلحة المجاهدة في كل العالم الإسلامي، مع أولئك حربنا.


٭ ولكن داعش تدعو للخلافة الإسلامية.. وهو ما يدعو إليه حزبكم؟


- هذا غير صحيح..! داعش لا تدعو إلى ما ندعو إليه نحن..! فداعش أعاقت آمال كثير من الشباب المخلصين فيها إلى الخلافة وعودة عز الإسلام في عهد الأمويين والعثمانيين والعباسيين لكنهم لم يملكوا رؤية تفصيلية واضحة للحكم.. وليست هذه هي مسبة في حد ذاتها.. فالمسبة الحقيقية أن الواقع سيئ، يعني فالحكام لم يطبقوا الإسلام وأصبح الغرب الكافر يستعين بحكام عملاء في بلاد المسلمين.. ويطبقون الكفر ليل نهار، هذه هي المسبة الحقيقية فبالتالي يسهل أمر داعش ويسهل نصحهم وتوجيههم إذا ما قضينا على العدو الحقيقي الذي أنتجهم.


٭هل تعتقد بأن داعش صناعة أمريكية؟


- لكل فعل ردة فعل.. يعني مثلاً أميركا عندما ضُرِبت في عقر دارها في أحداث سبتمبر.. نحن قلنا وبشكل صريح (اليوم تجني أميركا نتيجة طغيانها وعربدتها في العالم ).. إذًا نتيجة الطغيان والعربدة الأميركية في العالم تسببت أن هناك فئة من المخلصين قد ضربوا أمريكا في عقر دارها، فأمريكا تقوم بكل ذلك لأنه لا كيان سياسي.. ولا خليفة قوي يعبر عنا ويدفع الكفار المستعمرين.. نحن نريد أن نوجد هذا الرجل القوي في الدولة القوية، عبر سياسة الخلافة الراشدة، حتى ندفع شر أميركا هكذا يكون الكلام السياسي في واقعه.

أجرت صحيفة آخر لحظة السودانية لقاء مطولاً مع مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان المهندس/ محمد هاشم عبد اللطيف، فأوردت الجزء الأول منه في عددها رقم (2949) الصادر الاثنين 01/ كانون أول 2014م كما يلي:

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار