صحيفة الصحافة: جرائم الخصخصة
May 26, 2013

صحيفة الصحافة: جرائم الخصخصة

23-05-2013م

من الخطأ ان تتصور حكومة الخرطوم ان سياساتها المسماة جوراً ( اقتصادية ) يمكن ان تفضي الي نتائج ايجابية بعد ان تبين لها عبر عقدين من الزمان ونيف انها لا تملك عقولاً اقتصادية يمكن الاعتداد بها ، واذا تتبع الشعب السوداني نتائج سياسة الخصخصة التي طبقتها حكومة الخرطوم ضد العديد من مؤسسات الدولة السودانية سيجد ان النتيجة صفراً وحسرة لا يشعر بها الا السودانيون الوطنيون الذين ورثوا من الآباء المؤسسين للدولة السودانية رجاحة العقل وبعد النظر، اما اؤلئك المرتمون في احضان البنك الدولي فهم عنها عمون .


لقد فقد الشعب السوداني تحت مزاعم الخصخصة العديد من المؤسسات المملوكة له اصلاً واصولاً وتمت تلك الافعال التي ترقي الي اطلاق صفة ( الجرائم ) عليها في غياب الاجهزة الرقابية المنتخبة من الشعب وتحت بصر اولئك البرلمانيين الذين يضعون مصالح الحزب والتنظيم فوق مصلحة الشعب، ولذلك رأينا كيف عاثت وعربدت وهدمت سياسة وزارة المالية اركان الاقتصاد السوداني بفضل عدم وجود الدليل الحكيم والمنهج القويم، ولعل هذا ما جعل الوزارة ترتمي في احضان توجيهات البنك الدولي منذ ان أمرها برفع الدعم عن المحروقات واتخاذ سياسات ضاغطة علي المواطن وهي اذ تفعل ذلك تأمل وفق فكرها المثقوب في نيل ثقة البنك الدولي فيقرضها المال اللازم لتغطية نفقات جلها تصب في خانة ( التسيير ) وليس الخدمات ليحصد المواطن السوداني النتائج الكارثية لمثل هذه السياسات وتزداد معاناته بحمل اضافي يتمثل في تحميله مستقبلاً دفع فوائد القروض مع تسديد الديون الخارجية، فيما تفوز حكومة الخرطوم بالنصيب الوافر من تسيير نفقاتها ومنصرفاتها وحوافزها ونثرياتها وكافة اشكال التهجم علي المال العام .


لا اريد الاستفاضة في الحديث عن جرائم الخصخصة فذلك كتاب عريض عرض اقفية المتلاعبين باقتصاد البلاد وحقوق العباد بيد اني اريد اشراك القراء في الاطلاع علي نص بيان حزب التحرير ولاية السودان تحت عنوان ( الحكومة تسعي لبيع مصانع السكر الرابحة بشهادتها اذعاناً لسياسة الخصخصة التي يمليها عليها البنك الدولي ) حيث جاء في البيان ( تسعى حكومة السودان عبر وزارة الاستثمار إلى بيع أربعة من مصانع السكر في السودان؛ وهي مصانع الجنيد، عسلاية، سنار وحلفا الجديدة، وحتى لا يقال إن الأمر ليس بيعاً وإنما شراكة؛ فإن إعطاء المستثمر 70% من المصنع وفقط 30% للدولة لا يمكن أن يوصف بالشراكة، فهو بيع في واقعه حيث إن صاحب النصيب الأكبر هو من يتحكم في المصنع وليس العكس. يأتي هذا السعي لبيع هذه المصانع في وقت تعترف فيه الحكومة بربحية هذه المصانع وعدم خسارتها، بل إن رئيس الجمهورية قد منح قبل سنوات نجمة الإنجاز منه لمدير شركة السكر السودانية وقتها المهندس مهدي بشير اعترافاً من القصر الجمهوري بأن قطاع السكر قد أنجز ما يستحق عليه هذا التكريم في شخص المدير. إننا في حزب التحرير / ولاية السودان، وإزاء رهن البلاد والعباد لسياسات الخصخصة التي أفقرت الناس، وأفقدت السودان ثرواته لمصلحة طائفة من الرأسماليين الغربيين وأذنابهم من المنتفعين والسماسرة الرسميين، نؤكد على حقائق عدة اولها أن سياسة الخصخصة التي طبقت في السابق قد تسببت في تشريد عشرات الآلاف من العاملين بتلك المؤسسات التي خصخصت دون إعطائهم حقوقهم، ولا إيجاد فرص عمل بديلة لهم فضاعوا في دوامة البحث عن عمل بديل في ظل دولة لا تقوم على أساس رعاية الشؤون، إنما على أساس الجباية ثانيها رغم أن الخصخصة؛ وهي تحويل ملكية الدولة والملكية العامة إلى ملكية خاصة لا تجوز شرعاً، فإن مشرّعيها من الرأسماليين يطبقونها دائماً على المؤسسات الخاسرة، فكيف تقوم الحكومة ببيع وخصخصة مصانع رابحة بشهادة رئيس الجمهورية نفسه؟


لقد ثبت عملياً فشل سياسة الخصخصة التي اتبعتها الدولة في السابق على عدد من المشروعات والمؤسسات مثل النيل الأبيض والنيل الأزرق وجبال النوبة، وشركة إنتاج الكناف التي أخرجت تماماً من دائرة الإنتاج، فبعد خصخصتها ظل المزارعون في مناطق هذه المشاريع بلا عمل، فلماذا تكرار التجربة رغم فشلها؟ أم أنه عين الإذعان والخضوع لسياسات صندوق النقد الدولي؟


إن سلعة السكر من السلع المهمة للمواطنين، بل تعتبر من السلع الاستراتيجية، فبإدخالها في منظومة الخصخصة تكون سوقها تحت رحمة الأفراد يتحكمون فيها كما يشاؤون، كما أن تطبيق الخصخصة في هذا القطاع يرفع معدل البطالة بتشريد آلاف أخرى من العاملين بمصانع السكر لتنضم هذه الأرتال إلى إخوانهم العاطلين الذين سبقوهم واكتووا بجحيم الخصخصة.


لقد ثبت عملياً أن شبهات الفساد دائماً تدخل في لعبات الخصخصة لصالح أفراد معينين، ويضيع حق العامة التي في الأصل أن الدولة مستأمنة عليه، وتقارير المراجع العام كشفت الكثير ولكن الحكومة تتستر عليه، وما قضية سودانير وضياع خط هيثرو عن الأذهان ببعيدة.

المصدر : صحيفة الصحافة

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار