صحيفة ميدل ايست أونلاين: وهم الفكرة... تجربة الإسلاميين مع الديمقراطية
October 03, 2013

صحيفة ميدل ايست أونلاين: وهم الفكرة... تجربة الإسلاميين مع الديمقراطية

2013/09/30

محاولات 'الإسلاميين المعتدلين كانت للتجمّل بالديمقراطية أثناء مغازلة الغرب، والتطبّع بها عند الشعور بالغَلبة أمامه، خضوعاً لعقدة تقليد المغلوب للغالب، إنه تجاوز فكري وسياسي، وقفز على معطيات العقل والشريعة معا.


يتزامن هذا المقال مع انعقاد مؤتمر الدوحة: "الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي"، إلا أن عنوان المقال يركّز على التجربة السياسية للحركات الإسلامية، الذين قبلوا خوض لعبة الديمقراطية، وتحديداً في الحالات البارزة التي بدأت في الجزائر عند خوض الانتخابات، ثم في الأردن عند قبول المشاركة في الحكم، ثم في تركيا عند تسلم الحكم، ثم في غزة عند دخول السلطة الفلسطينية، ثم في أنظمة ما بعد الثورات في كل من مصر وتونس والمغرب.

لقد ارتبط رواج مصطلح "الإسلاميين" بترويج الديمقراطية في العالم الإسلامي، وذلك عندما فرضت الديمقراطية الغربية على المسلمين تقبّل العلمانية كدعوة فكرية بين المسلمين دون أن تثير عندهم نوازع الرفض المبدئي والتصدي السياسي. ولزم ذلك إعادة تصنيف الناس - ومن ضمنهم المسلمين- باطلا إلى "إسلاميين" وغير إسلاميين، مع أن الإسلامي هي صفة للشيء لا للشخص.

لذلك ساهم ظهور هذا المصطلح في إزالة الحواجز النفسية والفواصل المبدئية بين العلمانية وبين الشريعة؛ ومهّد للتقبل الفكري والسياسي بأن يكون المسلم غير إسلامي، في تناقض عجيب غريب لا يمكن أن يستقيم في العقول السليمة. وبالتالي جعل الدعوة لتحكيم الإسلام في الدولة دعوة خاصة بالإسلاميين لا عامة للمسلمين.

الديمقراطية

لا يمكن لعاقل منصف عندما يرجع إلى مفهوم الديمقراطية الحالي والتاريخي إلا أن يراها من منظورها الصحيح على أنها نقيض الشريعة التي تُتلقى من الوحي. فالديمقراطية نظام سياسي يألّه الشعب إذ يجعله مصدر السلطات في الدولة، ومن ضمنها السلطة التشريعية التي تسنّ الدساتير والقوانين. أما الإسلام فيُعبّد الشعب للرب، ولذلك جعل السلطة التشريعية للوحي تستمد الدساتير والقوانين حصريا من نصوصه -فقط- عبر فهم شرعي يقوم به المجتهدون (الشرعيّون) لا المشرّعون (الوضعيّون)، ولذلك حدد الإسلام السيادة في الشرع، وحصرها فيه بينما منعها عن الشعب، في تناقض صارخ مع الديمقراطية، بحيث لا يكون السياسي ديمقراطيا إلا إذا "تنكر للإسلام"، وتمرد على نصوص الوحي.

إن الديمقراطية -كنظام حكم- لا تنفصم عن العلمانية كفلسفة الحياة، وممارستها اليوم لا تنفصل عن الرأسمالية كطريق للاستعمار ونهب خيرات الشعوب، مهما نظم المضبوعون بها من قصائد غزل سياسية، ومها أصدر الخادعون والمخدوعون بها من فتاوى سياسية، تظل نكهتها غربية وعجينتها وضعية.

وإن محاولة مزج الديمقراطية بالإسلام عبر التشارك في آلية الانتخابات هي محاولة سطحية، كمحاولة مزج الربا بالبيع للتشابه في التقابض المالي والربح، ثم إن محاولة اعتبار الشورى كأنها النظير للديمقراطية هي أيضا قفزة خاطئة فوق ذلك المفهوم الإسلامي، ومدّه خارج حدوده المحصورة في بيان رأي للخليفة حول مسألة عملية لا حول قضية تشريعية، ومن زاوية أخرى هي حصر خاطئ للديمقراطية في مجرد التعبير عن الرأي وتناسي مفهومها الأساس بأنه "حكم الشعب للشعب" عبر من يمثل الشعب.

إذن فكل محاولات "الإسلاميين المعتدلين" للتجمّل بالديمقراطية أثناء حالة المغازلة مع الغرب، أو التطبّع بها عند الشعور بالغلبة أمامه، خاضعين لعقدة "تقليد المغلوب للغالب"، هي تجاوز فكري وسياسي، وقفز على معطيات العقل والشريعة -معا- في فهم الإسلام وفي الحكم على طبيعة الديمقراطية.

التجربة السياسية

إن الحقيقة المشاهدة أنّ من يصنّفهم الغرب -وأبواقه الإعلامية العربية- على أنهم إسلاميون متطرفون، ليس لهم تجربة في اتخاذ الديمقراطية كطريق للحكم، فلا هم دخلوا مضمارها، ولا هم آمنوا بها كنظام، بل مجملهم يضعها في سياقها العلماني الكفري المرفوض.



من هنا، فإن الحديث عن تجربة الإسلاميين في طريق الديمقراطية محصور فيمن انخدع من المسلمين بالديمقراطية ومن ضلل (بفتح الضاد وضمها) باعتبار الديمقراطية لا تناقض الإسلام، وهم الذين يصنفهم الغرب بالإسلاميين المعتدلين، ويحبون أن يصنّفوا أنسفهم كذلك، ويعتبرون أنهم يحملون "الإسلام المعتدل"، وهو في الحقيقة "الإسلام الديمقراطي"، الذي يأله الشعب في السياسة بينما يألّه الخالق في العبادات والعقائد، مما هو ممارسة مخففة للعلمانية المبطنة.

كان خوضهم لتلك التجربة نتيجة حملة ترويض طويلة، تمكنت من تحويل أدبياتهم عن مفاهيم سيد قطب عن المفاصلة بين الجاهلية والإسلام إلى المهادنة والتساكن مع العلمانية والديمقراطية، ثم إلى تسكين حركة المطالبة بالشريعة مع الجري خلف الديمقراطية، حتى قال أحد منظّريهم: "الحرية مقدمة على الشريعة"، ومن ثم أعلنوا الجهاد من أجل الديمقراطية.

وعندما تخلّى أولئك الإسلاميّون عن أنظمة الإسلام السياسية والاقتصادية وكثير من نظامه الاجتماعي؛ وما يترافق مع ذلك من قوانين ومفاهيم على سبيل الديمقراطية، كان رفعهم للإسلام شعارا دون المضمون، فوصلوا للحكم ولم يصل معهم الإسلام بالطبع، فكانت تجارب فشل ذريعة، لأنها -في حقيقتها- إعادة استنساخ الأنظمة الغربية العلمانية بعباءة إسلامية، فصار الفشل ينسب للإسلام بدل أن ينسب على حقيقته لمحاولة أسلمة العلمانية، أو دمقرطة الإسلام.

ورغم بطلان تلك المحاولات في "العدول" عن الإسلام نحو الديمقراطية تحت عنوان خاطئ من "الاعتدال"، ظل اسم الإسلام وشعاره مرعبا للقوى العلمانية ومن خلفها من القوى الغربية، وظل العلمانيون ممن ينافسون "الإسلاميين" على كعكة السلطة وممن يزاحمونهم على استرضاء الغرب يخوّفون الغرب بالقول أن الإسلاميين يريدون الديمقراطية لمرة واحدة فقط (كما صرح أكثر من مرة رئيس السلطة الفلسطينية عباس).

ويمكن أن يحسب الغرب حسابا لوصول الإسلام عبر التسلل الديمقراطي وعلى حين غفلة من قوى العمالة التي تحرس مصالحه، لأن الإسلام ذا طاقة كامنة وقابلة للانفجار السياسي وإحداث البركان الحضاري. ولأن المسلمين يظلّون أصحاب عقيدة دافعة، يمكن أن تعيد صوغ أفكار حاملها على النهج الصحيح إن فتح عقله وقلبه، وبالتالي يمكن أن يقلب للغرب ظهر المجن إن وصل للسلطة وتحركت فيه عقيدته، أو تحرك أتباعه حسب مفاهيم الأعماق لديهم.

كذلك الحالة في غزة عندما تورط "الإسلاميون" في سلطة كانوا يكفرون بمشروعيتها، سالت الدماء على مذبحها لدى التخاصم على مكتسباتها لا على مشروع الحكم الإسلامي (الذي لا واقع له تحت الاحتلال)، ولا زالت شاهدة على حالة مريرة من تطويع الإسلام السياسي للدخول في أنفاق سلطة خدماتية ما قامت إلا عبر اتفاقيات أمنية تحفظ أمن الاحتلال اليهودي لفلسطين.

أما التجربة المصرية فهي شاهدة على الانقلاب على الثورة، وعلى دخول مصر في الأقبية الأمنية، وهي تجربة تجسّد حالة من القمع لم يسبق أن تجرّأ على مثلها ومستواها نظام ما قبل الثورة. وكذا الحال في التجربة التونسية المفتوحة الآن على مسار التجربة المصرية، وهي تظل حبلى مع غليان شعبي، مؤهل لأن يكشف عن عوار التجربة في أي لحظة.

أما التجربة التركية، فهي في الحقيقة لا تمت للإسلام بصلة، إلا في أزياء زوجات الرؤساء والوزراء، وفي تنظيف حمامات المساجد الأثرية، بينما ظهر أصحابها يحتسون الكؤوس مع قادة اليهود، ويشاركون في الحرب التي يخوضها حلف النيتو ضد المسلمين، ثم يتمجّد عراب تلك التجربة لدى زيارته لمصر قبل أشهر بأن العلمانية لا تعارض الإسلام، بما يتجاوز حدود التضليل بالديمقراطية إلى حد الإضلال بالعلمانية، التي لا يكون "الإسلامي" إسلاميا إلا إذا كفر بها.

إذن أمام كشف الحساب المختصر هذا، ولدى استحضار تلك التجارب الديمقراطية الفاشلة (والباطلة) أليس حقيق على أصحابها الصدع بالحقيقة الصارخة أن الإسلام إنما هو نظام بديل عن كل الأنظمة الوضعية كنظام وحي رباني وأن ذلك هو سرّ تميزه، وما حاولوا القفز على تلك الحقيقة إلا وقعوا في حفرة الفشل أو وحل الدماء.

ومن هنا آن الأوان لحوار صريح معمق ومواجهة مصارحة، تقوم على فهم نصوص الوحي كما تفيد لا على ليّ أعناقها كما نريد، وبالطبع لا يمكن لمنصة الدوحة -التي يناقض كرسيّ أميرها الديمقراطية والإسلام معا- أن تحتضن ذلك الحوار وأن تتكشف على تلك المصارحة.

ومن هنا توجب على "الإسلاميين" وهم يستحضرون هذه التجربة أن يسألوا من جديد: هل يمكن أن تختلط الديمقراطية الوضعية بالإسلام الرباني ثم يبقى الإسلام ربانيا وتبقى الديمقراطية وضعية؟ وهل يمكن أن تسمح الديمقراطية بأن يصل الإسلاميون عبر سلمها ثم يلقون به بعيدا؟


ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المصدر: صحيفة ميدل ايست أونلاين

المزيد من القسم null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

في إطار الحملة التي يقوم بها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال المؤامرة الأمريكية لفصل دارفور، أقام شباب حزب التحرير/ ولاية السودان، وقفة عقب صلاة الجمعة، 23 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 2025/11/14م، أمام مسجد باشيخ ، بمدينة بورتسودان حي ديم مدينة.


القى فيها الأستاذ محمد جامع أبو أيمن – مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان كلمة في جموع الحاضرين، داعياً إلى العمل لإفشال المخطط الجاري لفصل دارفور، فقال: أفشلوا مخطط أمريكا لفصل دارفور كما فصل الجنوب، وذلك للحفاظ على وحدة الأمة، وقد حرم الإسلام تفرقة هذه الأمة وتمزيقها، وجعل وحدة الأمة والدولة قضية مصيرية، تتخذ حيالها إجراء واحد، الحياة أو الموت، ولما نزلت هذه القضية عن مرتبتها، استطاع الكافرون، وعلى رأسهم أمريكا، وبمساعدة بعض أبناء المسلمين أن تمزق بلدنا، وتفصل جنوب السودان ..وقد سكت بعضنا عن هذا الاثم العظيم، وتلبسوا بالتقصير والتخاذل فمرت تلك الجريمة! وهاهي أمريكا تعود اليوم، لتنفيذ المخطط نفسه، وبالسيناريو نفسه، لسلخ دارفور عن جسم السودان، بما سمته مخطط حدود الدم. مستندة إلى الانفصاليين الذين يحتلون كل دارفور وقد أسسوا دولتهم المزعومة بإعلانهم حكومة موازية في مدينة نيالا؛ فهل تتركون أمريكا تفعل ذلك في بلدكم؟!


ثم وجه رسالة للعلماء، ولأهل السودان، وللضباط المخلصين في القوات المسلحة بالتحرك لتحرير كامل دارفور ومنع الانفصال وأن الفرصة ما زالت قائمة لاجهاض خطة العدو، وإفشال هذا المكر ، وأن العلاج الجذري هو في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي وحدها التي تحفظ الأمة، وتدافع عن وحدتها، وتقيم شرع ربها.


ثم ختم كلامه قائلاً: نحن اخوانكم في حزب التحرير اخترنا أن نكون مع الله تعالى، وننصر الله، ونصدق به، ونحقق بشرى رسول الله ﷺ فهلموا معنا فان الله ناصرنا لا محالة. قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

الرادار شعار

13-11-2025

الرادار: بابنوسة على خُطا الفاشر

بقلم المهندس/حسب الله النور

هاجمت قوات الدعم السريع مدينة بابنوسة يوم الأحد المنصرم، وكررت هجومها صباح الثلاثاء.

سقطت الفاشر سقوطاً مدوّياً، فكانت فاجعة هزّت كيان السودان وأدمت قلوب أهله، حيث سالت الدماء الزكية، وتيتم الأطفال، ورُمّلت النساء، وثُكلت الأمهات.


ومع كل تلك المآسي، لم تُمسّ للمفاوضات الجارية في واشنطن شعرة واحدة، بل على العكس تماماً، فقد صرّح مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٥م بأن سقوط الفاشر يُكرّس لتقسيم السودان ويساعد على سير المفاوضات!


في تلك اللحظة المفصلية، أدرك كثيرٌ من أبناء السودان أن ما يجري ليس إلا فصلاً جديدا من مخططٍ قديمٍ طالما حذّر منه المخلصون، مخطط فصل دارفور، الذي يُراد فرضه بأدوات الحرب والتجويع والدمار.


وقد اتسعت دائرة الرفض لما سُمّيت بهدنة الأشهر الثلاثة، وارتفعت الأصوات المعارضة لها، خصوصاً بعد تسرّب أنباءٍ عن احتمال تمديدها لتسعة أشهر أخرى، وهو ما يعني عملياً صوملة السودان وجعل الانقسام أمراً واقعاً لا مفرّ منه كما هو الحال في ليبيا.


ولمّا عجز صُنّاع الحرب عن إسكات هذه الأصوات بالترغيب، قرروا إسكاتها بالترهيب. وهكذا وُجّهت بوصلة الهجوم نحو بابنوسة، لتكون مسرحاً لتكرار مشهد الفاشر؛ حصارٌ خانقٌ امتد لعامين، وإسقاط طائرة شحن لتبرير وقف الإمداد الجوي، وقصفٌ متزامنٌ لمدنٍ سودانية؛ أم درمان، عطبرة، الدمازين، الأبيض، وأم برمبيطة، وأبو جبيهة والعباسية، كما حدث أثناء الهجوم على الفاشر.


بدأ الهجوم على بابنوسة يوم الأحد، وتجدد صباح الثلاثاء، مستخدمةً قوات الدعم السريع الأساليب والوسائل نفسها، التي استخدمتها في الفاشر. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُرصد أيّ تحرك فعليّ للجيش لنجدة أهل بابنوسة، في تكرارٍ مؤلمٍ يكاد يتطابق مع مشهد الفاشر قبل سقوطها.


فإن سقطت بابنوسة – لا قدّر الله – ولم تخفت الأصوات الرافضة للهدنة، فستتكرر المأساة في مدينةٍ أخرى… وهكذا، حتى يُفرض على أهل السودان القبول بالهدنة وهم صاغرون.


ذلك هو المخطط الأمريكي للسودان كما يبدو للعيان؛ فانتبهوا يا أهل السودان، وتدبّروا ما أنتم فاعلون، قبل أن يُكتب على خريطة بلادكم فصلٌ جديدٌ عنوانه التقسيم والضياع.


لقد تم تهجير أهل بابنوسة بالكامل، والبالغ عددهم ١٧٧ ألف نسمة، كما ورد في قناة الحدث بتاريخ ١٠/١١/ ٢٠٢٥م، وهم هائمون على وجوههم لا يلوون على شيء.


إن الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب من شِيَم النساء، أما الموقف فيحتاج إلى رجولة وشجاعة تُنكر المنكر، ويُؤخذ فيها على يد الظالم، وتُرفع فيها كلمة الحق مطالبةً بفكّ قيد الجيوش لتتحرك لنجدة بابنوسة، بل لإعادة كامل دارفور.


قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ».


وإنه لمن أشدّ أنواع الظلم، ومن أكبر المنكرات، أن يُخذل أهلُنا في بابنوسة كما خُذل أهل الفاشر من قبل.


إن أمريكا التي تسعى اليوم إلى تقسيم السودان، هي نفسها التي فصلت الجنوب من قبل، وتسعى لتقسيم العراق واليمن وسوريا وليبيا، وكما يقول أهل الشام “والحبل على الجرار”، حتى تعمّ الفوضى أمة الإسلام بأسرها، والله يدعونا إلى الوحدة.


قال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾، وقال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا». وقال: «إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ». وقال أيضاً: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».


ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد، ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

المصدر: الرادار