سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

من الأحكام المنوطة بالدولة، أحكام السياسة الداخلية للدولة: والسياسة الداخلية هي رعاية شؤون الأمة ورعايا الدولة، سواء في علاقاتهم بالدولة وعلاقة الدولة بهم، من محاسبة، ومجلس أمة، ومظالم، ودوائر مصالح الناس، وتعيين ولاة وموظفين ومعاونين ومحتسبين، أو بعلاقاتهم بعضهم مع بعض من نصح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وحفاظ على العقيدة، وحفظ الدين بنشر العلم، ومحاربة الجهل والبدع، وسياسة إعلامية، وفض خصومات، وما يلزم ذلك من استنباط أحكام متعلقة بالمعاملات والقضاء، وتحقيق المساواة في التعامل والحقوق بحسب الشرع،

0:00 0:00
السرعة:
March 25, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة الخامسة عشرة: نماذج للأحكام المنوطة بالدولة للتدليل على أن جل الإسلام متوقف عليها

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

من الأحكام المنوطة بالدولة، أحكام السياسة الداخلية للدولة:

والسياسة الداخلية هي رعاية شؤون الأمة ورعايا الدولة، سواء في علاقاتهم بالدولة وعلاقة الدولة بهم، من محاسبة، ومجلس أمة، ومظالم، ودوائر مصالح الناس، وتعيين ولاة وموظفين ومعاونين ومحتسبين، أو بعلاقاتهم بعضهم مع بعض من نصح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وحفاظ على العقيدة، وحفظ الدين بنشر العلم، ومحاربة الجهل والبدع، وسياسة إعلامية، وفض خصومات، وما يلزم ذلك من استنباط أحكام متعلقة بالمعاملات والقضاء، وتحقيق المساواة في التعامل والحقوق بحسب الشرع، وتمكين الرعايا مسلمين وذميين من كافة الحقوق ومن الانتفاع بالثروات، ومن مرافق الدولة العامة، وضمان حاجاتهم الأساسية، ومن إقامة المجتمع على أسس من التعاون والإخاء والتكافل والإيثار، ومن إقامة الأمن، وإقامة الأسواق والمساجد والمستشفيات ومراكز الأبحاث والمرافق، والسدود، وما إلى ذلك، وإظهار طريقة العيش الإسلامية بأرقى صورها لتكون مثالاً ناصعًا تسوده الفضيلة، وقيمةً عليا وأداةً أساسيةً لحمل الدعوة الإسلامية للغير، فهذه كلها تقوم بها الدولة، وبغياب الدولة قد يقوم شيء منها بشكل مجزوء، إلا أنه لا يحقق الغاية، ولا يتعدى أن يكون جهودا فردية، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن كانت المنكرات –كما هي اليوم- منكرات دولة، فلا تثمر الجهود الفردية في النهي عنها إلا في امتناع قلة عنها، أما أن تغيير المنكرات المحمية من قبل الدولة فإن ذلك لا يثمر من خلال الجهود الفردية إلا بأن تتحول تلك الجهود لرأي عام جارف! لذلك وجب إعطاء القوس باريها، بأن تجعل كل هذه الأحكام للدولة ترعاها وتطبقها، وتقيمها بين المسلمين في حياتهم، فتؤتي أُكُلها وتحقق غايتها، فيعيش المسلمون حياة إسلامية، وبعضها منوط بالأحزاب مثل تغيير منكرات الدولة.

ومن الأحكام المنوطة بالدولة، أحكام السياسة الخارجية:

من إقامة جهاز يقوم على صنع وتنفيذ السياسات والقرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، سواء الجهاز الحكومي أو الجهاز غير الحكومي المتمثل بالأحزاب السياسية والوسط السياسي، ومن معاهدات، وحمل دعوة، وجهاد، وحربية، وما يتبع ذلك من إنشاء الصناعات الثقيلة وبناء المصانع واستخراج الثروات الطبيعية، والعلاقات الدولية مع الدول والأطراف الدولية الأخرى لتنفيذ أهداف الدولة الإسلامية على الساحة الدولية ونشر الإسلام واتخاذ القرارات التي تسير علاقات الدولة دولياً، والسهر على شؤون الدولة من خلال مواكبة الأحداث والتفاعلات التي يشهدها النظام العالمي على المستويات السياسية، والاستراتيجية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ودراسة أثر ذلك على الأمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لرعاية مصالح الأمة، ووضع الخطط اللازمة لحمل الدعوة ونشر الإسلام ورعاية مصالح الرعايا خارج الدولة، وما إلى ذلك.

ومن الأحكام المنوطة بالدولة الأحكام المالية والنظام الاقتصادي

وما فيه من ملكيات عامة وخاصة، وملكية دولة، والتحقق من إقامة الدولة اقتصاديا وتحقيق الغايات من ذلك النظام، والأحكام المتعلقة بكيفية تملك المال، وتنميته، وكيفية إنفاقه والتصرف فيه، وكيفية توزيع الثروة على أفراد المجتمع، وكيفية إيجاد التوازن فيه ومن أحكام الخراج والزكاة والأراضي، والنقود والسياسات النقدية، والتجارة الداخلية والخارجية، والصناعات وما إلى ذلك.

ومن الأحكام المتعلقة بالدولة الأحكام المتعلقة بنظام العقوبات،

من حدود وتعزير وقصاص، وجنايات وبينات وقضاء، ومخالفات، وإقامة القوة الحارسة لحسن تطبيق الأحكام، وما إلى ذلك،

وحيثما قَلَّبْتَ النظر وَجَدْتَ جُلَّ أحكام الإسلام قائمة على أساس أن تطبق من خلال الدولة الإسلامية، وإنما حظ الأفراد من التطبيق: السهر على النصح للدولة ومحاسبتها، وتنفيذ أمر الله الذي أقام ولي الأمر ليقيمه، وأن الأمة بأفرادها هي صاحبة السلطان، توكّل عنها الحاكم بتنفيذ الأوامر والنواهي التي أمرها الله بها، بالإضافة إلى القيام بالأعمال المنوطة بالأفراد من صلاة وصوم وحج وأمر بمعروف ونهي عن منكر وصدقة وما شابه من أحكام.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.