سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

وإليك التفصيل، ولنبدأ بالإجماع، ثم التواتر المعنوي: الإجماع في اللغة: العزم على الشيء والتصميم عليه، أو الاتفاق.

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة الثامنة والثلاثون: أهمية استخلاف الله للأمة الإسلامية وقوة الخلافة لتكون سببا أساسيا في حفظ الدين[2]

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

وإليك التفصيل، ولنبدأ بالإجماع، ثم التواتر المعنوي:

الإجماع في اللغة: العزم على الشيء والتصميم عليه، أو الاتفاق.

أما الإجماع في اصطلاح الأصوليين فهو الاتفاق على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعي، في عصر غير عصر الرسول ﷺ، فالإجماع يقوم مقام الدليل الشرعي (من السُّنَّةِ)

والإجماع بعد عصر الصحابة: هو اتفاق المجتهدين في عصر التابعين أو تابعيهم وهكذا، من أمة محمد ﷺ على أمرٍ من الأمور،

ولا بد من التفريق بين الإجماع، وبين الحكم الشرعي الذي يتوصل إليه بالاجتهاد، إذ أنه في عقلية كثير من العلماء اليوم، وكذلك في السابق فكرة الاجتهاد الجماعي، بحيث تعطي كثرة الآراء قوة للاجتهاد، فيتصورون الإجماع بهذه الصورة، كأنه اجتهاد جموع كثيرة، أو إطباق المجتهدين في عصر على حكم شرعي معين، فلذلك هو حكم شرعي يتميز بقوة كثرة من استنبطوه، فهم بهذا التصور يخرجون الإجماع عن صفة الدليل، إلى وصف الحكم الشرعي! فيصبح الإجماع أداة لترجيح الاجتهاد لا أكثر بفعل كثرة من اتفقوا على ذلك الرأي!

وهذا التصور ليس هو مفهوم الإجماع، فالإجماع نقلٌ لحكم، أو بصورة أدق: الاتفاق على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعي، فحجيته في المحصلة بمعنى نصب الاتفاق الحاصل في أي عصر على أمر، أو أمر ديني أو حكم تكليفي دليلا شرعيا على الأحكام! فما أجمع عليه الصحابة، أو ما أجمع عليه علماء الأمة- عند من يقول بهذا الشكل من الإجماع- ينصب دليلا على الأحكام! فيستنبط منه، كما يستنبط من القرآن أو السنة، فهو يكشف عن وجود دليل، فالإجماع دليل من الأدلة يستنبط منه، فهذا ما يفرقه عن الحكم الشرعي الذي وصلنا إليه بالاجتهاد!

تذكر يا رعاك الله أن الحكم لله وحده، ولا يؤخذ الحكم إلا من الوحي، ولا تقوم النذارة إلا بالوحي، ولا يوصف مثقال الذر من العمل بالخير والشر ويصلح الحساب عليه إلا أن يكون مستندا إلى الوحي، ولا تقوم الحجة على الناس إلا بما نزل في الوحي، ولم يترك الناس سدى، وهذا كله يدل على أننا لا ننتظر من البشر أن يجمعوا على أمر "أغفلته الشريعة" أو "نسيته"، وعليه فالإجماع لا بد أن يصل الرأي بالوحي حتى يكون مشروعا، والوحي قد انقطع بعد الرسول ﷺ، فيبقى أن يكون معنى الإجماع فقط: الكشف عن دليل، أو نقل دليل من السنة!

ولعل أهم الإشكاليات المتعلقة بالإجماع هي:

  1. ما هو الإجماع المعتبر؟ (إجماع الصحابة، إجماع الأمة، إجماع العترة، إجماع مجتهدي عصر...)
  2. بمن ينعقد الإجماع؟ وكيفية اعتبار رأي المخالف.
  3. هل الحكم الناشئ عن الإجماع هو بيانٌ أو نقلٌ لدليلٍ على حكمٍ شرعيٍّ مُتَّصِلٍ بالوحي أم إنشاءٌ لحكمٍ جديدٍ مصدرُهُ آراءُ وعقولُ المجمعينَ؟

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأستاذ المفكر يوسف الساريسي.

[2] أنظر تيسير الوصول إلى الأصول للعلامة عطاء أبو الرشتة، الجزء الأول ص 82. وكما أسلفنا نقل الصحابة القرآن والسنة، فالقرآن الكريم لا شك أنه نقل كاملا، لذلك فمادة الاجتهاد لاستنباط الأحكام منه متوفرة في نصوصه، يستطيعها أي مجتهد في أي عصر، ليس فيه باطن مجهول، والسنة نقلوها لنا قولا وفعلا وتقريرا، وبعض هذه السنة تمثل في قضايا أضحت من البدهيات في المجتمع بحيث لا يحتاج معها إلى القول قال رسول الله ﷺ كذا وكذا، فنقلت على صورة إجماع كشف لنا عن وجود دليل من السنة استند إليه الصحابة حين إجماعهم!

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.