سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

جاء في العدد الخامس والعشرين من مجلة الوعي: السيادة عند الغرب: هي امتلاك الإرادة وامتلاك التنفيذ، فإذا سُلبت الإرادة وصار تسييرها بيد الغير، يُصبح مسلوب الإرادة عبداً، وإذا سيّر إرادته بنفسه كان سيداً. أما السلطة عندهم فهي: ممارسة الحكم والقضاء. والفرق بين السيادة والسلطة هو أن السيادة تشمل الإرادة والتنفيذ أي تشمل تسيير الإرادة، وتشمل التنفيذ، بينما السلطة تختص فقط بالتنفيذ ولا تشمل الإرادة.

0:00 0:00
السرعة:
May 15, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة السادسة والستون: ضمانات تحقيق الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي – ج2

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

جاء في العدد الخامس والعشرين من مجلة الوعي:

السيادة عند الغرب: هي امتلاك الإرادة وامتلاك التنفيذ، فإذا سُلبت الإرادة وصار تسييرها بيد الغير، يُصبح مسلوب الإرادة عبداً، وإذا سيّر إرادته بنفسه كان سيداً.

أما السلطة عندهم فهي: ممارسة الحكم والقضاء. والفرق بين السيادة والسلطة هو أن السيادة تشمل الإرادة والتنفيذ أي تشمل تسيير الإرادة، وتشمل التنفيذ، بينما السلطة تختص فقط بالتنفيذ ولا تشمل الإرادة.

 أما عن الفرق بين مفهوم السلطة والسيادة عند الغرب، ومفهومها عند المسلمين فإن الغرب توصل إلى نظريتي السيادة للأمة، والأمة مصدر السلطات بعد صراعٍ دامٍ اجتاح أوروبا في القرون الوسطى واستمر عدة قرون، حيث كانت تُحكم من قبل ملوك يستعبدون الناس تحت إطار نظرية الحق الإلهي وهي: أن للملك حقاً إلهياً على الشعب، وبحكم هذا الحق الإلهي يملك الملوك السلطة والتشريع والقضاء ولا حق للشعب في هذه الأمور، والناس عبيد لا رأي لهم ولا إرادة، وإنما عليهم التنفيذ والطاعة، والظلم والاستبداد الذي يطال الأمة يأتي مما يتمتع به الملوك من حق التشريع وحق السلطة، فضجّ الناس وقامت الثورات وبرزت نظريات متعددة للقضاء على نظرية الحق الإلهي وإلغائها إلغاءً تاماً فكان أن برزت هاتان النظريتان عند الغرب. وتوصلوا إلى أن الشعب يجب أن يسير إرادته بنفسه لأنه ليس عبداً للملك، بل هو حرّ، وما دام الشعب هو السيد فهو الذي يملك التشريع والتنفيذ، ونجحت هذه الفكرة بعد الصراع الدامي، ووجدت المجالس النيابية لتنوب عن الأمة بمباشرة السيادة، فقالوا مجلس النواب سيد نفسه، فنظرية السيادة للأمة معناها أن الأمة تملك تسيير إرادتها وتملك تنفيذ هذه الإرادة، ونظرية الأمة مصدر السلطات معناها أن الأمة هي التي تُنيب الحاكم عنها ليحكم باسمها، سواء كان الحاكم منفذاً (سلطة تنفيذية) أم قاضياً (سلطة قضائية) فكلاهما حاكم وكل منهما سلطة.

ولما كانت الأمة تستطيع مباشرة تسيير الإرادة أي تستطيع التشريع فإنها تباشره بنفسها بواسطة نواب عنها[1]، ولذلك كان التشريع للأمة، ومن هنا لا يقال إن الأمة مصدر التشريع، بل يقال إن التشريع للأمة لأنها هي التي تباشره بنفسها[2]. أما السلطة فإن الأمة لا تستطيع مباشرتها بنفسها لتعذر ذلك عملياً، ومن هنا لم تكن السلطة للأمة بل السلطة يباشرها غير الأمة بتفويض منها، وإنابة عنها، فكانت هي المصدر للسلطة، أي هي التي تعطي السلطة لمن تنيبه عنها، تماماً كما ينيب السيد عبده، لينفذ ما يريد منه تنفيذه حسب إرادته، وكذلك الحاكم بما في ذلك القاضي. فإنه نائب عن الأمة ومفوض عنها بمباشرة السلطة وذلك حسب إرادتها، أي حسب ما تشرعه هي من قوانين.

وهذا الواقع للأمة في الغرب من حيث كونها سيدة نفسها يخالف واقع الأمة الإسلامية، فالأمة الإسلامية مأمورة بأن تسيّر جميع أعمالها بأحكام الشرع، فالمسلم عبدٌ لله، فهو لا يسيّر إرادته ولا ينفذ ما يريد، وإنما يسيّر إرادته بأوامر الله ونواهيه، ولكنه هو المنفذ، ولذلك فإن السيادة ليست للأمة وإنما هي للشرع، أما التنفيذ فهو للأمة، ولذلك كان السلطان للأمة.

ولما كانت الأمة لا تستطيع مباشرة السلطان بنفسها، لذلك لا بد لها أن تنيب عنها من يباشره.

وجاء الشرع وعين كيفية مباشرتها له بالبيعة ونظام الخلافة فكان السلطان للأمة تختار برضاها من يباشره عنها، ولكن حسب أحكام الشرع، أي ليس بحسب إرادتها بل حسب شرع الله. ومن هنا كانت السيادة للشرع، وكان السلطان للأمة[3]. انتهى


[1] ومن البديهي الآن أن فكرة أن النواب يشرعون باسم الأمة فكرة لا تنطبق على الواقع وهي فكرة مضللة، أنظر في هذا الكتاب باب:  الفصل بين السلطات في النظام الغربي، وهو مبدأ لا وجود له في الواقع.

[2] من ضمن القيم التي تقوم عليها الديمقراطية وتتوقف الديمقراطية عليها وجودا وعدما: تحكيم رأي الأغلبية في المجتمع، ومنع تركز السلطات بيد الأقلية، أو استغلالها، وتمثيل السلطات لرأي الشعب، وهذه القيم الثلاث يستحيل تحقيقها في الواقع، والنظام الغربي كله قائم على تمازج وتداخل السلطات وتركيزها بيد الأحزاب الحاكمة، والتشريعات يقوم بها قلة من فقهاء القانون والقضاة، ولا يرجع إلى الشعب إلا في أقل القليل منها، وللموضوع تفاصيل كثيرة جدا يصعب حصرها هنا، ولكن الديمقراطية فلسفة خيالية مضللة، يستحيل أن توجد في أرض الواقع!

[3] العدد الخامس والعشرين من مجلة الوعي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.