تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"  - الحلقة الأولى
تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"  - الحلقة الأولى

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين,واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

0:00 0:00
السرعة:
October 31, 2025

تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الأولى

تأملات في كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"

الحلقة الأولى

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين,واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

أيها المسلمون: 

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه, وبعد: سنكون معكم على مدار حلقاتٍ عدة, بقدر ما يفتح الله به علينا, نتأمل وإياكم فيها كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل توضيح المقصود بمصطلح "الشخصية الإسلامية" نقول وبالله التوفيق: 

الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية.

لقد شاع بين الناس كلما رأوا شخصاً يعتني بمظهره وشكله وجسمه وهندامه, أن يطلقوا عليه عبارة: "إنه ذو شخصية", وكثيراً ما يركز أصحاب الأعمال, والمديرون للشركات على هذه النواحي أثناء مقابلاتهم الشخصية لدى اختيارهم وانتقائهم موظفيهم, فيهتمون بالقشور والأمور السطحية, ويغفلون الجانب الأهم في الشخصية ألا وهو العقلية والنفسية, مما يؤدي بالتالي إلى سوء الاختيار, والإخفاق في الأعمال.

والصواب ما قلناه في افتتاحية هذه الحلقة, وهو أن الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية. ويؤكد هذا الرأي الذي ذهبنا إليه شواهد كثيرة منها قول الشاعر:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده           فلم يبق إلاَّ صورةُ اللحمِ  والدَّمِ

وتؤكده مقولة: "إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه" فحينما ولي     الخلافة عمر بن عبد العزيز، وفدت الوفود من كل بلد لبيان حاجاتها وللتهنئة، فوفد عليه الحجازيون، فتقدم غلام هاشمي للكلام، وكان حديث السن، فقال عمر لينطق من هو أسن منك فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله عبداً لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد استحق الكلام وعرف فضله من سمع خطابه، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق بمجلسك هذا منك, فقال عمر صدقت، قل ما بدا لك، فقال الغلام: أصلح الله أمير المؤمنين، نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة، وقد أتيناك لمنَّ الله الذي منَّ علينا بك، ولم يقدمنا إليك إلاَّ رغبةٌ ورهبةٌ، أما الرغبة فقد أتيناك من بلادنا، وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك, فقال عمر: عظني يا غلام، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إن ناساً من الناس غرهم حلم الله عنهم وطول أملهم وكثرة ثناء الناس عليهم فزلت بهم الأقدام فهووا في النار، فلا يغرنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك، فـتزل قدمك، فتلحق بالقوم، فلا جعلك الله منهم، وألحقك بصالحي هذه الأمة، ثم سكت. فقال عمر: كم عمر الغلام، فقيل له: ابن إحدى عشرة سنة، ثم سأل عنه فإذا هو من ولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه، فأثنى عليه خيراً، ودعا له، وتمثَّل قائلاً:

تعلم فليس  المرء يولـد عالمـاً           وليس أخو علم كمن هو جاهلُ 

فإن كبير القوم  لا علم عنـده           صغيـر إذ التفت عليه المحافـلُ

فما سوى العقلية والنفسية قشور, تؤكد ذلك أيضاً مقولة:     "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه". فقد كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله مجتمعاً مع تلاميذه في المسجد، وكان منهمكاً في شرح مسألةٍ فقهيةٍ، وفي تلك الأثناء دخل إلى المسجد رجلٌ حسنُ المنظرِ, فاخرُ الثيابِ, يبدو في ظاهره أنَّه من أهل اللغة والعلم والأدب. 

عندما رأى أبو حنيفة هيئة ذلك الرجل وهندامه ظن أنه من أهلِ العلمِ والفصاحةِ، والأدبِ والبلاغةِ، والحنكةِ والفراسةِ، وعلى الفور احترم أبو حنيفة وجوده, ثم وازن جِلستَه, ورفع عمامته, وكفَّ قدميهِ, وقد كان رحمه الله -كما روي عنه- يعاني من ألم في ركبته, لكنه في تلك الجلسة لم يمد رجليه, فتحمل الألم وأبقى رجله مثنية احتراماً لهذا الرجل. وقطع شرحه عن تلاميذه, ثم استقبل ذلك الرجل كما يُستَقْبلُ العلماء والأدباء والأمراء؛ لأن أهل العلم لهم شرفٌ عالٍ وقدرٌ وافٍ، يتحقق فيهم قول الشاعر: 

العلمُ يَبـني بُيوتاً لا عِمَـادَ لهـا       والجهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِـزِّ  والكَرَمِ 

كلُّ من في المسجد شاهد هيئة ذلك الرجل فعظُمَ أمرُه في نفوسهم نظراً لما فيه من جمال الظاهر والحُسْن الباهر. جلسَ الرجلُ في بداية الأمر, ولم يَنْبِسْ ببنتِ شَفة, فتحقق في حاله المثل القائل: "الرِّجال أسوار ما لم تتكلم". ومعنى هذا المثل أن الإنسان كالسُّور لا يُعْرَف ما وراءه حتى يَنْطِق، فإن نطق انكشف ما كان السور يخفيه، فأسوارٌ تخفي وراءها حدائق غناء مليئة بالزهور البيضاء، وأسوار تخفي مُدُناً جميلة ذات أنهار كثيرة, وأخرى أخفت وراءها من سقط المتاع ما يجلب الكآبة للرَّائي. 

بعد برهة من الزمن سأل ذلك الرجلُ أبا حنيفة قائلاً: يا أبا حنيفة إني سائلك فأجبني إن كنت عالما يُـتَّكل عليه في الفتوى! في بداية الأمر شعر أبو حنيفة أنه مسئول من قِبَلِ عالمٍ ربانيٍ لا يشق له غبار فقال له: تفضل. الرجل: متى يفطر الصائم؟ بعد سؤال الرجل لأبي حنيفة شعر بأنه صاحب غرض عميق من هذا السؤال فسؤاله سهل ويسير، من الممكن أن يجيب عليه الغلمان, فظن أبو حنيفة أن الرجل يريد أن يختبر صبره على تفاهة أسئلة البسطاء, فزاد عِظَمُ أمرِ ذلك الرجل في نفس أبي حنيفة. 

ردَّ أبو حنيفة قائلاً: إذا غَرَبَتِ الشمسُ أفطر الصائمُ. فقال الرجل بعد إجابة أبي حنيفة, ووجهُهُ ينطق بالجدِّ والحزم والعجلة, وكأنه وجد على أبي حنيفة ما يلومه عليه. الرجل: وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة؟ وبعد سؤاله الثاني بان وظهر لأبي حنيفة ما يخفيه سور ذلك الرجل، فسوره مُتْقَنُ البناء, مُحَسَّنُ الطِّلاء, مُزركَشُ البُروز, مُثبَّتُ الغُرُوز. ولكنه مع الأسف سُورُ مَقبرةٍ أيُّ مقبرة! ليست مقبرةَ آدميين, بل مقبرةَ الجهلِ. ابتسم أبو حنيفةَ بوجهِ ذلكَ الرجلِ ابتسامةً عريضةً, ثم قالَ مقولَتهُ المشهورَةَ التي كُتِبَتْ في طياتِ مُجلَّداتِ السِّـيَرِ بماءِ الذهبِ فَصارت مثلاً يورِّثه السلفُ للخلفِ وهي: "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه"وهذا المثل ينطبق على كل من هو عازم على تقديم شيء, فهو عاقد النية على البذل والجهد, ولكنه يفاجأ بمستوى ما هو أمامه أو من هو أمامه. حينها يرى أنه لا مكان لجهده وعمله, وأن الراحة أفضل وأولى, وأن عليه أن يمد رجليه كما مدها أبو حنيفة؛ لذا على كل من يريد العمل أن يتأكد من توافر البيئة السليمة, حتى لا يضطر في لحظة معينة إلى أن يقول كما قال الإمام أبو حنيفة .

 وعليه فكل ما سوى العقلية والنفسية بالنسبة للشخصية قشور, تؤكد ذلك أيضاً مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد قال: "تكلموا تُعْرَفوا, فإن المرء مخبوء تحت لسانه". وتؤكد ذلك أيضاً مقولةُ عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه, فهو يَرى أنَّ صَاحِبَ الشخصيَّةِ الإسلاميَّةِ حتى يُوصَفَ بهذا الوصف لا بدَّ أن يكونَ ذا نفعٍ وفائدةٍ لنفسه, ولأمةِ الإسلامِ, ولدينِ الإسلام, ولا يُحكَمُ علَيهِ مِن خِلالِ مَظهرِه فقط؛ لِذلكَ قال: "إني لأرى الرجلَ فيُعجبُني, فأقول: أله مهنة؟ فإن قيلَ: "لا" سَقطَ مِن عَيني!   

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, عَلَى أنْ نُكمِلَ تأمُّلاتنا في الحَلْقاتِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى, فإلى ذَلكَ الحِينِ وَإلى أنْ نَلقاكُم, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه. 

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.