تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الحادية عشرة
تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الحادية عشرة

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

0:00 0:00
السرعة:
November 10, 2025

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الحادية عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

الحلقة الحادية عشرة

الحمد لله رب العالمين, والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى إمامِ المتقين, وسيِّدِ المرسلين, المبعوثِ رحمةً للعالمين, سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصَحبِهِ أجمعين, واجعلنا مَعَهم, واحشرنا في زُمرتهم برَحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: 

قال تعالى في محكم كتابه وهو خير القائلين: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ‌ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ}. (آل عمران31) 

قال الأزهري: "محبةُ العبد لله ورسوله تعني طاعتُه لهما، واتباعه أمرهما". وقال البيضاوي: "المحبة إرادة الطاعة". وقال ابن عرفة: "المحبة، عند العرب، إرادة الشيء على قصد له". وقال الزجاج: "ومحبة الإنسان لله ورسوله طاعته لهما، ورضاه بما أمر الله سبحانه به، وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَرَحِم اللهُ الشاعِرَ حَيثُ قال:

تَعصِي الإلهَ وأنتَ تزعمُ حُبَّهُ                  هذا مُحالٌ في القياسِ شَنيـعُ

لَو كانَ حُبكَ صادقاً  لأطعتَهُ                  إنَّ المحبَّ لمن  يُحبُّ مُطيـعُ

وحبُّ اللهِ سبحانه للعبد يعني المغفرة والرضى والثواب، قال البيضاوي: "يحببكم الله: يغفر لكم، أي يرضى عنكم". وقال الأزهري: "ومحبة الله للعباد إنعامُه عَلَيهم بالغُفران"، قالَ اللهُ تعَالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}. (آل عمران32) أي لا يغفر لهم. وقال سفيان بن عيينة: "يحببكم الله" أي يُقرِّبكُم، والحبُّ هو القُربُ، والله لا يحبُّ الكافرين، لا يُقرِّبُ الكافرين". وقال البغوي: "وحب الله للمؤمنين ثناؤه عليهم، وثوابُه لهم، وعفوه عنهم". وقال الزجَّاجُ: "والمحبَّةُ مِنَ اللهِ لخلقِهِ، عفوُهُ عَنهُم، وإنعامُهُ عليهم برحمتِه وَمَغفرَتِه وحُسنِ الثناءِ عليهم".

أيها المسلمون: 

إن الذي يَعنينا هُنا هُو محبةُ العَبدِ للهِ وَرسُولِه، هَذِه المحبةُ بالمعنى المذكور فُرض، إذ المحبةُ مَيلٌ مِنَ الميول التي تُكوِّنُ نَفسيةَ الإنسانِ، وهذِه الميول قد تَكُونُ فِطريةً غريزيةً، لا عَلاقَة لها بأيِّ مَفهوم، كَميلِ الإنسانِ إلى التملُّك، وحُبِّ البقاء، وحُبِّ العَدل، وحُبِّ الأهلِ والوَلَد...، وقد تَكُونُ دَوافِعَ مَربوطةً بمفاهيم، وهذِه المفاهيمُ هي التي تحدِّد نَوع الميلِ، فالهنودُ الحمرُ لم يحبُّوا المهاجرينَ إليهم مِنَ الأوروبيين، بينما كانَ الأنصارُ يحبُّون من هَاجَرَ إليهم، ومحبَّةُ اللهِ ورَسولِهِ هي النَّوعُ الذي ربطَهُ الله سبحانه بمفهومٍ شَرعي جعلَه فرضاً، والأدلة على ذلك من الكتاب:

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}. (البقرة 165) والمعنى أن الذين آمنوا أشد حباً لله، من حب المشركين للأنداد.

وقوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. (التوبة 24)

أما الأدلة من السنة أيها المسلمون: 

 فكثيرة نذكر مِنهَا: عن أنسٍ رضي الله عنه «أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ السَّاعةِ، فقالَ: متى الساعة؟ قَالَ: وماذا أعدَدتَ لها؟ قال: لا شيء، إلاَّ أني أحِبُّ اللهَ ورَسُولَه، فَقالَ أنتَ مَعَ مَن أحبَبْتَ. قَالَ أنسٌ: فما فَرِحنا بشيءٍ فَرَحَنا بقَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت». قالَ أنسٌ: فأنا أحِبُّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعُمر وأرجُو أن أكُونَ مَعَهُم بحُبِّي إيَّاهُم، وإن لم أعمل بمثلِ أعمَالهم».

ومِنهَا: عَن أنسٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ، وَجَدَ بهنَّ حَلاوَةَ الإيمان: مَن كانَ اللهُ ورَسُولُهُ أحبَّ إليهِ ممَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأن يَكرَهَ أن يَعُودَ في الكُفر كَما يَكرهُ أن يُقذَفَ في النَّار». ومِنهَا: عَن أنسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمنُ عَبدٌ حتى أكونَ أحَبَّ إليهِ مَن أهلِهِ ومَالِهِ والنَّاسِ أجمعين». 

ومِنهَا أيضاً: عَن أنسٍ رضي الله عنه قاَلَ: «لمَّا كانَ يَومُ أحُد، انهزمَ النَّاسُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبُو طلحَةُ بَينَ يَدَيِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُجَوِّبٌ بهِ علَيهِ بحُجفَةٍ لَه، وكان أبو طلحةَ رَجلاً رَامياً شَدِيدَ القِدِّ، يَكسِرُ يَومئذٍ قَوسينِ أو ثلاثاً، وكان الرَّجلُ يمرُّ، مَعَهُ الجُعبةُ مِنَ النَّبلِ، فيقول: انشُرهَا لأبي طَلحةَ. فأشرَفَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَنظُرُ إلى القَومِ، فيقُولُ أبُو طلحَةَ: يَا نبيَّ اللهِ بأبي أنتَ وأمِّي، لا تُشرِفْ يُصيبُكَ سَهمٌ مِن سِهَامِ القَوم، نَحرِي دُونَ نحرِك!». 

ومِنهَا كَذلِكَ: عَن قَيسٍ قَال: «رأيتُ يَدَ طَلحَةَ شلاء وَقَى بها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَومَ أحُد». 

وقد كانَ أصحابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يحرصُونَ علَى تَطبيقِ هَذا الواجِب ألا وهُو حُبُّ اللهِ ورَسُولِه، ويتَسابقُون في نَيلِ هَذا الشَّرفِ طَمعاً في أن يَكُونوا ممَّن يُحبُّهُمُ اللهُ ورَسُولُه.

فتشبَّهوا إن لم تكونُوا مثلَهمْ      إنَّ التشبُّـهَ بالكـرامِ فلاحُ

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, عَلَى أنْ نُكمِلَ تأمُّلاتنا في الحَلْقاتِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعالى, فإلى ذَلكَ الحِينِ وَإلى أنْ نَلقاكُم, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه. 

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.