تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع
August 15, 2012

تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة".
اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية:

أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام.

ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.

ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.

رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها.
وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!".

خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجة بسند صحيح.

سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك.

سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل.

ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع.

تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة.

عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28)

ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية.

ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة.

رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.

خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد احمد النادي

المزيد من القسم null

المعلم التاسع: ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
وقفنا في الحلقة السابقة: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.

أوحى الله إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم باللغة العربية بوساطة الملك جبريل عليه السلام. وأنزله عليه مفرقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة تدل على صدق رسالته. وسيظل القرآن معجزة إلى يوم القيامة يوم تقوم الساعة.
وكان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر بحفظه في الصدور، وكتابته في الرقاع، من جلد أو ورق أو عظم أو عسب النخل أو حجارة رقيقة. وكان إذا نزلت الآيات، أمر بوضعها موضعها من السورة، فيقول ألحقوا هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا، فيضعونها موضعها من السورة.
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا". (رواه الترمذي3011)
وهكذا حتى نزل القرآن كله والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن كمل نزول القرآن. ولذلك كان ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن توقيفيا من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى فهو ترتيب توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك مطلقا. وهذا الترتيب للآيات في سورها على الشكل الذي نراه الآن، هو نفسه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي كان مكتوبا بالرقاع والأكتاف والعسب واللخاف ومحفوظا في الصدور. وعليه فإن القرآن قطعي في وروده إلينا وفي ترتيب آياته.

أيها المؤمنون:
لقد نقل إلينا القرآن الكريم بطريق التواتر، أي نقل القرآن الكريم جمع كبير من الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين، ثم نقله جمع كبير من التابعين إلى تابعي التابعين، ثم نقله جمع كبير من تابعي التابعين حتى وصل إلينا كما نزل مكتوبا في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخط نفسه, والإملاء ذاته الذي كتبت به الصحف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الوحي بها. وقد تكفل الله بحفظه بقوله: )إنا نحن نزلنا الذكر‌ وإنا له لحافظون(. (الحجر : 9 ).

وبما أن القرآن كلام الله ولا يأتي بكلام الله إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي .
وكذلك اشتمل القرآن على دعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته، والالتزام بطاعته، ورتب على طاعته الجنة وعلى معصيته النار، ولا يأتي بأوامر الله ونواهيه إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي أيضا.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المعلم الثامن: الدليل العقلي على أن القرآن من عند الله   (ح4)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

وقفنا في الحلقة السابقة عند رواية ابن إسحق, وشهادة الوليد بن المغيرة في القرآن الكريم, نلحظ في هذه الرواية عدة أمور تخدم فكرتنا فكرة إثبات أن القرآن من عند الله!

أولها: إن الوليد قد أمسك بكفه ووضعها على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتناعا واعترافا بصدق القائل, وإعجاز المقول.

وثانيها: إن الوليد طلب من قومه ألا يتعرضوا للدعوة. وهذا إقرار ثان.

وثالثها: إن الوليد نفى عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكلامه صفة الشعر والنثر والكهانة, ونفى

عن القرآن مشابهة كلام البشر, وأثبت له صفة التأثير الشديد في الإنسان السامع, فكأنه السحر الذي يؤثر في حاسة البصر عند الإنسان فيجعلها تبصر ما ليس موجودا على الحقيقة. والكلام القرآني يؤثر على حاسة السمع, فيجعلها تؤخذ بما تسمع, وليس السمع كالرؤية, فالأذن لا تخدع, بينما العين تخدع, والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من البيان لسحرا". فإذا كان الكلام لمحمد فلماذا لم يضعوا هذه الحواجز له وقد عاش فيهم أربعين عاما يحدثهم ويحدثونه حتى قالوا فيه: إنه الصادق الأمين!

وما دام القرآن باللغة العربية, وهي لغتهم, والكلام من جنس كلامهم, فلماذا يفزعون إلى الدعاية والاتهام, ولا يردون على الكلمة بالكلمة, والجملة بالجملة, والسورة بالسورة, والقرآن بمثله؟ أليس هذا شأن المهزوم العاجز؟ وهل هذا الأمر إلا إقرار للقرآن بالإعجاز, وبأنه ليس من عندهم, وليس من عند العرب على الإطلاق؟

وما دام بمقدورهم أن يثبتوا أن هذا القرآن ليس معجزا, فلم تنقلوا بين الاتهامات يختبرونها؟ ألم يكف إتيانهم بالبديل عن كل ذلك؟ ولكن أنى لهم البديل, وهم عاجزون عنه؟! وعلى كل حال لم يحفظ لنا التاريخ كتابا اسمه القرآن, الذي عارض فيه العرب القرآن الرباني, ولا زال الباب مفتوحا لمن يريد أن يأتي بشيء, ولا زال التحدي قائما, ولا أظن أحدا يستطيع, وقد عجز أهل اللغة الأوائل, فكيف بالمولدين؟؟!! 

ولو كان القرآن من عند العرب لما اختلف عن الشعر والنثر, ولوجدت فيه كلمات ميتة, وكلمات خف استعمالها, ولكننا نجد كل كلمات القرآن لا زالت حية مستعملة, بخلاف كلام العرب سواء أكان شعرا أم نثرا فقد ماتت فيه الكثير من الكلمات, ويكفي أن نعطي مثالين اثنين من أمثلة الكلمات التي ماتت وذلك على سبيل المثال لا الحصر:

أولهما كلمة "السجنجل" وتعني المرآة, وثانيهما كلمة "العسلوج" وتعني غصن الشجرة الرفيع.

والخلاصة أنه من كل ما تقدم نستطيع أن نقول: بأن القرآن ليس من عند العرب. فمن أين إذن جاء هذا القران؟ هل يمكن أن يكون القرآن قد جاء من عند العجم؟

ثانيا: بطلان كون القرآن من عند العجم:

أظن أن كون القرآن لم يأت من عند العجم لا يحتاج إلى إثبات, فالعجم هم من ليست العربية لغتهم, وهؤلاء لا يستطيعون أن يأتوا بكتاب يعارض القرآن العربي اللغة, ويتفقون عليه وهم لا يحسنون اللغة, علاوة على كون القرآن قد أعجز أصحاب اللغة, وأهل الفصاحة فيها, ومن أتقن اللغة العربية من غير العرب يشمله التحدي أيضا, ولا يكون والحالة هذه أعجميا, بل يكون عربيا؛ لأن العربية عربية اللسان, وليست عربية العرق والجنس؛ ولأن التحدي ليس تحديا للعرق والجنس, وإنما هو تحد للغة واللسان, وليس أدل على ذلك من أن بعض الأعاجم قد حذقوا علوم العربية والتفسير والفقه والحديث حتى صاروا أئمة فيها. ومن هؤلاء: سيبويه عالم العربية الشهير, والطبري المفسر الكبير, وتذهب جملة من المصادر المعتبرة إلى أن ثلاثة من أئمة الفقه الأربعة وهم: أبو حنيفة النعمان, ومحمد بن إدريس الشافعي, ومالك بن أنس هم من الأعاجم, وليسوا من العرب, وأن الإمام أحمد بن حنبل هو العربي الوحيد في المذاهب, وينتمي إلى بكر بن وائل.

زعم بعض الكفار أن الذي يعلم محمدا القرآن فتى أعجمي بمكة اسمه "جبر", وهذا الزعم زعم باطل نفاه الله تعالى بقوله: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر‌ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عر‌بي مبين‌). (النحل103)

إن زعم الكفار هذا, هو من أسخف أنواع الاتهامات والمحاجات, ويسقط عند أدنى محاكمة عقلية, ففاقد الشيء لا يعطيه! لقيت مرة رجلا أعجميا فسألته: ما مثنى كلمة "ديك"؟ فلم يفهم السؤال, فسألته السؤال بطريقة أخرى فقلت له: "هذا ديك"و"هذا ديك" كم ديكا صار لدينا؟ فقال بلغة ركيكة: اتنين ديك. بدل قوله: صار لدينا ديكان اثنان!

وسألت أعجميا آخر كان يحفظ القرآن كله غيبا عن ظهر قلب ويؤم المصلين, فسألته: ما معنى قوله تعالى: (قل هو الله أحد‌). (الإخلاص1) فنظر إلى السماء وأشار بيده إلى فمه كأنه يضع فيه طعاما وقال: "الله في أكل" فهو لم يميز بين حرفي الكاف والقاف في كلمتي: "كل"و"قل" فهل هذان الأعجميان يستطيعان أن يأتيا بمثل القرآن. كلا!

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.