تأملات قرآنية (19) وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين
تأملات قرآنية (19) وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين

إخواننا الكرام, أخواتنا الكريمات: أيها المؤمنون والمؤمنات: الصائمون والصائمات: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: نحييكم بأطيب تحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله القائل في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)

0:00 0:00
السرعة:
May 11, 2020

تأملات قرآنية (19) وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين

تأملات قرآنية (19)
وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين


إخواننا الكرام, أخواتنا الكريمات:


أيها المؤمنون والمؤمنات: الصائمون والصائمات:


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


نحييكم بأطيب تحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله القائل في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) والصلاة والسلام على رسول الله القائل: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين". ثم أما بعد: فتعالوا معنا أحبتنا الكرام, وهلم بنا نحن وإياكم نتجه إلى مائدة القرآن الكريم نتأمل ونتدبر آياته جل وعلا عسى أن ينفعنا ويرفعنا بما فيه من الذكر الحكيم إلى أعلى الدرجات في جنات النعيم, إنه ولي ذلك والقادر عليه. ومع الآية الخامسة والخمسين من سورة النور قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ﴿ النور ٥٥﴾


قال نخبة من المفسرين: "وعد الله بالنصر الذين آمنوا منكم وعملوا الأعمال الصالحة، بأن يورثهم أرض المشركين، ويجعلهم خلفاء فيها، مثلما فعل مع أسلافهم من المؤمنين بالله ورسله، وأن يجعل دينهم الذي ارتضاه لهم- وهو الإسلام- دينًا عزيزًا مكينًا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئًا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نِعَم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله".


معاشر المؤمنين والمؤمنات:


إن إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة وعد من الله تعالى وبشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الوعد ففي الآية الخامسة والخمسين من سورة النور والمعروفة عند المفسرين بآية الاستخلاف. الوعد من الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد للذين أمنوا وعملوا الصالحات الذي يعبدونه ولا يشركون به شيئا, وعدهم بالاستخلاف في الأرض, والتمكين لدين الإسلام, وأن يبدل خوفهم أمنا. ويلحظ أهل اللغة في هذه الآية الكريمة مؤكدات هذا الوعد التي قرنها الله تعالى به في ثلاث كلمات فقال: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) وقال: (وَلَيُمَكِّنَنَّ) وقال: (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم) كل كلمة منها مؤكدة بمؤكدين اثنين: (لام التوكيد) في أول الفعل, و(نون التوكيد الثقيلة) في آخره مما يؤكد أن هذه الأفعال ستقع حتمًا.


وأما البشرى ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ثم سكت.


هذا الحديث النبوي الشريف يعده أهل الحديث من دلائل صدق نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام, ويستدلون على ذلك بأن هذا الحديث قد اشتمل على خمسة أحداث تشكل خمسة أخماس وهي: (عهد النبوة, وعهد الخلافة الراشدة, وعهد الملك العاض, وعهد الملك الجبري, وعهد الخلافة على منهاج النبوة) أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام أن العهود الأربعة بعد عهد النبوة ستقع في عالم الغيب بعد لحاقه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى, يقول علماء الحديث: أربعة أخماس هذا الحديث قد تحققت, ووقعت فعلا وهي: (عهد النبوة, وعهد الخلافة الراشدة, وعهد الملك العاض, وعهد الملك الجبري), ولم يبق إلا الخمس الخامس والأخير, ألا وهو (عهد الخلافة على منهاج النبوة), وهذا العهد قادم لا محالة. هذا يعني أن الخلافة ستعود رغم ما يفعله أهل الكفر والضلال من ذبح للمسلمين في كل مكان. هكذا آل حالنا في غياب دولة الخلافة: فنحن في غيابها ... في غياب من يذود عنا... في غياب أمنا الرءوم... في غياب سيف حقنا الذي كان بتاراً على رقاب وأعناق أعداء الله ... أيتامٌ على مآدب اللئام.


معاشر المؤمنين والمؤمنات:


رغم كل هذا الليل ستعود الخلافة بإذن الله, على أيدي الشرفاء، على أيدي الأتقياء، على أيدي الضعفاء، رغم أنف كل قوى البطش والغطرسة في الأرض, فإن الله سبحانه وتعالى بالغ أمره, والله تعالى قد وعد, ووعده الحق, وقد قال نبيه صلى الله عليه وسلم, وقوله قول صدق، ونحن على يقين بأن الله سبحانه يمحص المسلمين؛ ليعلم الذين صبروا, ويعلم الذين عملوا, ويعلم الذين تخاذلوا وتنازلوا وفرطوا بحقوق الأمة, علماً بأن الله سبحانه وتعالى يعلمهم منذ الأزل, لكنه سبحانه يريد إقامة الحجة عليهم, ويريد أن يظهرهم للناس, ويريد أن يميز الخبيث من الطيب ليهلك من هلك عن بينة, ويحيا من حيَّ عن بينة! وستكون دولتكم دولة الخلافة, دولة كبرى بإذن الله، دولة عزة كما كانت، بل ستكون أكبر وأقوى مما كانت بإذن الله العظيم, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد زوى الله لي الأرض فنظرت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها».


وقد زويت الأرض كلها للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: «زوى لي الأرض». فهذا يعني أن الدولة القادمة ستمتد في الكرة كلها, من مشارقها إلى مغاربها ومن شمالها إلى جنوبها لتحكم روما، بإذن الله بالإسلام بعد أن تفتحها جيوش الفتح القادمة, وتفتح أيضاً لندن وباريس, رغم بطش الكفار, ورغم كبرهم وظلمهم وقوتهم التي أغرتهم وأعمت أبصارهم، وأما بلاد الأمريكان الذين يعتبرون أرض المسلمين مزرعةً لهم ستهاجمهم يوماً من الأيام جيوش الخلافة التي لا يريدونها أن تعود.


معاشر المؤمنين والمؤمنات:


أجل إن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ستقام, وما علينا إلا أن نجدَّ في العمل, ونجدَّ في المسير، وما عليكم إلاَّ أن تضعوا أيديكم في أيدي العاملين الصادقين المخلصين, السائرين على طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ليعود لنا عزنا من جديد، ولتعود لنا كرامتنا، وليعود لنا مجدنا التليد الذي اغتاله كفار الأرض. واعلموا أيها الإخوة أن أجر العاملين في هذه الأيام أجر عظيم وأجر كبير. فقد قال عمر رضي الله عنه: «كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: أنبئوني من هم أعظم أهل الإيمان إيماناً؟ قلنا: الملائكة، قال: هم كذلك وقد أنزلهم الله هذه المنزلة، قلنا: إذن الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء. قال: هم كذلك، فقد أنزلهم الله منـزلة الشهادة. قلنا: فمن؟ قال: أقوام في أصلاب الرجال يأتون بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يأتون إلى الورق المعلق, فيقبلون عليه يتعلمونه ويعلمونه الناس، هؤلاء هم أعظم أهل الإيمان إيماناً». أو كما قال صلى الله عليه وسلم. هؤلاء هم أعظم أهل الإيمان إيماناً، هؤلاء الذين يغبطهم الأنبياء الملائكة يوم القيامة من شدة حب الله لهم لأنهم قبضوا على دينهم كالقابض على الجمر، لأنهم صبروا، تحملوا الأذى في سبيل الله، تحملوا أن ينفوا من الأرض، أن يقتلوا، أن يسجنوا، أن يعذبوا وهم أهل فكر وهم أهل رأي على طريق محمد صلى الله عليه وسلم. وستكون لهم الغلبة بإذن الله ويكون لهم النصر وتكون على أيديهم عزة وشرف عظيم يحققه الله الذي لا إله إلا هو.
معاشر المؤمنين والمؤمنات: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة:


اللهم اجعل شهر القرآن الكريم هذا, شهر عز ونصر وتمكين للإسلام والمسلمين بقيام دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة, واجعلنا اللهمَّ ممَّن يتدبرون آياتك, فيأتمرون بأمرك, وينتهون عن نهيك: يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وَيَقْدُرُونَكَ حَقَّ قَدِرك, ترضى عنهم, ويرضون عنك, واجعلنا اللهم ممن تقبلت منهم الصلاة والصيام, والدعاء والسجود والقيام, ومن عتقائك في هذا الشهر الكريم من النار, وأدخلنا الجنة مع الأبرار, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.