ذكرى الإسراء والمعراج
ذكرى الإسراء والمعراج

حمل سيد الخلق محمد r دعوة الإسلام ولاقى في سبيلها الأذى الشديد، فصبر وثبت على دعوته، واتخذ من أجلها موقفاً عظيماً حينما قال لعمه أبي طالب: «يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ» بمعنى، أن سيدنا محمداً r اتخذ من حمل الدعوة الإسلامية قضية مصيرية  ( إما حياة في طاعة الله، وإما موتاً في سبيل الله ) ...

0:00 0:00
السرعة:
April 02, 2019

ذكرى الإسراء والمعراج

ذكرى الإسراء والمعراج

حمل سيد الخلق محمد r دعوة الإسلام ولاقى في سبيلها الأذى الشديد، فصبر وثبت على دعوته، واتخذ من أجلها موقفاً عظيماً حينما قال لعمه أبي طالب: «يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ» بمعنى، أن سيدنا محمداً r اتخذ من حمل الدعوة الإسلامية قضية مصيرية (إما حياة في طاعة الله، وإما موتاً في سبيل الله) وهو القائل: «مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَتِهِ» وقد بلغ الأذى مداه بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يسانده ويعمل على حمايته من قومه، ووفاة زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي كانت تواسيه وتخفف عنه آلامه، وبوفاتهما اشتدّ عليه المصاب، وعندها لجأ إلى الطائف وعرض نفسه على ثقيف وردوه شر رد حتى دميت قدماه، وفي هذا الموقف العصيب توجه إلى الله سبحانه بالدعاء، قائلاً: «...، إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِكَ»، بعد كل هذا جاءت حادثة الإسراء والمعراج تسلية وتكريماً لسيد الخلق محمد r من جهة، ومن جهة أخرى لمكانته وعلو منزلته عند الله تعالى، وفي السابع والعشرين من رجب كانت رحلة الإسراء والمعراج، قال الله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [سورة الاسراء: 1]. فالله سبحانه قد ربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ربطاً عقائدياً خلّده في قرآنه إلى يوم القيامة، والمسجد الأقصى كان حلقة وصل بين الأرض والسماء، حيث صعد سيدنا محمد r من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مكانته في الإسلام. والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفتين الذي تشد الرحال إليه بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهو أرض المحشر والمنشر. فالمساس بالمسجد الأقصى مساس بالعقيدة الإسلامية، والتفريط فيه تفريط بالعقيدة، وهو الذي يئنّ من الأسر يستغيث صباح مساء وا إسلاماه، ولا مجيب، ويدنس يومياً على أيدي يهود الغاصبين، على مرأى ومسمع حكام رويبضات أنذال مردوا على الخيانة والعمالة، ونذروا أنفسهم خدماً للغرب الكافر المستعمر أنّى يكون لهم شرف التحرير. وينادي ويستصرخ جيوش المسلمين أن أنقذوني، حرروني، طهروني من دنس وبراثن يهود! ولكن لا مجيب!!

وعلى العموم فإن فلسطين كلها أرض مباركة من بحرها إلى نهرها احتلت من قِبل الأعداء اليهود الغاصبين الحاقدين، الذين دمروا الحجر والشجر وأهلكوا الحرث والنسل، ودنسوا المقدسات، وانتهكوا الأعراض، فما هو السبيل لتحريرها؟ إنّ السبيلَ واحد لا يتعدد، وهو تجييش الجيوش وإعلان الجهاد في سبيل الله لتحرير كل فلسطين من دنس يهود الغاصبين.

ونقول لجيوش المسلمين أنتم أحفاد عمر وخالد والقعقاع وصلاح الدين، ألا يوجد فيكم رجل رشيد يحذو حذو صلاح الدين الأيوبي يعمل على تحرير المسجد الأقصى المبارك كما حرره من الصليبيين، ويعمل كذلك على تحرير سائر فلسطين؟! وقد سئل صلاح الدين رحمه الله لماذا لم تضحك من مدة طويلة؟ فقال: كيف أضحك ومسرى الرسول r تحت سلطان الصليبيين؟ فأعدَّ العدة وجيش الجيوش وعمل على تحريره، وهكذا يجب أن يكون.

وهذا السلطان عبد الحميد رحمه الله رفض أن يعطي يهود موطىء قدم في فلسطين، فعمل المبضع في بدنه أهون عليه من أن يتنازل عن شبر واحد من فلسطين، فالخليفة كما قال رسول الله r: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

فعندما فقدت الأمة جُنتها هانت على أعدائها وبلغَ بها ما بلغ، فالخلافة هي التي تعيد للأمة الإسلامية عزّتها وللمقدسات مكانتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى مسرى الرسول r.

فالعمل العمل مع العاملين المخلصين، مع حزب التحرير الذي يواصل ليله بنهاره لهذا الجُنة حتى تنعموا بالعزة والسؤدد والمهابة بين الأمم.

اللهم أكرمنا بدولة الخلافة على منهاج النبوة التي تعيد للأمة عزتها، وللمقدسات مكانتها، إنك وليّ ذلك والقادر عليه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ خالد عبد الكريم حسن – الأرض المباركة  (فلسطين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.