تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك لعام 1440هـ الموافق 2019م
تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك لعام 1440هـ الموافق 2019م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد... إلى الأمة الإسلامية الكريمة، إلى حجيج بيت الله الحرام، إلى حملة الدعوة الكرام، إلى زوار الصفحة المحترمين...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... تقبل الله الطاعات، وجعل الله العيد عليكم حافلاً بالخير والبركات... تقبل الله من الحجيج حجَّهم، وجعله الله حجاً مبرورا، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً... وأن يوفق الله الذين لم يحجوا أن يحجوا العام القادم بخير وعلى خير...

0:00 0:00
السرعة:
August 13, 2019

تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك لعام 1440هـ الموافق 2019م

تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك لعام 1440هـ الموافق 2019م


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...


إلى الأمة الإسلامية الكريمة، إلى حجيج بيت الله الحرام، إلى حملة الدعوة الكرام، إلى زوار الصفحة المحترمين...


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... تقبل الله الطاعات، وجعل الله العيد عليكم حافلاً بالخير والبركات... تقبل الله من الحجيج حجَّهم، وجعله الله حجاً مبرورا، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً... وأن يوفق الله الذين لم يحجوا أن يحجوا العام القادم بخير وعلى خير...


الإخوة الكرام، نكبر الله ونحمده على نعمة الإسلام... ونحمده سبحانه ونكبره على نعمة حمل الدعوة في صفوف حزب التحرير لإقامة الخلافة... نحمده سبحانه ونكبره أنْ بقي هذا الحزب واقفاً رغم كيد الكفار المستعمرين وعملائهم الحكام في بلاد المسلمين... ورغم مكر المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين... نعم نكبر الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر... لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد... إن الخلافة التي يعمل لها الحزب تقض مضاجع الكفار المستعمرين، وترعب عملاءهم الحكام في بلاد المسلمين... وتؤزُّ رؤوس المنافقين، والحاقدين ممن في قلوبهم مرض الذين يركضون وراء الكفار ليحموهم بزعمهم مما يصيبهم ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.


لقد اشتدت الأزمات أيها الإخوة على الحزب منذ نشوئه، وقد حمل وزرها أناس شتى ممن أعمى الله بصائرهم بكفرهم أو أمات الله قلوبهم بنفاقهم، فتعاونوا على الإثم والعدوان ظناً منهم أنهم يستطيعون الحيلولة دون عودة الخلافة، فكانوا دولاً تصعقهم كلمةُ الحق، وجماعاتٍ وأفراداً تخيفهم كلمةُ الصدق، وكلٌّ من الفريقين يحيط به مكره السيئ وصدق الله العظيم ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾: أما الدول الكافرة المستعمرة الحاقدة على الإسلام وعودة دولته، الحاقدة على الخلافة حقدَ الحروب الصليبية... هذه الدول وعملاؤها بذلوا الوسع في رسم الأساليب الخبيثة وصناعة الوسائل البشعة في ملاحقة العاملين لدولة الخلافة واعتقالِهم وتعذيبهم لدرجة الاستشهاد في سجونهم، مبررين لأنفسهم ذلك بفرية الإرهاب تارة، وبفرية الحزام الناقل للإرهاب تارة أخرى، ثم تفتق ذهنهم مؤخراً عن فرية الإرهاب الإلكتروني! وأن الحزب يملأ صفحات شبابه بآراء وأفكار إرهابية تحرض على العنف، وأصبحوا يلاحقون شباب الحزب في صفحاتهم ويلاحقونهم بالاعتقال والتعذيب بحجة قيامهم بالإرهاب الإلكتروني! وكلُّ ذي عينين يرى صفحات شباب الحزب تشع بصدق الكلمة وبيان الحقيقة في حين إن صفحات أولئك الأقوام تطفح بالغش والخداع والكذب والافتراء؟ قاتلهم الله أنى يؤفكون...


وأما الذين في قلوبهم مرض، والمنافقون والمرجفون... فقد بدأت مخالفاتهم وافتراءاتهم من قبلُ وليس منذ اليوم، ولكن انتقادهم في البداية وافتراءهم كان مُركَّزاً ضد القيادة والمسئولين مع الخداع بإظهار الثقة بفكرة الحزب وطريقته... هكذا كانوا يُظهرون ويخفون هدفهم الأساس وهو هزُّ كيان الحزب وليس هزَّ القيادة فحسب... ولكنهم في السنوات الأخيرة بدأوا الهجوم على بنية الحزب فكرةً وطريقة، فأصبحوا يركزون الهجوم على التبني والنصرة وقيادة الأمة والمحاسبة والشهرية...إلخ، وهكذا فضحوا أنفسهم قبل أن يفضحهم غيرهم! فالهدف الذي كانوا يخفونه، وهو هزُّ كيان الحزب في فكرته وطريقته قد ظهر وبان لكل من كانت له عينان... وبقي الحزب قائماً مكيناً طيباً ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ فالحمد لله رب العالمين.


الإخوة الكرام، إن الدول الكافرة المستعمرة وعملاءها لن يقعدوا بل إنهم سيستمرون في صناعة الأساليب الخبيثة الواحدِ تلو الآخر لأن الحيلولة دون نجاح الحزب في إقامة الخلافة هي قضيةٌ مصيرية عندهم تماماً كما أن إقامةَ الخلافة هي قضيةٌ مصيرية عند الحزب وكل المؤمنين، فأعداء الإسلام لن يتخلوا عن كيدهم للحزب والخلافة، ولن يقعدوا عن مكرهم، ومع أن إمكانياتهم الدنيوية فوق إمكانياتنا إلا أن هناك حقائق أربعاً تطمئن بها قلوبنا، وتشتد بها عزائمنا، فلا تهزُّنا بإذن الله محن ولا تضعفنا فتن، بل تزيدنا قوة فوق قوة، ويرتد كيد تلك الأقوام في نحرهم ويقتلهم مكرهم ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ومن ثم يستمر الحزب قائماً يصدع بالحق لا يخشى في الله لومة لائم حتى يقيم الخلافة بإذن الله وأنف أولئك الأقوام راغمٌ...


أما هذه الحقائق الأربع فهي:


الأولى: أن الشدة تؤذِن بالفرج، وهذه في محكم آيات الله في أكثر من موضع ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾، وتؤكدها سيرة رسول الله e فقد اقترب النصر مع شدة الأزمة... جاء في سيرة ابن هشام: (قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ إنّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ e الْمَصَائِبُ... وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين... قالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمّا أَرَادَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إظْهَارَ دِينِهِ وَإِعْزَازَ نَبِيّهِ e وَإِنْجَازَ مَوْعِدِهِ... لَقِيَ رَهْطاً مِنْ الْخَزْرَجِ... فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ... فَأَجَابُوهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ...) وفي الموسم التالي كانت بيعة العقبة الأولى ثم الثانية فالهجرة وإقامة الدولة... وهكذا فإن الشدة على المؤمنين العاملين تؤذن بالفرج والنصر بإذن الله القوي العزيز الحكيم...


والحقيقة الثانية: أن الله وعد بالاستخلاف ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ والرسول e بشر به بعد هذا الملك الجبري الذي نحن فيه: أخرج أحمد وأبو داود عن حذيفة قال e: «...ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، ثُمَّ سَكَتَ...


والحقيقة الثالثة: أن وعد الله بالاستخلاف وبشرى رسوله بعودة الخلافة مسطور في قدر الله، في علمه سبحانه في اللوح المحفوظ، مسطور في موعد محدد عند الله العزيز الحكيم لا يتخلف، وكل يوم يمرّ يقربنا من ذلك الموعد، ولا يبعدنا، ومن ثم تبقى أنفسنا معلقةً به مستبشرة.


والحقيقة الرابعة: أن الله لا ينزل ملائكة من السماء تقيم لنا خلافة، بل سنة الله في خلقه أن يكرم الله من أهل الأرض من يستحق شرف إقامتها على يديه بجده واجتهاده وإحسان عمله لها وإتقانه... وإن حزبَ التحرير العاملَ لها لهو بإذن الله أحقُّ بها وأهلُها، ونسأل الله سبحانه أن يكرمنا بالنصر والفتح، فنكونَ من جند الخلافة وشهودها، ومن ثم تختلط تكبيراتنا في أعيادنا مع تكبيرات الجند الفاتحين في معارك النصر المبين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، الله أكبر الله أكبر ألله أكبر... لا إله إلا الله... الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                                                                                                                                     أخوكم
في ليلة العاشر من ذي الحجة 1440ه                                                                               عطاء بن خليل أبو الرشتة
الموافق 11/08/2019م                                                                                                   أمير حزب التحرير

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.