تلخيص كتاب الأجهزة - 3
تلخيص كتاب الأجهزة - 3

يجب أن يكون للمسلمين خليفة واحد ودولة واحدة، والأحاديث في ذلك كثيرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم "إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، فهذا الحديث يدل على أنه إذا بويع لشخصين يجب قتل الآخر منهما، ويكون الخليفة هو الأول، وفي هذا كناية عن منع تقسيم الدولة، وتحريم جعل الدولة دولا، كما أن نظام الحكم في الإسلام يجب أن يكون نظام وحدة لا نظاما اتحاديا.

0:00 0:00
السرعة:
August 02, 2025

تلخيص كتاب الأجهزة - 3

تلخيص كتاب الأجهزة - 3

يجب أن يكون للمسلمين خليفة واحد ودولة واحدة، والأحاديث في ذلك كثيرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم "إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، فهذا الحديث يدل على أنه إذا بويع لشخصين يجب قتل الآخر منهما، ويكون الخليفة هو الأول، وفي هذا كناية عن منع تقسيم الدولة، وتحريم جعل الدولة دولا، كما أن نظام الحكم في الإسلام يجب أن يكون نظام وحدة لا نظاما اتحاديا.

يملك الخليفة الصلاحيات التالية:

1- تبنّي الأحكام الشرعية، التي تصبح بعدها قوانين نافذة.

2- المسؤول عن السياسة الخارجية والداخلية، وقائد الجيش، وله حق إعلان الحرب والهدنة وعقد المعاهدات.

3- يعين السفراء ويعزلهم، ويقبل السفراء الأجانب ويرفضهم.

4- يعين الولاة والمعاونين، وهم مسئولون أمامه وأمام مجلس الأمة.

5- تعيين قاضي القضاة والقضاة، وله تعيين قاضي المظالم، ولكن عزله عليه قيود، وله أن يعين ويعزل مديري الدوائر، وقائد الجيش، ورؤساء أركانه وألويته، وهم مسئولون أمامه وليس أمام مجلس الأمة.

6- وضع القوانين التي تحدد فصول الميزانية، والمبالغ التي تلزم سواء للنفقات أم للواردات.

أما دليل الأمر الأول فهو ما حصل بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في تقسيم الأموال، فقد اختلفا في تقسيمها على التفاضل أم بالتساوي، فكان أبو بكر الصديق يرى توزيعها بالتساوي، وعمر بن الخطاب كان يرى توزيعها بالتفاضل، ولكن عمر أثناء خلافة أبي بكر ترك اجتهاده واتبع اجتهاد أبي بكر، أي الخليفة، وعندما تولى عمر الخلافة عمل برأيه هو، فكان هذا إجماعا على أن للخليفة أن يأمر بأحكام شرعية معينة، ويأمر بالعمل بها وطاعتها ولو خالفت اجتهاد المسلمين، على أن المسلمين يتبعون الأحكام الشرعية لا أوامر السلطان، ولكن تختلف الاجتهادات. وهناك أمور تقتضي بأن يكون جميع المسلمين على رأي واحد كما حصل في الحادثة السابقة من أجل رعاية شئونهم.

وأما الأمر الثاني فدليله فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهو الذي كان يتولى الشئون الداخلية والخارجية، فيعين القضاة، ويمنع الغش، ويخاطب الملوك، ويتولى قيادة الجيش فعلا، ويعقد المعاهدات مع اليهود.

وأما دليل الأمر الثالث فهو أنه عليه الصلاة والسلام كان هو من يعين السفراء ويرسلهم إلى الملوك، ويتلقى الرسل من الملوك والقبائل.

وأما دليل الأمر الرابع فهو أنه عليه الصلاة والسلام كان هو الذي يعين الولاة ويعزلهم، كعزله للعلاء بن الحضرمي عندما شكا منه أهل ولايته، مما يدل على أن الولاة مسئولون أمام أهل الولاية وأمام مجلس الأمة الذي يمثل الولايات، وقد عين عليه الصلاة والسلام معاونين له هما عمر بن الخطاب، وأبا بكر الصديق.

ودليل الأمر الخامس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعين القضاة، كتعيينه لعلي رضي الله عنه، وكما أنه عين مديرين للدوائر وقوادا للجيش، وكانوا مسئولين أمامه وليس أمام أحدٍ آخر. وأما كون الخليفة هو الذي يحدّد فصول الميزانية والواردات فدليله أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي كان يقبض الأموال ويصرفها، فأمر الأموال يرجع إلى الخليفة أو من ينيبه عنه.

إن الخليفة مقيد بتبنّي الأحكام الشرعية المستنبطة استنباطا صحيحا من الأدلة الشرعية، وهو أيضا ملزم بما تبنّاه من أحكام وما التزم من طريقة استنباط، فلا يجوز أن يأمر بما يخالف اجتهاده، أو يتبنّى حكماً استنبط حسب طريقة تخالف الطريقة التي تبنّاها.

 والدليل على ذلك أن الإسلام قد أمر المؤمنين جميعاً أن يحكموا بما أنزل الله، فيجب عليهم أن يتبنّوا حكما معينا عندما يتعدد خطاب الشارع، فصار التبنّي في هذه الحالة واجباً على الكل بمن فيهم الخليفة عندما يقوم بعمله وهو الحكم. وكذلك فإن بيعة الخليفة هي على العمل بكتاب الله وسنة نبيه، فلا يصح الخروج عليهما، ويكون قد كفر إن هو اعتقد ذلك، وفاسقاً وظالما إن كان عن غير اعتقاد. وكذلك إن الخليفة ينصّب لتنفيذ أحكام الشرع، وقد وردت أدلة تنفي الإيمان عمّن يحكم بغير الإسلام، ففي هذا قرينة على الجزم.

وكذلك فإن الخليفة عندما يتبنّى حكما شرعيا فإنه يصبح حكم الله في حقه، ولا يحلّ أن يتبنّى خلافه؛ لأنه لا يعتبر حكم الله في حقه، فلا يكون حينها حكما شرعيا بالنسبة له ولا بالنسبة للمسلمين، وكذلك فإنه مثلاً إن اعتبر المصالح المرسلة ليست دليلا شرعيا ثم تبنّى حكما يقوم على المصالح المرسلة فإن هذا لا يصحّ؛ لأن هذا الحكم لا يعتبر شرعياً في حقه أو بالنسبة للمسلمين، فيكون كأنه تبنّى حكما من غير الأحكام الشرعية.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.