تلخيص كتاب الأجهزة - 5
تلخيص كتاب الأجهزة - 5

  وزير التنفيذ هو الوزير الذي يعينه الخليفة ليكون معاونا له في التنفيذ والملاحقة والأداء وهو وسيط بين الخليفة وبين غيره  الخليفة يقوم بالحكم والتنفيذ، وعمله يتضمن أعمالا إدارية، ويحتاج إلى إيجاد جهاز يقوم بهذه الأعمال، فلا بدّ من معاون للتنفيذ يعاون الخليفة، ووزير التنفيذ ينفّذ أعمال الحكم والإدارة الصادرة عن الخليفة.

0:00 0:00
السرعة:
August 04, 2025

تلخيص كتاب الأجهزة - 5

تلخيص كتاب الأجهزة - 5

وزير التنفيذ هو الوزير الذي يعينه الخليفة ليكون معاونا له في التنفيذ والملاحقة والأداء وهو وسيط بين الخليفة وبين غيره 

الخليفة يقوم بالحكم والتنفيذ، وعمله يتضمن أعمالا إدارية، ويحتاج إلى إيجاد جهاز يقوم بهذه الأعمال، فلا بدّ من معاون للتنفيذ يعاون الخليفة، ووزير التنفيذ ينفّذ أعمال الحكم والإدارة الصادرة عن الخليفة.

 ولا يجوز أن يكون معاون التنفيذ امرأة؛ لأن عمل معاون التنفيذ يقتضي منه الاجتماع بالخليفة منفرداً في أي وقت من الليل أو النهار، وهذا لا يتناسب مع ظروف المرأة وفق أحكام الشرع. ولا يجوز أن يكون كافراً لأنه من بطانة الخليفة. ووزير التنفيذ يكون وسيطا بين الخليفة من جهة والأمة والعلاقات الدولية وأجهزة الحكم والجيش من جهة أخرى، فيقوم بمتابعة أجهزة الحكم إلا إذا طلب الخليفة منه أن يكفّ عن المتابعة، أما العلاقات الدولية والجيش فيغلب عليها السرية، لذلك لا يلاحقها إلا إذا طلب الخليفة منه ذلك، وأما العلاقات مع الأمة فإن رعايتها هو شأن الخليفة، فلا يقوم بالملاحقة إلا إذا طلب الخليفة ذلك منه.

تقسم الدولة إلى وحدات، تُسمّى ولايات يتولاها الوالي، والولايات تُقسم إلى عمالات يتولاها عامل، وتقسم العمالة إلى وحدات إدارية تُسمّى كل منها قصبة، وتقسم كل قصبة إلى وحدات إدارية أصغر تسمى كل منها الحي، وصاحب القصبة والحي يسمى كل منهما مديرا، وعمله من الإدارة. وهؤلاء (الوالي والعامل) يوليهم الخليفة ويقلدهم، ويشترط فيهم ما يشترط في الخليفة، أي أن يكون رجلا مسلما حرا بالغا عاقلا عدلا من أهل الكفاية، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتخير الولاة من أهل الصلاح وأولي العلم المعروفين بالتقوى، وممن يحسنون العمل فيما يتولون، وممن يشربون قلوب الرعية بالإيمان ومهابة الدولة.

يعزل الوالي إذا رأى الخليفة ذلك، أو إذا شكا منه أهل ولايته أو من ينوب عنهم، لذلك نحن نتبنّى أن ينتخب مجلس ولاية لكل ولاية لمساعدة الوالي في تبصيره واقع ولايته، ولأخذ رأيهم في حكم الوالي إذا لزم الأمر. ويجوز عزل الوالي بسبب أو بدون سبب، كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالخليفة له أن يعزل الوالي متى شاء، وعليه أن يعزله إذا شكا أهل ولايته منه.

وقد كان الولاة في العصور الأولى يقسمون إلى ولاة صلاة أي ولاة حكم، وولاة خراج، وإذا ولّي أحدهم على الصلاة أي الحكم وحده أو ولي على الخراج وحده كانت ولايته خاصة، وأما إن ولّي أحدهم على الحكم والخراج فإن ولايته تكون عامة. فتقليد الوالي إما أن يكون عاما في كل شئون الحكم، أو خاصا مثل أن يولّى على المال أو القضاء، وهذا ظاهر من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا الأمر يرجع إلى رأي الخليفة.

لقد ظهر أيام الدولة العباسية ضعف بسبب الولاية العامة للولاة، إذ كانوا يستقلون في الحكم ولا يتبعون الخليفة إلا بالدعاء له على المنابر وسك النقود باسمه، ولذلك فإن ولاية الوالي يجب أن تخصص بما يجعله لا يستقل، أي أنه يُولّى في كل شيء إلا المال والجيش والقضاء، بل يخصص لكل من هذه الثلاثة جهاز منفصل يتبع الخليفة كأي جهاز آخر من أجهزة الدولة.

 وكذلك فإن الوالي لا يُنقل من مكان لمكان ولكن يعفى ويولّى ثانية؛ لأن توليته عقد من العقود التي تتم بلفظ صريح، وفي عقد الولاية يحدّد المكان الذي يحكم فيه الوالي وتظل له صلاحية الحكم في ذلك المكان ما لم يعزله الخليفة، فإذا نُقل إلى مكان آخر فإنه لا يعزل عن مكانه الأول بهذا النقل؛ لأن فصله عن المكان الأول يحتاج إلى لفظ صريح بالعزل وتوليته على المكان الذي نقل إليه يحتاج إلى عقد تولية جديد خاص بذلك المكان.

يجب على الخليفة أن يتتبع أحوال الولاة يسألهم عن أعمالهم، ويسأل الرعية عن شكواهم على الولاة، وأن يجمعهم - أو قسما منهم - بين الحين والآخر، ويجب على الخليفة أن يكون شديد المراقبة لهم سواء أكان ذلك مباشرة أم بتعيين من ينوب عنه للكشف عن أحوالهم. ولكن مع شدّته يجب أن يحافظ على هيبتهم في الحكم، ويجب عليه أن يسمع منهم ويسمع حججهم، فإذا أقنعته لا يخفي اقتناعه بها. 

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.