تلخيص كتاب الأجهزة – 7
تلخيص كتاب الأجهزة – 7

  الخليفة هو قائد الجيش، وهو الذي يعيّن رئيس الأركان وأمراء الألوية وقواد الفرق، أما باقي الرتب فيعيّنها غيره، فيقوم رئيس الأركان بتعيين الأشخاص في الأركان حسب ثقافته الحربية. والخليفة هو قائد الجيش لأن عقد الخلافة وقع على شخصه، فالجهاد وإن كان فرضا على كل مسلم، إلا أن توليه هو على الإمام، ولكن يجوز أن ينيب الخليفة عنه من يقوم بذلك،

0:00 0:00
السرعة:
August 06, 2025

تلخيص كتاب الأجهزة – 7

تلخيص كتاب الأجهزة – 7

الخليفة هو قائد الجيش، وهو الذي يعيّن رئيس الأركان وأمراء الألوية وقواد الفرق، أما باقي الرتب فيعيّنها غيره، فيقوم رئيس الأركان بتعيين الأشخاص في الأركان حسب ثقافته الحربية. والخليفة هو قائد الجيش لأن عقد الخلافة وقع على شخصه، فالجهاد وإن كان فرضا على كل مسلم، إلا أن توليه هو على الإمام، ولكن يجوز أن ينيب الخليفة عنه من يقوم بذلك، ولكن ليس على وجه الاستقلال بل يجب أن يشرف الخليفة عليه، والإمام ليس قائدا شكلا كما هو الحال في الدول حاليا فيوضع قائد للجيش يستقل به، فهذا ليس من الإسلام، وهذا أيضا ظاهر من فعله عليه الصلاة والسلام. أما الأمور الفنية والإدارية فإن للخليفة أن يعين لها من ينوب عنه، ولا يلزم أن تكون تحت نظره الفعلي. أما رئيس الأركان فهو المسؤول عن الأمور الفنية، فهو يقوم بعمله دون تولي الخليفة المباشر له. 

تتولى الأمن الداخلي دائرة الأمن الداخلي، ويكون لهذه الدائرة في كل ولاية فرع يسمى إدارة الأمن الداخلي يرأسها صاحب الشرطة، يكون تابعا للوالي من حيث التنفيذ، وتابعا لدائرة الأمن الداخلي من حيث الإدارة، ودائرة الأمن الداخلي تتولى إدارة كل ما له مساس بالأمن، وتستخدم الشرطة في ذلك، وأمرها نافذ، وإذا دعتها الحاجة إلى الاستعانة بالجيش فإن عليها أن ترفع الأمر إلى الخليفة، وله أن يأمر الجيش بإعانة دائرة الأمن الداخلي، وله أن يرفض ويأمر بالاكتفاء بالشرطة. ويتكون الجيش من الرجال البالغين الذين يحملون التابعية، ويجوز أن تكون النساء في الشرطة للقيام بمتطلبات النساء ذات العلاقة بمهام هذه الدائرة.

والشرطة قسمان: الأول شرطة الجيش التي تتقدم الجيش لضبط أموره وتتبع أمير الجهاد، والثاني الشرطة التي بين يدي الحاكم، وهذه تكون بلباس خاص وتتبع دائرة الأمن الداخلي. ويجوز للخليفة أن يجعل الشرطة التي تحفظ الأمن الداخلي قسما من الجيش، ويجوز له أن يجعلها مستقلة، ولكننا نتبنّى أن تكون جهازاً مستقلا يتبع الخليفة مباشرة.

إن عمل دائرة الأمن الداخلي هو حفظ الأمن الداخلي للدولة. ومن الأعمال التي تهدد الأمن الداخلي: 

1- الردة، فمن يرتد ويحكم عليه بالقتل إن لم يرجع بعد أن يُستتاب تقوم هذه الدائرة بتنفيذ القتل فيه، أما لو أن جماعة ارتدت فلا بد من مكاتبتهم، فإن تابوا سكت عنهم، وإن أصرّوا على الردة يقاتلون.

 2- الخروج على الدولة، فإن كانت أعمالهم غير مسلحة فإنه يُقتصر على استخدام الشرطة لإيقاف هذه الأعمال الهدامة، وإن لم تتمكن الشرطة من ذلك تطُلب من الخليفة أن يمدّها بقوات عسكرية، أما إن كانوا مسلحين واتّخذوا مكانا بحيث لا يمكن أن تتمكن الشرطة وحدها من إرجاعهم، فإنها ترفع إلى الخليفة أن يمدها بقوات عسكرية أو بقوة من الجيش حسب الحاجة، وقبل ذلك يطلب منهم الرجوع، فإن أصرّوا يقاتلون قتال تأديب لا قتال إفناء، كما قاتل علي بن أبي طالب الخوارج.

3- قطّاع الطرق، تقاتلهم الشرطة قتال صلب وقتل وليس قتال تأديب كالبغاة، حيث يعاملون حسب الآية، فمن قتل وسرق قُتل وصُلب، ومن قتل ولم يسرق قُتل ولم يصلب، وإن أخاف الناس فقط نُفي إلى بلد آخر داخل الدولة، ومن أخذ المال ولم يقتل تقطع يده ورجله من خلاف ولا يقتل.

4- التعدي على الأنفس والأموال والأعراض، فإن دائرة الأمن الداخلي تقوم بمنعه ثم تنفيذ أحكام القضاة على من يقومون بالتعدي، وهذا لا يحتاج إلا إلى الشرطة. 

وتتولى الشرطة حفظ النظام في جميع النواحي التنفيذية، والعسس، وهو الطواف بالليل لتتبع اللصوص وطلب أهل الفساد، لذلك فإن حماية الحوانيت مهمة العسس، ومن الخطأ أن يقام بالعسس على حساب الناس، أو أن يقوم صاحب الحانوت بإقامة حراس على نفقته لحراسة بيته، لأنهم من العسس وهو على الدولة فلا يكلف الناس به.

أما التعامل مع أهل الريب، وهم الذين يُخشى منهم ضرر وخطر على كيان الدولة فيجب على الدولة تتبعهم، ومن اطّلع على شيء منهم وجب عليه التبليغ عنه. ويجب التعامل بكل دقة مع هذا الموضوع حتى لا يختلط بالتجسس على الرعية الذي هو محرّم، فيقتصر هنا فقط على أهل الريب، وأهل الريب هم الذين يترددون على الكفار الحربيين فعلا أو حكما، لأن التجسس على الكفار الحربيين فعلا واجب لمعرفة خططه، وأما المحاربين حكما فيجوز التجسس عليهم لأن الحرب متوقعة معهم، ويكون واجبا على الدولة في حالة الضرر مثل أن يخشى مساعدتهم للمحاربين فعلا، فكل من يتردد على هؤلاء واقع تحت الريبة لاتصاله بالذين يجوز التجسس عليهم، ولأنه يُخشى منهم ضرر على الدولة إن تجسسوا للكفار.

المحاربون فعلا تتولى دائرة الحربية التجسس على الرعية الذين يترددون عليهم وعلى المحاربين حكما الذين هم في بلادهم، أما الذين في بلادنا كالسفراء فتتولى التجسس عليهم دائرة الأمن الداخلي، وكذلك أهل الريب فهم في بلادنا، وإن كانوا في بلاد المحاربين فتتولى التجسس عليهم دائرة الحربية، ولكن هذا الأمر يكون بشرطين، أولهما أن تُظهر نتيجة مراقبة دائرة الحربية والأمن الداخلي أن هذا التردد أمر غير عادي، والشرط الثاني أن يعرض ما يظهر للدائرتين على قاضي الحسبة، ويقرر القاضي إن كان فيه ضرر متوقع على الإسلام.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.