أعلن السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير فجر الخميس 2015/3/26 بدء عملية عسكرية ضد الحوثيين تشمل ضربات جوية تشنها عشر دول، بينها دول اتحاد الخليج عدا سلطنة عمان... وأوضح الجبير أن السعودية تشاورت مع الولايات المتحدة في العملية العسكرية التي بدأت ضد الحوثيين... وأعلن وزير الخارجية المصري المشاركة وأن أربع سفن حربية مصرية في طريقها إلى خليج عدن... كما أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية "... ومن منطلق مسئوليتنا الإسلامية يشارك السودان ولن يبقى مكتوف الأيدي، والخطر يحدق بقبلة المسلمين، مهبط الوحي والرسالة الخاتمة." لقد تحركت طائرات الحكام وبوارجهم إلى غزو اليمن بدلاً من غزو يهود، ويهود أقرب إليهم من سبأ! وشر البلية أن يقال في المبررات أنها لحماية قبلة المسلمين مع أنها غير محتلة، وتترك قبلة المسلمين الأولى وهي محتلة تصرخ وتستغيث! تتحرك طائراتهم إلى اليمن لخدمة مشاريع الكفار المستعمرين، ولا تتحرك طائراتهم لإنقاذ الأرض المباركة التي يحتلها أشد الناس عداوة للمسلمين! إن كل صاحب بصر وبصيرة يدرك أن ما يحدث في اليمن هو صراع بين أمريكا وأتباعها من الحوثيين وأشياعها الآخرين، وبين بريطانيا وأتباعها هادي وصالح وأشياعهم، وذلك كما بيناه للناس في إصداراتنا السابقة: "إن الصراع في اليمن مستعر بين فريقين: أمريكا والأتباع والعملاء، وبين بريطانيا والأتباع والعملاء، وكل من الطرفين يستعمل وسائله وأساليبه... أما أمريكا فتسير بمنطق قوة الحوثيين والحراك الجنوبي وإيران، بالإضافة إلى أسلوب التفاوض لتحقيق المكاسب عن طريق جمال بن عمر... وأما بريطانيا فتسير بمنطق الدهاء السياسي عن طريق استغلال هادي لسلطته الرئاسية ومداراة أمريكا لاتقاء ضغوطها، ودون تمكينها من المناصب الحساسة في الحكم، ثم عن طريق زج علي صالح ورجالاته مع الحوثيين حتى إذا فشل هادي ورجحت كفة الحوثيين كان لبريطانيا في الحكم نصيب، وأي نصيب، عن طريق علي صالح ورجاله. هذا ما يجري في اليمن، فإن بريطانيا لم يعد بمقدورها كما كان سابقاً الهيمنة على اليمن، وفي الوقت نفسه فلا تستطيع المجابهة العسكرية لأمريكا وعملائها، فعمدت إلى الدهاء السياسي عن طريق عميليها هادي وعلي صالح... 2014/10/1" انتهى لقد أمدَّت أمريكا الحوثيين عن طريق إيران بصنوف الأسلحة والعتاد ليستطيعوا الهيمنة على اليمن بالقوة لأنها تدرك أن الوسط السياسي في غالبه هم صنائع الإنجليز... وهكذا ظن الحوثيون أن لهم قوة تحقق لهم الهيمنة على اليمن، فحصروا الرئيس ليأخذوا منه ما يريدون بالقوانين التي يصدرها، فكان يوافق ثم يماطل في التنفيذ حتى فرضوا عليه الإقامة الجبرية فأفلت منهم، وذهب إلى عدن فلحقوا به فأفلت منهم ثانية... وهكذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقة وتمددوا في الأرض دون حاضنة تقبلهم إلا أتباع صالح الذي سار معهم ليشاركهم إذا فازوا على هادي، ويخذلهم إذا فشلوا بل حتى إذا أصابهم شيء من الفشل! وبوادر ذلك أصبحت ماثلة، فقد أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح "أن لا علاقة له بالتحركات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ومحاولتها إسقاط المحافظات الجنوبية وإكمال عملية الانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد". وقال بيان صادر عن اللجنة العامة، المكتب السياسي لحزب المؤتمر "أن ما يجري في اليمن هو نتيجة لصراع على السلطة بين بعض الأطراف ولا علاقة للمؤتمر الشعبي العام به من قريب أو بعيد ...". (العربية: 2015/3/26) وكأنه لم يكن بالأمس لصيقاً بالحوثيين في سلمهم وحربهم! وليس غريباً أن يعود سيرته الأولى إذا رجحت كفة الحوثيين، فما أسرع ما يغير العملاء جلدهم وفق الدور الذي يرسمه لهم سادتهم! فلبئس ما يصنعون... لقد أدركت أمريكا أن أتباعها الحوثيين قد أصبحوا في حيص بيص، فتمددوا في البلاد، فلا هم يستطيعون الهيمنة ولا هم يستطيعون الرجوع إلى ما كانوا عليه من قوة في مسقط رأسهم، فكان أن رأت أمريكا أن تنقذهم بعمل عسكري محدود تصطاد به عصفورين بحجر واحد، فتبرزهم معتدىً عليهم بعد أن استقر في أذهان الناس عدوانهم، وتوجد أجواء تفاوض ضاغطة للحصول على الحل الوسط كعادتها بالنسبة لما لا تستطيع أخذه وحدها... وقد اتضح هذا من متابعة ما جرى ويجري، فالسعودية تشاورت مع أمريكا قبل العمل العسكري، والذين يقومون بالدور العسكري الفاعل هم عملاء أمريكا، وبخاصة سلمان ملك السعودية والسيسي الرئيس المصري، وأما باقي دول الخليج والأردن والمغرب فأقرب للدور السياسي على عادة بريطانيا في مجاراة أمريكا لتكون في الصورة ويكون لها نصيب في المفاوضات المزمعة، ولتقاسم كعكة النفوذ... ومع أن الأعمال العسكرية الضاغطة تنجح أحياناً في فتح باب التفاوض إلا أنها تفشل فيه أحياناً أخرى، فتضطرب الأمور من جديد، ويشقى بنارها اليمن الذي كان سعيداً في يوم ليس ببعيد... يوم كان لا يطأ أرضها الطاهرة العملاء والكفار المستعمرون. أيها المسلمون: هؤلاء هم حكامنا، وهم المصيبة الكبرى التي ابتلينا بها، ولم نبذل الوسع للتخلص من تلك المصيبة فعمّنا البلاء، وضاعت البلاد وأكثروا فيها الفساد... ثروتنا نهبت، ودماؤنا سفكت، ونسينا قول الله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا، فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» أخرجه الترمذي من طريق أبي بكر رضي الله عنه. هؤلاء هم حكامنا، فلسطين أرض الإسراء والمعراج أولى القبلتين تستغيث فلا يغيثون، تستنصر بهم فلا ينصرون كأن في آذانهم وقراً وعلى أعينهم غشاوة... ولكنهم يهرولون خانعين لتنفيذ مصالح الكفار المستعمرين، فلا ترى طائراتهم ودباباتهم وبوارجهم متحركة في وجه أعداء الإسلام والمسلمين، بل تكون في ثكناتها رابضة بل نائمة، ولكنها تصحو وتزمجر بإشارة من بنان دهاقنة السياسة الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة... يظهر الحكام بمظهر الكبار على أهل البلاد، ولكنهم أقل من الصغار أو دون ذلك أمام الأعداء، قاتلهم الله أنى يؤفكون. أيها المسلمون: إنقاذ اليمن من محنته لا يكون بنصرة أتباع بريطانيا أو نصرة أتباع أمريكا، ولا بالتظاهر بنصرة هذا أو ذاك، بل يكون إنقاذ اليمن بأن يتحرك أهله مزمجرين مخلصين لله سبحانه، صادقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإزالة أهل الشر من الطرفين، وإنقاذ البلاد والعباد من خياناتهم، وإعادة اليمن إلى أصله بلد الإيمان والحكمة يرفع راية العقاب، راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتكم إلى شرع الله في خلافة راشدة على منهاج النبوة، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۞ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. أيها المسلمون، يا أهل اليمن: حزب التحرير يتوجه إليكم بصدق وإخلاص أن لا تخيفنكم عنجهية أمريكا وأتباعها وأشياعها، ولا يخدعنكم خبث بريطانيا وأتباعها وأشياعها، فهم العدو فاحذروهم، وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [تم حذف هذا التسجيل من قبل إدارة اليوتيوب بذريعة انتهاكه لسياسات اليوتيوب]
وأخيراً تحركت طائرات الحكام العملاء... ولكن إلى أين؟ إلى قتل المسلمين لا إلى قتال الأعداء!
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.