وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 1) بين يدي الكتاب
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 1) بين يدي الكتاب

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، سيدا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. ...

0:00 0:00
السرعة:
March 22, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 1) بين يدي الكتاب

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 1)

بين يدي الكتاب

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، سيدا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.       

أيها المؤمنون:

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وبعد: فإن كتاب الشخصية الإسلامية بأجزائه الثلاثة يعد بحرًا من بحور العلم، ومن الكتب القيمة، والنفيسة، عظيمة النفع، وكثيرة الفائدة، ومن كتب الثقافة الإسلامية المركزة التي تزخر بالعلوم الإسلامية، فمن علوم القرآن، إلى علوم الحديث، إلى علوم اللغة، إلى علوم الفقه وأصوله وغيرها من العلوم مثل: السياسة، والحكم، والاقتصاد.

فرحم الله الشيخ تقي الدين النبهاني رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على هذه الثروة الفكرية الهائلة، وهذا العلم النافع، جعله الله ثقيلا في ميزان حسناته، وفي صحائف أعماله، ونفع به أمة الإسلام، ورفع به درجاته في جنات الفردوس الأعلى مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا!! ولم يقف الأمر عند حد إصدار هذا الكتاب فحسب، بل أصدر معه مجموعة من الكتب تشكل في مجموعها فهم رسالة الإسلام، ودين الإسلام، فهما صحيحًا كاملا وراقيًا، يجعل المسلم حامل هذا الفكر يفاخر به الدنيا ويتحدى به العالم بأسره، وليس هذا فحسب، بل أنشأ كتلة وحزبا يتبنى هذا الفكر القيم، والبَنّاء، والصالح وحده للتطبيق في الحياة!! وقد اعترف بقوة ذلك الفكرِ العدوُّ قبل الصديق، حدَّث بعض الشباب أن الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - كان قد التقى وهو في العراق بالإمام الخميني، وذلك قبل مجيئه لاستلام الحكم في إيران. فعرض الشيخ تقي على الخميني مشروع دولة الخلافة الحضاري الذي يتبناه، وأهداه مجموعة من كتب الدعوة. عندئذ صرح الخميني قائلًا: "من أراد أن يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا راقيًا وكاملًا؛ فعليه بكتب الشيخ تقي الدين النبهاني!!".

وبينما كان رجال المخابرات في الأردن يفتشون بيت أحد الشباب بحثا عن الكتب، والمجلات، والمنشورات الصادرة عن الحزب، طلب الضابط من أحد عناصره أن يصعد إلى سدة فوق الحمام؛ كي يفتشها قالت زوجة الشاب مستهزئة: لعلك تجد أسلحة، وقنابل، ومتفجرات!! فقال الضابط: لو وجدنا أسلحة لكان الأمر أهون علينا؛ لأننا عندئذ نستطيع أن نأتي بأسلحة أقوى منها، لكن هذا فكر أيتها الحاجَّة؛ فمن أين لنا نأتي بفكر أقوى منه؟؟!!  

وفي اليمن عندما ذهب أحد شيوخ القبائل إلى مسئول الأمن السياسي معترضا ومستفسرا عن سبب اعتقال أحد شبابنا الذين أرسلهم أمير الحزب لتأسيس نواة لحاملي الدعوة هناك، قال له المسئول: هذا الرجل يحمل فكرًا أخطر علينا من صاروخ سكود!! قال الشيخ: أي فكر هذا؟ فأجابه: إنه فكر إعادة دولة الخلافة الإسلامية مرة ثانية إلى الوجود!!  

لقد شرفني الله، وأكرمني في أوائل ثمانينات القرن الماضي بالانضمام إلى حزب التحرير العظيم، وهو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، حزب فكري كلي شعوري، حزب إنشائي ارتقائي، عشت ذلك واقعَا حيَا. فقد أشرفت على تدريس كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول، وهو ما يزال في طبعته القديمة التي طبعت أيام الأمير المؤسس: الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - حيث كانت هذه الطبعة مليئة بالأخطاء المطبعية، حتى الآيات القرآنية لم تسلم منها، والأحاديث النبوية لم تكن مخرجة، ولم تكن للكتاب آية افتتاح. وقد كتبت للحزب عدة صفحات ذكرت فيها تلك الأخطاء للعمل على تصحيحها في الطبعات القادمة. وفعلًا في عهد الأمير الباني الشيخ عبد القديم زلوم - رحمه الله - تمت إعادة طباعة معظم الكتب بعد تدقيقها وتصحيح الأخطاء الواردة فيها وتخريج أحاديثها وذكر مواقع وأرقام الآيات في سور القرآن الكريم، وتم اختيار آية لافتتاح الكتاب، والحمد لله على ذلك حمدا كثيرًا. والله تعالى نسأل، ونضرع إليه سبحانه وتعالى أن يكرم أميرنا القائم بأمر الله، والمطبق لشرع الله، الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة - حفظه الله، وأعزه، ونصره - بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إنه ولي ذلك والقادر عليه!! 

كتابي هذا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول" كان عبارة عن رؤوس أقلام، وعناوين جزئية، ومحاور لموضوعات قمت بتحضيرها كي أناقشها مع طلبة العلم، ثم توسعت بها فأصبحت على النحو الذي هي عليه الآن، آملا من الله تعالى القبول، ومستمدًا منه العون والتأييد، إنه سبحانه خير مأمول، وأكرم مسئول، ولله الحمد في الأولى والآخرة، (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين).

أخوكم الأستاذ محمد أحمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.