وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 32) - العقيدة الإسلامية، ومعنى الإيمان
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 32) - العقيدة الإسلامية، ومعنى الإيمان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
السرعة:
April 22, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 32) - العقيدة الإسلامية، ومعنى الإيمان

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 32)

العقيدة الإسلامية، ومعنى الإيمان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثانيَةِ وَالثلاثينَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: " العقيدة الإسلامية، ومعنى الإيمان".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "العقيدة الإسلامية هي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى. ومعنى الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، لأنه إذا كان التصديق عن غير دليل لا يكون إيمانًا. إذ لا يكون تصديقًا جازمًا إلا إذا كان ناجمًا عن دليل. فإن لم يكن له دليل لا يتأتى فيه الجزم، فيكون تصديقًا فقط لخبر من الأخبار فلا يعتبر إيمانًا. وعليه فلا بد أن يكون التصديق عن دليل حتى يكون جازمًا أي حتى يكون إيمانًا. ومن هنا كان لا بد من وجود الدليل على كل ما يُطلب الإيمان به حتى يكون التصديق به إيمانًا. فوجود الدليل شرط أساسي في وجود الإيمان بغض النظر عن كونه صحيحًا أو فاسدًا.

والدليل إما أن يكون عقليًا، وإما أن يكون نقليًا. والذي يعيِّن كون الدليل عقليًا أو نقليًا هو واقع الموضوع الذي يستدل به عليه للإيمان به. فإن كان الموضوع واقعًا محسوسًا تدركه الحواس فإنَّ دليله يكون عقليًا حتمًا، وليس نقليًا. وإن كان مما لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي. ولما كان الدليل النقلي نفسه هو مما تدركه الحواس أي أن كونه دليلًا يدخل تحت الحس وتدركه الحواس، كان لا بد من أن يكون اعتبار الدليل النقلي دليلًا يصلح للإيمان متوقفًا على ثبوت كونه دليلًا بالدليل العقلي".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

العقيدة الإسلامية هي الإيمان بأركان الإيمان الستة، وهي:

  1. الإيمان بالله تعالى.
  2. الإيمان بالملائكة.
  3. الإيمان بالكتب السماوية.
  4. الإيمان بالرسل.
  5. الإيمان باليوم الآخر.
  6. الإيمان بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى.

والإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وهذا هو التعريف الجامع المانع للإيمان، وحتى يكون الإيمان إيمانا بحق لا بد من أن تتوافر فيه أربعة أمور هي:

  1. التصديق: إذ لا إيمان بلا تصديق.
  2. الجزم: إذ لا بد من أن يكون التصديق جازمًا، لا يتطرق إليه أدنى شك، أو ارتياب، ولو كان ذلك بنسبة قليلة لا تتعدى الواحد بالمائة، لأنه حينئذ لا يكون جازمًا فلا يكون إيمانًا.
  3. المطابقة للواقع: ومعنى مطابقة الإيمان للواقع أن يكون الأمر الذي تم الإيمان به موجودًا في الواقع، لا أن يكون مجرد وهم، أو خرافة، أو خيال، وذلك كالعنقاء وهو طَائِرٌ وَهْمِيٌّ لاَ وُجُودَ لَهُ إِلاَّ فِي تَصَوُّرِ الإِنْسَانِ وَخَيَالِهِ، وكالرمح الذي أخبر عنه الشاعر بقوله:

لو كان طول قناته ميلًا ... إذًا نظم الفوارس ميلا

أما  الإيمان المطابق للواقع فهو كالإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالجنة ونعيمها، والنار وجحيمها، والبعث، والنشور، والحساب، كل ذلك موجود ومطابق للواقع حقا، وصدقا. 

  1. الدليل: لأنه إذا كان التصديق عن غير دليل لا يكون إيمانًا. إذ لا يكون تصديقًا جازمًا إلا إذا كان ناجمًا عن دليل. فإن لم يكن له دليل لا يتأتى فيه الجزم، فيكون تصديقًا فقط لخبر من الأخبار فلا يعتبر إيمانًا.

وهنا تبرز ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: متى يكون التصديق إيمانًا؟ وجوابه هو الآتي: لا بد أن يكون التصديق عن دليل حتى يكون جازمًا أي حتى يكون إيمانًا. ومن هنا كان لا بد من وجود الدليل على كل ما يُطلب الإيمان به حتى يكون التصديق به إيمانًا. فوجود الدليل شرط أساسي في وجود الإيمان بغض النظر عن كونه صحيحًا أو فاسدًا.

وأما السؤال الثاني فهو: ما نوع الدليل المطلوب للإيمان بالعقيدة الإسلامية؟ وجوابه أن الدليل إما أن يكون عقليًا باستخدام التفكير المستنير عن طريق إمعان النظر في الكون، والإنسان، والحياة، وكلها من مخلوقات الله جل وعلا، وإما أن يكون نقليًا، ونعني بالدليل النقلي القرآن الكريم والحديث المتواتر الذي نقله إلينا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتواتر، أي رواه جمع عن جمع عن جمع حتى يصل في منتهاه إلى رسول الله، أي رواه جمع من تابعي التابعين يؤمن تواطؤهم على الكذب، عن جمع مثلهم من التابعين، عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والسؤال الثالث هو: ما الذي يعيِّن كون الدليل عقليًا أو نقليًا؟ وجوابه أن الذي يعين ذلك هو واقع الموضوع الذي يستدل به عليه للإيمان به، وتتبع في ذلك الخطوات الآتية:

  1. إن كان الموضوع واقعًا محسوسًا تدركه الحواس فإنَّ دليله يكون عقليًا حتمًا، وليس نقليًا.
  2. إن كان الموضوع مما لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي.
  3. لما كان الدليل النقلي نفسه هو مما تدركه الحواس أي أن كونه دليلًا يدخل تحت الحس، وتدركه الحواس، كان لا بد من أن يكون اعتبار الدليل النقلي دليلًا يصلح للإيمان متوقفًا على ثبوت كونه دليلًا بالدليل العقلي. وهذا يعني أن القرآن الكريم وهو دليل نقلي فإن ثبوت كونه دليلًا يتوقف على إثبات كونه من عند الله بالدليل العقلي.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.