وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 34) الدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 34) الدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
السرعة:
April 26, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 34) الدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 34)

الدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الرَّابِعَةِ وَالثلاثين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "هذا من ناحية نوع أدلة العقيدة الإسلامية. أما من حيث دليل كل واحدة منها فإن الدليل على وجود الله موجود في كل شيء. ذلك أن كون الأشياء المدركة المحسوسة موجودة هو أمر قطعي. وكونها محتاجة إلى غيرها هو أمر قطعي أيضاً. فكونها مخلوقة لخالق أمرٌ قطعي لأن كونها محتاجة يعني أنها مخلوقة، إذ احتياجها يدل على أن قبلها شيء فهي ليست أزلية. ولا يقال هنا إن الشيء محتاج لشيء آخر لا لغير الشيء فالأشياء مكملة لبعضها ولكنها في مجموعها غير محتاجة، لا يقال ذلك؛ لأن البرهان هو عن شيء معين كقلم أو إبريق أو ورقة أو ما شاكل ذلك، فيكون البرهان على أن هذا القلم أو الإبريق أو الورقة، مخلوقة لخالق. فيظهر أنَّ هذا الشيء من حيث هو، محتاج لغيره بغض النظر عن الذي تكون إليه الحاجة موجودة. وهذا الغير الذي احتاجه الشيء هو غيره قطعاً بالمشاهد المحسوس. ومتى احتاج الشيء لغيره ثبت أنه غير أزلي فهو إذن مخلوق.

ولا يقال إن الشيء من حيث هو مادة فهو في حاجة إلى مادة فهو محتاج إلى نفسه لا إلى غيره، فهو غير محتاج. لا يقال ذلك لأنه لو سلم أن الشيء مادة ويحتاج إلى مادة فإن هذا الاحتياج من المادة إنما هو احتياج إلى غير المادة لا احتياج لنفسها. ذلك أن المادة لا تستطيع من نفسها أن تكمل احتياج مادة أخرى، بل لا بد من وجود غير المادة حتى يسد الاحتياج، فهي محتاجة إلى غيرها لا إلى نفسها. فمثلاً الماء حتى يتحول إلى بخار يحتاج إلى حرارة. فلو سلَّمنا أن الحرارة مادة والماء مادة فإنه لا يكفي وجود الحرارة من حيث هي حرارة حتى يتحول الماء بل لا بد من نسبة معينة من الحرارة حتى يحصل التحول. فالنسبة المعينة من الحرارة هي المحتاج إليها الماء. وهذه النسبة يفرضها غير الماء وغير الحرارة أي غير المادة، ويجبر المادة على الخضوع لهذه النسبة. وعلى ذلك تكون المادة احتاجت إلى من يُعيِّن لها النسبة فهي محتاجة لغير المادة. فيكون احتياج المادة إلى غيرها أمراً قطعياً فهي محتاجة أي هي مخلوقة لخالق. وعليه فإن الأشياء المدركة المحسوسة مخلوقة لخالق".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إن إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى في غاية البساطة، وفي منتهى اليسر، والسهولة لكل من كان له عقل، أو ألقى السمع، وهو شهيد، وذلك كما قال أجدادنا الأوائل: "اللهُ ما رَأيناهُ، ولكن بالعقلٍ عرفنًاهٌ"، والدليل على وجود الله موجود في كل شيء حولنا، كما قال الأعرابي من أهل البادية قس بن ساعدة الإيادي أشهر خطباء الجاهلية، الذي كان يعيش في الصحراء فرأى بعرة البعير، وأبصر على الطريق آثار أقدام السائرين فقال: «لَيْلٌ دَاج، وَنَهَارٌ سَاج، وَسَماءٌ ذَاتُ أبْرَاجٍ، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على الواحد القدير؟؟». ولله در الشاعر أبي العتاهية حيث يقول:

فيا عجبا كيف يعصى الإله .. أم كيـــف يجحــده الجاحــد

ولله فــــي كــــل تحريكـــة .. علينـــا وتسكينـــة شاهـــــد

وفــي كــل شــيء له آيــــة .. تـــدل علــى أنـــه واحــــد

ولكن هناك أناس لا تعجبهم البساطة، بل يحبون التعقيد في كل شيء، ويعشقون ركوب الصعب، ولا يؤمنون إلا بما هو مادي من الأشياء التي تقع تحت حواسهم، ولهؤلاء نقول: تعالوا بنا نحصر، ونصنِّف الأشياء المدركة المحسوسة الموجود حولنا، ونضعها تحت مسميات ثلاثة أساسية، كل مسمى منها تندرج تحته جميع فروعه التابعة له، فإذا تأملنا تلك الأشياء وجدناها تنحصر في الأشياء الثلاثة الآتية وهي: الكون، والإنسان، والحياة.

أولا: الكون: تندرج تحته أجزاؤه: السماوات، وما فيها من النجوم، والكواكب، والمجرات. والأرض وما فيها، وما عليها من جبال، وبحار، وأنهار، وغيرها.

ثانيا: الإنسان يندرج تحته كل أصناف البشر على اختلاف أجناسهم، وألوانهم، ولغاتهم.

ثالثا: الحياة تندرج تحتها كل الكائنات الحية من الطيور، والأسماك، والكائنات البحرية، والحيوانات، والحشرات، بالإضافة إلى الأشجار وغيرها.

ننطلق من هذا التصنيف للأشياء المدركة المحسوسة في إثبات وجود الخالق المدبر لهذا الكون وما فيه من مخلوقات، وإن هذا البحث ليمر في مراحل ثلاثة:

المرحلة الأولى: نبحث فيها موضوع الاحتياج.

المرحلة الثانية: نبحث فيها موضوع الأزلية

المرحلة الثالثة: نبحث فيها موضوع المحدودية.

نبدأ الآن إخوة الإيمان ببحث موضوع المرحلة الأولى ألا وهو الاحتياج. نقول وبالله التوفيق: إن كون هذه الأشياء المدركة المحسوسة موجودة هو أمر قطعي. وكونها محتاجة إلى غيرها هو أمر قطعي أيضًا. فمثلا الإنسان والحيوان والنباتات والكائنات الحية عموما كلها محتاجة إلى الماء لتبقى حية، وكونها محتاجة يعني أنها مخلوقة، إذ احتياجها يدل على أن قبلها شيء فهي ليست أزلية.

ولسائل أن يسأل: هل يقال هنا إن الشيء محتاج لشيء آخر لا لغير الشيء فالأشياء مكملة لبعضها ولكنها في مجموعها غير محتاجة؟

والجواب: لا يقال ذلك؛ لأن البرهان هو عن شيء معين كقلم، أو إبريق، أو ورقة، أو ما شاكل ذلك، فيكون البرهان على أن هذا القلم، أو الإبريق، أو الورقة، مخلوقة لخالق. فيظهر أنَّ هذا الشيء من حيث هو، محتاج لغيره بغض النظر عن الذي تكون إليه الحاجة موجودة.

وهذا الغير الذي احتاجه الشيء هو غيره قطعًا بالمشاهد المحسوس. ومتى احتاج الشيء لغيره ثبت أنه غير أزلي؛ فهو إذن مخلوق.

ولسائل آخر أن يسأل: هل يقال إن الشيء من حيث هو مادة فهو في حاجة إلى مادة فهو محتاج إلى نفسه لا إلى غيره، فهو غير محتاج؟

والجواب: لا يقال ذلك؛ لأنه لو سُلِّم أن الشيء مادة، ويحتاج إلى مادة؛ فإن هذا الاحتياج من المادة إنما هو احتياج إلى غير المادة، لا احتياج لنفسها. ذلك أن المادة لا تستطيع من نفسها أن تكمل احتياج مادة أخرى، بل لا بد من وجود غير المادة حتى يسد الاحتياج، فهي محتاجة إلى غيرها لا إلى نفسها.

ولسائل ثالث أن يسأل: هلا أوضحتم احتياج المادة إلى غيرها بمثال؟

والجواب: مثلاً الماء حتى يتحول إلى بخار يحتاج إلى حرارة، فلو سلَّمنا أن الحرارة مادة، والماء مادة؛ فإنه لا يكفي وجود الحرارة من حيث هي حرارة حتى يتحول الماء إلى بخار، بل لا بد من نسبة معينة من الحرارة حتى يحصل التحول. فالنسبة المعينة من الحرارة هي المحتاج إليها الماء. وهذه النسبة يفرضها غير الماء، وغير الحرارة أي غير المادة، ويجبر المادة على الخضوع لهذه النسبة، وعلى ذلك تكون المادة احتاجت إلى من يُعيِّن لها النسبة فهي محتاجة لغير المادة.

والسؤال الأخير: ماذا يعني احتياج المادة إلى غير المادة؟

والجواب: إن احتياج المادة إلى غيرها أمر قطعي، ومعنى احتياجها إلى غيرها أي أنها مخلوقة لخالق، وعليه فإن الأشياء المدركة المحسوسة مخلوقة لخالق.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.