وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 35)- الخالق لا بد أن يكون أزليا لا أول له
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 35)- الخالق لا بد أن يكون أزليا لا أول له

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
السرعة:
April 29, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 35)- الخالق لا بد أن يكون أزليا لا أول له

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول
(ح 35)
الخالق لا بد أن يكون أزليا لا أول له


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:


أيها المؤمنون:


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخامسةِ والثلاثين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الخالق لا بد أن يكون أزليا لا أول له".


يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "والخالق لا بد أن يكون أزلياً لا أول له. إذ لو لم يكن أزلياً لكان مخلوقًـا لا خالقًـا، فكونه خالقًـا يحتم أن يكون أزليًا. فالخالق أزلي حتمًا. وإذا استعرضت الأشياء التي يمكن أن يظن فيها أنها الخالق يتبين من استعراضها أن الخالق إما أن يكون المادة وإما أن يكون الطبيعة وإما أن يكون الله تعالى. أما كون المادة هي الخالق فباطل لما تقدم توضيحه من أن المادة تحتاج إلى من يُعيِّن لها النسبة حتى يحصل تحويل الأشياء فهي غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقاً. وأما كون الطبيعة هي الخالق فباطل، لأن الطبيعة هي مجموع الأشياء والنظام الذي ينتظمها فيسير كل شيء في الكون طبق هذا النظام. وهذا الانتظام ليس آتيًا من النظام وحده لأنه دون وجود الأشياء التي تُنظَّم لا يوجد نظام. ولا هو آت من الأشياء، لأن وجود الأشياء لا يُوجِد النظام آلياً أو حتمياً ولا يجعلها وجودها تنتظم من نفسها دون منظم. ولا هو آت من مجموع الأشياء والنظام لأنه لا يحدث التنظيم إلا وفق وضع مخصوص يخضع له النظام والأشياء. فهذا الوضع المخصوص للنظام مع الأشياء هو الذي يوجد التنظيم، فالوضع المخصوص مفروض على النظام وعلى الأشياء ولا يحصل التنظيم إلا بحسبه. وهو ليس آتيًا من النظام، ولا من الأشياء، ولا من مجموعها، فهو آت إذن من غيرها. فتكون الطبيعة التي لا تستطيع أن تتحرك إلا بحسب وضع مخصوص مفروض عليها من غيرها، محتاجة إلى غيرها، فتكون غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقا. فلم يبق إلا أن يكون الخالق هو الذي اتصـف بصفة الأزلية اتصافـًا حتميًا. وهو الله سبحانه وتعالى". ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.


يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ
أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ


وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:


بعد أن بحثنا موضوع المرحلة الأولى من مراحل إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى، وهو "الاحتياج"، نواصل الآن إخوة الإيمان بحث موضوع المرحلة الثانية ألا وهو الأزلية. نقول وبالله التوفيق:


الخالق سبحانه وتعالى لا بد أن يكون أزليًا أي لا أول له، ولا آخر. إذ لو لم يكن أزليُا لكان مخلوقاً لا خالقـًا، فكونه خالقـًا يحتم أن يكون أزليًا. فالخالق أزلي حتمًا. وإذا استعرضنا الأشياء التي يمكن أن يظن فيها أنها الخالق يتبين من استعراضها أن الخالق يكون أحد الاحتمالات الثلاثة الآتية: إما أن يكون المادة، وإما أن يكون الطبيعة، وإما أن يكون الله تعالى، وسنبدأ الآن مستمدين العون منه الله سبحانه بمناقشة هذه الاحتمالات الثلاثة واحدًا بعد واحد، مستخدمين الفكر المستنير، وذلك باستبعاد ما لا تنطبق عليه شروط الدليل العقلي الصالح للاستدلال، واستبقاء الدليل الذي تنطبق عليه، وهذه الشروط هي أن يوافق فطرة الإنسان، ويقنع العقلَ، فَيملأ القلب طمأْنِينة، حتى يتبين لنا الحق.


أما الاحتمال الأول، وهو كون المادة هي الخالق فباطل؛ وسيتم استبعاده؛ لما تقدم توضيحه من أن المادة تحتاج إلى من يُعيِّن لها النسبة حتى يحصل تحويل الأشياء؛ فهي غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقًـا.


وأما الاحتمال الثاني، وهو كون الطبيعة هي الخالق فباطل أيضًا، وسيتم استبعاده كذلك؛ لأن الطبيعة هي مجموع الأشياء والنظام الذي ينتظمها، فيسير كل شيء في الكون طبق هذا النظام.


وأما الاحتمال الثالث، وهو أن الخالق ليس هو المادة، وليس هو الطبيعة، بل هو الله تعالى فهو الاحتمال، الصحيح وسيتم استبقاؤه؛ وذلك لأن الانتظام الذي ينتظم الكون والإنسان والحياة له هو الأخر احتمالات أربعة نناقشها واحدا بعد واحد، نستبعد منها كذلك ما يستحيل عقلا، أو ما لا تنطبق عليه شروط الدليل الصالح للاستدلال، ونبقي ما يتفق مع أولي الألباب، ذوي العقول الراجحة السليمة.


الاحتمال الأول: أن يكون هذا الانتظام آتيا من النظام. وهذا الاحتمال باطل، وسيتم استبعاده؛ لأن الانتظام ليس آتيًا من النظام وحده؛ لأنه دون وجود الأشياء التي تُنظَّم لا يوجد نظام.


الاحتمال الثاني: أن يكون الانتظام آتيا من الأشياء. وهذا الاحتمال باطل أيضًا، وسيتم استبعاده كذلك؛ لأن وجود الأشياء لا يُوجِد النظام آليًا أو حتميًا، ولا يجعلها وجودها تنتظم من نفسها دون منظم، وأعظم مثال على ذلك قصة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان مع الملحدين المنكرين وجود الله تعالى فقد كان قد وعدهم أن يلتقي بهم، وتأخر متعمدًا، وحين سألوه عن سبب تأخره أخبرهم أنه في طريق الوصول إليهم اعترضه نهر، فرأى على ضفة النهر شجرة تقطعت وحدها ألواحًا، واصطفت الألواح إلى جانب بعضها، وتراصت حتى صارت قاربا، فركبه وجاء إليهم، فقالوا: لقد جُنَّ أبو حنيفة. أيعقل أن يحدث ما أخبرنا به من أمر الشجرة؟ فقال لهم: إذا كنتم لا تصدقون أن قاربًا قد أوجد نفسه بنفسه، فكيف تصدقون أن هذا الكون العظيم قد أوجد نفسه بنفسه؟ فبهت الذي كفر، وأسقط في أيدي الملحدين.


الاحتمال الثالث: أن يكون الانتظام آتيًا من مجموع الأشياء والنظام، وهذا الاحتمال باطل أيضًا، وسيتم استبعاده كذلك؛ لأن التنظيم لا يحدث إلا وفق وضع مخصوص يخضع له النظام والأشياء. فهذا الوضع المخصوص للنظام مع الأشياء هو الذي يوجد التنظيم، فالوضع المخصوص مفروض على النظام وعلى الأشياء ولا يحصل التنظيم إلا بحسبه.


الاحتمال الرابع والأخير: لقد ثبت بطلان الاحتمالات الثلاثة الأولى، وتم استبعادها، فلم يبق إلا الاحتمال الرابع، وهو أن الانتظام ليس آتيًا من النظام ولا من الأشياء، ولا من مجموعها، فهو آت إذن من غيرها. وهذا هو الاحتمال الصحيح وسيتم استبقاؤه، فتكون الطبيعة التي لا تستطيع أن تتحرك إلا بحسب وضع مخصوص مفروض عليها من غيرها، محتاجة إلى غيرها، فتكون غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقـًا؛ فلم يبق إلا أن يكون الخالق هو الذي اتصـف بصفة الأزلية اتصافـًا حتميًا. وهو الله سبحانه وتعالى.


أيها المؤمنون:


نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

25

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.