وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 67)  - خطأ منهج المتكلمين في إقامة البرهان على الأساس المنطقي
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 67)  - خطأ منهج المتكلمين في إقامة البرهان على الأساس المنطقي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
السرعة:
August 24, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 67) - خطأ منهج المتكلمين في إقامة البرهان على الأساس المنطقي

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

67)

 خطأ منهج المتكلمين في إقامة البرهان على الأساس المنطقي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ السابعةِ والستين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "خطأ منهج المتكلمين في إقامة البرهان على الأساس المنطقي".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "يتبين من استعراض منهج المتكلمين أنه منهج غير صحيح وسلوكه لا يؤدي إلى إيجاد الإيمان ولا إلى تقوية الإيمان، بل إن سلوكه لا يؤدي إلى إيجاد التفكير ولا إلى تقوية التفكير، وإنما يوجد معرفة فحسب، والمعرفة غير الإيمان وغير التفكير. ووجه الخطأ في هذا المنهج ظاهر في عدة وجوه:

أولاً: إن هذا المنهج يعتمدون فيه في إقامة البرهان على الأساس المنطقي وليس على الأساس الحسي وهذا خطأ من وجهين.

أحدهما أنه يجعل المسلم في حاجة إلى أن يتعلم علم المنطق حتى يستطيع إقامة البرهان على وجود الله، ومعنى ذلك أن مَنْ لا يعرف المنطق يعجز عن البرهنة على صحة عقيدته، ومعناه أيضاً أن يصبح علم المنطق بالنسبة لعلم الكلام كالنحو بالنسبة لقراءة العربية بعد أن فسد اللسان، مع أن علم المنطق لا دخل له بالعقيدة الإسلامية ولا شأن له في البراهين. فقد جاء الإسلام ولم يكن المسلمون يعرفون علم المنطق وحملوا الرسالة وأقاموا الأدلة القاطعة على عقائدهم ولم يحتاجوا علم المنطق بشيء وهذا يدل على انتفاء وجود علم المنطق من الثقافة الإسلامية وعدم لزومه في شيء من البراهين على العقيدة الإسلامية". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اشتملت هذه الفقرة من كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - على الأفكار الآتية:

  1. يذكر لنا الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - خلاصة البحث والنتيجة التي توصل إليها من خلال استعراض منهج المتكلمين فيقول: "يتبين من استعراض منهج المتكلمين أنه منهج غير صحيح وسلوكه لا يؤدي إلى إيجاد الإيمان ولا إلى تقوية الإيمان، بل إن سلوكه لا يؤدي إلى إيجاد التفكير، ولا إلى تقوية التفكير، وإنما يوجد معرفة فحسب، والمعرفة غير الإيمان، وغير التفكير".
  2. يتابع الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى بيان خطأ منهج المتكلمين فيقول: "ووجه الخطأ في هذا المنهج ظاهر في عدة وجوه:

أولاً: إن هذا المنهج يعتمدون فيه في إقامة البرهان على الأساس المنطقي وليس على الأساس الحسي وهذا خطأ من وجهين:

أحدهما: أنه يجعل المسلم في حاجة إلى أن يتعلم علم المنطق حتى يستطيع إقامة البرهان على وجود الله تعالى، ومعنى ذلك أن مَنْ لا يعرف المنطق يعجز عن البرهنة على صحة عقيدته، ومعناه أيضًا أن يصبح علم المنطق بالنسبة لعلم الكلام كالنحو بالنسبة لقراءة العربية بعد أن فسد اللسان، مع أن علم المنطق لا دخل له بالعقيدة الإسلامية، ولا شأن له في البراهين".

  1. يذكر الشيخ تقي الدين النبهاني أن علم المنطق لا وجود له في الثقافة الإسلامية، وأنه لا يلزم في شيء من البراهين على العقيدة الإسلامية فيقول: "فقد جاء الإسلام، ولم يكن المسلمون يعرفون علم المنطق، وحملوا الرسالة، وأقاموا الأدلة القاطعة على عقائدهم، ولم يحتاجوا علم المنطق بشيء، وهذا يدل على انتفاء وجود علم المنطق من الثقافة الإسلامية، وعدم لزومه في شيء من البراهين على العقيدة الإسلامية".
  2. وردت في الفقرة العبارة الآتية: "إن هذا المنهج يعتمدون فيه في إقامة البرهان على الأساس المنطقي، وليس على الأساس الحسي". هذه العبارة ذكرتني بموقف طريف حصل مع الإمام محمَّد الغزالي - رحمه الله - حين جاءه شاب مغرور يسأله: "أتعرف الله بدليل عقلي؟". فقال له الإمام، وهو يتضاحك: "أعرفه عن خبرة حسية". قال الشاب: ما معنى خبرة حسية؟ قال الإمام: "إن اللقيط يعرف بالدليل العقلي أن له أبا، وإن كان لم يره .. لكن الابن الشرعي لا يحتاج إلى هذا الاستدلال؛ لأنه مغمور بحنان أبيه، وإحسانه يحسهما صباحا ومساء. إنه يعرف أباه عن خبرة حسية كما عبرت لك. إنني سألت الله أمورا لا يقدر عليها إلا هو، وأجابني تبارك اسمه إلى ما طلبت، فكيف لا أعرفه بعد؟". من كتاب: "فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء" للإمام محمَّد الغزالي - رحمه الله -.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.