وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 92) كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معان
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 92) كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
السرعة:
December 16, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 92) كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معان

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

  (ح 92) 

كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثانية والتسعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "كلمة قدر من الألفاظ المشركة التي لها عدة معان".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "ويتبين من هذا كله أن كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معانٍ منها التقدير والعلم والتدبير والوقت والتهيئة، وجعل في الشيء خاصية، ولكن على تعدد هذه المعاني لم يرد فيها أن القدر معناه أن يفعل العبد الفعل جبراً عنه، ولم يرد فيها أن القدر الحكمُ الكلي في الجزئيات وتفاصيله، ولا ورد فيها أن القدر سر من أسرار الله. وعلى هذا فلكلمة (القدر) معانٍ لغوية استعملها القرآن بهذه المعاني، واستعملها الحديث بمعاني القرآن، ولم يكن هنالك خلاف في معانيها، لا فيما وردت في القرآن ولا فيما وردت فيه من الحديث، وهذه المعاني للفظة لغوية، فلا دخل للعقل فيها. وإذا كان لم يرد لها أي معنى شرعي غير هذه المعاني لا في حديث ولا في آية، فلا يقال عن معنى يصطلح عليه إنه معنى شرعي. ومن هذا نتبين أن هذه المعاني التي في الآيات ليس المقصود منها القدر الذي اختلف فيه المتكلمون فيما بعد، وأن المعاني التي في الأحاديث إنما يُقصد بها تقدير الله وعلمه، أي كتابته في اللوح المحفوظ، ولا شأن لها في بحث القضاء والقدر الذي أورده المتكلمون. وأما ما أخرجه الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رفعه: «إذا ذُكر القدر فأمْسكوا» أي إذا ذُكر علم الله وتقديره للأشياء فلا تخوضوا في ذلك، لأن كون تقدير الأشياء من الله يعني أنه كتبها في اللوح المحفوظ وهذا يعني أنه علمها، وكون الله عالماً بها هو من صفات الله التي يجب الإيمان بها، فيكون معنى الحديث أنه إذا ذكر أن الله هو الذي قدر الأشياء وعلمها أي كتبها في اللوح المحفوظ فلا تخوضوا في مناقشة ذلك بل امسكوا وسلموا.

وكذلك ما أخرج مسلم من طريق طاووس: «أدركتُ ناساً من أصحاب رسول الله r يقولون كل شيء بقدر» فإن معناه بتقدير من الله أي بعلم منه. وقال عليه الصلاة والسلام: «... وان أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعـلت لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل» أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة، ومعناه كتب الله في اللوح المحفوظ أي عَلِم. وهذا كله من باب صفات الله، وأنه هو الله يعلم الأشياء قبل وقوعها، وأنها تَجري على قدر منه، أي على علم. ولا دخل لذلك في بحث القضاء والقدر".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اشتملت هذه الفقرة على الأفكار الآتية:

أولا: يتبين من هذا كله أن كلمة قدر من الألفاظ المشتركة التي لها عدة معانٍ منها: التقدير، والعلم، والتدبير، والوقت، والتهيئة، وجعل خاصية في الشيء.

ثانيا: على تعدد هذه المعاني لم يرد فيها أن القدر معناه واحدًا من المعاني الثلاثة التي ذكرها المتكلمون وهي:

  1. أنَّ القَدَرَ أنْ يفعلَ العبدُ الفِعْلَ جَبْراً عَنْهُ.
  2. أنَّ القَدَرَ هُوَ الحُكْمُ الكُلِّيُّ فِي الجُزْئِيَّاتِ، وَفِي تَفَاصِيلِهِ.
  3. أن القدر سر من أسرار الله.

ثالثا: وعلى هذا فلكلمة (القدر) معانٍ لغوية استعملها القرآن بهذه المعاني، واستعملها الحديث بمعاني القرآن، ولم يكن هنالك خلاف في معانيها، لا فيما وردت في القرآن، ولا فيما وردت فيه من الحديث، وهذه المعاني للفظة لغوية، فلا دخل للعقل فيها.

رابعًا: إذا كان لم يرد لكلمة (القدر) أي معنى شرعي غير هذه المعاني، لا في حديث، ولا في آية، فلا يقال عن معنى يصطلح عليه إنه معنى شرعي.

خامسا: من هذا نتبين أن هذه المعاني التي في الآيات ليس المقصود منها القدر الذي اختلف فيه المتكلمون فيما بعد، وأن المعاني التي في الأحاديث إنما يُقصد بها تقدير الله وعلمه، أي كتابته في اللوح المحفوظ، ولا شأن لها في بحث القضاء والقدر الذي أورده المتكلمون.

سادسًا: أما ما أخرجه الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود رفعه: «إذا ذُكر القدر فأمْسكوا» أي إذا ذُكر علم الله وتقديره للأشياء فلا تخوضوا في ذلك، لأن كون تقدير الأشياء من الله يعني أنه كتبها في اللوح المحفوظ وهذا يعني أنه علمها، وكون الله عالماً بها هو من صفات الله التي يجب الإيمان بها، فيكون معنى الحديث أنه إذا ذكر أن الله هو الذي قدر الأشياء، وعلمها أي كتبها في اللوح المحفوظ فلا تخوضوا في مناقشة ذلك بل امسكوا وسلموا.

سابعًا: وكذلك ما أخرج مسلم من طريق طاووس: «أدركتُ ناسًا من أصحاب رسول الله r يقولون: كل شيء بقدر» فإن معناه بتقدير من الله أي بعلم منه.

ثامنا: وقال عليه الصلاة والسلام: «... وان أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعـلت؛ لكان كذا، وكذا، ولكن قل: قدَّرَ اللهُ وما شاء فعل» أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة، ومعناه كتب الله في اللوح المحفوظ أي عَلِم.

تاسعا: هذا كله من باب صفات الله، وأنه هو الله يعلم الأشياء قبل وقوعها، وأنها تَجـري على قدر منه، أي على علم. ولا دخل لذلك في بحث القضاء والقدر.

لقد كان منهج الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - في دراسة، وبحث موضوع (القضاء والقدر) منهجاً حصيفاً، ودقيقاً، وراقياً مشتملاً الخطوات الآتية:

  1. بيَّن كيف نشأت مسألة القضاء والقدر عند المتكلمين.
  2. تتبع المعاني المتعددة لكلمة ( قدر) التي وردت في أقوال المتكلمين
  3. تتبع المعاني المتعددة لكلمة (قدر) التي وردت في القرآن الكريم.
  4. تتبع المعاني المتعددة لكلمة (قدر) التي وردت في الحديث النبوي الشريف.
  5. تتبع المعاني المتعددة لكلمة (قدر) التي وردت في أقوال الصحابة.
  6. بيَّن أن تلك المعاني كلها لم يرد فيها ما أورده المتكلمون لكلمة (قدر) من معان.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأستاذ محمد النادي

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.