وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء (ح 73)
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء (ح 73)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
السرعة:
September 09, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء (ح 73)

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

 منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء (ح 73)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثالثةِ وَالسَّبعِينَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "ثالثًا - إن منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء، فيما يحس وفيما لا يحس، وهذا يؤدي حتماً إلى جعل العقل يبحث فيما لا يمكنه أن يحكم عليه، ويبحث في الفروض والتخيلات، ويقيم البرهان على مجرد التصور لأشياء قد تكون موجودة وقد لا تكون موجودة، وهذا يؤدي إلى إمكانية إنكار أشياء موجودة قطعًا إذا أخبَرَنا عنها من نَجزمُ بصدق إخباره ولكن العقل لا يُدركها، ويؤدي إلى إمكانية الإيمان بأمور وهمية لا وجود لها ولكن العقل تخيّل وجودها، فمثلاً بحثوا في ذات الله وصفاته فمنهم من قال الصفة عين الموصوف، ومنهم من قال الصفة غير الموصوف، وقالوا علم الله هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه، والمعلوم يتغير من حين لآخر، فورقة الشجرة تسقط بعد أن كانت غير ساقطة والله يقول: (وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ). (الأنعام 59) وعلم الله ينكشف به الشيء على ما هو عليه، فهو عالم بالشيء قبل أن يكون على أنه سيكون، وعالم بالشيء إذا كان على أنه كان، وعالم بالشيء إذا عدم على أنه عدم. فكيف يتغيّر علم الله بتغـيُّر الموجودات؟ والعلم المتغـيِّر بتغير الحوادث علم محدث والله لا يقوم به محدث لأن ما يتعلق به المحدث محدث. ومن المتكلمين مَنْ أجاب على هذا بقوله: إن من المسلَّم به أن عِلمنا بأن زيدًا سيقدم علينا غير علمنا بأنه قدم فعلًا، وتلك التفرقة ترجع إلى تجدد العلم، ولكن ذلك في حق الإنسان؛ فهو الذي يتجدد علمه؛ لأن مصدر العلم وهو الإحساس والإدراك يتجدد. أما في حق الله فلا تفرقة عنده بين مُقَدَّر سيكون، ومحقق كان، ومُنجز حدث، ومتوقع سيحدث، بل المعلومات بالنسبة له على حال واحدة.

وأجاب متكلمون آخرون: أن الله عالم بذاته بكل ما كان وما سيكون، وكل المعلومات معلومات عنده بعلم واحد، والاختلاف بين ما سيكون وما كان يرجع إلى الاختلاف في الأشياء لا في علم الله. فهذا البحث كله بحث في شيء لا يقع عليه الحس ولا يمكن للعقل أن يصدر حكمًا عليه ولذلك لا يجوز للعقل أن يبحثه، ولكنهم بحثوه ووصلوا إلى هذه النتائج جريًا على طريقتهم في إعطاء العقل حرية البحث في كل شيء. وقد تصوروا أشياء فبحثوها، فمثلًا تصوروا أن إرادة الله لفعل العبد تعلقت به حين أراد العبد الفعل أي أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد وإرادته لا بقدرة العبد وإرادته". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: يواصل الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - بيان خطأ منهج المتكلمين، فيذكر خطأ ثالثًا وقعوا فيه إضافة إلى الخطأين السابقين:

  1. منهج المتكلمين يعتمدون فيه في إقامة البرهان على الأساس المنطقي، وليس على الأساس الحسي.
  2. منهج المتكلمين يجيز لهم قياس الله تعالى على الإنسان.
  3. منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء، فيما يحس وفيما لا يحس.

أولًا: بين الشيخ تقي الدين - رحمه الله - النتائج المترتبة على إعطاء العقل حرية البحث في كل شيء فيقول: "إن منهج المتكلمين يُعطي العقل حرية البحث في كل شيء، فيما يحس وفيما لا يحس، وهذا يؤدي حتمًا إلى:

  1. جعل العقل يبحث فيما لا يمكنه أن يحكم عليه، ويبحث في الفروض والتخيلات.
  2. يقيم البرهان على مجرد التصور لأشياء قد تكون موجودة وقد لا تكون موجودة.
  3. هذا يؤدي إلى إمكانية إنكار أشياء موجودة قطعًا إذا أخبَرَنا عنها من نَجزمُ بصدق إخباره، ولكن العقل لا يُدركها.
  4. ويؤدي إلى إمكانية الإيمان بأمور وهمية لا وجود لها ولكن العقل تخيّل وجودها".

ثانيا: يورد الشيخ تقي الدين - رحمه الله - أمثلة إعطاء المتكلمين العقل في بحث كل شيء فيقول: "فمثلاً بحثوا في ذات الله وصفاته" وأورد طائفة من أقوالهم في هذا الشأن فقال:

  1. فمنهم من قال: الصفة عين الموصوف.
  2. ومنهم من قال: الصفة غير الموصوف.
  3. وقالوا: علم الله هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه.
  4. والمعلوم يتغير من حين لآخر، فورقة الشجرة تسقط بعد أن كانت غير ساقطة والله يقول: (وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا). (الأنعام 59)
  5. وعلم الله ينكشف به الشيء على ما هو عليه.
  6. فهو عالم بالشيء قبل أن يكون على أنه سيكون.
  7. وعالم بالشيء إذا كان على أنه كان.
  8. وعالم بالشيء إذا عدم على أنه عدم.
  9. فكيف يتغيّر علم الله بتغـيُّر الموجودات؟
  10. والعلم المتغيِّر بتغير الحوادث علم محدث.
  11. والله لا يقوم به محدث؛ لأن ما يتعلق به المحدث محدث.

ثالثا: ذكر الشيخ أن من المتكلمين مَنْ أجاب على مسألة أن الله تعالى لا يقوم به مُحدَثٍ فقال:

  1. إن من المسلَّم به أن عِلمنا بأن زيدًا سيقدم علينا غير علمنا بأنه قدم فعلًا.
  2. تلك التفرقة ترجع إلى تجدد العلم، ولكن ذلك في حق الإنسان فهو الذي يتجدد علمه لأن مصدر العلم، وهو الإحسـاس، والإدراك يتجدد.
  3. أما في حق الله، فلا تفرقة عنده بين مُقَدَّر سيكون، ومحقق كان، ومُنجز حدث، ومتوقع سيحدث، بل المعلومات بالنسبة له على حال واحدة.

رابعًا: ذكر الشيخ طائفة أخرى من المتكلمين فقال: وأجاب متكلمون آخرون مسألة أن الله تعالى لا يقوم به مُحدَثٍ فقالوا: إن الله عالم بذاته بكل ما كان وما سيكون، وكل المعلومات معلومات عنده بعلم واحد، والاختلاف بين ما سيكون وما كان يرجع إلى الاختلاف في الأشياء لا في علم الله.

خامسًا: رد الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - على المتكلمين الآخرين، وقد جاء رده مشتملًا على نقطتين، فقال:

  1. هذا البحث كله بحث في شيء لا يقع عليه الحس، ولا يمكن للعقل أن يصدر حكمًا عليه؛ ولذلك لا يجوز للعقل أن يبحثه، ولكنهم بحثوه، ووصلوا إلى هذه النتائج جريًا على طريقتهم في إعطاء العقل حرية البحث في كل شيء.
  2. إن هؤلاء المتكلمين تصوروا أشياء فبحثوها، فمثلًا: تصوروا أن إرادة الله لفعل العبد تعلقت به حين أراد العبد الفعل، أي أن الله خلق الفعل عند وجود قدرة العبد، وإرادته، لا بقدرة العبد، وإرادته.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.